LOGINأورورا بروكس
"رجاءً لا تتحدثي عن نفسكِ هكذا، أنتِ أكثر من تستحق الحب فينا؛ لأنكِ تمنحينه للجميع دون شروط."
شهقت آيفي بغير تصديق، كما لو أنها لا تدري أن كل ما أقوم به في الخفاء هو من أجل ألا تمد يدها إلى أي ذئبٍ ناهب، وعلى وجه الخصوص أميليا الصغيرة التي لا تزال مراهقة، وما إن تحتاج لشيءٍ بسيط ستجد ألف مفترسٍ يحوم حولها لنهب أنوثتها.
عدلتُ خصلات شعري المرتخية حول وجنتي، ثم أسقطتُ بصري إلى فتحة صدري حيث لا تزال به كدماتٌ زرقاء وشيكةٌ على الاختفاء.
"ليس لدي وقتٌ للحب ولن يكون، آيفي."
في هذه الأثناء سمعتُ صوت صراخ رجلٍ في الطابق السفلي؛ اهتاجت أنفاسي وتسارعت دقات قلبي، وأصبحت أرجلي كالهلام. وعندما قررتُ النزول تمسكتُ بالحائط حتى لا أقع من شدة ارتعاشي.
"آيفي!"
نهضت بسرعةٍ وهي خائفة، ثم ارتمت في حضني، لكن صوت أميليا الباكي ووالدتي ماريا التي تصرخ بالأسفل دفعني للابتعاد عنها.
"ابقي هنا!"
خاطبتها بأعينٍ مرتعشة؛ شيءٌ ما انفجر في معدتي وكأنني أصبتُ بإجهاضٍ مفاجئ من شدة الخوف. تسارعت أقدامي، وأول ما وقعت عليه عيناي هو والدي دانيال المترنح يميناً وشمالاً، وبين يديه سكينٌ لا أعلم من أين حصل عليه.
جلجلتُ بصوتٍ مرتفع حتى يتوقف عن الإشهار به: "أبي."
كلمة أبي هذه تخرج من جوفي كما لو أنني أستفرغ قلبي كله. رفع رأسه فهرع إليّ بوجهٍ مكفهرٍ أرى به كل أنواع الغضب.
"أنتِ هنا إذاً! كم مرةً ناديتُ عليكِ ولم تردي؟"
كنتُ في صدد الاندفاع للخلف لو لم ينهل على شعري بقبضةٍ مؤلمة.
"ألم أخبركِ البارحة بأن تضعي نقود الخمر فوق التلفاز قبل أن تذهبي إلى عملكِ اللعين؟"
وضعتُ يدي على كفه الساجنة لشعري: "لا أعمل من أجل الإنفاق عليك سيد دانيال."
سمعتُ شهقات والدتي التي تحاول فك النزاع، وصوتها الباكي زاد من تدمير قلبي: "رجاءً دانيال، ابتعد عن ابنتك."
صاح بشحرجةٍ سببها تكدس الخمر في حنجرته، حتى بدا وكأنه أنهى خزان الملهى من أجل أن يستقوي علينا: "إن لم تغلقي ذلك الفم ستكونين مكانها ولن أرحمكِ."
غرستُ أظافري بيده الصلبة؛ رغم سكره إلا أنه يقوى بشكلٍ خطر: "منذ متى وأنت ترحم أيها الأب المثالي؟ أنت لا ترقى حتى لمناداتك بأبي."
دفع جسدي بقوةٍ على طاولة الردهة، وعندما اصطدمت معدتي بحافتها توجعتُ بصوتٍ مكتومٍ وأصدرتُ أنيناً خافتاً.
"اجلبي لي المال من قاع المحيط، وإن بعتِ جسدكِ الرخيص هذا لأي رجلٍ في طريقكِ لن يهمني."
