INICIAR SESIÓNأورورا بروكس
سقط بصري على صورة بين إطار خشبي و لوحة زجاجية، كانت لإمرأة ذات عيون سوداء وشعر قصير داكن اللون، سواده كان حالكا لكنَّها جميلة بعض الشيء.
على عنقِها عقد ألماسي بحجر أبيض براق، تمتمت بأوصال مرتخية أتأمل وجهها جيدا.
"من هذه؟"
استقام قاعدا بالكاد يفتح عينيه الناعسة، نبس بصوتٍ مختنق.
"من؟"
التفتُ إليه ببرود ثم حملتُ الصورة في وجهه وعلى وجهي ابتسامة مستفزة.
تكلّم من بين أسنانه بغيظ.
"سحقا."
همَّ إلي بخطوات هوجاء اعتقدت بخطر محدق بي، كان كثور هائج عندما رأى من بالصورة كما لو أنني علّيت ثوبا أحمر بوجهه.
"ما بك؟ ستقتلني."
اندفعت إلى الخلف غريزيًا، حالما وقف أمامي انتشل الصورة بجهالة.
انتصب عنقه بشدة جاهلا منه يظهر كوحش آدمي.
"لا زلت تُخرجين أسوأ ما بي."
لاحظت ارتعاشة يده وهي تطوق الإطار، صاح في وجهي بأسنان متراصة.
"ما الذي تظنين نفسكِ فيه وأنتِ تفتشين في أغراضي الخاصة؟"
ضرب بالصورة عرض الحائط فانكسر الزجاج، عيوني الهلعة تتمحور حول مقلتيه الجمَّرية.
"لم أنوي التطفل على أغراضك."
لم أره يوما بهذا الاشتعال المدمر، لم أره غير تلك الليلة واليوم في الأصل، شد على ذراعي باستفحال لشدّة ارتجاف يده لم تقوَ قبضته علي.
"هل أخبرتُكِ بفتح الدرج؟ هل أخذتِ إذني حتى؟"
ارتخى شعري وكأنه كان خائفًا معي لكنني استجنت قوتي ونترت ذراعي منه.
"لا تصرخ علي من فضلك."
صرخ بنبرة غليظة أجفلت جسدي رهبة.
"سأصرخ عليكِ كما يحلو لي، أنا الوحيد الذي يحق له الصراخ هنا لأنك فضولية زيادة عن اللزوم."
دفعته من صدره ومحياي يتقاطر بالبؤس.
"أنا أيضا يمكنني ذلك، من أنت لترفع صوتك المتوحش هذا علي."
ارتفع صوتي بعنفوان، لم أنتبه للكماتي الهائجة صوب قلبه مباشرة.
"لم يخلق بعد من يهينني بهذه الطريقة البشعة ولتذهب أنت، تلك الصورة ومن بها إلى الجحيم."
لم يتحرك من مكانه ظل مغمضا جفنه بألم انتشر بأجزائه، عندما وضع يده على قلبي تكمش وجهه بقوة.
"توقفي أورورا."
لم أتوقف لأنني كنت في حالة هيستيرية وكأنني وجدت كيس ملاكمة لأفرغ به كل مكبوتاتي وأعصابي التي جمعتها لدهر طويل.
"أيها الوغد من تظن نفسك؟ هل لأنك ثري تحاول الضغط علي بمالك؟"
فغر فاه يحاول التنفس بسلاسة عندما لم ينجح، حجز كلا رسغي وألصقني بالحائط بضربة قوية قوست عمودي بسببها.
انحنى إلى فاهي ثم ألحم شفاهي بشفاهه المرتعِدة، أحسست كيف كانت ترتعش فوق خاصتي وكأنها على مقربة من الموت، علق ذراعاي فوق رأسي وانغمس داخل قُبلة عنيفة تناول فيها شفاهي بدون رحمة.
كنت أتنفس من ثقب إبرة لأنه كان يخطف أنفاسي دفعة واحدة، كما لو أنه يحتاج إلى هواء رئتي ليعيش.
فصل قبلته بسبب انحباس الهواء بيننا، عيونه الثملة حرقت بصري المرتخي وقال بصوت منخفض.
"تلك زوجتي."
صُدمت من طريقته في الكلام وهو في عز نشوته، عاد لامتصاص شفاهي كأنه لم يقل شيئا، لعق العلوية بوتيرة طفيفة سحب فيها جل وعيي.
