Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل 1: أخي الذي لم يولد

Share

الإسم الأخير
الإسم الأخير
Author: أثير

الفصل 1: أخي الذي لم يولد

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 00:12:20

حين عدت إلى البيت، كانت أمي تحرق حذاء أخي.

وقفت عند الباب، أراقب الجلد ينكمش فوق الجمر. عرفت الرقعة التي خِطتها له أمس قرب الكعب. غرزة مائلة وأخرى أقصر منها، لأن يونس ظل يسحب قدمه وهو يتذمر من تأخري.

— لماذا تحرقينه؟

رفعت أمي رأسها.

— وجدته تحت السرير. أكل العفن نصفه.

وضعت حقيبتي على الأرض.

— سيحتاج إليه غدًا.

— من؟

— يونس.

انتظرت أن تضحك.

لم تفعل.

حرّكت الحذاء بعصا الموقد، فاشتعلت الرقعة.

— من يونس؟

مددت يدي نحو النار. لسعني الهواء الساخن، فتراجعت.

— ابنك يا أمي.

سقطت العصا من يدها.

للحظة، ظننت أنها تذكرت.

لكنها نهضت ولمست جبيني.

— هل استنشقتِ شيئًا في دار السجل؟

أبعدت يدها وركضت إلى غرفتنا.

سرير يونس موجود تحت النافذة. بطانيته الرمادية مطوية عند الوسادة، والقميص الذي تشاجرنا عليه صباحًا معلّق على مسمار. كان قد أخذ وشاحي دون إذن، وقال إنني أستطيع استعادته حين أتعلم الركض أسرع منه.

على الحائط، بقيت الخطوط التي نقشناها لقياس طولنا.

اسمي بجوار الخط الأقصر.

وبجوار الآخر، خشب أملس.

حككته بظفري.

أنا من حفرت اسم يونس هنا. جرحت إصبعي يومها، وضحك حين لطخت حرف السين بالدم.

لم يبق حتى أثر الحفر.

— سلمى؟

وقفت أمي عند الباب.

— ماذا يحدث لك؟

فتحت صندوقه الصغير. وجدت سكينه، وكيس النقود الذي يخفيه عنها، وقميصًا أبيض مطويًا بعناية لا تشبهه.

تحته ورقة.

«سلمى، إذا نسيتني أمي، لا تسمحي لها بالخروج.»

قرأت الجملة مرتين.

ثم التفتُّ إليها.

— أين كنتِ هذا الصباح؟

— في السوق.

— وبعد السوق؟

— هنا. أين سأكون؟

— هل جاء أحد؟

ترددت.

— رجل من دار السجل. سأل عن المقيمين في البيت.

ضغطت على الورقة.

— ماذا قلتِ له؟

— إننا اثنتان.

اقتربت منها.

— نحن ثلاثة. يونس كان هنا صباحًا. أكل آخر قطعة خبز، وتشاجرتِ معه لأنه لم يُحضر الحطب.

نظرت إلى الصندوق المفتوح، ثم إلى السرير.

— هذه أشياؤك يا سلمى.

— هذا السرير له!

— اشتريتُ لك سريرًا ثانيًا حين انكسرت رجل الأول. ألم تقبلي أن أتخلص منه؟

كانت تتكلم بثقة.

ثقة جعلتني أنظر إلى السرير للحظة، وأحاول تذكّر يوم انكساره.

لم ينكسر قط.

من الخارج ارتفع صوت عجلات، ثم توقفت عربة أمام البيت.

ثلاث ضربات على الباب.

عرفت الإيقاع. كنت أسمعه كل صباح قبل دخول الحراس إلى الأرشيف.

طويت الورقة وأخفيتها في كُمّي.

— لا تفتحي.

لكن أمي تجاوزتني.

أمسكت ذراعها.

— انتظري. ربما الرجل الذي جاء…

نزعت يدها من قبضتي.

— يكفي.

فتحت الباب.

