Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل 2: قبل أن يدق الجرس

Share

الفصل 2: قبل أن يدق الجرس

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 00:16:06

— دفنتها بيدي قبل ست سنوات.

نظرت إلى الاسم مرة أخرى.

ليان بنت آسر.

مرر آسر إصبعه فوق الحروف، لكنه توقف قبل أن يلمس الورقة.

— كانت في الخامسة.

لم أعرف ماذا أقول. قبل دقائق، كنت أخشى أن يسلّمني إلى الحراس. الآن كان واقفًا أمامي كأنه نسي أنهم يلاحقوننا.

انحنيت فوق الصفحة.

اسم يونس مشطوب، واسمي يحمل تاريخ الغد. أما ابنته، فلديها ثلاثة أيام.

— ربما توجد فتاة أخرى بهذا الاسم.

هز رأسه، وأشار إلى علامة صغيرة بجوار الحروف. ثلاث نقاط داخل دائرة مفتوحة.

— هذه علامة بيتنا. لا تتكرر.

صوت صفارة قطع كلامه.

رفع رأسه نحو الزقاق.

صفارة ثانية، أقرب.

طويت الصفحة، لكنه أمسك يدي.

انتفضت.

رفع كفه فورًا.

— أخفيها تحت ملابسك. سيبحثون في الحقيبة أولًا.

— ماذا سيحدث لي غدًا؟

نظر إلى الموضع الذي أخفيت فيه الورقة.

— يجب أن نعرف وقت المحو.

— مكتوب الغد.

— التاريخ وحده لا يكفي.

تحرك نحو الطرف الآخر من البئر. لم أتبعه.

— آسر.

التفت.

— هل سأصبح مثل أخي؟

ساد الصمت بيننا.

ثم قال:

— إذا وصلوا إلى اسمك قبل أن نفهم هذه الصفحة، فقد لا يبقى أحد يسأل عنك.

دفعت الورقة داخل ثوبي، وركضت خلفه.

---

لم نسلك الطريق الرئيسي.

قادني آسر بين مخازن السمك، ثم دخل ساحة صغيرة تفوح منها رائحة الملح والحبال المبللة. في نهايتها درج حجري ينزل إلى باب حديدي.

توقف أمامه، وضرب مرتين، ثم مرة ثالثة بعد انتظار قصير.

من خلف الباب، سأل صوت امرأة:

— من معك؟

— مرممة من الأرشيف.

— لم أسألك عن مهنتها.

نظر إليّ.

— سلمى بنت مريم.

انفتح شق ضيق.

ظهرت عين، ثم انتقلت من وجهه إلى وجهي.

— هل تعرف اسمك؟

شعرت بالإهانة رغم خوفي.

— قلته للتو.

— سألته هو.

أجاب آسر:

— ما زلت أعرفه.

أغلق الشق. سمعت احتكاك مزلاج، ثم انفتح الباب.

وقفت خلفه امرأة قصيرة، شعرها مربوط بقطعة قماش رمادية. كانت تحمل سكينًا في يد، وشريحة نحاس في الأخرى.

أشارت إلى عتبة الباب.

— قدماك هنا.

وقفت حيث أشارت.

انحنت وقرّبت الشريحة من كاحلي. انتظرت لحظة، ثم فعلت الشيء نفسه مع آسر.

— ادخلا.

دخلنا غرفة منخفضة السقف. على الطاولة مصباحان، وعدسة كبيرة، وأوعية صغيرة من مسحوق أزرق. امتلأت الرفوف بأدوات نحاسية لم أعرف استعمالها.

أغلقت المرأة الباب، وأعادت المزلاج.

— أين نادر؟

— بقي في البيت، قال آسر.

توقفت يدها فوق القفل.

— وحده؟

— معه قرص تثبيت.

— والمرأة؟

— بديلة.

حدقت فيه.

— أرسلوك لأخذ فتاة من بيت فيه بديلة، ولم يخبروك؟

لم يجب.

التفتت إليّ.

— أنا هالة. إن سألك أحد، تعملين عندي منذ الشتاء.

