FAZER LOGINالرسالة الحمراء ظلت تومض فوق جميع الشاشات.
INTERNAL PURGE ACTIVATED وصوت الإنذار تغيّر بالكامل. لم يعد مجرد تحذير. بل أصبح أشبه بعدٍّ تنازلي للموت. “ما معنى هذا؟” سأل آدم بحدة وهو يشد ليان نحوه أكثر. لكن كيان كان الوحيد الذي بدا وكأنه فهم فورًا. ولأول مرة منذ عرفوه… ظهر شيء قريب من القلق الحقيقي بعينيه. “إنهم يمسحون كل شيء.” قالها ببطء. “الملفات. المختبرات. الشهود.” ثم رفع عينيه نحو الجنود المنتشرين حولهم. “ونحن ضمن الشهود.” الصمت انفجر داخل القاعة. “تبًا.” همس سليم. أما الجنود أنفسهم… فبدأ التوتر يظهر عليهم لأول مرة. أحدهم ضغط على السماعة بأذنه بعصبية. “سيدي؟” لا رد. “سيدي!” فجأة— انقطع الاتصال بالكامل. صوت تشويش حاد دوّى بالمكان. ثم… الصمت. “لقد قطعوا النظام المركزي.” قال كيان ببرود. “هذا يعني أنهم قرروا التضحية بالجميع هنا.” “حتى رجالهم؟” سألت كارما بصدمة. “خصوصًا رجالهم.” رد بهدوء قاتل. “المنظمة لا تترك أثرًا.” توتر الجنود ازداد فورًا. بعضهم بدأ يتبادل النظرات. آخرون تراجعوا خطوة للخلف. الخوف بدأ ينتشر بينهم بوضوح. أما والد لارا… فظلت صورته على الشاشات للحظات، قبل أن تختفي فجأة. “هرب.” قال جواد ببرود. لكن كيان هز رأسه ببطء. “لا.” قالها وهو يراقب الشاشات المنطفئة. “إن كان ما أظنه صحيحًا…” صمت لحظة. “فهو عالق هنا مثلنا.” “ماذا؟” خرجت من لارا بسرعة. لكن قبل أن يجيب— اهتزت الأرض بعنف شديد. صوت انفجار هائل دوّى من مكان قريب جدًا هذه المرة. ثم انطفأت الأنوار مجددًا. الصراخ ارتفع. الأطفال بدأوا بالبكاء بانهيار. أما ليان… فشهقت وهي تضغط يديها فوق أذنيها. “لا… لا…” آدم احتضنها فورًا. “انظري إليّ.” قالها بسرعة وهو يمسك وجهها برفق. “ليان، ابقي معي.” لكن الانفجارات… والأضواء… والإنذارات… كلها كانت تعيدها للحريق. لليلة التي انقسم فيها عقلها لأول مرة. “سأموت…” همست وهي ترتجف. “النار…” “لن تموتي.” قالها آدم فورًا. بقوة. وحسم. “أنا هنا.” عيناه ثبتتا داخل عينيها المرتجفتين. “اسمعيني جيدًا.” همس. “لن أسمح لشيء أن يأخذك مني. لا ليان… ولا ليلان.” شيء داخلها ارتجف بعنف. أما ليلان… فشعرت لأول مرة منذ وقت طويل بالخوف الحقيقي. ليس على نفسها. بل عليه. في الجهة الأخرى— لارا كانت ما تزال واقفة بصمت مرعب. عيناها فارغتان تقريبًا. كلمات أبيها، ذكريات أمها، الحريق، كل شيء كان يضرب رأسها بعنف. “لارا.” صوت جواد وصلها أخيرًا. هادئ. منخفض. ومختلف تمامًا عن الفوضى حولهما. رفعت عينيها نحوه ببطء. “انظري إليّ.” قالها وهو يقترب منها خطوة. “ليس إليه. ليس للماضي. لي.” شيء داخل