مشاركة

الفصل الثامن والثمانون

مؤلف: Rosalia
last update تاريخ النشر: 2026-10-10 22:55:38

بدأ صوت المطر يتعالى فوق السقف، في البداية على هيئة قطرات متفرقة، ثم تحول خلال دقائق إلى هطول كثيف جعل النوافذ ترتجف مع هبات الريح.

أخذ الماء يضرب الزجاج بعنف، بينما راحت أغصان الأشجار تتمايل خارج المنزل، وكأن العاصفة قررت أن تفرض حضورها على القرية كلها.

التفت سي الطيب نحو النافذة، وأصغى إلى صوت المطر قبل أن يقول: "يبدو أن السماء قررت أن تغسل القرية كلها الليلة."

نهض منير على الفور، ووضع كأسه فوق الطاولة، ثم بدأ يبحث عن سترته. "يجب أن أغادر قبل أن يشتد المطر أكثر."

نظرت ليلى إلى النافذة، ثم عا
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل التاسع والثمانون

    نظر إليها، ثم إلى البطانية، ثم عاد ينظر إليها.قال ببطء: "ما هذا؟" رفعت ليلى رأسها، وكأنها كانت تتوقع السؤال: "بطانية." "أعرف أنها بطانية." "إذن لماذا تسأل؟"أغمض عينيه للحظة. كانت هذه الفتاة تمتلك موهبة خارقة في تحويل أبسط محادثة إلى اختبار للأعصاب.اقتربت منه، ثم وضعت البطانية على طرف الأريكة وأخذت تنفضها بعناية: "أحضرت لك شيئًا تتغطى به. الجو بارد، والمطر لن يتوقف قريبًا." تأمل منير البطانية مرة أخرى: "ألا توجد بطانية أخرى؟" توقفت يدها في الهواء: "ما المشكلة في هذه؟""لا توجد مشكلة." "وجهك يقول إن هناك مشكلة كبيرة." "وجهي لا يقول شيئًا.""وجهك يقول إنني أهنت كرامتك العسكرية." كاد يجيبها بأنه لا يملك كرامة عسكرية أصلًا، على الأقل ليس بالمعنى الذي تتخيله، لكنه تذكر في اللحظة الأخيرة ضرورة الاحتفاظ بأسراره لنفسه.قال بدلًا من ذلك: " كنت أتوقع بطانية عادية." نظرت إلى البطانية، ثم إليه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة بطيئة وخطيرة: "آه، فهمت." لم يعجبه ذلك التعبير إطلاقًا: "ماذا فهمت؟" "أنت من النوع الذي يفضل الألوان القاتمة، أليس كذلك؟ الأسود، والرمادي، والكحلي… أشياء تشبه وجهك

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثامن والثمانون

    بدأ صوت المطر يتعالى فوق السقف، في البداية على هيئة قطرات متفرقة، ثم تحول خلال دقائق إلى هطول كثيف جعل النوافذ ترتجف مع هبات الريح. أخذ الماء يضرب الزجاج بعنف، بينما راحت أغصان الأشجار تتمايل خارج المنزل، وكأن العاصفة قررت أن تفرض حضورها على القرية كلها.التفت سي الطيب نحو النافذة، وأصغى إلى صوت المطر قبل أن يقول: "يبدو أن السماء قررت أن تغسل القرية كلها الليلة."نهض منير على الفور، ووضع كأسه فوق الطاولة، ثم بدأ يبحث عن سترته. "يجب أن أغادر قبل أن يشتد المطر أكثر."نظرت ليلى إلى النافذة، ثم عادت إليه ببطء، وارتسمت على وجهها ملامح جادة على نحو مريب. "أنت متأكد؟"أجاب وهو يرتدي سترته: "بالطبع."اقتربت ليلى من النافذة وأشارت إلى الخارج. "الطريق إلى المدينة طويل، والطين سيغطي المسالك، والرؤية شبه معدومة، وهناك حفرة كبيرة قرب شجرة الزيتون..."توقف منير عن ارتداء سترته، والتفت إليها ببطء. "حفرة؟"هزت رأسها بأسف مبالغ فيه. "حفرة عميقة جدًا. ابتلعت عجلة عربة جارنا الأسبوع الماضي."فتح منير فمه ليسأل عن حجم الحفرة، لكن سي الطيب سبقه إلى الكلام، وقد اتخذ قراره بالفعل."لن تذهب إلى أي مكان اللي

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل السابع والثمانون

    أخذ سي الطيب نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى منير نظرة رجل قرر أن يقدم له نصيحة مهمة قبل أن يفوته الأوان."اسمع يا بني، سأكون صريحًا معك. ليلى فتاة طيبة، وقلبها أبيض، وتحب مساعدة الناس والحيوانات..."ابتسمت ليلى بفخر، وهزت رأسها موافقة. "صحيح، أبي. أخيرًا قلت شيئًا يعرفه الجميع!"لكن سي الطيب تابع حديثه دون أن يلتفت إليها: "...لكن إقناعها بالزواج ليس أمرًا سهلًا."اختفت ابتسامتها في الحال. "أبي!"واصل الرجل حديثه وكأنه لم يسمعها، ثم أسند ظهره إلى كرسيه وأضاف بنبرة هادئة: "لقد تقدم لخطبتها خمسة رجال من قبل."سقطت قطعة الخبز من يد ليلى.أما منير، فقد استدار نحوها ببطء شديد، ثم نظر إلى والدها وعاد ببصره إليها، وكأن عقله يحاول التأكد من أنه سمع الرقم بصورة صحيحة. "خمسة رجال؟!" كانت ليلى تحدق في أبيها بوجه شاحب، وكأن الرجل أعلن للتو عدد الجرائم التي ارتكبتها سرًا."أبي..." قالت بصوت مخنوق، وهي ترمقه بنظرة تجمع بين العتاب والصدمة. "لماذا تخبره بهذا؟!"ابتسم سي الطيب في هدوء. "حتى يعرف أن الأمر يحتاج إلى كثير من الصبر."وضعت ليلى الحرباء على الكرسي المجاور، ثم نهضت واقفة وكأنها تستعد للدفاع عن نفس