— أين أمي؟

تبادلا نظرة أغضبتني.

وضعت حقيبتي على الطاولة.

— كانت في البيت صباحًا. جاءت امرأة مكانها، وأخي اختفى، والآن اسمي على ورقة تقول إنني سأختفي غدًا. أريد جوابًا واحدًا قبل أن تطلبا مني شيئًا آخر.

تحركت هالة نحو المصباح.

— أمك كانت تعرف ابنها حين رأيتها آخر مرة؟

— نعم.

— والمرأة؟

— لم تتذكره. ثم لم تتذكرني.

قالت هالة لآسر:

— صُنعت من أثر البيت.

— هذا ما ظننته.

ضربت الطاولة بكفي المجروحة.

لسعتني شظية الزجاج التي نسيت وجودها.

— تكلمانني.

أمسكت هالة يدي قبل أن أسحبها، وقلبت راحتي نحو الضوء.

— البديلة تأخذ شكل شخص من آثاره. ملابسه، فراشه، الأشياء التي لمسها طويلًا. تستطيع تقليد وجهه وبعض عاداته. لكنها لا تعرف كل ما يعرفه.

انتزعت بملقط صغير شظية من الجلد.

حبست أنفاسي.

— هل قتلت أمي؟

— لا يلزم أن يموت الشخص كي يأخذوا شكله.

— إذن هي حيّة؟

رفعت عينيها إليّ.

— لا أستطيع أن أعدك بذلك.

وضعت قطعة قماش فوق الجرح، وأغلقت أصابعي عليها.

— لكن وجود البديلة يعني أنهم أرادوا أن يبقى البيت يبدو طبيعيًا. هذا يعطينا سببًا للبحث.

مدّ آسر يده.

— الصفحة.

أخرجتها، لكنني أبقيت طرفها في قبضتي حين وضعتها على الطاولة.

قربت هالة المصباح.

لم تسأل عن مصدرها. ما إن رأت حافتها السوداء حتى ابتعدت نصف خطوة.

— أين وجدتها؟

— في صندوق أخي.

— هل مزقتها؟

نظرت إلى الشق الطويل.

— قليلًا.

أطلقت نفسًا بطيئًا.

— ماذا حدث بعدها؟

— ظهرت الأسماء.

اقتربت، ومالت بالعدسة فوق الورقة.

قلت:

— قبل ذلك كان يونس يكتب لي عليها.

رفع آسر رأسه.

— أخوك؟

— حذرني من المرأة.

— ورأيته في الأرشيف اليوم؟

حدقت فيه.

لم أخبره بذلك.

قال:

— المشرف ذكره في التقرير. شاب دخل المخزن ثم اختفى، ولم يستطع الحراس تحديد هويته.

تذكرت إصبع يونس فوق شفتيه.

— لماذا لم تقبضوا عليه؟

— لأن الحارس الذي أبلغ عنه نسي ما كان يطارده قبل أن يصل إلى آخر الممر.

سحبت كرسيًا وجلست.

أخي كان يختفي أمامهم، وأنا ظننته يبحث عن المال.

مررت هالة العدسة على السطور، ثم توقفت عند اسمي.

— آسر.

انحنى بجانبها.

أشارت إلى خط دقيق تحت التاريخ.

لم أرَه حتى قرّبت المصباح. ظننته خدشًا في الورقة، لكن تحته علامة تشبه نصف جرس.

قال آسر:

— جرس الفجر؟

أومأت.

نظرت إلى النافذة الصغيرة قرب السقف. لم يبق من الضوء إلا شريط رمادي.

— كم لديّ؟

أجاب:

— أقل من ليلة.

أخرجت الورقة من تحت العدسة.

— نمحو اسمي.

أمسكت هالة طرفها الآخر.

— لا.

— أصلح السجلات كل يوم. أعرف كيف أرفع الحبر دون إتلاف الورق.

— هذا ليس حبر الأرشيف.

فتحت درجًا، وأخرجت قصاصة داكنة.

وضعتها أمامي.