كيف! لقد كان مجرد تخمينٍ سلبيٍ بأن يدفعني لممارسة الفجور، لكنه الآن يقولها ملء فمه دون خجل. رفعتُ بصري إلى أمي المندهشة؛ هي تعلم بأنني راقصة عمودٍ في حانةٍ للأثرياء، وتعلم أيضاً أنني لا أمارس الجنس مع أحد.
كانت تدمع ببحةٍ مغصوصةٍ لا يسعها سوى الصمت، لكنني لم أصمت، صحتُ في وجهه بلا تصديق: "أعد ما قلته؟"
بغطرسةٍ رد والدي على سؤالي المرتعش: "كما سمعتِ! لدي رهانٌ مهمٌ ليلة الغد، وإن لم يكن المال في جيبي سأعرف ما الذي سأقوم به معكِ، سأجعلكِ تمضغين آلامكِ على نارٍ هادئة."
قمتُ عن الطاولة بأيادٍ خاوية، لو لم أكن قويةً بما يكفي لكنتُ منهارةً في نوبة إغماءٍ كما اعتدتُ سابقاً.
"هل تخبرني الآن أن أذهب وأضاجع أياً كان من أجل رزمة مال... من أجلك أنت؟"
خطا باتجاهي وعيونه البنية ترميني بالموت؛ كل ما يعذبني أنني أشبهه كثيراً وأشاهد وجهي فيه.
"هذا ما أريده تماماً."
بعد أن انتهى من آخر كلمةٍ صرختُ ضد وجهه بألمٍ فظيع: "وغد."
اتسعت عيناه يحاول تصديق ما سمع، فقد كانت انتفاضةً غير مسبوقةٍ مني. ترنح إليّ خطوةً أخيرة، وتحت أنفاسي المجهشة شوه أسفل شفاهي بلكمةٍ مخربةٍ انتشر الدم منها.
"عاهرة!"
توغل صوت والدتي ماريا وأختي الصغيرة أميليا إلى مسمعي، كانتا تنتحبان بخفوتٍ حتى لا يتم الانقضاض عليهما. كان وحشاً، لا زلتُ أتذكر كم مرةً أدخل عاهراته إلى منزلنا وسمح لهن بالمضاجعة أمام أعين والدتي الصامتة، ولهذا كبرتُ وأنا أكره العنف وأمقت الخيانة.
---
"أورورا، هل أنتِ بخيرٍ عزيزتي؟"
انتشر في مسمعي صوت أميليا التي وضعت يدها على كتفي، نبرتها انتشلتني من عمق التفكير أمام المرآة.
"أنا بخير... عودي لإكمال دراستكِ."
طأطأت رأسها ثم عادت لسريرها الممتلئ بالكتب. تنهدتُ بحنقةٍ وأنا أغطي جرح شفتي بمساحيق التجميل، تفحصتُ هيئتي في المرآة التي توسطت غرفتنا؛ ما يجعلني أبتسم حقاً هو أنني لا زلتُ أتمتع بشبابٍ حيٍ رغم وفاة روحي منذ زمنٍ بعيد.
"سأغادر الآن."
قفزت آيفي التي كانت مستلقيةً تراقبني بعيونها الناعسة، تستغرب من ارتدائي لفستانٍ جريءٍ على غير عادتي: "هل ستفعلين ما أخبركِ به ذاك؟ من أين ستأتين بالمال أورورا؟"
ابتلعتُ ريقي بصعوبةٍ وغصتي تأبى الزوال: "سأدبر أمري مع مدير الحانة ولن أمنح جسدي لأي وغد!"
تمسكت بيدي تحاول منعي: "لماذا ترتدين هكذا إذاً؟ لا أشعر بالراحة حيال ملابسكِ."
دحرجتُ عيناي مع ابتسامةٍ مجبرة: "أرتدي أعظم من هذا وأنا على منصة الرقص آيفي، لن يكون فستاني أكثر سوءاً من استعراض جسدي للرجال."
بتأنيب الضمير أخفضت جفونها، ثم رفعت سوداويتيها نحو وجهي: "أعدكِ أن كل ما تمرين به اليوم سينتهي قريباً، ثقي بي."