وقف حارسان في الخارج. حمل الأول دفترًا صغيرًا، ووضع الثاني يده على مقبض سيفه.

— سلمى بنت مريم؟

— أنا.

نظر صاحب الدفتر إلى وجهي.

— مرممة سجلات في الأرشيف الشرقي؟

أومأت.

— هل دخلتِ المخزن السفلي اليوم؟

بردت يداي.

دخلته بعد الظهر، حين طلب مني المشرف إصلاح غلاف سجل أتلفته الرطوبة. وبين الرفوف وجدت كتابًا أسود على الأرض، وماءً يسيل من صفحاته.

فتحته لأرى مقدار التلف.

ظهر اسم يونس وحده في وسط صفحة فارغة.

تحته تاريخ اليوم.

أغلقت الكتاب عندما سمعت خطوات المشرف. وحين التفتُّ إليه، كان أخي يقف خلف الرجل، رغم أن دخوله إلى الأرشيف ممنوع.

لم يقل شيئًا.

أشار بإصبعه إلى شفتيه، ثم ابتعد بين الرفوف.

حسبته جاء لاقتراض المال.

الآن تمنيت لو لحقت به.

— هل دخلتِ المخزن؟ كرر الحارس.

— لا.

أغلق الدفتر.

— ستأتين معنا.

— لماذا؟

مدّ الحارس الثاني يده نحوي.

تراجعت فاصطدمت بالطاولة. سقط كوب وانكسر قرب قدمي.

التفتت أمي إلى الصوت.

ثم نظرت إليّ، وعقدت حاجبيها.

— من هذه؟

توقف الرجل الذي كان سيقبض عليّ.

حدّق فيها زميله.

— ألم تقولي إنها ابنتك؟

نظرت المرأة إلى وجهي طويلًا.

— ابنتي في العمل.

تحركت الورقة داخل كُمّي.

أخرجتها، ظنًّا أنني لم أطوها جيدًا.

كانت الجملة الأولى تختفي. بهت الحبر حتى لم يبق منه شيء، ثم ظهرت كلمات جديدة، حرفًا بعد حرف.

«خرجت أمي؟»

خلف السؤال، سطر آخر:

«إذا خرجت، فالمرأة التي معك ليست هي.»

رفعت عيني.

كانت المرأة تبتسم للحارسين، ابتسامة صغيرة كأنها تعتذر عن سوء فهم.

في الشتاء الماضي، انزلقت أمي على درج السوق وكسرت سنّها الأمامية. منذ ذلك اليوم، كانت ترفع يدها إلى فمها كلما ضحكت.

أسنان هذه المرأة كاملة.

رأتني أنظر إليها.

أغلقت فمها.

— ماذا تحملين؟ سأل صاحب الدفتر.

أخفيت الورقة خلف ظهري.

— لا شيء.

تحرك نحوي، لكن زميله أمسك كتفه.

— انتظر.

كان ينظر إلى المرأة.

— قولي اسمك.

— مريم.

— كاملًا.

لم تجب.

مدّ يده إلى جيبه وأخرج قرصًا نحاسيًا صغيرًا.

عند رؤيته، انقلبت الطاولة.

لم أرَ المرأة تدفعها. وجدت نفسي على الأرض، والكوب المحطم تحت راحتي، بينما انطفأ الموقد دفعة واحدة.

صرخ أحد الحارسين:

— ابتعد عن الباب!

دُفع زميله إلى الخارج بقوة، وارتطم ظهره بالعربة.

زحفت نحو غرفتي.

أمسكت أصابع باردة بكاحلي.

— سلمى.

كان صوت أمي.

استدرت رغمًا عني.

جثت المرأة عند قدمي. وجهها قريب، وعيناها مبللتان.

— ستتركينني معهم؟

كدت أتوقف.

ثم انزلقت يدها على ساقي، وشعرت بضغط أصابع أكثر مما ينبغي.

ركلتها.

شدّتني نحوها، فمزّقت طرف ثوبي وأمسكت رجل السرير بكلتا يديّ.

