Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل 3: طريق الملح

Share

الفصل 3: طريق الملح

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 00:28:18

— سلمى، أعرف أنك هنا.

تحركت نحو الباب قبل أن أفكر.

أمسك آسر ذراعي.

— سمعناها بصوت نادر أولًا.

نزعت يده، لكنني توقفت.

خلف الحديد، تنفست المرأة بصعوبة.

— افتحي يا ابنتي. أخذوني من السوق. لا أعرف ماذا فعلوا بالبيت.

ضمت هالة شريحة النحاس إلى صدرها.

— ابتعدي عن العتبة.

نظرت إلى الورقة.

«لا تفتحوا.»

لم تتحرك الحروف.

قرّب آسر فمه من الشق المغلق.

— أين نادر؟

— لا أعرف من تقصد.

— الرجل الذي كنت تقلّدين صوته.

جاء صوت احتكاك عند أسفل الباب.

خفضت هالة عينيها.

خيط أسود رفيع يتسلل من تحت الحديد. حسبته ماءً ملوثًا، حتى انعطف نحو قدمي.

شدتني هالة إلى الخلف، وألقت عليه حفنة من المسحوق الأزرق.

تقلص الخيط.

من الخارج، انقطعت أنفاس المرأة.

ثم ارتطمت كف بالباب.

— سلمى!

غطيت فمي بيدي.

كان صوتها يتألم.

أخرج آسر سيفه من فوق الطاولة، ووجهه نحو العتبة.

— هل يوجد مخرج آخر؟

رفعت هالة طرف السجادة تحت الرفوف. ظهر مقبض دائري مثبت في الأرض.

— قناة التصريف.

— إلى الميناء؟

— إلى مخزن الملح القديم، إذا لم يغلقوا الحاجز.

ركعت وسحبت المقبض. ارتفع لوح خشبي، واندفعت منه رائحة ماء راكد.

ضربة أخرى هزت الباب.

تناثر غبار من إطار الحديد.

أشار آسر إليّ.

— انزلي.

وقفت فوق الفتحة. رأيت درجات حديدية تختفي في الظلام.

— وحقيبتك؟ سألت هالة.

التقطتها من جانب الطاولة.

وضعت فيها لفافة قماش، وقارورة صغيرة.

— للجرح. لا تستهلكي الماء في غسله.

دفعت الحقيبة إلى كتفي، ثم أعطتني مصباحًا محاطًا بسلك.

من خلف الباب، همست المرأة:

— أتذكرين الحذاء الأحمر؟

تجمدت.

كانت أمي تقول ذلك حين تريد تذكيري بأنني أخطئ مثل الآخرين. في طفولتي، سرقت حذاءً أحمر من بسطة السوق، وأعدته حين اكتشفت أن فردتيه للقدم نفسها.

لم أخبر يونس قط.

نظر آسر إلى وجهي، وفهم.

— ماذا قالت؟

— شيء تعرفه أمي.

شد قبضته على السيف.

لم يقل إنها تكذب.

هذا جعل النزول أصعب.

اقتربت من الباب خطوة.

— ماذا فعلتِ بالحذاء؟

ساد صمت قصير.

— أعدتُه إلى صاحبه.

أغمضت عيني.

أمي هي من أعادته. حملتني إلى البسطة وأجبرتني على الاعتذار، ثم اشترت لي رغيفًا لأنني لم آكل طوال اليوم.

الإجابة صحيحة.

لكنها لم تقل كل شيء.

ضرب آسر حافة الباب بالنحاس. عاد الخيط الأسود إلى الخارج، وارتفع صوت حاد خلف الحديد.

قال:

— قد تكون أخذت هذه الذكرى منها. لا نستطيع معرفة ذلك هنا.

أومأت، رغم أن ركبتيّ لم تستجيبا.

بدأت أنزل.

---

كان الماء يصل إلى كاحلي عند أسفل الدرج.

علقت هالة المصباح في خطاف على جدار القناة، ثم أغلقت اللوح فوقنا. سمعت انكسار خشب في الغرفة، تبعته خطوات ثقيلة.