قطع قبلته مرة ثانية ملاحظا كيف خارت وجنتاي، رغبت بالقليل من العطف فوجدتُه بين قبلته.
"متوفية."
اتسعت عيناي عن ذي قبل، إذا هو رجل أرمل وهذا يعني أن ابنته وإيثان يتيمو الأم.
اكتسحتني سحابة من الحزن لكنها سرعان ما تلاشت عندما حط شفتيه برفق فوق خاصتي، صدره يعلو وينحدر فوق صدري بعنف، أبعد يديه عن معصماي فسمح لي بضم عنقه بكلتا يدي.
فارق الطول بيننا شاهق لكنه مغرٍ بالنسبة له، تفاوت بقبله اللامتناهي على شفتي مكتسحا دقات قلبي الهائجة من أجله.
صوت التمطق يعلو بيننا وسيولة اللعاب بكثافة غزيرة جعلت خيوطا منها تفصل بين شفاهنا.
نزل بجبهته على جبهتي ثم نطق بصوت مرتعد.
"كدت تصيبينني بأزمة قلبية لو لم أوقفك بهذه الطريقة."
اهتاج تنفسي، وضاق صدري كما لو أنني اقترفت ذنبًا عظيمًا.
هو عظيم حقا لأنه لم يحترم روح زوجته، عديم الشعور ولا يعطي للحب أي اهتمام.
خطف مني قبلتي الأولى غصبًا، تمنيت أن يصفعني عوض تقبيلي، رفعت يدي بسرعة وعيوني تندفع بالدموع ثم صفعته بقوة.
صوت الصفعة كسر الصمت بيننا، تردد في الأرجاء فنبست بانهيار قريب.
"لا تتجرأ على فعل هذا مرة أخرى، إنها المرة الخامسة التي تتقرب مني فيها ولن أتحدث في المرة القادمة ستندم بشدة."
مسح على صفعتي بابتسامة مريبة، ناظرني بعيون سوداء كالغراب.
"لحسن حظك وُلدتِ امرأة، سأتصرف معك لاحقا."
حرّك رأسه إلى الباب وأمرني بغطرسة.
"اركضي."
عبرت جسده بنظرات اشمئزاز ثم خرجت من الغرفة، تأزم تنفسي واختنق صدري لكنني تحملت ما وقع بي من أجل نفسي.
أورورا بروكس خرجنا معا من السفينة في صمت مهيب حل بيننا، ابتلع لسانه ولُجم فاهي حتى عيوننا لا تناظر سوى الطريق أمامها.نبستُ بفضول خلفه، أنعمتُ النظر إلى منكبيه الواسعين باستحقار.كم أكرهه."إلى أين؟"لم يجبني لأنه توقف بجانب حشد لا بأس به من الرجال بنفس الزي الأبيض الناصع، رجال الملاحة والبحرية.تكلم القبطان بجدية خضع لها الجميع."هل تم تزويدها بالبضائع قبل أن يتم تشغيلها؟" رد رجل ذو غمازات ثنائية وأعين ضيقة، كان وسيما وذا هيبة ساحرة."أجل سيدي."اقتربتُ منهم قليلا فمنحني الجميع أبصارهم، أحسست بإحراج مبالغ فيه.أجاب قبل أن يزيد خطوات إلى باب السفينة رقم سبعة كما هو محفور على جانبها الضخم.تبعه رجل ذو شعر طويل مربوط لا شك بأنه المهندس البحري ثم مارتن الذي توعدني بنظرة لو كانت رصاصة لمت.لف عنقه إلي بعد أن دلف الرجلان أمامه ثم ناداني بكل أصابعه.سألتُ بقلة صبر، أكره الأوامر الفارغة وأمقت كثرة التحرك كآلة عمل."ماذا ثانية؟"اختفى جسده عن أنظاري فاضطررتُ لإتباع طيفه نحو غرفة الهندسة، هذا ما التقطته أذناي من الرجلين أمامي اللذين يتحدثان بصوت مرتفع.فتح الباب على غرفة ضيقة بالكاد تستطيع ت
