Share

الفصل الثاني عشر

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-09-23 05:03:52
في صباح اليوم التالي، استيقظت ريم وهي تشعر بثقل واضح في جسدها.

فتحت عينيها ببطء، وظلت للحظات تحدق في السقف دون أن تتحرك، بينما كان صداع خفيف لا يزال يضغط على رأسها، رفعت يدها إلى جبينها، ثم حاولت الجلوس، لكنها توقفت للحظة عندما تذكرت كلمات الطبيب عن النوبة المفاجئة والإرهاق وحاجتها إلى الراحة.

لكن ريم لم تكن معتادة على الراحة، والأهم أنها لم تكن تريد أن تتأخر عن عملها.

ارتدت ملابسها ببطء، وربطت شعرها الأسود كما تفعل كل صباح، ثم وضعت عدساتها البنية التي اعتادت إخفاء عينيها خلفها وحين رفعت رأ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الرابع والأربعون

    عاد آدم إلى القصر مع اقتراب المساء، بعد يوم طويل في المستشفى قضاه بين العمليات والمرضى والاستشارات الطبية التي جعلت اسمه واحدًا من أشهر جراحي القلب في البلاد.كان الإرهاق واضحًا بشكل خفيف على ملامحه، لكن كعادته لم يسمح له بأن يظهر أكثر مما ينبغي، وظلت خطواته ثابتة ونظرته هادئة وهو يعبر الباب الرئيسي للقصر.اتجه نحو الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي، إلا أن شخصًا خرج في تلك اللحظة من أحد الممرات الجانبية، فالتفت إليه دون اهتمام كبير. كانت ريم ترتدي ملابس العمل وتحمل بعض أدوات التنظيف بين يديها، وتسير بهدوء نحو الجهة الأخرى من القصر.توقف آدم وناداها: "ريم."توقفت فورًا، ثم استدارت نحوه وانحنت باحترام."نعم، سيدي؟"بقي آدم ينظر إليها للحظة، ثم سألها بنبرة هادئة: "كيف حال جدتك؟"رفعت ريم عينيها إليه، وقد فاجأها السؤال قليلًا. لم تتوقع أن يتذكر الأمر، لكنها سرعان ما أجابت بابتسامة خفيفة: "هي بخير الآن، الحمد لله."أومأ آدم ببطء."هل تحسنت حالتها؟"اتسعت ابتسامة ريم قليلًا، وقالت: "نعم، تحسنت كثيرًا والإجازة التي منحتني إياها سمحت لي بالبقاء معها حتى أصبحت أفضل."تذكر آدم الأمر فورًا، هو من م

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثالث والأربعون

    كانت شمس الظهيرة تميل ببطء نحو الغرب، بينما تغرق حديقة القصر في هدوء ناعم. جلست سلمى إلى إحدى الطاولات القريبة من الأشجار، وإلى جانبها شقيقتها بلقيس، تتناولان الشاي وتتحدثان بعيدًا عن صخب القصر وحركته.وضعت بلقيس فنجانها على الصحن، ثم ابتسمت وهي تقول: "لا أصدق أنك ما زلتِ تتذكرين تلك الحادثة."ضحكت سلمى، وأراحت ظهرها على المقعد. "وكيف أنساها؟ كنتِ وقتها أكثر عنادًا مني.""أنا؟" رفعت بلقيس حاجبها باستنكار مصطنع، فضحكت سلمى أكثر."أنتِ من كنتِ تلاحقينني في كل مكان."ردت سلمى وهي تبتسم: "لأنك كنتِ تختفين كلما غضبت منك."انطلقت ضحكتهما معًا، وبقي صداها للحظات بين الأشجار قبل أن يهدأ كل شيء من جديد. ساد بينهما صمت قصير، راحت خلاله بلقيس تنظر إلى الأغصان المتحركة أمامها، ثم قالت بنبرة يغلب عليها الحنين: "أحيانًا أشتاق لتلك الأيام."تنهدت سلمى، وانخفضت ابتسامتها قليلًا. "كلنا نشتاق إليها."في تلك اللحظة، تسللت أصوات خطوات من الممر المؤدي إلى الحديقة. كانت ريم تقترب وهي تحمل أدوات التنظيف، بعد أن أوقفتها سارة قبل خروجها من المبنى وأعطتها مهمة تنظيف الطاولة الموجودة في الحديقة.تقدمت ريم حتى

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثاني والأربعون

    مرت الأيام التالية بهدوء ظاهري، لكن شيئًا في داخل ريم لم يعد كما كان، فمنذ عودتها من الصفصاف، أصبحت تحمل حقيقة لم تكن تجرؤ حتى على تخيلها من قبل؛ حقيقة جعلت كل شيء حولها يبدو مختلفًا، حتى القصر الذي عاشت فيه طوال الفترة الماضية دون أن تعرف ما الذي يربطها به.هي ليست مجرد خادمة تعمل في قصر السالم.هناك شيء يربطها بهذه العائلة... شيء يعود إلى طفولة غامضة، واسم لم يعد غريبًا على ذاكرتها كما كان من قبل. "أميرة."ومع ذلك، لم يكن أحد في القصر يعرف الحقيقة، لذلك قررت ريم أن تعود إلى حياتها المعتادة، وأن تخفي كل ما عرفته حتى تفهم الصورة كاملة، وحتى تعرف بنفسها من تكون قبل أن تسمح لأي شخص آخر بمعرفة ذلك.في صباح اليوم التالي، ارتدت ملابس العمل كعادتها، وربطت شعرها الأسود الطويل إلى الخلف، ثم وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها بصمت. بقيت للحظات تحدق في وجهها، قبل أن تفتح حقيبتها وتخرج علبة العدسات الصغيرة.أمسكت إحدى العدستين بين أصابعها، وترددت للحظة.ثم وضعتها في عينها.عاد اللون البني ليغطي عينيها الزرقاوين، وعادت ملامح ريم التي اعتاد الجميع رؤيتها في القصر. نظرت إلى انعكاسها طويلًا، وكأنها تح