أخذ آسر المصباح.

— تحركا.

سرنا خلفه منحنين. سقف القناة منخفض، وأحجارها خشنة. كلما اصطدمت حقيبتي بالجدار، أحسست أن الصوت يصل إلى من فوقنا.

أخرجت هالة قضيبًا قصيرًا من حزامها، وتحسست به الماء أمام قدميها.

— هناك حفرة بعد المنعطف، قالت.

مدّ آسر يده إليّ.

تجاوزت الحفرة بنفسي.

لم يعلّق.

بعد خطوات، شعرت بالورقة تتحرك تحت ثوبي.

توقفت وأخرجتها.

اقتربت هالة بالمصباح.

ظهر اسم يونس المشطوب، ثم رسالة تحته:

«هل خرجتِ من البيت؟»

كتبت بأصبعي فوق الورقة، بلا حبر:

«نعم.»

لم يحدث شيء.

— تحتاجين قلمًا، قالت هالة.

ناولني آسر قلمه القصير والمحبرة، وقد لفها بقطعة قماش.

كتبت على الهامش:

«أين أمي؟»

ظل السؤال أمامي.

قطرة سقطت من السقف على طرف الصفحة. رفعتها بسرعة.

قال آسر:

— لا يمكننا الانتظار.

مشيت وأنا أحمي الورقة بيدي.

بعد عدة خطوات، ظهرت الإجابة.

«كانت معي. فصلونا.»

توقفت أنفاسي.

— حيّة، قلت.

رفع آسر المصباح قليلًا.

قرأ السطر، ثم نظر إليّ.

— اسأليه أين فصلوهما.

كتبت:

«أين أنت؟»

الحبر الجديد خرج ببطء.

«تحت دار السجل. اسمعي…»

توقفت الحروف.

انتظرنا.

انبعث من جهة الدرج صوت ارتطام، ثم دوى سقوط شيء في الماء.

أطفأ آسر المصباح.

أمسكت هالة كتفي.

في الظلام، سمعت رذاذًا يتحرك خلفنا.

لم تكن خطوات منتظمة. شيء يُسحب عبر الماء، ثم يتوقف، ثم يُسحب من جديد.

اقترب آسر من أذني.

— لا تتكلمي.

دفعت الورقة تحت ثوبي.

صرخ صوت نادر من آخر القناة:

— آسر! وجدتك!

ضغطت أظافري في راحتي السليمة.

لم يجبه.

تحركنا ببطء، حتى وصلنا إلى انقسام في القناة. سحبتنا هالة نحو اليسار.

كان الماء هناك أعلى.

غرقت قدماي حتى منتصف ساقي، وكدت أنزلق. أمسكت بحائط مغطى بطبقة لزجة، فارتطمت ركبتي بحافة حجر.

شهقت.

خلفنا، توقف السحب.

ثم جاء صوت أمي:

— هناك.

دفعني آسر أمامه.

— اركضي.

---

انتهى الممر بحاجز من القضبان.

هزّته هالة، فلم يتحرك.

مدّت يدها بين الحديد وتحسست القفل من الجهة الأخرى.

— مغلق.

رفع آسر المصباح وأشعله.

كان وجهها شاحبًا.

من خلفنا، ارتفع صوت الماء.

أخرجت من حقيبتي ملف الأدوات الذي أحمله إلى العمل. سكين ترميم، وإبرة تجليد، ومشبك طويل لتثبيت الأوراق.

— أبعدا الضوء قليلًا.

ركعت عند الحاجز.

لم يكن القفل معقدًا. رأيت مثله في خزائن الأرشيف التي يفقد الموظفون مفاتيحها كل أسبوع.

أدخلت المشبك.

ارتجفت يدي، وخدش الحديد أصابعي.

قالت هالة:

— خذي وقتك.

من خلفها، سحب آسر سيفه.

لم يكن لدينا وقت.