عبر الحارس الواقف العتبة، وضغط القرص النحاسي على رقبتها.

خرج من فمها صوت حاد.

ارتخت قبضتها.

نهضت واندفعت إلى النافذة. دفعت المصراع، ثم سمعت الرجل خلفي:

— لا تقفزي. الزقاق مراقَب.

وضعت قدمًا على الحافة.

— أين أمي؟

كان يثبت المرأة على الأرض بذراع واحدة. تحت القرص، تحوّل جلد رقبتها إلى سطح شاحب متشقق.

— لا أعرف.

— ماذا فعلتم بيونس؟

رفع عينيه إليّ.

— من يونس؟

كادت إجابته تفقدني توازني.

لا أحد يعرفه.

نظرت إلى الورقة في يدي. خرجت منها لطخة حبر جديدة.

«لا تسلّميها.»

مزقتها طوليًا.

صرخ الحارس:

— توقفي!

كان الخوف في صوته واضحًا.

توقفت قبل أن أفصل النصفين.

لأول مرة منذ دخوله، شعرت أنني أملك شيئًا يريده.

— أخي اسمه يونس. كان هنا هذا الصباح. إذا قلت إنك لا تعرفه مرة أخرى، سأمزقها.

مدّ يده الحرة نحوي، ببطء.

— حسنًا. أبعدي يدك عن طرفها.

— أين هو؟

— دعيني أقرأها.

— لا.

تحركت المرأة تحت ذراعه. أدارت رأسها حتى واجهتني، وابتسمت بأسنان أمي المكسورة.

تراجعت إلى حافة النافذة.

لاحظ الحارس ما رأيته.

— لا تنظري إليها. تستطيع تصحيح ما تنتبهين إليه.

نزعت عيني عنها بصعوبة.

في الزقاق، سمعت أحذية تركض.

الحارس الذي سقط خرج من خلف العربة، واضعًا يده على كتفه.

— آسر! الدورية قادمة.

شدّ الرجل قبضته على القرص.

— كم لدينا؟

— أقل من دقيقة.

آسر.

كنت قد سمعت الاسم في الأرشيف. كلما اختفى سجل من رفّه، أو غاب موظف دون أن يسأل عنه أحد، استدعوا هذا الرجل.

أبعدت الورقة عنه.

— أنت تمحو الناس.

نظر إلى الحبر، ولم يدافع عن نفسه.

— وإذا أردتِ البقاء، انزلي من النافذة.

— لأذهب معك؟

— لتأخذي حقيبتك.

لم أتحرك.

قال بحدة:

— جاؤوا لاستعادة ما تحملينه. لن يسألوك مرتين.

على الأرض، ضحكت المرأة بصوت أمي.

— سلمى لا تصدّق الغرباء.

وضعت الورقة بين أسناني، والتقطت حقيبتي بيدي المجروحة. تركت الدم على مقبضها.

نظر آسر إلى زميله.

— الباب الخلفي.

— وهذه؟

أمال القرص على رقبة المرأة حتى توقف ضحكها.

— ثبّتها. لا ترفع النحاس.

أخذ زميله مكانه.

تحرك آسر نحو المطبخ. تبعته على مسافة، والورقة في قبضتي.

كان الباب الخلفي عالقًا منذ أسابيع. ضربه بكتفه، فانفتح على الممر الضيق خلف البيوت.

قبل أن أعبر، سمعت المرأة تقول:

— اسأليه عن ابنته يا سلمى.

توقف آسر.

ثانية واحدة فقط.

لكنني رأيت يده تنقبض على السيف.

ثم دفعني إلى الممر وأغلق الباب.

— امشي.

جاءت ضربة عنيفة من داخل البيت.

ركضنا.

حين بلغنا نهاية الممر، جذبني خلف جدار بئر قديمة. مرّ حارسان عند مدخل الزقاق دون أن يرانا.

انحنى آسر نحوي.

— أريني الصفحة الآن.

— وعدتني…

— لم أعدك بشيء. لكنني أخرجتك حيّة.