لم تحمل اسمًا، لكن سطحها كان مثقوبًا في مواضع الحروف.

— حاول صاحبها ما تقترحينه. حين رفع الحبر، بدأ المحو منه.

سحبت يدي.

— ماذا أفعل إذن؟

نظر آسر إلى اسمي، ثم إلى اسم ابنته.

— نصل إلى النسخة التي نُقلت منها الصفحة.

هزّت هالة رأسها.

— الأرشيف محاصر منذ خروجها.

— لن ندخله من الباب.

نظرت إليه.

— المخزن السفلي؟

أومأ.

— هل تحفظين طريقه؟

— أحفظ كل ممر في المبنى.

— جيد.

— ليس جيدًا. لماذا أعود إلى المكان الذي بدأ فيه كل هذا؟

قالت هالة:

— لأن أحدًا كتب موعدك هناك. هذه الورقة تخبرنا بما سيحدث. السجل الذي جاءت منه قد يخبرنا كيف نوقفه.

انخفض صوتها عند الجملة الأخيرة.

لم تكن واثقة.

انتبه آسر إلى شيء على الصفحة.

مدّ يده هذه المرة ولمست أصابعه اسم ليان.

اسودّت أطراف الحروف.

ثم ظهرت تحتها كلمة واحدة.

«أبي.»

تجمد.

تحرك الحبر من جديد.

«لا تدخل.»

أمسك آسر حافة الطاولة.

راقبت الكلمات حتى اكتمل السطر.

«إنهم ينتظرونك عند السجل.»

لم يرمش.

قلت:

— يونس كتب بالطريقة نفسها.

سحبت هالة المصباح بعيدًا قليلًا.

— لا تجب.

نظر إليها آسر.

— إنها ابنتي.

— الصفحة تعرف اسمها.

— كتبت أبي.

— وكل من صنع تلك الورقة يعرف أنك أبوها.

أخرج من جيبه قلمًا قصيرًا.

أمسكت هالة معصمه.

— سؤال واحد. شيء لا يوجد في سجل.

حرر يده دون عنف، وغمس رأس القلم في المحبرة.

كتب تحت الرسالة:

«ماذا كنتِ تسمّين البحر؟»

انتظرنا.

من فوقنا مرّت خطوات بطيئة. رفعت هالة رأسها، ثم خففت ضوء أحد المصباحين.

على الورقة، تلاشت علامة الجرس لحظة، وعادت.

لم تظهر إجابة.

شدّ آسر فكه، وهمّ بكتابة شيء آخر.

ثم تحرك الحبر.

«الصحن الكبير.»

غطى فمه بيده.

ابتعد عن الطاولة، وظهره إلى الجدار. كان يحاول التنفس بهدوء، لكنني سمعت الهواء يتقطع في صدره.

لم تنظر هالة إليه. ظلت تراقب السطر.

قالت أخيرًا:

— هل كانت تقول ذلك؟

أومأ.

— سألتني مرة من يشرب ماءه. قلت لها إنه مالح، فظنت أن أحدًا أفسد الحساء.

خفضت عيني إلى الصفحة.

لم يكن هذا دليلًا كافيًا عند هالة. رأيت ذلك في وجهها. لكنه كان كافيًا لآسر.

عاد ومدّ يده إلى القلم.

قبل أن يلمسه، ظهرت جملة جديدة.

«أحضِر الفتاة، وسأخرج معك.»

تراجعت عن الطاولة.

نظر إليّ.

سحبت الصفحة بسرعة، فتناثر الحبر من المحبرة.

— سلمى…

أخفيتها تحت ثوبي.

— تريدني.

— لا نعرف من كتب هذا السطر.

— قبل لحظة كنت تقول إنها ابنتك.

سكت.

تراجعت نحو الباب، لكن هالة سبقتني ووضعت كفها على المزلاج.

— لن تخرجي وحدك. الحراس في الأعلى.

— وهو يريد أن يأخذني إليهم.

لم ينكر آسر فورًا.

كانت تلك اللحظة أطول من كل ما قاله.

