INICIAR SESIÓNالفصل الرابع والثلاثون: وعد تحت الأنقاض
تجمد الدم في عروقي. كانت صورة آدم تظهر أمامي عبر ذلك الحاجز الشفاف بين العالمين. رأيته يقترب من القلب. والطاقة السوداء تدور حوله بعنف. كإعصار خرج من أعماق اللعنة نفسها. أما الساعة العملاقة فواصلت العد. 58... 57... 56... تك... تك... تك... قال الشاب ذو العينين الفضيتين بقلق: "يجب أن نوقفه." صرخت فورًا: "كيف؟!" هز رأسه. وقال: "إذا كسر العهد الآن..." ابتلع ريقه. "...فسوف يموت قبل أن يكتمل انتقال القلب." شعرت بأنفاسي تختنق. ثم ركضت نحو الصورة. وضربت الحاجز بكل قوتي. لكن يدي مرت خلاله كأنه ضوء. صرخت: "آدم!" لم يسمعني. أو ربما لم يستطع. أما هو فكان يواصل التقدم. وعيناه ثابتتان على القلب. وكأنه اتخذ قراره بالفعل. *** في القاعة الحقيقية... كان كاسر يحاول منعه. "آدم توقف!" لكن آدم دفعه بعيدًا. ليس بعنف. بل بإصرار رجل لم يعد يخشى شيئًا. أما يونس فصرخ: "أنت لا تعرف ما الذي تفعله!" توقف آدم أخيرًا. ثم التفت إليهما. ولأول مرة منذ زمن طويل... ابتسم. ابتسامة هادئة. متعبة. لكنها صادقة. وقال: "بل أعرف تمامًا." ساد الصمت. أما يونس فشحب وجهه. لأنه فهم. فهم ما ينوي آدم فعله. قال بصوت مرتجف: "لا..." لكن آدم أكمل: "إذا أصبحت ليان الوريثة." نظر إلى القلب. "فستحمل هذا العبء وحدها." ثم أغلق عينيه للحظة. وأضاف: "لن أسمح بذلك." اهتزت القاعة بعنف. أما الطاقة السوداء حوله فازدادت. قال كاسر: "ستموت!" فتح آدم عينيه. ونظر نحوه. ثم قال: "لقد مت منذ مئة عام." شعرت وكأن قلبي انكسر. حتى وأنا أراه من بعيد. أما كاسر فلم يجد جوابًا. لأن الألم في صوت آدم كان حقيقيًا. ومرعبًا. *** في عالم القلب... صرخت: "كاذب!" التفت الشاب نحوي. أما أنا فكانت الدموع تنهمر من عيني. "هو لم يمت!" ارتجف صوتي. "ما زال حيًا." ثم وضعت يدي فوق قلبي. "وما زال يحب." ساد الصمت. أما الشاب فبقي ينظر إلي. ثم قال بهدوء: "إذن أنقذيه." نظرت إليه بسرعة. "كيف؟" أشار نحو الضوء المحيط بنا. وقال: "اذهبي إليه." لم أفهم. لكن قبل أن أسأل... مد يده نحوي. ولمس جبيني. وفجأة... اختفى العالم الأبيض. *** عدت إلى القاعة. لكن بطريقة مختلفة. لم أكن جسدًا. بل نورًا. طيفًا من الضوء. ظهرت أمام آدم مباشرة. وتجمد الجميع. أما هو... فاتسعت عيناه بصدمة. همس: "ليان؟" اقتربت منه. وكانت الدموع في عينيه واضحة. قلت بصوت مرتجف: "توقف." هز رأسه. "لا أستطيع." أمسكت وجهه بكلتا يدي. أو حاولت. كانت يداي من نور. لكنني شعرت به. وشعر بي. قلت: "لقد وعدتني أن أقاتل لأبقى ليان." ارتجف جسده. أما أنا فأكملت: "وأنت؟" ساد الصمت. ثم همست: "من سيقاتل ليبقى آدم؟" انهمرت دمعة من عينه. أما الساعة فواصلت العد. 52... 51... 50... كانت الثواني تسقط كالسكاكين. لكن آدم لم يعد ينظر إلى الساعة. بل إلي فقط. قال بصوت مكسور: "أنا خائف." توقفت أنفاسي. لأن هذه أول مرة يعترف فيها بذلك. أول مرة يخلع ذلك الجدار الجليدي الذي بناه حول قلبه. أول مرة يبدو مجرد إنسان. إنسان متعب. وحيد. وخائف. قلت بهدوء: "وأنا أيضًا." ابتسم وسط دموعه. أما أنا فأكملت: "لكننا لا نهرب من الخوف بالموت." ساد الصمت. ثم أضفت: "نهرب منه بالعيش." ارتجف جسده. وكأنه سمع كلمات كان يحتاجها منذ قرن كامل. وفجأة... ظهر ضوء أبيض من قلبه. ضوء صغير. لكنه قوي. أما الطاقة السوداء التي كانت تحيط به... فبدأت تتلاشى. شيئًا فشيئًا. حتى اختفت بالكامل. شهق يونس. أما كاسر فابتسم لأول مرة. وعرفا أن آدم تراجع عن قراره. لكن في اللحظة نفسها... اهتز القلب المحتضر بعنف. أقوى من أي وقت مضى. وانطفأ جزء من نوره. صرخ الشاب ذو العينين الفضيتين من بعيد: "الوقت انتهى!" 