مشاركة

الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2
الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2
مؤلف: كاتبة الليل

حين يصبح السؤال خطراً

last update تاريخ النشر: 2026-06-26 10:15:09

هل يمكن للإنسان أن يقتل لأنه لا يعرف كيف يشعر؟

أم أن القتل، في مكانٍ ما من هذا العالم، ليس سوى طريقة مشوهة لفهم الشعور ذاته؟

وماذا عن الحب...

هل هو نعمة حقًا، أم أنه الوجه الأكثر تهذيبًا للفوضى؟

أسئلة كثيرة بقيت بلا إجابة، لأن بعض الأشياء لا تبحث عن تفسير بقدر ما تبحث عن شخص يجرؤ على مواجهتها.

وفي مدينةٍ لا تعترف بالأسئلة، كانت هناك فتاة تعيش وكأن كل سؤال هو فرصة للنجاة لا خطرًا.

كانت ترى العالم بطريقة مختلفة، كأن التفاصيل الصغيرة تحمل أسرارًا لا ينتبه إليها أحد.

"آيلا... لا تركضي وأنتِ تحملين القهوة!"

صوت صديقتها جاء متأخرًا كعادته.

التفتت آيلا مبتسمة، كوب القهوة مائل قليلًا في يدها، لكنها لم تبدُ قلقة، وكأن الفوضى جزء طبيعي من يومها.

قالت بخفة:

— "إذا انسكبت، سأعتبرها تضحية من أجل العلم."

رفعت صديقتها حاجبها باستغراب:

— "أي علم؟"

ابتسمت آيلا:

— "علم أن القهوة الساخنة لا يجب أن تُعطى لشخص فضولي مثلي."

ضحكت، ثم تابعت طريقها دون أن تهتم بنظرات المارة، وكأنها لا تعرف أن هناك أعينًا أخرى تراقبها.

في تلك اللحظة...

على بعد عدة شوارع، كان هناك من يراقب.

ليس مراقبة عابرة.

بل مراقبة لا تشبه البشر.

داخل غرفة شبه معتمة، جلس "كايل فوكس" أمام شاشة تعرض صورًا متفرقة.

وجهه ثابت، لا تعبير فيه، كأنه منحوت من شيء لا يتغير.

خرج صوت مساعده من الهاتف:

— "الهدف واضح. آيلا مورغان. لا يوجد تهديد مباشر، لكن الطلب... كبير."

ساد الصمت.

ثم قال كايل بهدوء:

— "لا يوجد تهديد مباشر؟"

— "نعم. حياة عادية، دراسة، أصدقاء... لا شيء مريب."

أغلق كايل الملف ببطء.

— "هذا النوع من الطلبات لا يأتي بلا سبب."

— "العميل دفع مسبقًا."

رفع عينيه ببطء:

— "وهذا يجعل الأمر أكثر سوءًا."

صمت قصير مرّ بينهما.

ثم قال:

— "أريد كل شيء عنها. لا أريد ملخصًا... أريد تفاصيل لا يراها أحد."

في الخارج...

كانت آيلا تجلس في مقهى صغير، تدور بملعقة داخل كوبها وكأنها تحاول إقناع القهوة بالإجابة عن سؤال داخلي لا تعرفه حتى هي.

قال النادل وهو يضع الفاتورة:

— "دائمًا تطلبين نفس الشيء."

رفعت نظرها:

— "لأنني أحاول فهم لماذا يضع الناس السكر في شيء مر."

ابتسم النادل:

— "ربما لأن الحياة مرة."

ضحكت:

— "إذاً لماذا لا نضيف سكرًا للحياة أيضًا؟"

قبل أن يجيب، رن هاتفها.

صوت صديقتها:

— "آيلا، لا تخرجي وحدك الليلة. سمعتِ عن حادثة الحي الغربي؟"

— "أي حادثة؟"

— "لا أحد يعرف. كل ما نعرفه أن شخصًا اختفى دون أثر."

صمتت آيلا للحظة.

ثم قالت بابتسامة خفيفة:

— "اختفى؟ هذا يبدو مثيرًا للاهتمام."

— "هذا ليس فيلمًا!"

— "لهذا السبب أريد أن أفهمه."

في نفس الوقت...

كان كايل يقرأ تقريرًا جديدًا.

"لا علاقات خطيرة. لا تهديدات. لا أعداء واضحين."

أغلق الملف.

قال بهدوء:

— "هذا غير منطقي."