تبسمتُ إلى أن شعرتُ بتمزق الجرح: "أثق بكِ يا طائر السنونو."
وبعد أن غادرتُ المنزل استقللتُ سيارة أجرةٍ إلى الحانة.
توقفت السيارة أمام مبنى منخفض التصميم يحميه رجالٌ ضخام الجثة، الزجاج يغطي واجهاته ويمنحني فرصةً لتأمل انحناءات جسدي. بادلني الحراس تحيةً محترمةً رغم مهنتي بالداخل، فقد اعتبرتهم بمثابة عائلتي الثانية لأنهم لا يتجرؤون على التحرش بي.
وقعت عيناي على سيارة بورش سوداء أمام المبنى؛ لم أرها من قبل قط. دلفتُ للداخل فتزايد صوت الموسيقى الهادئ، وتوجهتُ صوب صديقتي نيكول التي كانت تجلس خلف بار الخمر.
همست لي بصوتٍ رقيق: "ملابسكِ هذه الليلة ليست كباقي الليالي، فستانكِ الأحمر يليق بكِ كثيراً."
"أشكركِ نيكول، لكنكِ سترين بعد قليلٍ ما هو أكثر إثارة."
غمزتني الخبيثة بطريقةٍ ماكرةٍ لا أحبها، ثم مررت لي كأس شرابٍ قبل أن أغادر: "بللي حلقكِ قبل الافتتاح."
رمقتها بتقزز: "تعلمين أنني لا أستهلك الكحول!"
قصدتُ غرفة التبديل وارتديتُ فستاني القصير المثير؛ لا أؤمن بقدراتي الأنثوية حقاً إلا عندما أرتدي فساتين الرقص.
توجهتُ إلى المنصة تحت أنغام أغنيةٍ حفظتها عن ظهر قلب، وكل الحاضرين ينظرون إليّ بلهفةٍ شهوانيةٍ مقززة، رغبتُ باقتلاع أعينهم لعلي أصبح غنيةً دون تمايلٍ تحت تأثير اللحن الساخن.
أرورا بروكساقتربتُ من نافذة الغرفة كي المَح مجرىٰ ما يقومونَ بيه فهرع خافقي حينَما شاهدتُ الطبيب يستعمِل جهاز الصَّدمات الكهربائيَّة علىٗ قلبِه كي ينظِّم النَّبض.بالأحرىٰ، كي ينقذُه من الموت.جالت يدي زجاج النَّافذَة و مع كلِّ صعقَة كهربائيَّة آخُد صعقَة مثلها بل و أقوىٰ، في كلِّ مرة يزيدُ من عدد التردُّدات تزدادُ دموعِي هطولاً.شهقاتِي ترتفِع و تنهالُ وسطَ صمتِ الأرجاء، أميليا تمسِكُ بِي و والِدتي أيضًا.تتكلَّمان معي لكنَّني لا اسمعُ سوىٰ صوتَ الآلَة و هي تصعقُ قلبَه كي ينبِض من جديد."لقَد عاد! أرىٰ خطوطًا مرتفّعَة و أخرىٰ منخفضَة."من بينِ شهقاتِي هتفتُ لأمِّي التي أخذتني بسهولة هذه المرَّة إلىٗ الكرسيِّ كي أرتاحَ قليلا، لا يزالُ جسدي ينتفِض كما لو أنَّني أحتضِر.ما هي إلاَّ دقائق حتىٰ خرجَ الطبيب إلينا، يتعرَّق لشدَّة الضغط النفسي الذي تعرَّض له."استقرَّت حالتُه الآن لكنَّه لن يستفيقَ من غيبوبتِه غدا أو بعد غدٍ."قمتُ من مكانِي متسِّعَة المحجر المشبَّع بالضَّباب، ما الذب تيعنيه بكلامه هذا."كيفَ؟ ما الذي تقصِده؟"باٗستياءٍ و أسفٍ شديد تكلَّم، ينظُر إلىٰ عينايَ الوشيكتين علىٰ ا
