FAZER LOGINنظر نوفل إلى التاريخ.للمرة الأولى، لم يحاول سحب الورقة.قال:— هكذا ورد في الإبلاغ.أشرت إلى السطر.— قلت إنك عرفت بعد اختفاء أخي. هذا قبل الليلة التي اختفى فيها بأربعة أشهر.ضمت أمي يديها إلى بطنها.أما هالة فمدت الورقة نحو الكاتب.— انسخ التاريخ قبل أن نكمل.بدأ القلم يتحرك.قلت لنوفل:— أين الإبلاغ؟ظل صامتًا.وقف الحارس إلى جانب الخزانة.— لن نغادر بهذا السؤال وحده.---أخرج نوفل ملفًا رقيقًا من خلف دفاتر الحساب.لم يحتفظ به مع المعاملات القديمة.كان قريبًا من يده.وضعه أمامنا، ثم جلس.في أعلاه وصف قصير:«فحص أهلية المرجع — واقعة محو محدودة.»قرأته مرة.ثم مرة أخرى.لم أرفع رأسي إلى أمي.كنت أخشى أن أرى في وجهها ذكرى تعرفها ولم تقلها.لكنها هي التي سألت:— ماذا فعلتم بيونس؟قال نوفل:— لم أكن حاضرًا.ضربت كفها المنضدة.ارتج الوعاء الفارغ في الخارج على العتبة.— ماذا فعلوا بابني؟---كان الإبلاغ صفحة واحدة.موعد.عنوان بيتنا.مدة مقررة للفحص.وأسماء مواضع يُحجب عنها القيد مؤقتًا: دفتر الحي، سجل التوزيع، ونسخة الأسرة.لم يكن أمر محو كاملًا.كان كافيًا، بحسب ما كتبوا، لاختبار من يتو
كان دكان صندوق العون مفتوحًا.رأيت النور من آخر الزقاق، ورجلًا ينتظر عند النافذة وفي يده وعاء فارغ.توقفت العربة قبل الباب.نزلت هالة أولًا، ثم ساعدت أمي على النزول. كنت قد نسيت للحظة أنها ما زالت معنا.قالت:— سأدخل.لم أجادلها.في الداخل، جلس نوفل خلف منضدته، يعد قطعًا نحاسية صغيرة. رفع رأسه حين رأى الحارس، ثم نظر إليّ.لم يبتسم.قال للرجل عند النافذة:— عد صباحًا.قال الرجل:— قلت لي قبل أن يغلق الفرن.جمع نوفل القطع في درج.— صباحًا.بقي الرجل واقفًا، ينظر إلى الوعاء.أشارت هالة إلى المقعد عند الباب.— انتظر قليلًا.ثم دخلنا.---وضعت نسخة الإيصال أمام نوفل.لم أضع بقية الأوراق.قرأ اسمه، ثم التاريخ.رأيت يده تتوقف فوق الدرج.قلت:— هل هذا توقيعك؟نظر إلى الحارس.— ما صفة هذا السؤال؟أخرج الكاتب أمر حفظ الأوراق المرتبطة برقم التصحيح، ووضعه بجوار النسخة.لم يكن أمر اعتقال.لكنه منع نوفل من أن يعيد الورقة إلينا ويغلق الباب.قال أخيرًا:— نعم.شعرت بأمي تستقيم إلى جانبي.سألته:— من الذي وكلّك؟مسح إبهامه على حافة المنضدة.— المعاملة قديمة.— أعرف تاريخها.— كنت أعمل مع أبي.أشرت إلى
لم نترك الغرفة لنبدأ مطاردة جديدة.كانت الطفلة قد قالت ما يكفي.وضعت القلم الأزرق إلى جانبها، وسألتها إن كانت تريد بقاء المصباح.أشارت إلى ضوء الممر.— هذا يكفي.خرجت هالة قبلي، وبقيت عند الباب لحظة.في الداخل، رسمت الطفلة خطًا تحت النافذة.لم تكن تكرر جملة.كانت تختار أين تضع القلم.أغلقت حقيبتي فوق لوحة التجربة، ومشيت.---في الغرفة الجانبية، وجدت أمي تنتظر.نظرت إلى وجهي، ثم إلى اللوحة التي وضعتها أمامها.قلت:— كانوا ينتظرون صاحبة هذا الرقم لتختار بين الأصوات.لم تسألني إن كنت أصدق طفلة لا تعرف اسمها بعد.قالت:— ماذا تحتاجين مني؟جلست.— اسم الكاتب الذي سجلني. قلته لنا من قبل، وكتبناه، لكنني أريد أن أعرف إن كنت تتذكرين أين انتقل مكتبه.فكرت طويلًا.ثم هزت رأسها.— أعرف موضع النافذة التي جلست عندها. لا أعرف أين ذهب بعدها.كانت على وشك أن تضيف شيئًا، فتوقفت.قلت:— ماذا؟— حين طلبوا مني العودة لإثبات قيدك، لم أدخل من الباب نفسه.رفعت هالة رأسها.تابعت أمي:— كان مع الكاتب رجل يحمل دفترًا، وفي أصابعه مسحوق أبيض. ظننته من غبار الورق.شعرت بأثر قديم يستيقظ في ذاكرتي.مسحوق التجفيف.كن