49... 48... 47... بدأت الشقوق تنتشر فوق القلب. وكأن موته أصبح قريبًا جدًا. أما أنا وآدم فنظرنا إليه معًا. ثم نظر إلي. وقال: "مهما كان قرارك..." ابتسم بحزن. "...سأقبله." شعرت بدموعي تنزل. أما الساعة فواصلت العد. 46... 45... 44... ولأول مرة... أدركت أن اللحظة الحاسمة قد وصلت فعلًا. وأن القرار الذي سأختاره الآن... سيحدد مصير الجميع. نهاية الفصل الرابع والثلاثين.الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة
الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع
الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل
الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا
الفصل الثامن والثلاثون: الفتاة التي لا ينبغي أن توجدساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن دقات الساعة بدت وكأنها توقفت للحظة.كانت الفتاة تقف وسط النور الأبيض الخارج من الشقوق.شعرها الأسود الطويل ينساب خلفها.وعيناها...كانتا تشبهان عينيّ تمامًا.ليس شبهًا عاديًا.بل تطابقًا مرعبًا.كأنني أنظر إلى نسخة أخرى من نفسي.لكنها لم تكن أنا.شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.أما آدم فتقدم خطوة أمامي بشكل غريزي.وكأنه يحاول حمايتي.بينما ظل المؤسس يحدق بالفتاة دون أن يرمش.وكانت الصدمة واضحة على وجهه لأول مرة.قال بصوت منخفض:"لا..."ثم هز رأسه."هذا مستحيل."نظرت إليه الفتاة بهدوء.ثم قالت:"بل ممكن."كان صوتها غريبًا.هادئًا.لكنه يحمل قوة جعلت القاعة كلها ترتجف.أما الأرواح المعلقة في الهواء فقد بدأت تتحرك فجأة.كأنها تعرفها.كأنها كانت تنتظرها.قال يونس بذهول:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.حتى أنا لم أكن أفهم.كنت فقط أشعر بشيء يجذبني نحوها.شيء عميق.شيء يشبه الرابطة.ثم رفعت الفتاة يدها ببطء.وفي اللحظة نفسها...توقفت همسات الأرواح.واختفى الخوف من القاعة.كأن وجودها وحده يكفي لفرض الصمت.نظرت إلى المؤسس
الفصل السابع والثلاثون: المؤسسساد الظلام.ظلام كامل.حتى أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.لكن رغم ذلك...كنت أرى عيني المؤسس.تلك العينان الذهبيتان اللتان تلمعان وسط السواد.كأنهما نجمتان سقطتا في هاوية لا نهاية لها.شعرت بقشعريرة عنيفة.أما القصر كله فكان يرتجف.ليس بسبب الانهيار.بل بسبب الخوف.نعم.كنت أشعر بذلك بوضوح الآن.بعد أن أصبحت الوريثة.أستطيع سماع مشاعر القصر.وسماع همسات الذكريات داخله.والقصر كان خائفًا.خائفًا من الرجل الذي يقف أمامنا.وفجأة...عاد الضوء.لكن بصورة ضعيفة.كأن القصر يقاوم بصعوبة.ظهرت الوجوه من جديد.آدم.كاسر.يونس.ليان الأولى.الجميع كانوا ينظرون إلى المؤسس.أما هو فبقي هادئًا.هادئًا بصورة مرعبة.قال آدم ببرود:"من أنت؟"ابتسم المؤسس.ثم أجاب:"سؤال غريب."نظر إلى الباب العملاق خلفه.وأضاف:"أنا أول من سمع نبض هذا القلب."ثم وضع يده على صدره."وأول من حمل ذكرياته."تجمدت أنفاسي.إذن هو بالفعل أول وريث.أول حارس.أول من ارتبط بالقصر.لكن لماذا سُجن؟ولماذا يخافه الجميع؟كأن المؤسس قرأ أفكاري.فالتفت نحوي.وقال:"لأن التاريخ يكتبه الناجون."ساد الصمت.