أرورا بروكسدقائقَ عددتُ فيها أنفاسِي حتىٰ كنَّا أمامَ المستشفىٰ، لا أصدِّق بانَّني قُدت بتلك السرعَة الخياليَّة علىٗ طريقٍ ساحليِّ دون خوفٍ أو تردَّد.كان الكسندر لا يسجِّل حركَة و لا ينبسُ بكلمَة خفيفَة، كانَ إسمِي آخر ما نطقَ به قبل أن يفقد وعيَه.ركضَ الممرِّضون و الدَّكاترة إليَّ فورَ أن رأونّي أطلبُ النَّجدةَ، حملوه فوقَ سرير الإنعاشِ و قامو بتطبيقِ الانعاشِ الرئوي ببداهة.اقدامي الاسفنجيَّة نجحت في اختلال توازني لمرَّات عديدَة و أنا أتبعُهم بوجهِ متورِّم بالبكاء، دموعٌ لا نهائيَّة و قلبُ يخفِق ضعفَ المعتاد.كما لو أنَّني احمل قلبَه مع قلبي في جسدي هذا الذي لا يتحمَّل أن يراه ضعيفَا."سأفقِد صوابِي! سأجَن!"كلماتُ دلفَت من فاهِي تحتَ نظراتِي و هم يدخلونَه إلىٗ غرفَة المستعجلات، رجلٌ طالما تظاهَر بالقوَّة أمامي يضعفَ الآن كما لو يكن من قبل.توقَّفت عن السَّير حين أغلقوا الباب بوجهِي، لمسته بيدي عاجزَة علىٰ الصَّبر؛ قلبي يتصبَّب نبضا هائجا و الوخز لا يفارقُ أجزائي.و كأنَّ مطرقَة ما تضربُ رأسِي و تهلِكه قسوَة، لا تمنحُه سوىٰ الألم و التمغُّص.مسكتني ممرِّضة ما ثمَّ أبعدتني عن البا
أرورا بروكسجلستُ بجانِب ألبرت كفتاةٍ مطيعَة، و أمامَنا يقعُد الرَّجل المُكلَّف بكتابَة عقدِ الزَّواج.بكلِّ جرأة و قذارَة اقتربَ من أذنِي قائلا."تبدينَ فاتنة بالأسوَد أرورا! أعدُك بانَّني سأجعلُك ترتدين الابيض في مكانٍ ما بيننا."ابتعدتُ عنه مقرفَة من صوتِه الذي لم يحرِّك بي شيئًا طوالَ معرفتِي به، اسوءُ صديقٍ علىٰ الإطلاقِ جعلَ من حياتِي خندقًا ضيِّقا."سنرىٰ."أجبتُه بصوتٍ هامّس متهكِّم حدَّ اللعنَة، فنطقَ مخاطبًا ذلك الرَّجل الذي أمامَنا."بما أنَّنا معًا هنا لنبدأ سيِّدي."لم يأخُد نفسًا بَعد علىٰ آخِر ما قذفَ به حتىٰ انتشَر صوتُ خشّن بيننا زعزعَ كوامِني و ارعشَ اهدابِي."أيُّ زواجٍ هذا تتحدَّون عنه بدونِي؟"رفعتُ عينايَ إليه، فوجدتُه يثني قميصَه الأبيض إلىٰ مرفقه هناك زاغَت اعيني و قفزتُ نحوَه هلعَة."الكسندر!"حاصرني خلفَه حينَ تجرأَ والِدي في الاقترابِ منِّي صارخًا."ايَّتها العاهِرة."لم يقِف عاجزًا بل منحَه لكمة قويَّة أطرحته ارضًا و من بينُ أسنانِه المتراصَة يتلَّفظ غضبًا: "إنَّها المرَّة الألف التي أحذِّرك فيها عن العبثِ معي، هل تريد الموت؟"رأيتُ ذلك الرَّجل المكلَّف با