لففت المشبك حتى شعرت بالمسمار الداخلي. دفعته، ثم أدخلت إبرة التجليد.

شيء كبير اصطدم بالماء عند المنعطف.

رفعت عيني لحظة.

في الضوء الضعيف، رأيت وجه أمي يطل من الممر، قريبًا من سطح الماء.

جسدها خلفها لم يكن يسير.

كان ينثني ليتسع داخل القناة.

— سلمى، قالت، اتركيهم.

انزلقت الإبرة.

شتَمتُ بصوت منخفض، وأعدت إدخالها.

وضع آسر نفسه بيننا وبينها.

سمعت صفير السيف، ثم صرخة.

دار القفل.

— فتحته!

شدت هالة الحاجز. أصدر صريرًا عاليًا، فعبرت وانزلقت إلى غرفة أوسع.

دخلت خلفي.

أما آسر، فتراجع وهو يضرب طرف الممر بالنحاس.

عندما عبر، أغلقنا القضبان معًا.

مدت المرأة يدها بين الحديد.

كانت أصابعها تبحث عني.

أخرجت هالة بقية المسحوق ورمته على كفها. انكمشت اليد، وضرب الجسد الحاجز بقوة.

أدرت القفل.

هذه المرة، لم أحتج إلى المشبك.

---

صعدنا درجًا قصيرًا إلى مخزن فارغ.

أكياس ممزقة تغطي الأرض، ورائحة الملح تخنق الحلق. بين ألواح النافذة، ظهر آخر ضوء للنهار.

جلس آسر على كيس مطوي.

كان كُمّه ممزقًا، والدم يسيل من ساعده.

أخرجت هالة قطعة قماش وضغطت على الجرح.

قالت:

— عميق.

— اربطيه فقط.

ناولتها قارورة الماء من حقيبتي.

رفضت.

— احتفظي بها.

وقفت بجوار النافذة، أحاول رؤية الشارع.

الميناء قريب. رجال يسحبون قاربًا إلى اليابسة، وامرأة تحمل سلة فارغة. لم يعرف أحد أنني أقف هنا، وأن موعد اختفائي ينتظرني عند الفجر.

أخرجت الورقة.

اكتملت رسالة يونس:

«اسمعي ما يقوله الحارس، لكن لا تدخلي من باب المخزن.»

التفتُّ إلى آسر.

— كيف نصل إلى الأرشيف؟

— من الممر الذي ينقلون عبره السجلات التالفة.

— ينتهي عند المخزن السفلي.

— أعرف.

مددت الصفحة إليه دون أن أتركها.

قرأ تحذير يونس.

مسح الدم عن أصابعه.

— هناك طريق آخر، لكنه يمر بغرفة الفرز.

قلت:

— غرفة الفرز تُغلق عند الغروب. مفتاحها مع المشرف.

— هل تستطيعين فتح قفلها؟

نظرت إلى أدواتي.

— ربما.

نهضت هالة.

— سأجلب ملابس جافة وأرى الطريق.

أمسك آسر ذراعها.

— لا تعودي إلى الورشة.

نظرت إلى الباب الذي خرجنا منه.

— أعرف.

قبل أن تغادر، وضعت إصبعها على الصفحة.

— حين تصلان إلى السجل، لا تكتبا شيئًا فيه قبل أن تقرآ السطر كاملًا. خصوصًا الهوامش.

— لماذا؟ سألت.

— الذين يصنعون هذه الأوراق يحبون الشروط الصغيرة.

أغلقت الباب خلفها.

بقيت مع آسر.

كان ينظر إلى اسم ابنته من حيث يقف، كأنه يستطيع قراءته عبر أصابعي.

قلت:

— إذا طلبوا أن تسلمني مرة أخرى، ماذا ستفعل؟

رفع عينيه.

— سأبحث عن طريق آخر.

— وإن لم يوجد؟

تردد.

لم أحبه، لكنني فضّلت تردده على وعد سريع.

— لا أعرف، قال. لهذا يجب أن نجد الطريق قبل أن يضعوني أمام الاختيار.

