Share

الفصل السابع عشر: مشاعر حقيقية

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-11 18:36:01

لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.

كانت الكلمات التي سمعتها من التسجيل تدور في رأسها بلا توقف.

أنا أحب ليان.

لم يكن آدم الحالي هو من قالها هذه المرة.

بل آدم القديم.

الرجل الذي كان يملك ذاكرته كاملة، ويعرف تمامًا من تكون، وماذا تعني له.

جلست ليان أمام النافذة، والقلادة الفضية بين أصابعها.

قبل أيام قليلة كانت تعتقد أن وجودها في هذا القصر مجرد كذبة مؤقتة.

زوجة مزيفة.

صفقة.

حماية.

ثم تنتهي الحكاية.

لكنها الآن لم تعد تعرف أين تنتهي الكذبة وأين تبدأ الحقيقة.

سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

لم تجب.

جاء صوت آدم من الخارج:

— ليان؟

نظرت إلى الباب.

— ادخل.

فتح آدم الباب ببطء.

كان يرتدي قميصًا أسود، وملامحه تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنه كان يحمل في عينيه شيئًا لم تستطع تفسيره.

اقترب منها.

— لم تنامي.

ابتسمت بحزن.

— وأنت؟

— لا أستطيع النوم أيضًا.

جلس على الكرسي المقابل لها.

ظل الصمت بينهما طويلًا.

ثم قالت:

— كنت تحبني.

لم يتردد.

— نعم.

— قبل الحادث؟

— نعم.

خفضت عينيها.

— وأنت الآن؟

تغيرت ملامحه.

اقترب قليلًا وقال:

— هذا هو الشيء الذي أخاف منه.

رفعت رأسها.

— لماذا؟

— لأنني لا أريد أن أحبك فقط لأن ذاكرتي تخبرني أنني كنت أحبك.

توقفت ليان.

أكمل آدم:

— أريد أن أعرف إن كنت أحبك أنتِ... المرأة التي أمامي الآن.

شعرت بقلبها يخفق بقوة.

قالت:

— وماذا تشعر؟

نظر إليها طويلًا.

— عندما أخاف، أبحث عنك.

— آدم...

— عندما أستيقظ من كابوس، أريد أن أسمع صوتك.

صمت لحظة.

— وعندما تدخلين الغرفة، أشعر أن المكان أصبح أكثر أمانًا.

اقترب منها أكثر.

— عندما أراك تضحكين مع شخص آخر... أغضب.

ابتسمت رغم دموعها.

— الغيرة؟

ابتسم لأول مرة.

— ربما.

ثم عاد وجهه جادًا.

— وعندما تخاطرين بحياتك من أجلي، أشعر أنني أريد حمايتك حتى لو لم تكن هناك أي ورقة تثبت أنك زوجتي.

ارتجفت شفتا ليان.

— إذًا هذه ليست الذكريات.

هز رأسه.

— لا.

مد يده إليها.

— هذه مشاعري الآن.

نظرت إلى يده طويلًا، ثم وضعت يدها فوقها.

أغلق آدم أصابعه حول يدها.

في تلك اللحظة لم تكن هناك كاميرات.

ولا عائلة فيران.

ولا أسرار.

ولا زواج مزيف.

كان هناك رجل وامرأة فقط.

قالت ليان بصوت خافت:

— أعتقد أنني بدأت أحبك أيضًا.

توقف آدم عن التنفس للحظة.

— ماذا قلتِ؟

ضحكت وسط دموعها.

— سمعتني.

— أريد أن أسمعها مرة أخرى.

اقتربت منه وقالت:

— أنا أحبك يا آدم.

لم يجب.

فقط رفع يده ولمس وجهها بحنان.

ثم قال:

— هذه أول ذكرى أريد أن أحتفظ بها بنفسي.

اقترب منها وقبّل جبينها.

لكن لحظتهما الهادئة لم تستمر.

صدر صوت من الحاسوب الموجود على المكتب.

التفتا معًا.

كان الجهاز قد تلقى رسالة جديدة.

نهض آدم بسرعة.

فتح الرسالة.

ظهرت صورة قديمة له وليان.

وتحتها جملة:

"أخيرًا أحببتها من جديد."

تجمد وجه آدم.

ثم ظهرت رسالة أخرى:

"لكن هل ستظل تحبها عندما تعرف ما فعلته في ليلة الزفاف؟"

تغيرت ملامح ليان.

— ماذا يقصد؟

لم يجب آدم.