أرورا بروكستوجَّهت نحو غرفتي؛ فوجدتها خاليَة من إيفي وحدَها أميليا من ناظرتني بتعمُّق لكنَّني لم أبادِلها.شعور بأنَّها شقيقَتي من والدي فقَط جعلني لا أتوقَّف عن البكاء في صمت، أنزِف الدُّموع ليذرف قلبي الدِّماء الآسيَة.أخدتُ قميصا أسودا مزركشًا بزهورٍ مختلفَة الألوان مع تنورَّة سوداء و حذاءٍ عالي بنفسِ اللون القاتِم.قابلتُ المرآة بجفوني المتورِّمَة، لمستُ عمقِي ثمَّ وجنتايَ و السرُّ الذي اكتشفتُه يُمزِّقني إلىٰ إربٍ لا متناهية.عندما وضعتُ يدي علىٰ عقِد اللؤلؤ الذي أهداني إيَّاه قبطانِي الوسيم، خفقَ بسرعَة طوعًا لإمرتِه.غِيابُه عنِّي لا يشكِّل فرقًا عن وجودِه معي فهوَ يعيشَ بداخِلي قبل أن يعيشَ معي لذا أسدلتُ جفنِي أتخيَّل ذراعيه تحيطُ بخصري و تضمُّها إليه.أشعُر بدقَّات قلبِه، عطرُه الفاخِر الممتزَج بعطرِ جلدِه و رائحَة السَّجائِر العتيقة المذيبَة.و كأنَّ كلَّ ألفاظِ الإثارَة و الرجولَة الفاحشَة خُلِقت له و منه، حيث لا يسعني سوىٗ العودَة إلىٰ أرضِ الواقِع المرِّ.صفعني صوتُ سيَّارة ما توقَّفت أمامَ منزِلنا، لسببٍ أو لآخر كنتُ وشيكَة علىٰ السقوط عند أوَّل خطوَة.رُبَّما تفائلي ب
أرورا بروكس"أ لهذا هوَ يعاملني هكذا؟ يعتبرني خطيئَة."دعكتُ عنقِي براحَة كفِّي و أتنفَّس بطريقَة منخفِضَة."يعتبرني خطيئتَه التي لن تغتفَر اليسَ كذلك؟"انكمَشت ملامِحي و اٖستولَت عليَّ تقاسيطُ الأسى أكثَر من ذي قَبل."طالما كنتُ كبشَ فدائِه، يعتقد بأنَّ معاملتي بقسوَة ستنزهه عن خطيئتِه."تكلَّمت والدتي بحقدٍ غلَّف صوتَها المعتل."ذلك الرَّجل يتعامل معك هكذا ليسَ لأنَّه لا يحبُّك فقط بل لأنَّه أناني و نرجسيٌّ الطِّباع."أصدرَت تنهيدَة خفيفَة ممتلئَة بالويلات."لا يحبُّ أحدًا غيرَ نفسِه، لو لم تكونِي أنتِ كانت ستكون آيفي و إن لم تكُن هي كانت أميليا من ستعانِي."بشرودٍ في ملامِحها البعيدة كلَّ البعد عن ملامحِي أصغِي إلىٗ كلامِها، أحدِّق بلونِ عيونها الأسود القاتِم و لونِ خصلاتِها الملساء المظلِم."يبحثُ عن فريسَته في كلِّ مكانٍ، يفتِّش عن مصدرٍ سهلٍ لافراغِ غضبِه و تطبيقِ أساليبِه المريضة."حطَّ بصرُها عليَّ، تلاقَت أعيننا و انغمسَت نظراتُنا ببعضِها البعض."وجدكِ أنتِ و لوىٰ ذراعِي بك ثمَّ كسرَها لأنَّه يدرك حقًّا أنَّني كنتُ أكنُّ لك أكثَر المشاعر صدقًا."قامت من مكانِها تحاوِل الاقترا