ثم وضع القلم على الطاولة.

— لن أسلّمك مقابلها.

— كيف أصدقك؟

نظر إلى سيفه، وفك الحزام.

وضعه بجوار القلم.

— احتفظي به حتى نخرج من هنا.

لم أقترب.

دوّت ثلاث ضربات على الباب الحديدي.

أطفأت هالة المصباح الثاني.

رفع آسر يده، يأمرنا بالصمت.

من الخارج جاء صوت رجل يلهث:

— هالة. افتحي.

تحرك آسر نحو الباب.

— نادر؟

— افتح بسرعة.

وضعت هالة أصابعها على المزلاج، لكنه أوقفها.

اقترب من الشق المغلق.

— ماذا أعطيتك في البيت؟

لم تأتِ إجابة.

سمعنا احتكاكًا خفيفًا عند أسفل الباب.

ثم قال الصوت:

— قرص تثبيت. أسرع، يدي تنزف.

مدّت هالة شريحة النحاس إلى آسر.

قبل أن يأخذها، تحركت الورقة على صدري.

أخرجتها تحت آخر ضوء يتسلل من النافذة.

ظهرت رسالة بخط يونس:

«لا تفتحوا.»

رفعت عيني إلى آسر.

ومن خلف الباب، سمعنا صوت أمي:

— سلمى، أعرف أنك هنا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والثمانون: الحمولة التي لم تكتمل

    اسم السائق شريف.كتبته رباب إلى جانب عنوان دكان صغير عند ساحة الحبال، ثم أبعدت القلم.قالت:— لا تقولي له إنني أرسلتك قبل أن تتأكدي أنه وحده.سألتها:— هل تخافين منه؟هزت رأسها.— أخاف عليه. اعترض مرة على عدد من استلمهم، فصارت كل حمولة بعد ذلك تُفحص مرتين أمامه.نظرت إلى الورقة.رجل يحتفظ بنسخة كي لا يُحاسَب على شخص لم يستلمه. وآخر يرفض أن يوقّع حتى يراهم.لم يكونوا جميعًا قادرين على فتح الأبواب.بعضهم حاول فقط ألّا يساعد على إغلاقها.---ذهب نادر معي.لم نأخذ قطعة باسل.حملت رسمها، والرقم الذي استطاع حاتم قراءته، ونسخة خالية من أسماء الأطفال من طلب وقف النقل.في الساحة، كانت الحبال منشورة فوق عوارض خشبية، ورائحتها تختلط بالقطران.وجدنا الدكان عند الطرف.رجل يجلس إلى طاولة قصيرة، يصلح بكرة عربة.رفع رأسه حين توقفنا.— عمل جديد؟قال نادر:— نبحث عن شريف الذي كان يقود حمولات الملحق.ثبّت الرجل البكرة بين ركبتيه.— لم أعد أقودها.— لهذا جئنا.نظر إلى الشارع من خلفنا.ثم وضع الأداة.— ادخلا.---لم أغلق الباب كله.بقي مفتوحًا بمقدار يسمح بدخول الضوء، ولا يكشف الطاولة لمن يمر.سألنا شريف ع

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والثمانون: الاسم على الخشب

    لم نحمل اسم نُهى إلى عمران.كان يكفي أن يسمعه حتى يعود إلى وعد أخته، وربما يجعل من صبي في العاشرة دليلًا على شيء لا نعرفه.قلت ليونس:— نسأل باسل عن القطعة أولًا. قد تكون نُهى أخرى.أومأ.ثم أخذ خبزًا وماءً، وخرج معي.رباب أرادت أن ترافقنا إلى الحد.نهضت، لكن جسدها خفّ عند الباب الخارجي لدار الطعام. هالة أعادتها إلى المقعد قبل أن تحتاج إلى القرص.قالت رباب:— قولا له إنني هنا. لا تنتظرا أن يسأل.وعدتها.لم أعد أعرف كم مرة يحتاج الإنسان إلى سماع أن من تركه ما زال موجودًا، حتى يصدق أن الغياب ليس نهاية جديدة.---وجدنا باسل في الغرفة التي نُقل إليها.اللوح الحامل لقرصه موضوع قرب السرير، والخيط ما زال يصل إلى معصمه. الطبيب فحصه، لكنه لم يأذن باستبدال التثبيت قبل أن يفهم كيف رُبط بمرجع رباب.نادر عند الباب.قال:— أكل قليلًا. ورفض أن يخلع حذاءه.لم ندخل بأيدٍ ممدودة نحوه.جلست على المقعد.يونس وضع الطعام قرب النافذة، ثم جلس على الأرض، بعيدًا عن الفراش.قلت:— رباب وصلت إلى الحي. تستطيع الإمساك بالأشياء هناك، وكتبت اسمك حتى نبحث عنك.نظر باسل إلى وجهي.— ستعود؟— لا تستطيع مغادرة الحي الآن.

