INICIAR SESIÓNخفض بعض الضيوف أصواتهم عندما ظهرت أدوات المراسم في وسط القاعة، وتحولت نظراتهم من الإعجاب بالزينة إلى ترقب أكثر جدية. حتى أمي، التي كانت تبتسم للنساء القريبات منها، وضعت يدها على كتفي وأخذت نفسًا هادئًا. لم أفهم سبب تغير الأجواء بهذه السرعة، لكنني شعرت بأن ما سيحدث يتجاوز فقرة عادية من فقرات الحفل. بدأت الشموع المحيطة بالمنصة تضيء واحدة تلو الأخرى، بوهج أزرق رقيق سرى بين الفتائل كما لو أن نسمة غير مرئية مرت فوقها. وفي الوقت نفسه، أصدرت البلورات صوتًا خافتًا يشبه رنين الزجاج حين يلامسه الماء. انعكس ضوؤها على الأرضية الرخامية في دوائر صغيرة متداخلة، بينما استقرت كل بلورة في مكانها. توقفت عن متابعة الوجوه، وحدقت في الضوء الذي ينساب حول المنصة. لم أكن قد رأيت شيئًا كهذا من قبل، ومع ذلك لم يبدُ الأمر غريبًا على الضيوف. وقفوا بهدوء، ووضع بعضهم كؤوسه فوق الطاولات، بينما اتخذ أفراد عائلتي أماكنهم قرب المساحة المخصصة للمراسم. اقتربت أمي مني حتى لامس كتفها كتفي، ثم همست بصوت لم يسمعه سوانا: "ابقي قريبة مني، كارينا، واتبعي ما يُطلب من
في الطابق العلوي، كانت أمي تقف خلفي أمام المرآة، تثبت آخر قطعة من الحلي في شعري. ارتديت الفستان أخيرًا، واكتشفت أن طبقاته تتحرك بسهولة أكبر مما توقعت، رغم أنني ما زلت أشعر بأنني أحمل جزءًا من ستائر القصر معي أينما ذهبت. استقرت الحلية الفضية فوق رأسي، وتدلت منها سلاسل رفيعة تحركت كلما أدرت وجهي، بينما تركت أمي بعض خصلات شعري تنسدل قرب وجنتيّ لتخفف من رسمية التسريحة. تأملت انعكاسي للحظات، ثم رفعت ذراعيّ قليلًا لأرى كيف يتحرك القماش. "حسنًا، أعترف أن الفستان رائع، لكنني ما زلت أعتقد أن من صممه لم يجرب صعود الدرج به. ربما ينبغي أن نجعله يرتدي واحدًا مماثلًا في المرة القادمة، حتى يفهم معاناتي." ضحكت أمي وهي تسوي طرف الكم، ثم مالت لتقبل جبيني. "إذا قلتِ هذا أمام الخياط، فسأضطر إلى الاعتذار له بدلًا منكِ." "لا بأس، يمكنكِ إخباره أنني أقدّر موهبته، لكنني أختلف مع فلسفته في عدد طبقات القماش." هزت أمي رأسها بابتسامة، ثم عادت تتأمل مظهري بصمت. تغيرت ملامحها تدريجيًا، واستقرت عيناها على وجهي كما لو أنها تحاول حفظ هذه ال
في الطابق السفلي، كانت القاعة الكبرى قد تحولت إلى مشهد يليق بعائلة احتفظت باسمها ومكانتها عبر أجيال طويلة. ارتفعت الأعمدة الحجرية حتى السقف الخشبي الداكن، وتدلت بين أقواسها رايات عائلة رافين المطرزة بشعارها الفضي. أضاءت الثريات الحديدية صفوف الشموع التي انعكست ألسنتها فوق الرخام المصقول. ولم يكن الضوء ثابتًا تمامًا؛ فقد كانت البلورات الصغيرة المثبتة في قواعد الثريات تجمع الوهج وتوزعه على السقف في خيوط رقيقة، فتتحرك انعكاساتها ببطء كأن النجوم تنساب فوق رؤوس الحاضرين. انتشرت الطاولات الطويلة على جانبي القاعة، وقد غُطيت بمفارش مخملية بلون العاج، تتوسطها ممرات ضيقة من القماش الأزرق الداكن. وُضعت الأطباق الفضية أمام المقاعد، وإلى جوار كل طبق سكاكين وشوك مصقولة. اصطفت الكؤوس الكريستالية بأحجام مختلفة؛ بعضها مملوء بنبيذ أحمر داكن انعكس فيه ضوء الشموع بلون الياقوت، وبعضها بنبيذ أبيض ذهبي، إلى جانب كؤوس من عصير العنب والتوت ومشروبات فاكهية باردة للضيوف الذين لا يرغبون في النبيذ. لم تقتصر الوليمة على الأطباق المعتادة في المناسبات الرسمية. فقد امتلأت الصواني باللحوم المشوية المتبلة بالأعش
