Share

الفصل السابع

last update Tanggal publikasi: 2026-08-01 22:54:13

الفصل السابع

عدو من الماضي

ضربت الرياح أسوار القلعة بقوة.

كانت المشاعل المعلقة على الجدران تتمايل بعنف، بينما دوى جرس الإنذار للمرة الرابعة، حتى بدا وكأنه يهز الجبل بأكمله.

ساد الارتباك داخل القلعة.

تحرك الحراس في الممرات بسرعة، وكل واحد منهم يحمل سلاحًا مختلفًا.

لكن وجوههم...

لم تكن وجوه رجال يستعدون للقتال.

بل وجوه رجال يعرفون أنهم قد يموتون.

أغلق إلياس أزرار معطفه الأسود ببطء.

كانت عيناه ثابتتين على الباب الحجري الضخم المؤدي إلى خارج القلعة.

قال فيلوم بصوت منخفض:

"لم أتخيل أن يأتي بنفسه."

لم يلتفت إليه إلياس.

"وأنا كنت أعلم أنه سيأتي."

نظر إليه فيلوم بدهشة.

"إذن كنت تنتظره؟"

تنهد إلياس.

"منذ أن ظهر الختم."

ساد الصمت.

ثم قال فيلوم:

"إذا خرجت الآن..."

"...فلن تكون معركة عادية."

أجاب إلياس وهو يتجه نحو الباب:

"لم تعد هناك معارك عادية منذ سبعمائة عام."

كانت نوفيرا تراقبه من نهاية الممر.

ما زالت كلمات فيلوم تتردد في رأسها.

أبوك لم يمت.

كل حياتك كانت كذبة.

ثم ظهر هذا الرجل...

كاسيان.

من يكون؟

ولماذا بدا اسمه كافيًا ليزرع الخوف في القلعة كلها؟

تحرك إلياس نحو الخارج.

انتظرت حتى اختفى.

ثم همست:

"لن أظل جاهلة إلى الأبد."

وسارت خلفه.

فتح الباب الحجري الضخم.

خرج إلياس إلى الساحة الخارجية.

كانت السماء مغطاة بسحب سوداء.

والريح الباردة تحمل معها رائحة المطر.

وقف رجل وحيد في منتصف الساحة.

يرتدي معطفًا أبيض طويلًا.

وشعره الفضي يتطاير مع الريح.

كان يقف ويداه خلف ظهره.

هادئًا...

بشكل مخيف.

ابتسم عندما رأى إلياس.

"تأخرت."

توقف إلياس على بعد عدة أمتار.

"كنت آمل أن تمل الانتظار."

ضحك الرجل.

"تعرفني جيدًا."

رفع رأسه قليلًا.

ظهرت عيناه...

إحداهما زرقاء كالثلج.

والأخرى...

حمراء قاتمة.

قال بصوت هادئ:

"مر وقت طويل يا إلياس."

لم يرد.

بل ظل يراقبه فقط.

ابتسم الرجل مرة أخرى.

"سبعمائة عام..."

"وما زلت تحمل النظرة نفسها."

أجاب إلياس أخيرًا:

"وأنت ما زلت تتحدث كثيرًا."

ضحك كاسيان.

"افتقدت هذه البرودة."

في أعلى السور...

اختبأت نوفيرا خلف أحد الأعمدة.

كانت تسمع كل كلمة.

لكنها لا تفهم شيئًا.

سبعمائة عام؟

كيف؟

نظرت إلى إلياس.

ثم إلى كاسيان.

بدت عليهما ملامح رجلين في الثلاثين من العمر.

لكن حديثهما...

كان حديث شخصين عاشا قرونًا.

قال كاسيان:

"أتدري؟"

"كنت أظن أنك ستموت قبل أن أراك مرة أخرى."

أجاب إلياس:

"وأنا كنت أتمنى ألا أراك أبدًا."

أطلق كاسيان ضحكة قصيرة.

"ما زلت تلومني."

قال إلياس ببرود:

"لأنك تستحق."

اختفت الابتسامة من وجه كاسيان.

"لا..."

"أنا فقط فعلت ما لم تستطع أنت فعله."

ساد الصمت.

ثم قال إلياس:

"قتلت الأبرياء."