شدَدت الحقيبة على كتفي.

— سأدخل معك. والصفحة تبقى معي.

أومأ.

— والسجل تقرئينه أنت أولًا.

نظرت إلى الورقة للمرة الأخيرة قبل إخفائها.

كانت علامة الجرس تحت اسمي تتغير.

الخط المنحني الذي حسبته خدشًا امتد، واكتملت حوله دائرة صغيرة. تحت تاريخ الغد، ظهرت كلمات لم تكن هناك.

«تم تقديم الموعد.»

من بعيد، دوى جرس المدينة.

ضربة واحدة.

رفع آسر رأسه بسرعة.

انتظرت الضربة التالية، لكنها لم تأتِ.

— ليس وقت الغروب بعد، قال.

تجمعت بقعة حبر أسفل اسمي.

«عند الجرس السابع.»

نظرت إليه.

— السابع متى؟

جاءت الضربة الثانية.

وفي الخارج، توقفت امرأة السلة عن السير، ورفعت رأسها نحو برج السجل.

شد آسر حزام السيف بيده السليمة.

— اتركي الحقيبة.

— ماذا؟

فتح باب المخزن.

— لم يعد لدينا حتى الفجر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والثمانون: الحمولة التي لم تكتمل

    اسم السائق شريف.كتبته رباب إلى جانب عنوان دكان صغير عند ساحة الحبال، ثم أبعدت القلم.قالت:— لا تقولي له إنني أرسلتك قبل أن تتأكدي أنه وحده.سألتها:— هل تخافين منه؟هزت رأسها.— أخاف عليه. اعترض مرة على عدد من استلمهم، فصارت كل حمولة بعد ذلك تُفحص مرتين أمامه.نظرت إلى الورقة.رجل يحتفظ بنسخة كي لا يُحاسَب على شخص لم يستلمه. وآخر يرفض أن يوقّع حتى يراهم.لم يكونوا جميعًا قادرين على فتح الأبواب.بعضهم حاول فقط ألّا يساعد على إغلاقها.---ذهب نادر معي.لم نأخذ قطعة باسل.حملت رسمها، والرقم الذي استطاع حاتم قراءته، ونسخة خالية من أسماء الأطفال من طلب وقف النقل.في الساحة، كانت الحبال منشورة فوق عوارض خشبية، ورائحتها تختلط بالقطران.وجدنا الدكان عند الطرف.رجل يجلس إلى طاولة قصيرة، يصلح بكرة عربة.رفع رأسه حين توقفنا.— عمل جديد؟قال نادر:— نبحث عن شريف الذي كان يقود حمولات الملحق.ثبّت الرجل البكرة بين ركبتيه.— لم أعد أقودها.— لهذا جئنا.نظر إلى الشارع من خلفنا.ثم وضع الأداة.— ادخلا.---لم أغلق الباب كله.بقي مفتوحًا بمقدار يسمح بدخول الضوء، ولا يكشف الطاولة لمن يمر.سألنا شريف ع

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والثمانون: الاسم على الخشب

    لم نحمل اسم نُهى إلى عمران.كان يكفي أن يسمعه حتى يعود إلى وعد أخته، وربما يجعل من صبي في العاشرة دليلًا على شيء لا نعرفه.قلت ليونس:— نسأل باسل عن القطعة أولًا. قد تكون نُهى أخرى.أومأ.ثم أخذ خبزًا وماءً، وخرج معي.رباب أرادت أن ترافقنا إلى الحد.نهضت، لكن جسدها خفّ عند الباب الخارجي لدار الطعام. هالة أعادتها إلى المقعد قبل أن تحتاج إلى القرص.قالت رباب:— قولا له إنني هنا. لا تنتظرا أن يسأل.وعدتها.لم أعد أعرف كم مرة يحتاج الإنسان إلى سماع أن من تركه ما زال موجودًا، حتى يصدق أن الغياب ليس نهاية جديدة.---وجدنا باسل في الغرفة التي نُقل إليها.اللوح الحامل لقرصه موضوع قرب السرير، والخيط ما زال يصل إلى معصمه. الطبيب فحصه، لكنه لم يأذن باستبدال التثبيت قبل أن يفهم كيف رُبط بمرجع رباب.نادر عند الباب.قال:— أكل قليلًا. ورفض أن يخلع حذاءه.لم ندخل بأيدٍ ممدودة نحوه.جلست على المقعد.يونس وضع الطعام قرب النافذة، ثم جلس على الأرض، بعيدًا عن الفراش.قلت:— رباب وصلت إلى الحي. تستطيع الإمساك بالأشياء هناك، وكتبت اسمك حتى نبحث عنك.نظر باسل إلى وجهي.— ستعود؟— لا تستطيع مغادرة الحي الآن.