لم أكن أتوقع أن يصبح اختيار فستان لحفل عيد ميلادي السادس عشر مشكلة بهذا الحجم. جلست أمام المرآة في غرفتي، أتأمل الفستان الملقى فوق طرف السرير، ثم تنهدت وأنا أزيح خصلة من شعري عن وجهي. قبل أيام، كنت أظنه جميلًا بما يكفي، لكنني كلما نظرت إليه الآن، وجدت شيئًا لا يعجبني؛ مرة بدا عاديًا أكثر مما ينبغي، ومرة أخرى شعرت أن لونه لا يناسبني، حتى صرت أعتقد أنني لن أجد فستانًا يجعلني أشعر بالرضا مهما بحثت. لم يكن الأمر متعلقًا بالفستان وحده، بل بالحفل كله. كيف يُفترض بي أن أستمتع بليلة ينتظر الجميع مني أن أبدو فيها مثالية، بينما لم أتمكن حتى من اختيار ما سأرتديه؟ تخيلت نفسي وسط الضيوف أبتسم طوال المساء، وأحاول إخفاء انزعاجي كلما وقعت عيناي على ثوبي، فازداد مزاجي سوءًا. كنت أعرف أن أمي لن تسمح لي بالبقاء في غرفتي، وأنها ستصر على أن أشارك الجميع الاحتفال، لكنني تمنيت لو أستطيع إقناعها بأن الحفل سيكون مملًا على أي حال، وأن فستانًا أجمل لن يغير ذلك. ألقيت نظرة أخيرة على الفستان، ثم دفعتُه بعيدًا عني فوق السرير، ووضعت رأسي بين يديّ. "رائع يا كارينا، عيد ميلادك السادس عشر، ومع ذلك لم تستطيعي العثور
كانت كارينا تقف أمام المرآة، ترفع خصلة من شعرها ثم تتركها تسقط فوق كتفها، قبل أن تميل برأسها قليلًا لتتأمل انعكاس الأقراط الصغيرة التي اختارتها.بدّلت بينها وبين زوج آخر مرتين، ثم عقدت حاجبيها وهي تحاول تحديد أيهما يناسب ملابس السفر أكثر."هذا أجمل... لا، انتظري، الآخر يبدو ألطف."وضعت القرط الأول فوق الطاولة، ثم مدت يدها نحو الثاني، غير منتبهة إلى أن حقيبتها المفتوحة ما تزال فوق السرير، محاطة بقطع الملابس والإكسسوارات التي أخرجتها ثم نسيت أمرها تمامًا. كانت قد بدأت الاستعداد منذ وقت، لكن انشغالها بتنسيق ملابسها جعلها تنتقل من شيء إلى آخر دون أن تنجز ما يكفي لإغلاق الحقيبة.من خلفها، تحركت قطعة قماش صغيرة في الهواء، ثم استقرت بعناية فوق الملابس المطوية داخل الحقيبة. لم تكن يد كارينا هي التي رتبتها، بل دينغ دينغ التي كانت تتنقل أمام عينيها بخفة، مستعينة بسحرها لتسحب الأغراض الصغيرة وتضعها في أماكنها.لم تلتفت كارينا إليها إلا عندما اقتربت منها قطعة حلي معلقة في الهواء، تتأرجح أمام وجهها بإصرار."حسنًا، حسنًا، رأيتك!" قالت وهي تضحك
بعد أن نام زوجي، بقيت مستيقظة لبعض الوقت إلى جواره، أراقب ملامحه الهادئة التي أخفت خلفها إرهاق الأيام الماضية. كان تنفسه منتظماً، وقد بدا للمرة الأولى منذ مدة وكأن جسده سمح لنفسه بالاستسلام للنوم، لذلك لم أشأ أن أوقظه أو أزعج راحته. ومع ذلك، لم أستطع أن أفعل الشيء نفسه، فقد كان عقلي منشغلاً بكل ما ينتظرنا في الساعات القادمة، وبكل تفصيل صغير يجب أن يكون جاهزاً قبل أن تستيقظ كارينا في صباح اليوم التالي. نهضت بهدوء، ارتديت عباءتي، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفي دون صوت تقريباً. كان القصر غارقاً في هدوء الليل، والممرات الطويلة لا يقطع سكونها سوى صوت خطواتي الخافتة. عندما وصلت إلى الدرج المؤدي إلى الطابق السفلي، رأيت الضوء ما زال مشتعلاً في القاعة الجانبية، فعرفت أن الخدم بدأوا بالفعل بإخراج أدوات الطقس من المخازن القديمة. ما إن دخلت حتى رفع الجميع رؤوسهم نحوي، ثم انحنوا باحترام. "سيدة رافين." ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا أتقدم نحوهم. "لا داعي لأن تتوقفوا، أكملوا عملكم، وأخب