مشاركة

الحقيقة التي اخفاها ادم

last update تاريخ النشر: 2026-06-14 21:34:36

الفصل الرابع والعشرون: الحقيقة التي أخفاها آدم

ساد الصمت داخل القاعة.

صمت ثقيل.

مرعب.

أثقل من انهيار القصر نفسه.

كانت عيناي معلقتين بآدم.

أما آدم فكان يحدق في الرجل ذي الشعر الأبيض وكأنه يرى شبحًا من ماضيه.

شبحًا حاول دفنه طوال مئة عام.

لكن دون جدوى.

ابتسم الرجل بهدوء.

وقال:

"أخبرهم."

لم يجب آدم.

قبض يديه بقوة.

حتى برزت عروق ذراعيه.

ثم كرر الرجل:

"أخبرهم بالحقيقة."

شعرت بأن قلبي يخفق بعنف.

هناك شيء لا أعرفه.

شيء أخفاه آدم عنا جميعًا.

بل ربما أخفاه عن نفسه.

قلت بصوت مرتجف:

"آدم... ماذا يقصد؟"

أغلق عينيه.

وللحظة بدا أكبر من عمره الحقيقي.

أكبر من مئة عام.

بدا وكأنه يحمل قرنًا كاملًا من الذنب فوق كتفيه.

ثم فتح عينيه ببطء.

ونظر إلي.

وكان الألم فيهما كافيًا لإخافتي.

قال بصوت خافت:

"ليان لم تمت بسبب اللعنة."

تجمدت أنفاسي.

أما كاسر فرفع رأسه بصدمة.

حتى يونس بدا مذهولًا.

قلت بسرعة:

"ماذا؟"

خفض آدم رأسه.

ثم همس:

"ماتت بسببي."

سقطت الكلمات كالصاعقة.

ساد الصمت.

أما الرجل ذو الشعر الأبيض فابتسم.

وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.

قلت بعدم تصديق:

"لا..."

لكن آدم أكمل.

"في تلك الليلة..."

ارتجف صوته.

"...عندما بدأ القصر ينهار لأول مرة."

نظر نحو القلب المتشقق.

ثم تابع:

"كنت خائفًا."

ابتلع ريقه بصعوبة.

"خائفًا من فقدانها."

شعرت بأنفاسي تتسارع.

أما هو فأكمل:

"وهو ظهر لي."

وأشار إلى الرجل.

الذي بقي يبتسم بصمت.

قال آدم:

"وعدني بأنه يستطيع إنقاذها."

تجمد الجميع.

أما الرجل فقال بهدوء:

"ولم أكذب."

نظر إليه آدم بغضب.

لكنه تابع حديثه.

"قال إن هناك طريقة لإبقائها معي."

ثم أغلق عينيه للحظة.

وكأن الذكرى تؤلمه.

"لكن الثمن كان فتح الباب."

شعرت بقشعريرة.

أي باب؟

لكن الرجل أجاب وكأنه سمع أفكاري.

"الباب الذي حبسني."

ساد الصمت.

أما آدم فهز رأسه ببطء.

وقال:

"كنت مستعدًا لفعل أي شيء."

ثم رفع رأسه نحوي.

"أي شيء."

رأيت الدموع في عينيه.

ولأول مرة فهمت حجم عذابه.

لم يكن يعذب نفسه فقط لأنه فشل في إنقاذ ليان.

بل لأنه كان السبب الحقيقي لكل ما حدث بعد ذلك.

قال:

"فتحت الباب."

شعرت بأن قلبي توقف.

أما الرجل فابتسم.

وقال:

"وكان ذلك أجمل يوم في حياتي."

صرخ كاسر بغضب:

"أنت كاذب!"

لكن الرجل تجاهله.

وأكمل النظر إلى آدم.

أما آدم فتابع بصوت مكسور:

"لكنني أدركت الحقيقة متأخرًا."

خفض رأسه.

"عندما وصلت إليها."

ساد الصمت.

ثم همس:

"كانت قد ماتت بالفعل."

أغمضت عيني للحظة.

وشعرت بالحزن يعصر قلبي.

أما آدم فأكمل:

"حاولت إنقاذها."

"حاولت إعادة الزمن."

"حاولت إعادة كل شيء."

ثم نظر إلى القصر.

"لكنني بدلًا من ذلك... صنعت اللعنة."

انهمرت الدموع من عينيه.

ولم يحاول إخفاءها.

مئة عام من الألم.

خرجت أخيرًا في كلمات قليلة.

أما الرجل ذو الشعر الأبيض فبدأ يصفق ببطء.

تصفيقًا ساخرًا.

باردًا.

وقال:

"وأخيرًا قالها."

ثم التفت نحوي.

وأضاف:

"الآن فهمتِ؟"

لم أجب.

لأنني كنت ما أزال أحاول استيعاب الحقيقة.

الرجل تابع:

"القصر لم يكن شريرًا."

وأشار إلى القلب.

"ولا أنا."

تجمدت في مكاني.

أما يونس فصرخ:

"كفى كذبًا!"

لكن الرجل رفع يده.

فساد الصمت فجأة.

وكأن الهواء نفسه توقف.

ثم قال:

"أنا لم أجبر أحدًا."

نظر إلى آدم.

"هو الذي اختار."

ثم نظر نحوي.

"وكل إنسان يختار."

شعرت بالارتباك.