اورورا بروكس "إن نشبت النار لا تستائي من دخانها الذي سيخنقك."دفعتُ كتفيه بعيدا عني صارخة."لا تحاول الاستقواء علي ولا يخوِّل لك ذلك الدماغ فكرة تهديدي."اندلعت أعيني بالدموع كما لو أنني أصارع الموت."لا يمكنك هزم فتاة ربَّتها الحياة بقسوة."ارتخت معالم وجهه المتشنجة مع قبضته حول عنقي، أبعد يده ثم التفت إلى مكتبه متحدثا باكفهرار جامد."أنتِ لا تتوانين عن امتصاص أعظم ما بي! أورورا أنا آخذ بالاعتبار أنك فتاة."فور ما أنهى صياحه، سقطتُ على الأرض مجهشة بالبكاء حينها استدار ببطء إلي، مررتُ يدي على عنقي وانزويت في ركن المكتب.سمعتُ صوت تنهيداته المتسارعة تعج بالمكان، نهجاتي الهستيرية تختلط بها بعنف."أورورا."مكستُ رأسي بانجراف عاطفي مهول، بكائي المرتفع لم يتوقف بعد عن التوجع."هل أنتِ بخير؟" قرفص أمامي مسرعا، لم أهتم بوجوده أمامي لأني بنوبة هلع قد تصيبني بالهلاك.غمغمت ممزقة الحبال الصوتية."سأموت."رفع يدي من الأرض وطوقها بكفه الباردة، مسح عليها بحرارة وهو يخاطبني."أنتِ بنوبة هلع تنفسي جيدا."فغرتُ فاهي والعديد من الأفكار تخبرني بأنني على شفا جرف مهترئ من الموت، أنفاسي المتشاحنة تؤكد ذ
أورورا بروكس تفحَّصتُ هيئة القبطان ألكسندر الفاحشة كما فعل هو بتعمق؛ جسده وهو يرتدي تلك البذلة الموحدَّة خطف أنفاسي ولجم لساني عند آخر حرف نطقتُ به.قبل أن يتحدث مارتن بغضب يحاول توبيخي، نطق القبطان ببرود غلَّف بُحَّته:"يمكنك الذهاب أيها المهندس."ارتخت ملامحه الناسفة ثم توجَّه إلى الباب بدون أن ينظر إليّ؛ راقني كيف منعه من إصدار بنت كلمة أخرى عليّ.ارتخى السيد ألكسندر فوق كرسيه الجلدي يعبث بقلم حِبري بين أنامله، شعيراته الغرابية تنسدل فوق نصف جبهته الأيمن."كان إحضاركِ إليَّ سهلاً يا أورورا."كمَّشتُ قبضتي حول حقيبتي وقلت بصبر:"ما الذي تريده مني تحديداً؟"أغمضت عيناي لبرهة حتى أمسك أعصابي من التلف؛ حبالي الصوتية كانت ترتعش مع كل حرف أخرجه."أعلم بأن رفضك لخطوبة ابنِك وشقيقتي من أجل إخضاعي لك، ما الذي تريده مني إذاً؟"رمى القلم فوق مكتبه المزيَّن بمجسَّمات لسفن خشبية صغيرة مع مقود من الطراز القديم."ما الذي أريده منكِ! هل أنتِ جادة في كلامكِ يا صغيرة؟"هتفتُ بأوصال وشيكة على الانفجار:"اسمي أورورا بروكس وليس صغيرة، حسناً!"قصف جفنيه كردة فعل منزعجة من حدة صوتي الذي ارتفع فجأة، وقف
أورورا بروكس لم أكن يوماً فتاة تنحني لأحد، ولم يلوِ ذراعي شخص آخر غير والدي؛ لأنه يعلم بأنني ضعيفة عند ضعفهما، حتى إنني أستطيع منح عنقي للمشنقة في سبيل حياة أختي آيفي وأميليا.بريئتان بشكل عجيب، وذنبهما أنهما أنجِبتَا داخل عائلة مريضة من جميع الجوانب؛ مشاكل عائلية لا تنتهي، وقسوة أبوية، وعقد استعمرت معنا منذ أن فتحنا أعيننا بين جدرانها.صباح آخر أستيقظ فيه على هدف لا أودُّ تحقيقه، ووجه لا أرغب بمقابلته مجدداً بعد ما جرى بيننا بالأمس.قبل أن أفتح الباب سمعت صوت آيفي تنادي باسمي، بصوت منخفض يتجنب إيقاظ النائمين:"أورورا."التفتُّ إليها فالتفتت خصلاتي معي أيضاً:"أجل آيفي."