— "لماذا؟"

— "لأن أحدهم يريد قتل شخص لا سبب لقتله."

صمت.

ثم تابع:

— "وهذا يعني أن السبب... ليس ظاهرًا بعد."

في المساء...

كانت آيلا تعود إلى منزلها سيرًا.

خطواتها خفيفة، وكأنها لا تدرك أن الليل ليس دائمًا صديقًا.

لكن فجأة...

توقفت.

شعرت بشيء.

ليس خوفًا واضحًا...

بل إحساسًا غريبًا بأن العالم أصبح أكثر هدوءًا من الطبيعي.

همست لنفسها:

— "غريب..."

رفعت رأسها.

لا شيء.

لكن في مكانٍ ما أعلى الشارع...

كان هناك ظلّ ثابت لا يتحرك.

عينان تراقبان دون رمش.

كايل.

لم يكن قريبًا بما يكفي ليُرى بوضوح.

لكنه كان يراها.

قال في جهازه:

— "هي لا تشبه الملف."

— "كيف؟"

— "الملف يقول إنها عادية."

سكت لحظة.

ثم أضاف:

— "لكن العادي لا يجعل أحدًا يدفع بهذا الشكل."

آيلا، دون أن تعرف شيئًا، تابعت سيرها.

توقفت فجأة أمام متجر مغلق.

تحدثت مع نفسها:

— "لو كنتُ قاتلة... أين سأختبئ؟"

ضحكت.

ثم أكملت:

— "أكيد ليس في شارع واضح كهذا."

في الأعلى، كايل لم يتحرك.

لكن حاجبه ارتفع قليلًا.

— "هي تتحدث مع نفسها؟"

رد مساعده:

— "ربما."

— "لا. هذا ليس احتمالًا عشوائيًا."

صمت.

ثم قال:

— "هي لا تخاف من الوحدة."

في تلك الليلة...

لم يكن هناك لقاء.

ولا مواجهة.

ولا حتى جملة مباشرة بينهما.

لكن شيئًا غير مرئي حدث.

كايل لم يغادر موقعه بسرعة كما يفعل دائمًا.

وآيلا...

شعرت لثوانٍ فقط أن هناك "عينًا" تفكر بها أكثر مما يجب.

قبل أن تضحك وتقول لنفسها:

— "تبًا... يبدو أني بحاجة لنوم أكثر."

وفي مكانٍ ما بين الظل والضوء...

كان رجل لا يعرف معنى الفضول...

يبدأ لأول مرة في حياته...

بمراقبة شيء لا يفهمه.

ولم يكن يعلم أن هذه البداية...

لن تنتهي بسهولة أبدًا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   إلى القارئ... شكرًا لأنك بقيت حتى النهاية

    🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍وصلنا إلى النهاية...وأنا، بصراحة، لا أعرف هل أكتب هذه الكلمات وأنا أضحك، أم وأنا على وشك البكاء.ربما أفعل الاثنين معًا.لأنني عندما بدأت هذه الرواية، لم أكن أعرف إلى أين ستأخذني.كنت أعرف أن هناك رجلًا اسمه كايل، بارد، غامض، لا يبتسم إلا نادرًا، ويبدو وكأنه قادر على النظر إلى الموت في عينيه دون أن يرمش.ثم جاءت آيلا.ومنذ لحظة دخولها حياته، أعتقد أن المسكين لم يعد يعرف حتى كيف يعيش بسلام.وأنا أيضًا.في البداية، كنت أظن أنني أكتب قصة عن رجل لا يخاف شيئًا.ثم اكتشفت أنني أكتب عن رجل يخاف أشياء كثيرة، لكنه لم يكن يعرف كيف يعترف بها.كان يخاف أن يحب.أن يخسر.أن يثق.أن يصبح ضعيفًا أمام شخص واحد.ثم جاءت آيلا وقالت له بطريقة أو بأخرى:"كل هذا لا يهم... أنت ستقع في حبي على أي حال."والأسوأ من ذلك؟أنه وقع فعلًا.وأنا ككاتبة كنت أقف في الزاوية وأقول:"كايل... أنا آسفة، لكن لا أستطيع إنقاذك."ثم جاءت آيلا وقررت أن تنقذه بدلًا مني.أريد أن أشكرك.ليس شكرًا عابرًا.بل شكرًا حقيقيًا، لأنك منحت هذه الرواية شيئًا لا تستطيع الكلمات وحدها أن تصنعه.منحتها حياة.كل مرة قرأت ف