فردتها قليلًا، محتفظة بطرفيها.

لم تعد تحمل رسائل يونس.

ظهرت قائمة أسماء، وإلى جانب كل اسم تاريخ.

بحثت عن أخي.

وجدته مشطوبًا.

أسفل اسمه بثلاثة أسطر، قرأت:

«سلمى بنت مريم.»

وبجانبه تاريخ الغد.

أشار آسر إلى السطر الذي يليه.

— افتحيها أكثر.

لم أستطع رفع عيني عن اسمي.

أمسك معصمي، ثم خفف قبضته فورًا.

— رجاءً.

فردت الورقة.

رأيت اسم فتاة، وبجانبه تاريخ بعد ثلاثة أيام.

«ليان بنت آسر.»

تراجع الرجل خطوة حتى اصطدم بالجدار.

— هذا مستحيل.

— من ليان؟

ظل يحدق في الصفحة.

ثم قال:

— ابنتي.

تذكرت كلام المرأة.

— أين هي؟

رفع عينيه إليّ. اختفت منهما الصرامة التي أخافتني داخل البيت.

— دفنتها بيدي قبل ست سنوات.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والثمانون: الحمولة التي لم تكتمل

    اسم السائق شريف.كتبته رباب إلى جانب عنوان دكان صغير عند ساحة الحبال، ثم أبعدت القلم.قالت:— لا تقولي له إنني أرسلتك قبل أن تتأكدي أنه وحده.سألتها:— هل تخافين منه؟هزت رأسها.— أخاف عليه. اعترض مرة على عدد من استلمهم، فصارت كل حمولة بعد ذلك تُفحص مرتين أمامه.نظرت إلى الورقة.رجل يحتفظ بنسخة كي لا يُحاسَب على شخص لم يستلمه. وآخر يرفض أن يوقّع حتى يراهم.لم يكونوا جميعًا قادرين على فتح الأبواب.بعضهم حاول فقط ألّا يساعد على إغلاقها.---ذهب نادر معي.لم نأخذ قطعة باسل.حملت رسمها، والرقم الذي استطاع حاتم قراءته، ونسخة خالية من أسماء الأطفال من طلب وقف النقل.في الساحة، كانت الحبال منشورة فوق عوارض خشبية، ورائحتها تختلط بالقطران.وجدنا الدكان عند الطرف.رجل يجلس إلى طاولة قصيرة، يصلح بكرة عربة.رفع رأسه حين توقفنا.— عمل جديد؟قال نادر:— نبحث عن شريف الذي كان يقود حمولات الملحق.ثبّت الرجل البكرة بين ركبتيه.— لم أعد أقودها.— لهذا جئنا.نظر إلى الشارع من خلفنا.ثم وضع الأداة.— ادخلا.---لم أغلق الباب كله.بقي مفتوحًا بمقدار يسمح بدخول الضوء، ولا يكشف الطاولة لمن يمر.سألنا شريف ع

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والثمانون: الاسم على الخشب

    لم نحمل اسم نُهى إلى عمران.كان يكفي أن يسمعه حتى يعود إلى وعد أخته، وربما يجعل من صبي في العاشرة دليلًا على شيء لا نعرفه.قلت ليونس:— نسأل باسل عن القطعة أولًا. قد تكون نُهى أخرى.أومأ.ثم أخذ خبزًا وماءً، وخرج معي.رباب أرادت أن ترافقنا إلى الحد.نهضت، لكن جسدها خفّ عند الباب الخارجي لدار الطعام. هالة أعادتها إلى المقعد قبل أن تحتاج إلى القرص.قالت رباب:— قولا له إنني هنا. لا تنتظرا أن يسأل.وعدتها.لم أعد أعرف كم مرة يحتاج الإنسان إلى سماع أن من تركه ما زال موجودًا، حتى يصدق أن الغياب ليس نهاية جديدة.---وجدنا باسل في الغرفة التي نُقل إليها.اللوح الحامل لقرصه موضوع قرب السرير، والخيط ما زال يصل إلى معصمه. الطبيب فحصه، لكنه لم يأذن باستبدال التثبيت قبل أن يفهم كيف رُبط بمرجع رباب.نادر عند الباب.قال:— أكل قليلًا. ورفض أن يخلع حذاءه.لم ندخل بأيدٍ ممدودة نحوه.جلست على المقعد.يونس وضع الطعام قرب النافذة، ثم جلس على الأرض، بعيدًا عن الفراش.قلت:— رباب وصلت إلى الحي. تستطيع الإمساك بالأشياء هناك، وكتبت اسمك حتى نبحث عنك.نظر باسل إلى وجهي.— ستعود؟— لا تستطيع مغادرة الحي الآن.