اقتربت مني وعيونها الدامعة تحاسب نفسها:"هل سأضعكِ في وضع محرج يا أختي؟""سنتكلم بعقلانية؛ يجب أن يعلم بأنكما تحبان بعضكما البعض، ورفضه لن يزيد أو ينقص شيئاً."حركت رأسها بإحراج بدا على ملامحها الشاحبة؛ لم تغمض جفناً لليلة كاملة إلى الآن. طوقت أكتافها برفق:"عيونكِ الجميلة حمراء بسبب السهر؛ نامي قليلاً صغيرتي."عانقتني بقوة، فلويت ذراعيّ على خصرها وبادلتها بحرارة:"أحبكِ أختي."استنشقت الهواء من بين شعيراتي المتشاحنة
اورورا بروكس دخلت غرفة أخرى بجانب السابقة، كانت هادئة ما دامت أنفاس ذلك الرجل بعيدة عني.استلقيت فوق أريكة واسعة ثم حاولت النوم جاهدًا، لم يزرني إلا بعد ساعتين من التخمين فيما حصل بيننا.ضعفت له لأنني كنت هشة، بعد هذه اللحظة لن يلمسني ولو على جثتي.شق الصباح سمائه بأنوار ذهبية، ففتحت أعيني بتثاقل فوق سرير واسع داخل غرفة واسعة.نظرت إلى هيئتي البديئة، شعري مخبل وملابسي غير منظمة وكأنني كنت بحرب هالكة."لقد كنت فوق أريكة في الغرفة المجاورة، من أتى بي إلى هنا؟"بدوار متفاقم قمت من فوق السرير أترنح يمينا وشمالا فتحت الباب ثم سرت في الرواق أبحث عن وجه القبطان بتركيز مشوش.وصلت إلى الأسفل بعد تفتيش مخفق، فسمعت صوت ضوضاء من غرفة غارقة في الطابق تحت الأرضي، نزلت عبر السلم إليه.وجدته بدون لباس يغطي صدره، يرتدي سروالا رياضيا فقط، جسده العضلي أخذ كل نظراتي وصرف الباقي إلى لكماته القوية على كيس الملاكمة.توقف عن اللكم عندما شعر بعيوني الواسعة تراقبه عن كثب."صباح الخير يا صغيرة."دحرجت عدستاي إلى السقف بقلّة حيلة."صباح الويلات لأنني هنا."قطرات العرق تتسرب من خصلاته الأمامية أهدته مشهدا إباحيا
أورورا بروكس سقط بصري على صورة بين إطار خشبي و لوحة زجاجية، كانت لإمرأة ذات عيون سوداء وشعر قصير داكن اللون، سواده كان حالكا لكنَّها جميلة بعض الشيء.على عنقِها عقد ألماسي بحجر أبيض براق، تمتمت بأوصال مرتخية أتأمل وجهها جيدا."من هذه؟"استقام قاعدا بالكاد يفتح عينيه الناعسة، نبس بصوتٍ مختنق."من؟"التفتُ إليه ببرود ثم حملتُ الصورة في وجهه وعلى وجهي ابتسامة مستفزة.تكلّم من بين أسنانه بغيظ."سحقا."همَّ إلي بخطوات هوجاء اعتقدت بخطر محدق بي، كان كثور هائج عندما رأى من بالصورة كما لو أنني علّيت ثوبا أحمر بوجهه."ما بك؟ ستقتلني."اندفعت إلى الخلف غريزيًا، حالما وقف أمامي انتشل الصورة بجهالة.انتصب عنقه بشدة جاهلا منه يظهر كوحش آدمي."لا زلت تُخرجين أسوأ ما بي."لاحظت ارتعاشة يده وهي تطوق الإطار، صاح في وجهي بأسنان متراصة."ما الذي تظنين نفسكِ فيه وأنتِ تفتشين في أغراضي الخاصة؟"ضرب بالصورة عرض الحائط فانكسر الزجاج، عيوني الهلعة تتمحور حول مقلتيه الجمَّرية."لم أنوي التطفل على أغراضك."لم أره يوما بهذا الاشتعال المدمر، لم أره غير تلك الليلة واليوم في الأصل، شد على ذراعي باستفحال لشدّة ارت