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والثمانون: الاسم التاسع

    كتبت رباب الاسم ببطء.باسل.ثم توقفت، والقلم ما زال فوق الورقة.قلت:— لم نره بين الأطفال.رفعت عينيها إليّ.— ليس بينهم في السجل.هالة جلست أقرب.— أين كان حين وصلنا الليلة الماضية؟— في مخزن الأغطية الخلفي.تذكرت الساحة، والغرف التي جمعنا أصحابها قرب القاعدة. ثمانية أطفال رأيناهم وراجعنا أشرطة تثبيتهم.ومخزن لم نفتح بابه.قلت:— هل كان وحده؟أومأت.ثم أشارت إلى صدرها.— كان مربوطًا بمرجعي. لا بقاعدة الغرف.---نظرت إلى هالة.لم تحاول أن تخفي غضبها.قالت:— لماذا لم تخبرينا؟رباب وضعت القلم على الطاولة.— لأنهم لا يعرفون أنه طفل يحتاج إلى موضع. يكتبونه مرافقًا. إذا فتحوا له ملفًا، سيأخذونه إلى المطابقة.— فمن أين جاء؟— أحضروه مع حمولة قبل أشهر. سائق قال إن أحدًا سينزل لأخذه. لم يأتِ أحد.خفضت عينيها.— بقي عندي.لم يكن لديها الوقت لتروي كل شيء، ولا كان لدينا الوقت لمحاسبتها على كل ما أخفته قبل أن نعرف أين الصبي الآن.أخرجت إيصال إنهاء صفتها.في أسفله سطر قرأناه حين كانت تتلاشى:«تُحال المتعلقات والشهادات السابقة إلى عهدته.»قلت:— هل كانوا يعدّونه من المتعلقات؟لم تجب.دمعة سقطت فوق

  • الإسم الأخير   الفصل الثمانون: امرأة لا يتذكرها أحد

    رفعتُ وجهي إلى منال.— تعرف اسمك لأنها اعتنت بك.الطفلة نظرت إلى رباب، ثم إليّ.لم يظهر في عينيها تذكّر.قالت:— سعاد تعرف اسمي أيضًا.كان الجواب بسيطًا إلى حد يؤلم.في حجر رباب حقيبة أدوية، وعلى كتفها أثر رطوبة من ليلة حملت فيها منال إلى الغرفة المشتركة. الأشياء كلها موجودة، والطفلة التي أنقذتها تقف أمامها.لكن الطريق بينهما اختفى.أخرجت هالة شريطًا ثانيًا من حقيبتها.نظرت إليه، ثم أعادته.— لا نضاعف النحاس دون أن نعرف ما يحتمله.وضعت كفها فوق يدي رباب لتثبتهما حول القرص.أنا أبقيت اسميها في رأسي، كأن تكراره بصمت قد يمنع شيئًا آخر من أخذه.رباب.رباب بنت مَن؟لم أكن أعرف.---سألتها.رفعت عينيها بصعوبة.— حسان.كتبت الاسم كاملًا.رباب بنت حسان.سألتها عن بيتها.ذكرت زقاقًا قرب المغسلة، ثم توقفت عند رقم الباب.ضغطت أصابعها على القرص.— أراه. لا أعرف أي رقم عليه.هالة نظرت إليّ.لم ننتظر أن تنسى الباقي.قالت:— ننقلها إلى الحي. الدعم هنا لا يحتفظ بها، والقرص يبطئ ما يحدث فقط.نظرت إلى نادر.فهم قبل أن أطلب.أخذ بطانية من الرف، وفرشها على مقعد خشبي طويل.— لا نستطيع حمل المقعد في ممر ال