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2    ختام الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون والأخير : أخيرًا... حياة

    مرّت الأشهر التالية بهدوء لم يعرفه كايل منذ سنوات.لا مطاردات.لا أسلحة.لا رجال ينتظرون خلف الأبواب.ولا أصوات رصاص في منتصف الليل.فقط بيت هادئ...وآيلا.وطفل قرر أن يجعل نومهما شيئًا من الماضي قبل أن يولد حتى.في صباح أحد الأيام، دخل كايل إلى المطبخ.وجد آيلا واقفة أمام الثلاجة.كانت تحدق فيها بتركيز شديد.توقف عند الباب.— "ماذا تفعلين؟"لم تلتفت.— "أفكر."— "في ماذا؟"— "في الطعام."— "هذا واضح."التفتت إليه.— "لا، ليس واضحًا."رفع حاجبه.— "كيف؟"— "لأنني لا أعرف ماذا أريد."اقترب منها.فتح الثلاجة.— "ماذا تريدين؟"— "لا أعرف."— "إذن لماذا فتحتِ الثلاجة؟"— "ربما الطعام سيخبرني."نظر كايل إلى محتوياتها.ثم قال بجدية:— "الدجاج يقول إنه خائف."ضحكت.— "كايل!"— "ماذا؟"— "أنت سيئ."— "لكنني مفيد."أغلق الثلاجة.— "اجلسي."— "لماذا؟"— "سأعد لك شيئًا."نظرت إليه بدهشة.— "أنت؟"— "نعم."— "أنت لا تعرف الطبخ."— "أعرف."— "إذن لماذا تثق بنفسك؟"ابتسم.— "قتلت رجالًا أكثر مما طبخت وجبات."وضعت يدها على فمها حتى لا تضحك.— "هذه ليست إجابة مطمئنة."— "ستكونين بخير."— "أنا خائفة ع

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون : آخر حساب

    مرّت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام لم يحدث فيها شيء.وهذا تحديدًا ما جعل كايل غير مرتاح.كان يجلس في الصالة، بينما كانت آيلا إلى جانبه.وضعت رأسها على كتفه.قالت:— "أنت تفكر."— "نعم."— "في ماذا؟"— "في الصمت."رفعت رأسها.— "الصمت يخيفك؟"— "عندما يأتي بعد حرب، نعم."ابتسمت.— "ربما انتهى كل شيء فعلًا."نظر إليها.— "أتمنى."دخل إيثان.كان وجهه جادًا.رفع كايل عينيه إليه.— "ماذا حدث؟"قال إيثان:— "وجدناه."نهض كايل فورًا.— "من؟"— "والدك."ساد الصمت.قال آدم، الذي دخل خلف إيثان:— "ليس وحده."نظر كايل إليه.— "من معه؟"— "بقايا المنظمة."قال ليام:— "وهم يتحركون."سأل كايل:— "إلى أين؟"— "إلى مكان واحد."توقف.— "المكان الذي بدأ منه كل شيء."فهم كايل.— "البيت القديم."أومأ ليام.قال إيثان:— "يمكننا الانتظار."— "لا."— "كايل."— "إذا ذهبوا إلى هناك، سينتهون هم."— "أو ننتهي نحن."نظر إليه كايل.— "لهذا سأذهب."قال آدم:— "ونحن معك."نظر كايل إلى آيلا.كانت تراقبه بصمت.اقترب منها.— "هذه آخر مرة."— "أعرف."— "لن أتأخر."أمسكت يده.— "لا.. عدني أنك لن تتأذى."— "لن أستطيع."— "إذن ع