هز كاسيان كتفيه.

"ضحايا."

"أي حرب تحتاج إلى ضحايا."

اقترب خطوة.

"وأنت تعرف ذلك."

قبض إلياس يده.

لكن ملامحه لم تتغير.

شعرت نوفيرا أن الجو يزداد ثقلًا.

لم يكن الرجلان يتقاتلان...

لكن الكلمات وحدها كانت أخطر من السيوف.

قال كاسيان:

"أخبرني..."

"هل ما زلت تكذب عليها؟"

تجمد إلياس.

اتسعت عينا نوفيرا.

عن من يتحدث؟

ابتسم كاسيان وهو ينظر مباشرة نحو السور...

وكأنه شعر بوجودها.

ثم قال بصوت أعلى:

"إلى متى ستخفي عنها الحقيقة؟"

ظل إلياس صامتًا.

ضحك كاسيان.

"إذن..."

"لم تخبرها بعد."

رفع رأسه نحو المكان الذي تختبئ فيه نوفيرا.

وقال بوضوح:

"هل أخبركِ إلياس..."

"...كم روحًا قتل بيديه؟"

شحب وجه نوفيرا.

تراجعت خطوة.

نظرت إلى إلياس.

كان واقفًا...

دون أن ينكر.

ابتسم كاسيان ابتسامة المنتصر.

"ها هي البداية."

ثم مد يده ببطء.

بدأ الهواء من حوله يضطرب.

ارتفعت الحجارة الصغيرة عن الأرض.

واهتزت الأشجار.

بينما بدأت هالة حمراء داكنة تلتف حول جسده.

في اللحظة نفسها...

اشتعلت عينا إلياس باللون القرمزي.

وتحولت ملامحه إلى ذلك الهدوء المخيف الذي يسبق العاصفة.

همس:

"كنت أريد أن أتجنب هذا."

أجاب كاسيان:

"أما أنا..."

"فانتظرته منذ سبعة قرون."

وفي اللحظة التي تحرك فيها الاثنان...

انفجر الهواء بينهما.

نهاية الفصل السابع. 🩸

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • العرش القرمزي    الفصل السابع

    الفصل السابععدو من الماضيضربت الرياح أسوار القلعة بقوة.كانت المشاعل المعلقة على الجدران تتمايل بعنف، بينما دوى جرس الإنذار للمرة الرابعة، حتى بدا وكأنه يهز الجبل بأكمله.ساد الارتباك داخل القلعة.تحرك الحراس في الممرات بسرعة، وكل واحد منهم يحمل سلاحًا مختلفًا.لكن وجوههم...لم تكن وجوه رجال يستعدون للقتال.بل وجوه رجال يعرفون أنهم قد يموتون.أغلق إلياس أزرار معطفه الأسود ببطء.كانت عيناه ثابتتين على الباب الحجري الضخم المؤدي إلى خارج القلعة.قال فيلوم بصوت منخفض:"لم أتخيل أن يأتي بنفسه."لم يلتفت إليه إلياس."وأنا كنت أعلم أنه سيأتي."نظر إليه فيلوم بدهشة."إذن كنت تنتظره؟"تنهد إلياس."منذ أن ظهر الختم."ساد الصمت.ثم قال فيلوم:"إذا خرجت الآن...""...فلن تكون معركة عادية."أجاب إلياس وهو يتجه نحو الباب:"لم تعد هناك معارك عادية منذ سبعمائة عام."كانت نوفيرا تراقبه من نهاية الممر.ما زالت كلمات فيلوم تتردد في رأسها.أبوك لم يمت.كل حياتك كانت كذبة.ثم ظهر هذا الرجل...كاسيان.من يكون؟ولماذا بدا اسمه كافيًا ليزرع الخوف في القلعة كلها؟تحرك إلياس نحو الخارج.انتظرت حتى اختفى.ثم ه

