Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-08-01 19:54:33

الفصل الخامس

أنياب الخلود

لم يكد الوحش يقطع نصف المسافة...

حتى اختفى إلياس.

اتسعت عينا نوفيرا.

لم تره يتحرك...

فجأة، دوى صوت ارتطام هائل بين الأشجار.

التفتت بسرعة.

كان الوحش قد اندفع عدة أمتار إلى الجانب، محطِّمًا ثلاثة جذوع ضخمة، بينما وقف إلياس أمامه في هدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.

رفع الوحش رأسه ببطء.

ومن بين أنيابه سال لعاب أسود كثيف.

ابتسم إلياس ابتسامة خفيفة.

"أسرع من السابق..."

"لكن ليس بالسرعة الكافية."

أطلق الوحش زئيرًا غاضبًا، واندفع مرة أخرى.

هذه المرة لم ينتظر إلياس.

تحرك كظل أسود.

اختفى...

ثم ظهر فوق كتف الوحش.

ضربه بكفه المفتوحة.

دوى انفجار مكتوم.

انحنى رأس الوحش بعنف، لكنه لم يسقط.

بل استدار بسرعة غير طبيعية، وأطلق مخالبه نحو صدر إلياس.

تراجع إلياس نصف خطوة فقط.

مرت المخالب أمام وجهه، فقطعت الهواء بصوت حاد.

ثم...

ابتسم.

"جيد."

"على الأقل... لن أشعر بالملل."

وقفت نوفيرا عاجزة.

لم تكن ترى القتال...

بل ترى ومضات سوداء تتحرك بين الأشجار.

كلما ظهر إلياس...

كان الوحش قد تلقى ضربة جديدة.

وكلما حاولت عينها تتبعه...

كان قد اختفى.

وفجأة...

أمسك إلياس رأس الوحش بكلتا يديه.

نظر مباشرة إلى عينيه.

وفي لحظة واحدة...

ظهرت أنيابه.

كانت أطول مما توقعت نوفيرا.

وأشد بياضًا.

لكنها لم تكن أنياب وحش...

بل أنياب مفترس يعرف تمامًا متى ينقض.

غرسها في عنق الوحش.

ارتفع صراخ هز الغابة بأكملها.

بدأ جسد الوحش يرتجف بعنف.

وكأن شيئًا يُسحب منه بالقوة.

تراجعت نوفيرا خطوة.

لم تشعر بالخوف من الوحش...

بل من إلياس.

رفع رأسه ببطء.

كانت قطرة سوداء تنزلق من طرف فمه.

مسحها بإبهامه.

ثم قال ببرود:

"دم فاسد..."

وبصقها على الأرض.

لكن...

بدل أن يسقط الوحش...

بدأ يضحك.

ضحكة خشنة، مخيفة.

ثم انشق جلده.

وخرجت منه عروق سوداء مضيئة.

بدأ جسده يتضخم.

وارتفع طوله حتى تجاوز الثلاثة أمتار.

عبس إلياس.

"كما توقعت..."

"هناك من عبث بجسدك."

ضرب الوحش الأرض بقدمه.

اهتزت الغابة.

ثم اختفى...

وفي اللحظة التالية...

ظهر خلف نوفيرا.

تجمد الدم في عروقها.

لم تستطع الحركة.

ارتفعت المخالب...

استعدت للهبوط...

لكن قبل أن تلمسها...

ظهر إلياس بينهما.

تلقى الضربة بكتفه.

شششخ!

تمزق معطفه الأسود.

وسال أول خيط من الدم على كتفه.

اتسعت عينا نوفيرا.

لأول مرة...

أُصيب إلياس.

رفع رأسه ببطء.

نظر إلى الدم على يده.

ثم...

ابتسم.

لكن هذه المرة...

لم تكن ابتسامة هادئة.

كانت ابتسامة مخيفة.

ابتسامة جعلت الوحش نفسه يتراجع خطوة إلى الخلف.

وقال بصوت منخفض:

"الآن..."

"انتهى وقت اللعب."

يتبع...

...

أنياب الخلود

ساد صمت .

حتى الوحش لم يتحرك.

كان يحدق في إلياس، وكأنه أدرك أخيرًا أن الفريسة التي أمامه... ليست فريسة.

رفع إلياس يده ببطء.

ثم خلع القفاز الأسود من يده اليمنى.

ظهرت عروق داكنة تحت جلده، كأنها تتحرك ببطء.

وفي اللحظة التالية...

اختفى.

لم ترَ نوفيرا سوى ومضة سوداء مرت بجانبها.

ثم...

بووم!

اهتزت الأرض.