بدأت الرسائل تظهر واحدة تلو الأخرى.

"اسأل ليان لماذا طلبت منك ألا تتزوجها."

ثم:

"واسألها من الرجل الذي كانت تخشاه."

وأخيرًا ظهرت صورة لرجل يقف في ممر القصر.

كان وجهه غير واضح.

لكن في إصبعه...

كان هناك خاتم عائلة فيران.

تراجع آدم خطوة.

— هذا الخاتم...

اقتربت ليان من الشاشة.

شعرت برأسها يدور.

وفجأة عادت إليها ذكرى.

ممر مظلم.

فستان الزفاف.

يد تمسك بذراعها بقوة.

صوت رجل يقول:

— إذا أخبرتِ آدم بالحقيقة، سيموت.

ثم صوتها هي:

— ابتعد عني!

وتبعتها ذكرى أخرى.

آدم يقف أمامها، يحاول حمايتها.

ثم يقول:

— لن أسمح لك أن تلمسها.

شهقت ليان ووضعت يدها على رأسها.

— تذكرت...

أمسك آدم بها فورًا.

— ماذا تذكرتِ؟

نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالخوف.

— لم يكن شخصًا غريبًا.

— من كان؟

حاولت الإجابة.

لكن الكلمات اختنقت في حلقها.

ثم همست:

— كان شخصًا... أعرفه.

قبل أن يسألها، انطفأت أنوار القصر بالكامل.

صرخت ليان.

أمسك آدم بيدها.

وفي الظلام، سُمع صوت باب يُفتح في الطابق السفلي.

ثم صوت خطوات.

خطوة...

ثم أخرى...

كانت تقترب.

رفع آدم هاتفه وأضاء المصباح.

— ابقي خلفي.

لكن ليان أمسكت بذراعه.

— آدم...

— ماذا؟

نظرت إلى الدرج.

كانت هناك هيئة رجل تقف في نهايته.

لم يظهر وجهه.

فقط الخاتم الفضي في يده.

ثم قال بصوت هادئ:

— مبروك يا آدم.

تجمد آدم.

— كمال؟

ضحك الرجل.

لكن صوته لم يكن صوت كمال.

ثم قال:

— لقد تذكرت الحب...

وتوقف لحظة.

— لكنك لم تتذكر الخيانة بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الزوجة المزيفة للملياردير فاقد الذاكرة   الفصل الأربعون والاخير:حين تذكرتك

    وقف آدم أمام الرجل، وعيناه لا تفارقان وجهه.كان الرجل هادئًا بشكل غريب.ابتسم وقال:— مش هتقول اسمي؟أجاب آدم ببرود:— رامي.تغيرت ملامح ليان.كان رامي ابن عم آدم، والرجل الذي عاش سنوات طويلة داخل عائلة فيران، وكان أقرب شخص إلى آدم في طفولته.اقترب رامي.— أخيرًا تذكرتني.قال آدم:— أنت كنت وراء كل شيء.هز رامي رأسه.— كنت وراء البداية فقط.تدخلت ليان:— ماذا تريد؟نظر إليها.— كنت أريد شيئًا واحدًا... أن أعرف الحقيقة التي أخفاها والد آدم.أخرج ملفًا قديمًا ووضعه أمام آدم.— والدك اكتشف أن هناك أموالًا تُسرق من الشركة منذ سنوات. سيلين كانت متورطة، نادر كان متورطًا، وكمال دخل معهم لاحقًا.قال آدم:— وأنت؟ابتسم رامي.— أنا اكتشفت الأمر قبلهم.ثم صمت لحظة.— لكن والدك قرر أن يسلمني كل الأدلة.فتح آدم الملف.كانت هناك مستندات تثبت تحويلات مالية ضخمة.ثم ظهرت صورة قديمة لوالده.قال رامي:— والدك لم يمت كما أخبروك.رفع آدم رأسه.— أين هو؟أشار رامي إلى آخر صفحة.كانت هناك رسالة بخط والده:"إذا وصل آدم إلى الحقيقة، أخبره أنني لم أتركه بإرادتي."تجمد آدم.— أين أبي؟قال رامي:— في مكان آمن.