  • العرش القرمزي    الفصل السادس

    .ملجأ الغربانكانت الغابة غارقة في صمت ثقيل.اختفت المخلوقات المجنحة كما ظهرت.لكن الختم...ظل ينبض فوق صدر نوفيرا بضوء فضي خافت.كانت فاقدة الوعي بين ذراعي إلياس.وقف للحظة ينظر إلى العلامة، ثم أغلق معطفها حتى يخفيها.همس لنفسه:"ليس الآن..."ثم حملها واتجه إلى أعماق الغابة.لم يكن يسير على طريق.كان يتحرك بين الأشجار وكأنه يعرف المكان منذ قرون.كل عدة خطوات كان يغير اتجاهه فجأة.حتى لو بدا الطريق مستقيمًا.وكأنه يتجنب أعينًا لا تُرى.مر أكثر من ساعة...حتى توقف أمام جرف صخري ضخم.لم يكن هناك باب.ولا كهف.ولا أي شيء يوحي بوجود ممر.رفع إلياس يده.ووضع راحة كفه على الصخر.ثم نطق بكلمات بلغة قديمة.بدأت الرموز المنحوتة داخل الصخور تضيء بلون أزرق باهت.واهتز الجبل كله.ببطء...انشق الجرف إلى نصفين.ظهر ممر طويل، تضيئه مشاعل زرقاء لا يخرج منها دخان.دخل إلياس.وما إن عبر...عاد الجرف كما كان.وكأن شيئًا لم يحدث.كان المكان أشبه بمدينة مخفية داخل الجبل.أعمدة حجرية شاهقة.تماثيل لمحاربين مجهولي الوجوه.ونقوش تغطي الجدران بلغات اندثرت منذ مئات السنين.لم يتوقف إلياس.دخل إحدى القاعات.ووض

  • العرش القرمزي    الفصل الخامس

    الفصل الخامسأنياب الخلودلم يكد الوحش يقطع نصف المسافة...حتى اختفى إلياس.اتسعت عينا نوفيرا.لم تره يتحرك...فجأة، دوى صوت ارتطام هائل بين الأشجار.التفتت بسرعة.كان الوحش قد اندفع عدة أمتار إلى الجانب، محطِّمًا ثلاثة جذوع ضخمة، بينما وقف إلياس أمامه في هدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.رفع الوحش رأسه ببطء.ومن بين أنيابه سال لعاب أسود كثيف.ابتسم إلياس ابتسامة خفيفة."أسرع من السابق...""لكن ليس بالسرعة الكافية."أطلق الوحش زئيرًا غاضبًا، واندفع مرة أخرى.هذه المرة لم ينتظر إلياس.تحرك كظل أسود.اختفى...ثم ظهر فوق كتف الوحش.ضربه بكفه المفتوحة.دوى انفجار مكتوم.انحنى رأس الوحش بعنف، لكنه لم يسقط.بل استدار بسرعة غير طبيعية، وأطلق مخالبه نحو صدر إلياس.تراجع إلياس نصف خطوة فقط.مرت المخالب أمام وجهه، فقطعت الهواء بصوت حاد.ثم...ابتسم."جيد.""على الأقل... لن أشعر بالملل."وقفت نوفيرا عاجزة.لم تكن ترى القتال...بل ترى ومضات سوداء تتحرك بين الأشجار.كلما ظهر إلياس...كان الوحش قد تلقى ضربة جديدة.وكلما حاولت عينها تتبعه...كان قد اختفى.وفجأة...أمسك إلياس رأس الوحش بكلتا يديه.نظر مباشرة

  • العرش القرمزي    الفصل الرابع

    .الفصل الرابعزئير في الظلاملم يتوقفا عن الركض.كانت أغصان الأشجار تضرب وجهيهما، والأرض المبتلة تجعل كل خطوة أخطر من سابقتها.لهاث نوفيرا ازداد.شعرت أن رئتيها تحترقان."توقف..."قالتها بصعوبة وهي تمسك جذع شجرة لتمنع نفسها من السقوط.أما إلياس...فلم يكن يتنفس حتى.وقف يراقب الغابة بصمت، كأنها تخبره بشيء لا يسمعه غيره.رفعت نوفيرا رأسها نحوه بغضب."إلى متى سنظل نهرب؟"لم يجب."أريد أن أفهم."صمت.اقتربت منه خطوة."من أنت؟"ظل ينظر إلى الأشجار."ولماذا أنقذتني؟"لا رد.قبضت على ذراعه بقوة."تكلم!"أنزل عينيه إليها أخيرًا.كانت نظرته باردة...لكنها لم تكن قاسية.قال بهدوء:"كلما عرفتِ أكثر...""...أصبحتِ في خطر أكبر."سحبت يدها بعنف."وهل أنا لست في خطر الآن؟!"ساد الصمت.ثم استدار إلياس وأكمل السير.صرخت خلفه:"أكره الأشخاص الذين يتصرفون وكأنهم يعرفون كل شيء!"توقف للحظة.ومن دون أن يلتفت قال:"وأنا أكره الأشخاص الذين يصرخون في الغابة."عقدت حاجبيها."ماذا تقصد؟"...لم يُجب.لكن بعد ثانيتين...تقدمت نوفيرا ببطء خلف إلياس.كانت تحاول أن تبدو قوية، لكن ارتجافة يديها كانت تفضحها.قالت بص