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والثمانون: الاسم التاسع

    كتبت رباب الاسم ببطء.باسل.ثم توقفت، والقلم ما زال فوق الورقة.قلت:— لم نره بين الأطفال.رفعت عينيها إليّ.— ليس بينهم في السجل.هالة جلست أقرب.— أين كان حين وصلنا الليلة الماضية؟— في مخزن الأغطية الخلفي.تذكرت الساحة، والغرف التي جمعنا أصحابها قرب القاعدة. ثمانية أطفال رأيناهم وراجعنا أشرطة تثبيتهم.ومخزن لم نفتح بابه.قلت:— هل كان وحده؟أومأت.ثم أشارت إلى صدرها.— كان مربوطًا بمرجعي. لا بقاعدة الغرف.---نظرت إلى هالة.لم تحاول أن تخفي غضبها.قالت:— لماذا لم تخبرينا؟رباب وضعت القلم على الطاولة.— لأنهم لا يعرفون أنه طفل يحتاج إلى موضع. يكتبونه مرافقًا. إذا فتحوا له ملفًا، سيأخذونه إلى المطابقة.— فمن أين جاء؟— أحضروه مع حمولة قبل أشهر. سائق قال إن أحدًا سينزل لأخذه. لم يأتِ أحد.خفضت عينيها.— بقي عندي.لم يكن لديها الوقت لتروي كل شيء، ولا كان لدينا الوقت لمحاسبتها على كل ما أخفته قبل أن نعرف أين الصبي الآن.أخرجت إيصال إنهاء صفتها.في أسفله سطر قرأناه حين كانت تتلاشى:«تُحال المتعلقات والشهادات السابقة إلى عهدته.»قلت:— هل كانوا يعدّونه من المتعلقات؟لم تجب.دمعة سقطت فوق

  • الإسم الأخير   الفصل الثمانون: امرأة لا يتذكرها أحد

    رفعتُ وجهي إلى منال.— تعرف اسمك لأنها اعتنت بك.الطفلة نظرت إلى رباب، ثم إليّ.لم يظهر في عينيها تذكّر.قالت:— سعاد تعرف اسمي أيضًا.كان الجواب بسيطًا إلى حد يؤلم.في حجر رباب حقيبة أدوية، وعلى كتفها أثر رطوبة من ليلة حملت فيها منال إلى الغرفة المشتركة. الأشياء كلها موجودة، والطفلة التي أنقذتها تقف أمامها.لكن الطريق بينهما اختفى.أخرجت هالة شريطًا ثانيًا من حقيبتها.نظرت إليه، ثم أعادته.— لا نضاعف النحاس دون أن نعرف ما يحتمله.وضعت كفها فوق يدي رباب لتثبتهما حول القرص.أنا أبقيت اسميها في رأسي، كأن تكراره بصمت قد يمنع شيئًا آخر من أخذه.رباب.رباب بنت مَن؟لم أكن أعرف.---سألتها.رفعت عينيها بصعوبة.— حسان.كتبت الاسم كاملًا.رباب بنت حسان.سألتها عن بيتها.ذكرت زقاقًا قرب المغسلة، ثم توقفت عند رقم الباب.ضغطت أصابعها على القرص.— أراه. لا أعرف أي رقم عليه.هالة نظرت إليّ.لم ننتظر أن تنسى الباقي.قالت:— ننقلها إلى الحي. الدعم هنا لا يحتفظ بها، والقرص يبطئ ما يحدث فقط.نظرت إلى نادر.فهم قبل أن أطلب.أخذ بطانية من الرف، وفرشها على مقعد خشبي طويل.— لا نستطيع حمل المقعد في ممر ال