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والسبعون: مكانها عند الباب

    في الصباح، كانت نسخة قرار أنس قد وصلت إلى دار الطعام قبلنا.وضعتها أروى داخل إطار خشبي صنعه مروان من بقايا المقعد.لم تكتب اسم ابنها على الإطار.كتبت جملة واحدة، بعد أن ساعدها يونس على تهجئتها:«اسأل قبل أن تعطيهم أثرًا.»وقفت أمامها لحظة.في القاعة، كان الناس يأكلون ويتجادلون وينتظرون أدوارهم عند القدر. القرار لم يملأ الأكياس الستة الناقصة، لكنه غيّر الأسئلة التي تُطرح على من يعرض الخبز.امرأة جاءت بنموذج ضمان، وطلبت أن يُقرأ قبل أن تخرج السوار من جيبها.رجل آخر قال إنه وقّع، ويريد أن يعرف كيف يسدد دون أن يُنقل اسمه إلى ممول جديد.جلس يونس معهما.أما أنا، فذهبت إلى رئام.---كانت ترتب أوراق الزيارات عند نافذة صغيرة.أعطيتها نسخة من واقعة الحضور الكاذب باسمي.قرأتها، ثم وضعتها قرب طلب أنس.قالت:— لم يحتاجوا إلى صنع وجهك في المرة الأولى. كتبوا أنك حضرتِ، ثم بحثوا عمّن يجعل الكتابة تبدو صحيحة.أومأت.— لهذا نحتاج إلى موضع آخر يثبت ما نقوله.رفعت عينيها.— الحي ليس دفترًا خارج العالم يا سلمى. له حراسه، ومن يطالب بسجلاته، ومن يخاف إن اتسع ما نحفظه.نظرت إلى الصناديق عند الجدار.أوراق أنا

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والسبعون: نسخة لا يملكونها

    وجدنا دُرّة تنتظر عند دكان مغلق قرب مخزن المراجعة.لم تعد تقف أمام الباب كما كانت تفعل يوم احتفظت بالمفتاحين.حين رأتني، أخرجت ورقة من حقيبتها.— أُغلقت المطالبة على اسم أنس.أخذتها.رقم طلب صندوق العون، وتحته وصف لما أُلغي:النفقة غير المثبتة.الضمان.وإذن نقل الأثر إلى الحساب.رفعت عيني.قالت:— شهادة أروى، وشهادة يونس، وسجل التوزيع الذي لا يحمل موافقتها. لم يستطيعوا اعتماد الدين بعد المقارنة.لم يُعَد اسم طفل من المحو.لم يُفتح السجل المركزي.لكن شيئًا كان في طريقه إلى الحجز توقف، لأن أمه قالت لا، ولأن أحدًا أبقى أثر تلك الكلمة خارج دفتر الدكان.قلت:— والبطاقة؟— تُرد إلى صاحبة المطالبة مختومة، أو تُتلف بحضورها. هي تختار.أمسكت الورقة قليلًا قبل أن أعيدها.— أوصلي الخبر إليها قبل أي شيء آخر.ابتسمت دُرّة، أول ابتسامة كاملة رأيتها منها منذ أيام.— لهذا خرجت من المحطة.---في دار الطعام، لم ترفع أروى صوتها حين سمعت.جلست.أنس قربها، يحاول إصلاح لعبته الخشبية بالخيط نفسه.قرأت عليها دُرّة القرار، ثم وضعت النسخة في يدها.أروى مررت إصبعها فوق اسم ابنها.— لن يأخذوا شيئًا إذا أكل؟قالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status