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل السادس والثمانون

    لم يكن منير يتخيل، حتى في أكثر كوابيسه غرابة، أن ينتهي به المطاف في منزل قروي صغير، جالسًا على أريكة قديمة، يحتسي الشاي مع رجل لا يعرفه منذ أكثر من ساعة، بينما تحدق فيه حرباء خضراء من فوق كتف فتاة قررت، لسبب مجهول، أن تجعل حياته أكثر تعقيدًا مما كانت عليه.والأدهى من ذلك كله أن الرجل، الذي عرّفتْه ليلى باسم والدها سي الطيب، كان يبدو سعيدًا للغاية بوجوده."إذن ما هي طبيعة عملك يابني؟" سأل سي الطيب وهو يضع كأس الشاي على الطاولة.رفع منير كأس الشاي إلى شفتيه. "أعمال مختلفة، يا سيدي.""تجارة؟""شيء من هذا القبيل.""أم أنك شرطي؟"توقف الشاي في منتصف الطريق إلى فمه، فرفع منير عينيه ببطء نحو الرجل، بينما جلست ليلى على الكرسي المقابل، تداعب حرباءها بيد وتلتهم قطعة من الخبز باليد الأخرى."شرطي؟" كرر منير بهدوء محسوب.ابتسم سي الطيب، ثم أضاف "لديك هيئة رجال الأمن. تجلس وظهرك مستقيم، وتراقب الأبواب والنوافذ، ولا يبدو أنك تثق بأحد بسهولة. حتى عندما تضحك ابنتي، تنظر إليها وكأنك تحقق معها."كادت ليلى تختنق بالخبز. "أبي!"التفت إليها والدها باستغراب بريء. "ماذا؟ هل قلت شيئًا خاطئًا؟"وضعت قطعة الخبز

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الخامس والثمانون

    تحركت أصابع جوليا داخل يده، فشد عليها برفق."للمرة الأولى، أصبحت أخاف من شيء لا أستطيع مواجهته بسلاح، ولا إبعاده عني بأمر، ولا إصلاحه بمجرد أن أقرر ذلك."سكت لحظة، وكأن الاعتراف التالي أثقل من كل ما سبقه."أخاف أن أستيقظ يومًا ولا أجدك."لم تقاطعه جوليا."أخاف أن أعود إلى الغرفة فأجد مكانك فارغًا، وأن أناديك فلا أسمع صوتك، وأن أمد يدي فلا أجد يدك، أخاف أن يحدث شيء لك بينما أكون بعيدًا، وأكتشف متأخرًا أنني لم أكن هناك حين احتجتِ إليّ."انخفض صوته أكثر."اليوم، عندما وجدتك عند أسفل الدرج، لم أستطع التفكير في شيء. لم أفكر في اسمي، ولا في عائلتي، ولا في أي شيء بنيته طوال حياتي. كنت أفكر فقط في أنك قد لا تستيقظين، وأنني قد أضطر إلى العيش في عالم لا أسمع فيه صوتك مرة أخرى."ارتجفت أصابعه حول يدها، لكنه لم يحاول إخفاء ذلك هذه المرة."لم أكن أعرف أن فقدان شخص يمكن أن يجعلني أشعر بهذا العجز."رفعت جوليا يدها الأخرى إلى خده، وأحاطت وجهه بكفيها برفق."مراد..."مال نحو لمستها، كأنها كانت الشيء الوحيد الذي يمنحه القدرة على البقاء ثابتًا."أنا هنا"، همست. "لم أذهب إلى أي مكان."أطلق زفيرًا مرتجفًا،

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الرابع والثمانون

    ما إن أُغلق الباب حتى جلس مراد بجوار جوليا وسحب الطاولة الصغيرة نحوه. "حسنًا، لنبدأ."سمعت جوليا صوت الملعقة وهي تلامس حافة الوعاء، ثم رفعت ذقنها قليلًا وسألته: "هل ستطعمُني فعلًا؟""هذا ما قلته لأمي.""لكنني أستطيع تناول الطعام بنفسي.""أعرف."تذكرت إجابته السابقة عندما أطعمها في المأدبة العائلية، فابتسمت بمكر وقالت: "إذن لماذا ستفعل ذلك؟"اقترب منها بالملعقة وأجاب ببساطة: "لأنني أريد ذلك."سكتت جوليا لحظة، ثم فتحت فمها وتناولت الملعقة الأولى، وحين ابتعدت الملعقة، رفعت إصبعها في الهواء كأنها تصدر حكمًا مهمًا."حسنًا، لكن لدي شروط."نظر إليها مراد ببطء. "شروط؟""نعم. أولًا، لن تطعمني بسرعة. وثانيًا، لن تملأ الملعقة أكثر من اللازم. وثالثًا...""هل هناك رابع وخامس أيضًا؟"أمالت رأسها نحو صوته. "لا تقاطعني، فأنا لم أنتهِ."ضغط مراد شفتيه محاولًا كبح ابتسامته. "تفضلي، يا سيدتي. أنا أستمع.""وثالثًا، إذا لم يعجبني الطعام، فلن أجبر نفسي على تناوله.""لن تجبري نفسك على شيء لا يعجبك، لكنك ستتناولين ما يكفي لأخذ الدواء."توقفت جوليا عن الابتسام وقالت: "كنت أعلم أنك ستفسد الأمر.""تناولي حساءك.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status