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والسبعون: مكانها عند الباب

    في الصباح، كانت نسخة قرار أنس قد وصلت إلى دار الطعام قبلنا.وضعتها أروى داخل إطار خشبي صنعه مروان من بقايا المقعد.لم تكتب اسم ابنها على الإطار.كتبت جملة واحدة، بعد أن ساعدها يونس على تهجئتها:«اسأل قبل أن تعطيهم أثرًا.»وقفت أمامها لحظة.في القاعة، كان الناس يأكلون ويتجادلون وينتظرون أدوارهم عند القدر. القرار لم يملأ الأكياس الستة الناقصة، لكنه غيّر الأسئلة التي تُطرح على من يعرض الخبز.امرأة جاءت بنموذج ضمان، وطلبت أن يُقرأ قبل أن تخرج السوار من جيبها.رجل آخر قال إنه وقّع، ويريد أن يعرف كيف يسدد دون أن يُنقل اسمه إلى ممول جديد.جلس يونس معهما.أما أنا، فذهبت إلى رئام.---كانت ترتب أوراق الزيارات عند نافذة صغيرة.أعطيتها نسخة من واقعة الحضور الكاذب باسمي.قرأتها، ثم وضعتها قرب طلب أنس.قالت:— لم يحتاجوا إلى صنع وجهك في المرة الأولى. كتبوا أنك حضرتِ، ثم بحثوا عمّن يجعل الكتابة تبدو صحيحة.أومأت.— لهذا نحتاج إلى موضع آخر يثبت ما نقوله.رفعت عينيها.— الحي ليس دفترًا خارج العالم يا سلمى. له حراسه، ومن يطالب بسجلاته، ومن يخاف إن اتسع ما نحفظه.نظرت إلى الصناديق عند الجدار.أوراق أنا

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والسبعون: نسخة لا يملكونها

    وجدنا دُرّة تنتظر عند دكان مغلق قرب مخزن المراجعة.لم تعد تقف أمام الباب كما كانت تفعل يوم احتفظت بالمفتاحين.حين رأتني، أخرجت ورقة من حقيبتها.— أُغلقت المطالبة على اسم أنس.أخذتها.رقم طلب صندوق العون، وتحته وصف لما أُلغي:النفقة غير المثبتة.الضمان.وإذن نقل الأثر إلى الحساب.رفعت عيني.قالت:— شهادة أروى، وشهادة يونس، وسجل التوزيع الذي لا يحمل موافقتها. لم يستطيعوا اعتماد الدين بعد المقارنة.لم يُعَد اسم طفل من المحو.لم يُفتح السجل المركزي.لكن شيئًا كان في طريقه إلى الحجز توقف، لأن أمه قالت لا، ولأن أحدًا أبقى أثر تلك الكلمة خارج دفتر الدكان.قلت:— والبطاقة؟— تُرد إلى صاحبة المطالبة مختومة، أو تُتلف بحضورها. هي تختار.أمسكت الورقة قليلًا قبل أن أعيدها.— أوصلي الخبر إليها قبل أي شيء آخر.ابتسمت دُرّة، أول ابتسامة كاملة رأيتها منها منذ أيام.— لهذا خرجت من المحطة.---في دار الطعام، لم ترفع أروى صوتها حين سمعت.جلست.أنس قربها، يحاول إصلاح لعبته الخشبية بالخيط نفسه.قرأت عليها دُرّة القرار، ثم وضعت النسخة في يدها.أروى مررت إصبعها فوق اسم ابنها.— لن يأخذوا شيئًا إذا أكل؟قالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status