  • العرش القرمزي    الفصل الثالث

    الفصل الثالثأول من وصللم يكن الزئير صوتًا عاديًا...كان أشبه بصوتٍ خرج من أعماق الأرض.تجمد الرجال الثلاثة في أماكنهم، واختفت الابتسامة من وجوههم.أما نوفيرا...فلم تفهم شيئًا.لكنها رأت الخوف في أعين مطارديها لأول مرة.قال أحدهم بصوت منخفض:"لا... مستحيل."رد الآخر وهو ينظر بين الأشجار المظلمة:"إنه قريب..."ثم صاح في زعيمهم:"علينا الانسحاب!"لكن الزعيم لم يتحرك.كانت عيناه مثبتتين على نوفيرا."لن أعود بدونهـا."قبض على سيفه القصير، ثم تقدم نحوها خطوة أخرى.في تلك اللحظة...اهتزت الأشجار بعنف، وانطلقت عشرات الغربان إلى السماء دفعة واحدة.ساد صمت مخيف...ثم انقطع بصوت خطوات بطيئة.خطوة...ثم أخرى...ثم ثالثة.لم يكن صاحب الخطوات يحاول إخفاء وجوده.بل كان يتقدم بثقة، كأنه يعرف أن كل من في الغابة سيقف في طريقه... أو يسقط.خرج من بين الضباب رجل طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود يمتد حتى ركبتيه.كان وجهه هادئًا...هادئًا بصورة مرعبة.أما عيناه...فكانتا رماديتين، بلا أي تعبير.توقفت أنفاس نوفيرا.لا تعرفه.لكن شيئًا بداخلها أخبرها أنها رأته من قبل...في حلم...أو ذكرى ليست لها.أما الرجال

  • العرش القرمزي    الفصل الثاني

    ......الفصل الثانيآخر يوم عاديلم تكن نوفيرا تعلم...أنها عندما فتحت نافذة غرفتها ذلك الصباح، كانت تودع حياتها القديمة للمرة الأخيرة.أشعة الشمس تسللت بين أغصان الأشجار العملاقة التي أحاطت بالقرية من كل اتجاه، بينما كان الضباب الأبيض يغطي أطراف الغابة كعادته كل صباح.بدت القرية هادئة...هادئة أكثر مما ينبغي.أغلقت نوفيرا النافذة، ثم التقطت حقيبتها الجلدية الصغيرة."نوفيرا!"جاءها صوت امرأة من الطابق السفلي."ستتأخرين."ابتسمت بخفة وهي تنزل الدرج بسرعة.كانت المرأة التي ربتها طوال حياتها تقف أمام المائدة، تضع الطعام في صمت، لكن عينيها كانتا مليئتين بقلق غريب.لاحظت نوفيرا ذلك."ماذا هناك؟"هزت المرأة رأسها سريعًا."لا شيء."لكنها كانت تكذب.منذ أيام...وأهل القرية يتحدثون همسًا عن غرباء شوهدوا حول الغابة.غرباء لا يشبهون التجار...ولا المسافرين.غرباء يسألون سؤالًا واحدًا فقط."هل تعيش هنا فتاة في العشرين من عمرها؟"لم تهتم نوفيرا بالأمر كثيرًا.ظنت أنهم يبحثون عن شخص آخر.خرجت من المنزل، ولوحت بيدها للمرأة."سأعود قبل الغروب."لم تعرف...أن تلك الكلمات لن تتحقق.---في الطريق المؤدي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status