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون : ما تبقّى

    أغلق كايل الباب خلفه.كان والده جالسًا خلف المكتب.لم يكن هناك أحد آخر.لا حراس.لا رجال.فقط الرجل الذي ظل كايل يطارده طوال سنوات.قال والده:— "كنت أعرف أنك ستصل."أجاب كايل:— "وأنا كنت أعرف أنك ستنتظر."— "لم تتغير."— "بل تغيرت."رفع الرجل حاجبه.— "أصبحت أكثر هدوءًا."— "لأنني لم أعد أملك شيئًا أخسره."نظر إليه والده طويلًا.ثم قال:— "أنت مخطئ."اقترب كايل.— "كيف؟"— "لديك آيلا."توقفت خطوات كايل.أكمل الرجل:— "ولديك طفل."تغيرت ملامح كايل.قال:— "لا تذكرهما."— "أنا لا أهددهما."— "لكن مجرد ذكرهما منك يكفي."نهض الرجل.— "كنت أريد أن أعرف إن كنت ستصبح ضعيفًا."أجابه كايل:— "أنت لا تعرف الفرق بين الضعف والقوة."— "وما الفرق؟"— "أن يكون لديك شخص تحميه."صمت.ثم قال كايل:— "ومع ذلك تستطيع الوقوف والقتال."تقدم والده نحوه.— "كنت أظنك ستقتلني فورًا."— "كنت أفكر بذلك."— "والآن؟"— "الآن أريد أن أعرف شيئًا واحدًا."— "اسأل."— "لماذا أمي؟"ساد الصمت.خفض الرجل عينيه.قال كايل:— "لا تعطيني تبريرًا."— "لم أقتلها."توقف كايل.— "لكن المنظمة كانت السبب."— "كنت أستطيع إيقافهم.

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون : الحساب

    عاد كايل إلى البيت قبل الفجر بقليل.لم يفتح الباب بعنف.ولم يصدر صوتًا.دخل بهدوء.كانت الأنوار مطفأة.تقدم خطوتين فقط...ثم سمع صوتًا من الصالة:— "تأخرت."توقف.ابتسم دون أن يلتفت.— "كنتِ مستيقظة؟"قالت آيلا:— "كنت أنتظرك."استدار.كانت جالسة على الأريكة، ويدها فوق بطنها.اقترب منها.— "قلت لك نامي."— "وأنت قلت لي إنك ستعود."جلس بجانبها.— "وعدي لا يتغير."نظرت إلى وجهه.— "حدث شيء."— "نعم."— "قابلت والدك؟"سكت.فهمت من صمته.— "قابلته."أومأ.— "نعم."— "وتحدثتما؟"— "نعم."— "ماذا قلت له؟"نظر إليها.— "قلت له ما كنت أحتاج إلى قوله منذ سنوات."اقتربت منه.— "وهل ارتحت؟"فكر قليلًا.— "لا."ثم أضاف:— "لكنني لم أعد أحمل الكلام داخلي."وضعت رأسها على كتفه.— "هذا جيد."نظر إلى بطنها.— "كيف حاله؟"ابتسمت.— "بخير."ثم قالت:— "تحرك كثيرًا وأنا أنتظرك."وضع كايل يده على بطنها.— "يبدو أنه لا يحب الانتظار أيضًا."ضحكت.ثم قال:— "أعتقد أن ابنك سيحاسبك إذا لم تنامي.ضحكت آيلا.— "ليس ابني وحدي."رفع كايل حاجبه.— "ماذا؟"— "ابنك أيضًا."نظر إليها لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.—

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الحادي والثلاثون : العودة إلى المكان الذي صنع الصفر

    كانت السيارة تشق الطريق في صمت.كايل في المقعد الأمامي.إيثان إلى جانبه.آدم يقود.أما ليام فكان في المقعد الخلفي، يراقب الطريق من النافذة.لم يتحدث أحد لعدة دقائق.حتى قال آدم:— "أشعر أن هذه الرحلة تحتاج إلى موسيقى."نظر إليه إيثان.— "قدنا إلى مقر منظمة إجرامية."— "أعرف."— "وسنقتحم المكان."— "أعرف."— "وقد نموت."ابتسم آدم.— "لهذا قلت إننا نحتاج موسيقى."قال كايل دون أن يلتفت:— "آدم."— "نعم؟"— "اصمت."— "حاضر."ضحك إيثان بخفة.أما ليام فقال:— "هل أنتم دائمًا هكذا؟"أجاب إيثان:— "للأسف."قال آدم:— "نحن نخفف التوتر."نظر كايل إلى الطريق.— "أنتم تزيدونه."بعد دقائق...أشار ليام إلى الطريق أمامهم.— "انعطف هنا."أدار آدم المقود.دخلوا طريقًا ضيقًا تحيط به الأشجار.قال إيثان:— "كم بقي؟"— "عشر دقائق."نظر كايل إلى ليام عبر المرآة.— "هل أنت متأكد من الطريق؟"— "نعم."— "وإذا تغير شيء؟"— "سأخبرك."قال كايل:— "جيد."عاد الصمت.ثم قال ليام:— "كايل."— "ماذا؟"— "عندما ندخل، لا تتوقع أن يكون المكان كما تتذكره."أجاب كايل:— "لا أتوقع شيئًا."— "الحراس أكثر."— "نتعامل معهم."

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status