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والثمانون: الاسم التاسع

    كتبت رباب الاسم ببطء.باسل.ثم توقفت، والقلم ما زال فوق الورقة.قلت:— لم نره بين الأطفال.رفعت عينيها إليّ.— ليس بينهم في السجل.هالة جلست أقرب.— أين كان حين وصلنا الليلة الماضية؟— في مخزن الأغطية الخلفي.تذكرت الساحة، والغرف التي جمعنا أصحابها قرب القاعدة. ثمانية أطفال رأيناهم وراجعنا أشرطة تثبيتهم.ومخزن لم نفتح بابه.قلت:— هل كان وحده؟أومأت.ثم أشارت إلى صدرها.— كان مربوطًا بمرجعي. لا بقاعدة الغرف.---نظرت إلى هالة.لم تحاول أن تخفي غضبها.قالت:— لماذا لم تخبرينا؟رباب وضعت القلم على الطاولة.— لأنهم لا يعرفون أنه طفل يحتاج إلى موضع. يكتبونه مرافقًا. إذا فتحوا له ملفًا، سيأخذونه إلى المطابقة.— فمن أين جاء؟— أحضروه مع حمولة قبل أشهر. سائق قال إن أحدًا سينزل لأخذه. لم يأتِ أحد.خفضت عينيها.— بقي عندي.لم يكن لديها الوقت لتروي كل شيء، ولا كان لدينا الوقت لمحاسبتها على كل ما أخفته قبل أن نعرف أين الصبي الآن.أخرجت إيصال إنهاء صفتها.في أسفله سطر قرأناه حين كانت تتلاشى:«تُحال المتعلقات والشهادات السابقة إلى عهدته.»قلت:— هل كانوا يعدّونه من المتعلقات؟لم تجب.دمعة سقطت فوق

  • الإسم الأخير   الفصل الثمانون: امرأة لا يتذكرها أحد

    رفعتُ وجهي إلى منال.— تعرف اسمك لأنها اعتنت بك.الطفلة نظرت إلى رباب، ثم إليّ.لم يظهر في عينيها تذكّر.قالت:— سعاد تعرف اسمي أيضًا.كان الجواب بسيطًا إلى حد يؤلم.في حجر رباب حقيبة أدوية، وعلى كتفها أثر رطوبة من ليلة حملت فيها منال إلى الغرفة المشتركة. الأشياء كلها موجودة، والطفلة التي أنقذتها تقف أمامها.لكن الطريق بينهما اختفى.أخرجت هالة شريطًا ثانيًا من حقيبتها.نظرت إليه، ثم أعادته.— لا نضاعف النحاس دون أن نعرف ما يحتمله.وضعت كفها فوق يدي رباب لتثبتهما حول القرص.أنا أبقيت اسميها في رأسي، كأن تكراره بصمت قد يمنع شيئًا آخر من أخذه.رباب.رباب بنت مَن؟لم أكن أعرف.---سألتها.رفعت عينيها بصعوبة.— حسان.كتبت الاسم كاملًا.رباب بنت حسان.سألتها عن بيتها.ذكرت زقاقًا قرب المغسلة، ثم توقفت عند رقم الباب.ضغطت أصابعها على القرص.— أراه. لا أعرف أي رقم عليه.هالة نظرت إليّ.لم ننتظر أن تنسى الباقي.قالت:— ننقلها إلى الحي. الدعم هنا لا يحتفظ بها، والقرص يبطئ ما يحدث فقط.نظرت إلى نادر.فهم قبل أن أطلب.أخذ بطانية من الرف، وفرشها على مقعد خشبي طويل.— لا نستطيع حمل المقعد في ممر ال