  • الزوجة المزيفة للملياردير فاقد الذاكرة   الفصل التاسع وثلاثون: الزوجه الحقيقيه

    استيقظت ليان قبل آدم بقليل.كانت ليلة زفافهما قد انتهت، لكن النوم لم يأتِ بسهولة.جلست بجانبه تتأمل وجهه الهادئ.لأول مرة منذ سنوات، لم تكن خائفة من أن تستيقظ وتجد حياتها قد تغيرت.مدت يدها ولمست خاتمها.ابتسمت.لقد أصبحت زوجته أمام الجميع.لا أسرار.لا عقود مخفية.لا كذبة اسمها "الزوجة المزيفة".لكن شيئًا واحدًا ظل يشغل عقلها.والد آدم.هل كان حيًا فعلًا؟وهل الرجل الذي اتصل بهما يعرف الحقيقة؟فتح آدم عينيه فجأة.— بتبصيلي ليه؟ابتسمت.— بتأكد إنك موجود.اقترب منها.— أنا موجود.— ومش هتختفي؟— حتى لو فقدت ذاكرتي مرة تانية، هفضل أختارك.ضحكت.— يا رب ما تفقدهاش تاني.نهض آدم من السرير.— النهارده هننهي آخر سر.---في العاشرة صباحًا، وصلت سيارة آدم إلى بيت فيران القديم.كان المنزل مهجورًا منذ سنوات.الأبواب الخشبية متهالكة، والنوافذ مغطاة بالغبار.نزل آدم وليان معًا.كان سامر ينتظرهما عند السيارة.قال:— متأكدين إنكم عايزين تدخلوا؟أجاب آدم:— لو فضلنا نهرب من الحقيقة، هنفضل أسرى ليها.دخل الثلاثة.كان المكان باردًا بشكل غريب.تقدم آدم في الممر الطويل.وفجأة...توقف.نظر إلى الحائط.ك

  • الزوجة المزيفة للملياردير فاقد الذاكرة   الفصل الثامن وثلاثون: الزفاف من جديد

    توقفت أنفاس آدم للحظات.كان يقف أمام باب الغرفة 314، بينما ليان خلفه مباشرة.الصوت الذي جاء من الخارج كان مألوفًا.لكن قبل أن يفتح الباب، أمسكت ليان بذراعه.— آدم... استنى.نظر إليها.— قال تعال لوحدك.هزت رأسها.— ودي بالضبط المشكلة. أي حد عايز يفرقنا دلوقتي، مش هسمح له.ابتسم آدم رغم التوتر.— عشان كده بحبك.ثم فتح الباب.لم يكن هناك أحد.الممر فارغ.لكن على الأرض كانت توجد مظروف أبيض.انحنى آدم والتقطه.وجد بداخله ورقة واحدة:"لا تبحث عني الآن. الليلة لكما. احتفلا بزواجكما الحقيقي، وبعدها سأخبرك أين يوجد والدك."نظر آدم إلى ليان.— واضح إن صاحب الرسالة عنده توقيت غريب.ابتسمت.— يمكن لأول مرة حد بيقول لك استمتع بحياتك بدل ما يحذرك من الموت.ضحك آدم.ثم طوى الورقة ووضعها في جيبه.— إذن الليلة... مفيش أسرار.— متأكد؟— متأكد.مد يده إليها.— نرجع البيت؟وضعت يدها في يده.— نرجع.---بعد أسبوع...كان القصر مختلفًا تمامًا.لم يعد المكان الذي عاشت فيه ليان خوفها.لم تعد الغرف تحمل ذكريات الاختطاف والتهديدات.بل امتلأت بالزهور والأنوار.في الخارج، كانت الصحافة تنتظر.وفي الداخل، كانت ليا

  • الزوجة المزيفة للملياردير فاقد الذاكرة   الفصل السابع وثلاثون:بدايه جديده

    مرّت ثلاثة أسابيع منذ سقوط سيلين فيران.ثلاثة أسابيع تغيّر فيها كل شيء.القصر الذي كان يومًا مليئًا بالأصوات والخلافات أصبح هادئًا.الشركة استعادت استقرارها تدريجيًا، وتحولت القضية إلى حديث الصحف والقنوات.أما آدم...فكان يقف كل صباح أمام المرآة، يتأمل وجهه وكأنه يتعرف إلى نفسه من جديد.لم يعد الرجل الذي استيقظ في المستشفى فاقدًا لجزء من ذاكرته.ولم تعد ليان المرأة التي دخلت حياته باعتبارها "زوجة مزيفة".كل شيء أصبح واضحًا الآن.أو هكذا كان يظن.في صباح هادئ، دخلت ليان إلى مكتبه وهي تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامه.— صباح الخير.رفع آدم عينيه إليها وابتسم.— صباح الخير يا زوجتي.ضحكت.— لسه مصمم تقولها كل يوم؟— بعد كل اللي حصل؟ طبعًا.جلست أمامه.— الشركة أخبارها إيه؟— أفضل مما توقعت.ثم أغلق الملف الموجود أمامه.— لكن عندي خبر أهم.نظرت إليه بفضول.— إيه؟أخرج هاتفه وفتح رسالة.— حجزت مكان الزفاف.اتسعت عيناها.— زفاف؟— زفافنا.ضحكت بخجل.— آدم، إحنا متجوزين أصلًا.— عارف.ثم أضاف:— لكن المرة دي مش هيكون فيه سر، ولا عقد مخفي، ولا حد يقدر يفرقنا.نظرت إلى يده.كان خاتم الز