ارتفع جسد الوحش عدة أمتار في الهواء، قبل أن يرتطم بالأرض بقوة هائلة.

لم يمنحه إلياس فرصة للنهوض.

ظهر أمامه في لحظة.

قبض على عنقه بيد واحدة.

ورفعه عن الأرض.

كان الوحش يضرب ذراعه بمخالبه بجنون، لكن إلياس لم يهتز.

اقترب منه وقال بصوت بارد:

"أخبر سيدك..."

ثم توقف.

ابتسم ابتسامة ساخرة.

"لا..."

"لن يبقى منك ما يخبره."

ضغط بأصابعه.

دوّى صوت تكسّر العظام.

لكن...

بدل أن يموت الوحش...

بدأ جسده يرتجف بعنف.

واحدة تلو الأخرى...

ظهرت رموز سوداء على جلده.

عبس إلياس.

"إذن ختم الطاعة."

وقبل أن يمنعه...

انفجر جسد الوحش إلى سحابة سوداء كثيفة.

قفز إلياس للخلف.

غطى الدخان الغابة.

وساد الصمت.

بدأ الدخان يتلاشى ببطء.

لكن...

لم يبقَ من الوحش شيء.

ولا حتى جثة.

فقط...

حفرة سوداء في الأرض.

خفض إلياس رأسه.

"لقد محوا أثره."

وفي تلك اللحظة...

خرجت نوفيرا من خلف الشجرة.

كانت لا تزال ترتجف.

"هل... انتهى الأمر؟"

نظر إليها.

وقبل أن يجيب...

تجمد مكانه.

كانت نوفيرا تضع يدها على صدرها.

وكأنها تشعر بألم شديد.

شهقت.

ثم سقطت على ركبتيها.

"آه..."

أسرع إليها إلياس.

"نوفيرا!"

رفعت رأسها.

كانت عيناها مغلقتين.

لكن ضوءًا فضيًا بدأ يتسلل من أسفل ياقة ثوبها.

اتسعت عينا إلياس.

"مستحيل..."

بدأ الضوء يزداد.

ثم...

ظهرت على جلدها علامة معقدة، تشبه دائرة تتشابك داخلها خطوط قديمة.

كان الختم ينبض...

وكأنه قلب حي.

في اللحظة نفسها...

هبت رياح عنيفة داخل الغابة.

ارتجفت الأشجار.

وارتفعت أسراب الغربان إلى السماء.

ثم...

امتلأ الهواء بأصوات أجنحة.

رفع إلياس رأسه.

كانت عشرات المخلوقات المجنحة تحلق فوق الأشجار.

لكنها...

لم تهاجم.

بل كانت تحدق في نوفيرا.

ثم انحنت جميعها في وقت واحد.

وكأنها...

تؤدي التحية.

همس إلياس، وقد اختفى الهدوء من صوته لأول مرة:

"لقد استيقظ..."

"الختم."

وفي أعماق الجبال...

فتح رجل مجهول عينيه.

كانت عيناه بلون الذهب.

ابتسم ابتسامة باردة.

وقال:

"بعد سبعمائة عام..."

"عاد وريث العرش القرمزي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العرش القرمزي    الفصل الثامن عشر

    ختم السلالةظل الصمت يملأ القاعة بعد اختفاء الرجل.لم تتحرك نوفيرا.كانت تحدق في المكان الذي اختفى فيه، بينما آخر كلماته تتردد داخل رأسها."سأضطر إلى قتلك."لم تكن تهديدًا عابرًا.كانت وعدًا.قال كاسيان من الأرض:"لا أحد يتحرك."التفتت إليه.كان يحاول الوقوف، ووجهه يحمل أثر الضربة التي تلقاها.اقترب إلياس منه وساعده على النهوض.قال كاسيان:"أين ذهب؟"أجاب إلياس:"لم يرحل."نظر إليه."ماذا تقصد؟""انتقل إلى مكان آخر داخل القصر."قالت نوفيرا:"إذن يمكنه العودة."أجاب:"في أي وقت."تقدمت نوفيرا نحو أمها."أنتِ قلتِ إن الختم الذي ظهر ليس ختم العرش."أومأت."إذن ما هو؟"اقتربت الأم منها ببطء."ختم السلالة.""وما الذي يستطيع فعله؟"نظرت إلى العلامة الفضية التي ما زالت مضيئة على صدرها."يحميك من قوة العرش.""ويستطيع طرده؟""ليس بهذه السهولة.""إذن كيف؟"صمتت أمها.قالت نوفيرا:"أريد الحقيقة كاملة."تنفست أمها ببطء."الختم الفضي ظهر في سلالتنا مرة واحدة فقط.""فيمن؟""في أول ملكة للعرش."توقفت نوفيرا."أول ملكة؟"أومأت."كانت هي من وضعت العهد."سألت:"ولماذا؟"قالت أمها:"لأن أزراك لم يكن حلي