أرورا بروكس"كنتُ غبيَّة للغايَة و ساذجَة عندما حاولتُ إبعادَ شكوكي حولكُما، ذلك العطر على جسدك و رحلَة الجزيرة كلُّ شيءٍ كانَ من تخطيطِه."علَىٗ صوتِي بالغرفَة درجَة، انهاءُ النِّقاش هذا كانَ معظَم ما تمنَّيته."آيفي! لستُ مستعدَّة لسماعٍ تذمُّراتك الجديدَة و اكتشافاتِك التي ستعودُ علىٰ العالَم بالتقدُّم."نبرتِي المستهزئة دفعتني لمغادرَة الغرفَة تاركَة أياها واقفَة، جسدُها ينعكِس علىٗ المرآة و عيونَها وشيكَة علىٰ دفعِ مطرٍ غزير.نفسُ ما نزلَ من مقلتايَ بغثَة، مسحتُها بسرعَة فائقَة و تابعتِ سيري في رواقِ المنزِل.خطوةَ ثمَّ أخرىٰ بعدَ أن هدأتُ من روعِ جسدي، عادَ هرمون الخوف يضخ به كما لو أنَّني علىٰ مشرفَة من الفقز مِن برجٍ عالٍ.تسربَ أنين والدتي إلىٗ أذنايَ ممتزجًا بصوتٍ والدِي الذي يتحدَّث بعصبيَّة كبيرَة، الكلامُ مبهَم لكِن عندما اقتربتُ دون أن أصدِر حسًّا تشنَّج وجهِي و اقشعرَّ جسدي."ما الذي ستخبرينَها به؟ تحدَّثي إن استطعت!"لم ينتبه لي حينَ دفعتُ الباب الشبيه بالمغلق قليلا حتىٰ أستطيع رؤيَة ما يدور، وجدتُه يعتليها و يخنِق عنقها بيده و باليد الأخرىٰ يصفعُ وجهها.لا تزالُ حيَّة
أورورا بروكس طوقتُ يدي حول العمود، التففتُ حوله ولويتُ أفخاذي عليه بقوة. فاهي القريب من مكبر الصوت لفظ كلمات الأغنية بنبرةٍ متوهجةٍ جعلت حركاتي تبدو أكثر حميمية:Love me like a desert rose,Hold me like you can't let go.التقطت مقلتاي أعين رجلٍ ضخم البنية، شعره الأسود منسدلٌ بغزارةٍ على جبهته. كان
أورورا بروكس خُطوةٌ إلى الخلف بألف خطوةٍ إلى الأمام… ما الذي أنتظره قبل أن أرمي نفسي من فوق أعلى حجرةٍ تترأس سطح منزلنا؟ما الذي يمكنني أن أحصل عليه غير تهشيم جسدي إن لم أحقق الموت الذي أريده؟ عدةُ كسورٍ فقط، وأبي لن يتوانى دقيقةً حتى يقذفني في الشارع، أو يضعني في مركز العناية إن لان قلبه قليلاً.
أورورا بروكس ونحن في طريقنا إلى الشارع من أجل أخذ سيارة أجرة، أمسكتُ بيد آيفي فلفّت عنقها لتواجهني."سأغادر الآن إلى عملي، هل يمكنكِ الذهاب إلى المنزل بسلام؟"حركت رأسها بخذلان، شعرتُ كما لو أنني موقّعةٌ على عقد عبوديةٍ لتلك الحانة."يمكننا ذلك، لا تخافي، سنصل بخير."كمشتُ عيناي بسعادةٍ استنفدت قو
أورورا بروكس آخرُ يومٍ في الأسبوع هو يومُ التعارف الذي أخبرتني عنه آيفي، لم نأخذ وقتاً طويلاً للتحضير له، كل ما قمنا به هو تنظيف المنزل جيداً، واقتناء ما يلزمنا من أغراض العشاء.لكن هذا سيءٌ جداً.كل ما أتمناه أن تمر الليلة بسلامٍ وبدون أي طارئٍ من ذلك الوحش البشري.فتحتُ عينيّ صباح هذا اليوم المن