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الواحد والأربعون

    ساد الصمت لبضع لحظات داخل الصالون، بينما كانت العجوز تتابع حديث منير باهتمام، وجلست ليلى على طرف الأريكة وهي لا تزال تحدق فيه بنظرات مشككة، وكأنها لم تقتنع حتى الآن بأن وجوده في منزل العجوز مجرد صدفة. التفتت العجوز إليها أخيرًا، ثم قالت بصرامة هادئة: "ليلى."رفعت ليلى رأسها فورًا. "نعم؟"أشارت العجوز نحو المطبخ وقالت: "اذهبي وأحضري الشاي للضيف."فتحت ليلى فمها بدهشة، ثم أشارت إلى نفسها. "أنا؟"العجوز: "نعم، أنتِ."انتقلت عيناها بين العجوز ومنير، قبل أن تعقد ذراعيها أمام صدرها باعتراض طفولي واضح. "ولماذا أنا؟ إنه جاء دون أن أدعوه!"رمقتها العجوز بنظرة حازمة جعلت ليلى تدرك أن النقاش انتهى قبل أن يبدأ. "ليلى."تنهدت ليلى بعمق، ثم نهضت من مكانها وهي تتمتم: "حسنًا... حاضر."لكنها لم تتحرك مباشرة، بل توقفت أمام منير، ونظرت إليه من الأعلى إلى الأسفل بنظرة تحذيرية قبل أن تقول: "لكن لا تعتد على هذا."رفع منير حاجبه باستغراب. "على ماذا؟"أشاحت ليلى بوجهها وهي تتمتم: "على أن أحضر لك الشاي."ثم اتجهت نحو المطبخ بخطوات متذمرة، بينما كتم منير ابتسامة صغيرة وهو يتابعها بعينيه. هزت العجوز رأسها وهي

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الأربعون

    مع حلول الليل، بدأ منير جولته في أرجاء الصفصاف. كان يسير بين البيوت القديمة بخطوات هادئة، يتوقف بين حين وآخر ليسأل أحد السكان عن العائلات التي عاشت في القرية منذ سنوات طويلة، وعن الأشخاص الذين عرفوا المنطقة قبل أن تتغير معالمها، وعن أي حادثة غريبة يمكن أن يكون أهل الصفصاف قد تناقلوا تفاصيلها عبر السنين.ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى بدأ اسم المرأة العجوز يتكرر أمامه.أشار إليه أحد الرجال إلى الطريق المؤدي إلى منزلها وقال بثقة: "اذهب إليها، هي أكبرنا سنًا، وعاشت هنا طوال عمرها تقريبًا، إن كان هناك شيء تتذكره عن الماضي، فهي بالتأكيد تعرفه."هز منير رأسه شاكرًا، ثم تابع سيره في الاتجاه الذي أشار إليه الرجل.كانت ملامحه قد عادت إلى جديتها، وعقله منشغل بما يمكن أن يسمعه من تلك المرأة، ربما تتذكر شيئًا عن الحادث، وربما رأت شيئًا في ذلك اليوم، وربما... تعرف شيئًا عن أميرة.لكن ما إن اقترب من المنزل حتى تباطأت خطواته فجأة.وصلت إلى أذنيه ضحكات عالية، متقطعة، وفوضوية بشكل لا يمكن تجاهله. ضحكة أولى، ثم أخرى أعلى منها، قبل أن يشق صوت ليلى طريقه من داخل المنزل بوضوح تام: "لااا! توقفي! ستسقط

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل التاسع والثلاثون

    اقتربت ليلى من حافة البركة الصغيرة، ثم انحنت فوق الماء وهي تضيق عينيها محاولة رؤية ما يتحرك في الداخل. كانت الحرباء مستقرة فوق كتفها بهدوء، تراقب سطح الماء معها وكأنها تشاركها مهمة بحث شديدة الأهمية.رفعت ليلى رأسها وصاحت نحو ريم: "ريم!"التفتت ريم إليها من بعيد. "ماذا؟"أشارت ليلى بحماس إلى سطح الماء. "أظن أن هناك سمكة!"ثم اقتربت أكثر، وانحنت فوق البركة مرة أخرى، قبل أن تقترب خطوة إضافية.كانت عيناها مثبتتين على الماء، بينما تحركت الحرباء قليلًا فوق كتفها، وكأنها تحاول بدورها اكتشاف ذلك الكائن الغامض. "انظري... هناك!"تحرك شيء صغير تحت سطح الماء، فشهقت ليلى بحماس وقالت: "رأيتها!"وفي اللحظة التالية، مدّت يدها بسرعة نحو الماء، لكن قدمها انزلقت فجأة على الحافة الرطبة. "آآآه!" لم تملك حتى الوقت لتستعيد توازنها؛ سقطت داخل البركة دفعة واحدة، وتبعها في اللحظة نفسها الكائن الوحيد الذي لم يكن له أي ذنب في هذه المغامرة.سقطت الحرباء معها.تجمدت ريم في مكانها، بينما فتحت العجوز فمها بدهشة، أما منير الذي كان يراقب المشهد من بعيد، فقد وقف لثوانٍ عاجزًا عن استيعاب ما حدث أمام عينيه.ساد الصمت.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status