  • العرش القرمزي    الفصل السابع عشر

    ثمن العرشتجمدت نوفيرا في مكانها.الرجل الذي وقف أمامها كان يشبه والدها إلى حد جعل قلبها يرفض تصديق عينيها.نفس الملامح.نفس الشعر.نفس الصوت تقريبًا.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان السوداوان.لم تكن فيهما حياة.ولا دفء.ولا أي شيء يشبه الرجل الذي رأته فوق العرش.قالت بصوت مرتجف:"أبي؟"لم يجب.اكتفى بالنظر إليها.ثم قال:"ليس بعد."تراجعت خطوة."ماذا يعني هذا؟"اقترب منها.تقدم إلياس بسرعة ووقف بينهما.قال:"لن تقترب منها."رفع الرجل عينيه إليه."دائمًا تقف في الطريق."قال إلياس:"وسأظل."ابتسم الرجل."حتى بعد أن عرفت الحقيقة؟"لم يجب إلياس.قال الرجل:"أنت تعرف من أكون."اشتدت قبضة إلياس على سيفه."أعرف."سألت نوفيرا:"من هو؟"قال إلياس:"ليس والدك."التفتت إليه."لكنه يشبهه.""لأنه يستخدم صورته."ضحك الرجل."ليست صورة."ثم لمس وجهه."هذا الجسد كان له."شهقت نوفيرا."أنت سرقت جسده؟"أجاب:"أنا لم أسرق شيئًا."ثم نظر إلى العرش."هو أعطاني إياه."قالت الأم من خلف الحاجز:"لا تصدقيه."نظر إليها الرجل."ما زلتِ تحاولين حمايتها."قالت:"وسأظل."ابتسم."لقد فشلتِ مرة."تغير وجهها.

  • العرش القرمزي    الفصل السادس عشر

    العائدلم تستطع نوفيرا أن تنطق.ظلت تحدق في كاسيان."الذي انتظر دمكِ سبعمائة عام."كان صدى كلماته أثقل من الجرس الذي لا يزال يتردد في أعماق القصر.قالت:"من هو؟"لم يجب كاسيان.التفت إلى إلياس، وكأن الإجابة تخصه أكثر من أي شخص آخر.قال إلياس:"لا أعرف."ضحك كاسيان بسخرية."كذبتك القديمة."استدار إليه إلياس."لا تختبر صبري.""وأنت لا تختبر صبري."تدخلت نوفيرا:"كفى."سكت الاثنان.نظرت إلى كاسيان."أنت تعرف."قال:"أعرف اسمه.""إذن أخبرني."تردد لحظة.ثم قال:"أزراك."تغير وجه الأم."لا تنطق اسمه هنا."التفتت نوفيرا إليها."أزراك؟"أومأت أمها ببطء."كان أول من عرف قوة الدم."سألت نوفيرا:"مصاص دماء؟"قالت:"لا."ثم نظرت إلى العرش."كان شيئًا آخر."اهتز القصر مرة أخرى.هذه المرة سقط جزء من السقف.صرخ أحد الحراس:"إنه يقترب!"رفع كاسيان سيفه."يجب أن نخرج."قالت نوفيرا:"لن أترك أبي."أجاب إلياس:"لا نعرف أين ذهب.""إذن سنبحث عنه."قالت الأم:"لا."التفتت إليها نوفيرا."لماذا؟""لأن والدك لم يختفِ."سكتت لحظة."لقد دخل إلى العهد."لم تفهم."ما معنى ذلك؟"قالت:"أصبح جزءًا منه."شعرت نوفير