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والسبعون: مكانها عند الباب

    في الصباح، كانت نسخة قرار أنس قد وصلت إلى دار الطعام قبلنا.وضعتها أروى داخل إطار خشبي صنعه مروان من بقايا المقعد.لم تكتب اسم ابنها على الإطار.كتبت جملة واحدة، بعد أن ساعدها يونس على تهجئتها:«اسأل قبل أن تعطيهم أثرًا.»وقفت أمامها لحظة.في القاعة، كان الناس يأكلون ويتجادلون وينتظرون أدوارهم عند القدر. القرار لم يملأ الأكياس الستة الناقصة، لكنه غيّر الأسئلة التي تُطرح على من يعرض الخبز.امرأة جاءت بنموذج ضمان، وطلبت أن يُقرأ قبل أن تخرج السوار من جيبها.رجل آخر قال إنه وقّع، ويريد أن يعرف كيف يسدد دون أن يُنقل اسمه إلى ممول جديد.جلس يونس معهما.أما أنا، فذهبت إلى رئام.---كانت ترتب أوراق الزيارات عند نافذة صغيرة.أعطيتها نسخة من واقعة الحضور الكاذب باسمي.قرأتها، ثم وضعتها قرب طلب أنس.قالت:— لم يحتاجوا إلى صنع وجهك في المرة الأولى. كتبوا أنك حضرتِ، ثم بحثوا عمّن يجعل الكتابة تبدو صحيحة.أومأت.— لهذا نحتاج إلى موضع آخر يثبت ما نقوله.رفعت عينيها.— الحي ليس دفترًا خارج العالم يا سلمى. له حراسه، ومن يطالب بسجلاته، ومن يخاف إن اتسع ما نحفظه.نظرت إلى الصناديق عند الجدار.أوراق أنا

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والسبعون: نسخة لا يملكونها

    وجدنا دُرّة تنتظر عند دكان مغلق قرب مخزن المراجعة.لم تعد تقف أمام الباب كما كانت تفعل يوم احتفظت بالمفتاحين.حين رأتني، أخرجت ورقة من حقيبتها.— أُغلقت المطالبة على اسم أنس.أخذتها.رقم طلب صندوق العون، وتحته وصف لما أُلغي:النفقة غير المثبتة.الضمان.وإذن نقل الأثر إلى الحساب.رفعت عيني.قالت:— شهادة أروى، وشهادة يونس، وسجل التوزيع الذي لا يحمل موافقتها. لم يستطيعوا اعتماد الدين بعد المقارنة.لم يُعَد اسم طفل من المحو.لم يُفتح السجل المركزي.لكن شيئًا كان في طريقه إلى الحجز توقف، لأن أمه قالت لا، ولأن أحدًا أبقى أثر تلك الكلمة خارج دفتر الدكان.قلت:— والبطاقة؟— تُرد إلى صاحبة المطالبة مختومة، أو تُتلف بحضورها. هي تختار.أمسكت الورقة قليلًا قبل أن أعيدها.— أوصلي الخبر إليها قبل أي شيء آخر.ابتسمت دُرّة، أول ابتسامة كاملة رأيتها منها منذ أيام.— لهذا خرجت من المحطة.---في دار الطعام، لم ترفع أروى صوتها حين سمعت.جلست.أنس قربها، يحاول إصلاح لعبته الخشبية بالخيط نفسه.قرأت عليها دُرّة القرار، ثم وضعت النسخة في يدها.أروى مررت إصبعها فوق اسم ابنها.— لن يأخذوا شيئًا إذا أكل؟قالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status