في منتصف الطريق، سألت الطفلة عن الباب.— هل أُغلق؟كنت أعرف أي باب تقصد.قلت:— باب المخزن؟أومأت.— وضع الحارس عنده ختمًا. لن يعود أحد إلى الكرسي قبل أن يُفحص.شدت الكيس الصغير الذي يحمل المسمار إلى صدرها.— لا أريد العودة معه.أشرت إلى اللوح تحتها.— هذا؟أغمضت عينيها.— رائحته هناك.نظر الطبيب إلى هالة.قالت:— في الدار قاعدة أخرى. ننقلها حين تستقر، ونحتفظ بهذا بعيدًا عنها.فتحت الطفلة عينيها.— حتى لو بقيت مستيقظة؟انحنى الطبيب قليلًا.— يمكنك أن تبقي عينيك مفتوحتين طوال النقل.لم تقل شيئًا بعدها.لكن قبضتها حول الكيس ارتخت.---عند دار السكون، كانت منى تنتظر في المدخل.لم تسأل عن اسم الطفلة أمامها.قرأت الورقة التي كتبها الطبيب، ثم أشارت إلى غرفة قريبة من نافذة الفناء.دفعنا القاعدة إلى الداخل.توقفت العجلات عند العتبة، فرفعت الطفلة رأسها بفزع.قالت منى:— حافة مرتفعة فقط. سنعبرها ببطء.وضعت قدمها خلف العجلة، ووجهت العامل إلى الجانب الآخر.تحرك السرير.لم تتراجع الطفلة هذه المرة.ظلت تنظر إلى الباب حتى صرنا في الغرفة، ثم قالت:— اتركوه هكذا.بقي مفتوحًا.---لم أحمل لوحة التجربة
لم أعرف كيف أجيبها.كانت تنظر إلى الكرسيين فوق رأسها، لا إلينا.قلت:— ليان خرجت من هذه الغرفة منذ سنوات.تحركت عيناها نحوي.— سنوات؟ندمت على الكلمة فورًا.لم أسحبها.أومأت.بقيت ساكنة، ثم مدت يدها إلى العلامات المخدوشة في الخشب.مررت إصبعها فوق صف واحد، وتوقفت.قالت:— قالوا إنني أعدّ بسرعة.---نزل الطبيب وجلس عند حافة المنصة.لم يطلب منها الحركة.سألها أولًا إن كان يستطيع لمس يدها.نظرت إلى هالة.قالت لها:— يمكنك أن تقولي لا.فكرت الطفلة لحظة، ثم مدت أصابعها.كانت كف الطبيب كبيرة حولها.فحص دفء الجلد، واستجابة العين للضوء، والمواضع التي ضغطت عليها حواف اللوح. ثم أزاح طرف الغطاء عند الركبتين، بمقدار ما يسمح له بالنظر.قال:— سنحتاج إلى نقلها على اللوح كله. لا نحاول فرد ساقيها هنا.أخرجت هالة أدواتها.— سأفحص ما تحته.عند الباب، تحرك المشرف.قال:— اللوح جزء من قاعدة الملحق.رفع الطبيب رأسه.— وفيه طفلة.لم يضف شيئًا.ولم يتحرك المشرف مرة أخرى.---أحضرت رباب مصباحًا ثانيًا.جلست به على الأرض، قريبة من هالة.لم تحاول الكلام مع الطفلة.كانت تنفذ كل طلب بسرعة، ثم تعود إلى موضعها، كأن
لم نأخذ الصفحة معنا.بقيت عند الصندوق، موضوعة بين القاعدتين اللتين ثبتتهما هالة، وحاتم يجلس أمامها كأنه يحرس نفسًا ضعيفًا.أخذت بطاقة الصيانة فقط.«كرسي مزدوج.»وفي أسفلها رقم، واسم الملحق الشرقي.قبل خروجنا، طلبت من عضوة المجلس أن ترسل إلى دار السكون.— نحتاج رباب لتدلنا على الغرف القديمة.توقفت عند الاسم.لم تعرفه.قلت:— المرأة التي كانت تشرف على الملحق. رئام تعرف أين تجدها.أعطيتها وصف رباب، ثم انتظرت حتى كتبته.كان عليّ أن أتذكر، حتى وأنا أركض خلف طفلة أخرى، أن امرأة كاملة ما زالت غائبة عن ذاكرة من حولها.---وصلنا إلى الملحق بعد إضاءة المصابيح.الأطفال يتناولون العشاء في القاعة، وصوت الملاعق يرن في الأوعية.رأيت زياد قرب النافذة.توقف عن الأكل حين رآني، ثم نظر إلى حقيبة هالة.— تعطلت القاعدة؟قالت:— جئنا نفحص أثاثًا قديمًا.خفض عينيه إلى وعائه.لم يصدقها تمامًا.دخل المشرف الجديد من الممر، وقد عرف الحارس قبل أن يعرفني.قرأ أمر الدخول، ثم قال:— الأثاث التالف نُقل من هنا.أريته البطاقة.— نبحث عن هذا.نظر إلى الرقم.تغير وجهه قليلًا.— ربما بقي في المخزن السفلي.سألت هالة:— كيف