  • العرش القرمزي    الفصل الخامس عشر

    القادم من الظلاملم تستطع نوفيرا أن تتحرك.كانت كلمات إلياس لا تزال عالقة في رأسها."الذي بُني العرش من أجله."لم تفهم.لكنها فهمت شيئًا واحدًا...أن كل ما عرفته حتى الآن لم يكن إلا جزءًا صغيرًا من الحقيقة.نظرت إلى والدها.كان واقفًا أمام العرش، وملامحه تغيرت تمامًا.لم يعد يبدو كملك.بل كرجل ينتظر شيئًا يعرف أنه لا يستطيع إيقافه.قالت نوفيرا:"من هو؟"لم يجب.كررت:"أبي... من القادم؟"رفع عينيه إليها."شيء أقدم من العرش."ارتجفت."أقدم؟"أومأ."العرش لم يُبنَ ليحكم."قالت الأم من خلف الباب:"بل ليحتجزه."ساد الصمت.نظرت نوفيرا إليها."من؟"لكن أمها لم تجب.فجأة اهتزت الأرض بعنف.تشققت بعض الحجارة تحت أقدامهم.صرخ الحارس:"الجميع إلى الخلف!"تراجع مصاصو الدماء.أما كاسيان، فظل واقفًا مكانه.كان ينظر إلى العرش.ثم قال:"لقد بدأ."اقترب منه إلياس."ماذا تعرف؟"أجاب كاسيان:"ما يكفي لأعرف أننا تأخرنا."قال إلياس:"أين الحاجز؟"نظر إليه كاسيان."انهار."اتسعت عينا إلياس."مستحيل.""لقد شعرت به منذ لحظة دخولها."وأشار إلى نوفيرا."دمها هو المفتاح."نظرت نوفيرا إلى نفسها."أنا؟"قالت الأم:

  • العرش القرمزي    الفصل الرابع عشر

    خلف العرشظل الجميع ساكنًا.لم تتحرك نوفيرا.كانت تحدق في الباب الحجري خلف العرش.الصوت الذي سمعته...لم يكن وهمًا.كان صوت امرأة.وكان يعرف اسمها.قال إلياس:"لا تقتربي."لكنها لم تنظر إليه."كان صوت أمي."قال:"أعرف."استدارت إليه بسرعة."تعرف؟"لم يجب.اقتربت منه."إذن هي هنا.""نوفيرا...""أنت قلت إنك لم تعرف أين ذهبت."ظل صامتًا."كنت تعرف."رفع عينيه إليها."كنت أعرف أنها لم تمت."ارتجفت."ولماذا لم تخبرني؟""لأنني لم أكن أعرف أين هي."تدخل الملك:"بل كنت تعرف."نظر إليه إلياس."ليس المكان."قال الملك:"لكنّك رأيتها."تجمدت نوفيرا."رأيتها؟"لم يجب إلياس.صرخت:"أنت رأيت أمي؟"أغمض عينيه.ثم قال:"مرة واحدة.""متى؟""بعد سقوط المملكة.""وأين؟""في مكان بعيد.""لماذا لم تأخذني إليها؟"قال بصوت منخفض:"لأنها طلبت مني ألا أفعل."تراجعت."لماذا؟""لأنها كانت تعرف أن من يبحث عنك سيجدها."ساد الصمت.ثم قال الملك:"أمك لم تكن ضعيفة."نظرت إليه."ماذا حدث لها؟"أجاب:"حاولت حمايتك.""من مَن؟"لم يجب.لكن كاسيان قال:"من العرش."استدارت نوفيرا إليه."ماذا يعني ذلك؟"اقترب كاسيان من الباب

  • العرش القرمزي    الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشرأمام الملكلم تستطع نوفيرا أن تستوعب ما قاله والدها."أنتِ صاحبة العرش."كانت الكلمات تتردد داخل رأسها، بينما عشرات مصاصي الدماء ما زالوا واقفين في صمت أمام العرش القرمزي.حتى كاسيان، الذي لم تره ينحني لأحد منذ أن عرفته، كان قد خفض رأسه.نظرت إلى والدها."ماذا يعني هذا؟"أجابها بهدوء:"يعني أن العرش اختارك.""لكنني لا أريد عرشًا."نظر إليها طويلًا."لم يسألكِ العرش عمّا تريدين."اشتدت ملامحها."وأنا لست ملكة.""لم أقل إنك ملكة."توقفت."إذن ماذا أنا؟"أشار إلى الختم فوق صدرها."أنتِ الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يقرر مصير العرش."ساد الصمت.لم يعجبها جوابه، لكنه زاد ارتباكها أكثر.قالت:"ما هو العرش القرمزي؟"أجاب:"قوة."هزت رأسها."هذا ليس جوابًا.""بل هو الحقيقة.""قوة ماذا؟"رفع عينيه نحو مصاصي الدماء الواقفين خلف كاسيان."العرش يحكم الدم."شعرت بقشعريرة."أي دم؟""دم مصاصي الدماء."نظرت إلى كاسيان، ثم إلى إلياس.لم يتكلم أي منهما.قالت:"هل هذا هو سبب مطاردتهم لي؟"أجاب والدها:"جزء من السبب.""والجزء الآخر؟"صمت قليلًا."أنك تستطيعين إنهاء العهد."رفعت حاجبيها."أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status