لأن جزءًا من كلامه كان صحيحًا.

وهذا ما جعله أكثر رعبًا.

فهو لا يكذب بالكامل.

بل يستخدم الحقيقة ليصنع الكارثة.

وفجأة...

بدأ القلب ينبض بعنف.

دوم!

دوم!

دوم!

تشققت الأرض أكثر.

وسقط جزء من السقف.

أما الذكرى الأخيرة لليان الأولى فشهقت.

ثم نظرت نحوي بسرعة.

وقالت:

"لم يعد هناك وقت."

التفت الجميع إليها.

أما هي فأشارت إلى القلب.

وقالت:

"إذا انكسر القلب بالكامل..."

شحب وجهها.

"...فسيموت كل شيء."

قلت بسرعة:

"كيف نوقفه؟"

نظرت إلي.

ثم إلى آدم.

ثم قالت الجملة التي جمدت الجميع:

"يجب أن يقدم أحدهم روحه للقلب."

ساد الصمت.

صمت مطبق.

مرعب.

أما آدم...

فابتسم لأول مرة منذ زمن طويل.

ابتسامة حزينة.

هادئة.

وكأنه عرف الإجابة مسبقًا.

ثم بدأ يتقدم نحو القلب.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم أخرى.

صرخت:

"آدم!"

لكنه لم يتوقف.

بل نظر إلي للمرة الأخيرة.

وفي عينيه شيء يشبه الوداع.

شيء أخافني أكثر من أي وحش.

ثم قال بهدوء:

"حان وقت إنهاء خطئي."

وفي اللحظة نفسها...

اندفع القلب المظلم نحوه كأنه استجاب لقراره.

نهاية الفصل الرابع والعشرون.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    انقسام القلب

    الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة

  • اسيرة والملياردير المتجمد    إعادة الكتابة القلب

    الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الذكرى المحضورة

    الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    استيقاض الحكم

    الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الفتاة التي لا ينبغي أن توجد

    الفصل الثامن والثلاثون: الفتاة التي لا ينبغي أن توجدساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن دقات الساعة بدت وكأنها توقفت للحظة.كانت الفتاة تقف وسط النور الأبيض الخارج من الشقوق.شعرها الأسود الطويل ينساب خلفها.وعيناها...كانتا تشبهان عينيّ تمامًا.ليس شبهًا عاديًا.بل تطابقًا مرعبًا.كأنني أنظر إلى نسخة أخرى من نفسي.لكنها لم تكن أنا.شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.أما آدم فتقدم خطوة أمامي بشكل غريزي.وكأنه يحاول حمايتي.بينما ظل المؤسس يحدق بالفتاة دون أن يرمش.وكانت الصدمة واضحة على وجهه لأول مرة.قال بصوت منخفض:"لا..."ثم هز رأسه."هذا مستحيل."نظرت إليه الفتاة بهدوء.ثم قالت:"بل ممكن."كان صوتها غريبًا.هادئًا.لكنه يحمل قوة جعلت القاعة كلها ترتجف.أما الأرواح المعلقة في الهواء فقد بدأت تتحرك فجأة.كأنها تعرفها.كأنها كانت تنتظرها.قال يونس بذهول:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.حتى أنا لم أكن أفهم.كنت فقط أشعر بشيء يجذبني نحوها.شيء عميق.شيء يشبه الرابطة.ثم رفعت الفتاة يدها ببطء.وفي اللحظة نفسها...توقفت همسات الأرواح.واختفى الخوف من القاعة.كأن وجودها وحده يكفي لفرض الصمت.نظرت إلى المؤسس

  • اسيرة والملياردير المتجمد    المؤسس

    الفصل السابع والثلاثون: المؤسسساد الظلام.ظلام كامل.حتى أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.لكن رغم ذلك...كنت أرى عيني المؤسس.تلك العينان الذهبيتان اللتان تلمعان وسط السواد.كأنهما نجمتان سقطتا في هاوية لا نهاية لها.شعرت بقشعريرة عنيفة.أما القصر كله فكان يرتجف.ليس بسبب الانهيار.بل بسبب الخوف.نعم.كنت أشعر بذلك بوضوح الآن.بعد أن أصبحت الوريثة.أستطيع سماع مشاعر القصر.وسماع همسات الذكريات داخله.والقصر كان خائفًا.خائفًا من الرجل الذي يقف أمامنا.وفجأة...عاد الضوء.لكن بصورة ضعيفة.كأن القصر يقاوم بصعوبة.ظهرت الوجوه من جديد.آدم.كاسر.يونس.ليان الأولى.الجميع كانوا ينظرون إلى المؤسس.أما هو فبقي هادئًا.هادئًا بصورة مرعبة.قال آدم ببرود:"من أنت؟"ابتسم المؤسس.ثم أجاب:"سؤال غريب."نظر إلى الباب العملاق خلفه.وأضاف:"أنا أول من سمع نبض هذا القلب."ثم وضع يده على صدره."وأول من حمل ذكرياته."تجمدت أنفاسي.إذن هو بالفعل أول وريث.أول حارس.أول من ارتبط بالقصر.لكن لماذا سُجن؟ولماذا يخافه الجميع؟كأن المؤسس قرأ أفكاري.فالتفت نحوي.وقال:"لأن التاريخ يكتبه الناجون."ساد الصمت.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status