  • الزوجة المزيفة للملياردير فاقد الذاكرة   الفصل السادس وثلاثون: سقوط العائلة

    كان الصمت يملأ الغرفة.وقف آدم أمام النافذة، والهاتف في يده، يعيد الاستماع إلى التسجيل للمرة الأخيرة.الصوت نفسه.ذلك الصوت الذي ظل يطارده في أحلامه منذ الحادث.الصوت الذي كان يظن أنه ينتمي إلى شخص من الماضي.لكن هذه المرة...عرفه.استدار ببطء نحو ليان.قال بصوت هادئ، لكنه يحمل غضبًا عميقًا:— عرفت مين.اقتربت منه ليان.— مين؟نظر إليها طويلًا قبل أن يقول:— أمي.تجمدت ليان.— سيلين؟أومأ.— هي اللي كانت ورا كل حاجة.ساد الصمت.دخل سامر في تلك اللحظة، وكان وجهه شاحبًا.— كنت أتمنى ألا تصلوا لهذه الحقيقة.رفع آدم عينيه إليه.— كنت تعرف؟خفض سامر رأسه.— كنت أشك.— لا تكذب عليّ يا سامر.تنفس سامر بعمق.— كنت أعرف جزءًا من الحقيقة... لكن لم أكن أعرف كل شيء.أخرج آدم الملف الذي وجده كمال.فتح الصفحة الأخيرة.كانت هناك تحويلات مالية، أوامر سرية، أسماء لشركات وهمية، وتوقيعات مرتبطة بكل ما حدث خلال السنوات الماضية.وفي أسفل إحدى الصفحات...كان توقيع سيلين.قال آدم:— دفعتِ للطبيب المزيف.ثم قلب الصفحة.— وأمرتِ بإخفاء ليان.صفحة أخرى.— وأنتِ اللي طلبتِ من كمال مراقبتي.ثم رفع آخر ورقة.— وأ

  • الزوجة المزيفة للملياردير فاقد الذاكرة    الفصل الخامس وثلاثون: لم تكوني زوجتي المزيفه

    ظل كمال واقفًا عند الباب.كان وجهه مختلفًا هذه المرة.لم يكن فيه غرور ولا تحدٍّ.بل خوف واضح.قال آدم:— ما شرطك؟أغلق كمال الباب خلفه.— أريد حماية.رفع سامر حاجبه.— بعد كل ما فعلته؟نظر كمال إليه.— إذا بقيت هنا، سأكون أول شخص يموت.قال آدم ببرود:— ومن سيقتلك؟— الشخص الذي بدأ كل شيء.اقترب آدم منه.— تكلم.أخرج كمال الملف ووضعه على الطاولة.— اسمه موجود هنا.فتح آدم الملف.كانت هناك سجلات تحويلات مالية، وأرقام حسابات، وصور لاجتماعات سرية.وفي آخر صفحة...ظهر اسم واحد.الدكتور فؤاد ناصر.قال آدم:— الطبيب الذي مات قبل الحادث.هز كمال رأسه.— الطبيب الحقيقي مات فعلًا.تدخلت ليان:— إذًا من عالج آدم؟قال كمال:— شخص استخدم هويته.ثم نظر إلى آدم.— والشخص الذي أعطاه الأوامر كان قريبًا منك أكثر مما تتخيل.قال آدم:— أبي؟— لا.— نادر؟— لا.سكت كمال.ثم قال:— سامر.تجمد الجميع.التفت آدم إلى سامر.— قلت إنك لا تعرف شيئًا.قال سامر:— لم أقل ذلك.— بل أخفيت الحقيقة.— لأنني كنت أحاول حمايتك.صرخ آدم:— كل شخص يقول إنه يحميني!تدخلت ليان:— آدم، اهدأ.نظر إليها.كانت تحاول تهدئته، لكنه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status