صدرها اختنق فجأة. لأن جواد كان الشيء الوحيد الثابت بحياتها منذ سنوات. حتى عندما كان محطمًا. حتى عندما كان مرعبًا. كان دائمًا يعود إليها. “أنا متعبة…” همستها خرجت ضعيفة بشكل كسر شيئًا داخله. اقترب أكثر. ثم رفع يده ببطء شديد، وكأنه يخاف أن تنهار لو لمسها بعنف. أصابعه لامست وجنتها برفق. “أعرف.” قالها بصوت منخفض. “لكن ليس الآن.” شهقه خافتة خرجت منها. ثم فجأة… أغلقت عينيها ومالت نحوه. كأنها لم تعد قادرة على حمل نفسها أكثر. ذراعه التف حولها فورًا. ضمها لصدره بقوة، بينما يده الأخرى بقيت ممسكة بالسلاح. جاهزًا لإطلاق النار بأي لحظة. كيان راقب المشهد بصمت طويل. ثم قال فجأة: “علينا التحرك الآن.” “إلى أين؟” سأل سليم بحدة. “قبل الإغلاق الكامل للمختبر… سيتم فتح ممرات الطوارئ لمدة ثلاث دقائق فقط.” قالها وهو يتحرك نحو أحد الأجهزة. “بعدها سيُدفن كل شيء هنا.” “وكيف تعرف ذلك؟” سأل حسام بريبة. كيان لم ينظر له. “لأنني كنت من صمم النظام.” الصمت سقط للحظة. “رائع.” تمتم ياسين بسخرية متوترة. “يزداد الأمر سوءًا كل دقيقة.” لكن قبل أن يتحركوا— صوت إطلاق نار انفجر فجأة من الطرف الآخر للقاعة. أحد الجنود سقط فورًا. رصاصة مباشرة في رأسه. الجميع استدار بعنف. رجال آخرون دخلوا القاعة. لكن هؤلاء لم يكونوا مثل الجنود السابقين. ملابسهم سوداء بالكامل. أقنعتهم مختلفة. وحركتهم أسرع وأخطر. حتى كيان تجمد للحظة قصيرة. “الفرقة السوداء…” همس أحد الجنود بخوف. وفي اللحظة التالية— بدأت المذبحة. الرصاص انطلق بكل الاتجاهات. الجنود العاديون سقطوا واحدًا تلو الآخر. بدون فرصة حتى للرد. “اختبئوا!” صرخ آدم فورًا. جواد جذب لارا للأسفل خلف إحدى الطاولات المعدنية. الرصاص اخترق الزجاج فوق رؤوسهم بعنف. كارما سحبت الأطفال بسرعة نحو زاوية ضيقة، بينما ياسين وسليم بدأوا يطلقون النار. لكن الفرقة السوداء كانت مرعبة. دقيقة. سريعة. وكأنها آلات. “تبًا!” صرخ سليم وهو ينحني قبل أن تخترق رصاصة الجدار خلفه. “من هؤلاء المجانين؟!” “المنفذون.” قالها كيان وهو يطلق النار ببرود قاتل. “يظهرون عندما تقرر المنظمة محو شيء بالكامل.” ثم تحرك بسرعة مفاجئة، أطلق ثلاث رصاصات متتالية. ثلاثة رجال سقطوا فورًا. حتى جواد نظر له للحظة. ثم عاد يطلق النار بدقة مرعبة. لكن الفرق… أن جواد كان أكثر عنفًا. أكثر وحشية. كل رصاصة منه كانت تبدو وكأنها تحمل غضب سنوات كاملة. لارا كانت تراقبه بصمت. ثم فجأة— تذكرت. ليلة قديمة. جواد أصغر سنًا. يداه مغطاتان بالدم. وعيناه فارغتان. “لا تخافي مني…” شهقت بخفوت. “لارا!” صرخ جواد فورًا عندما اقترب أحد الرجال منهم. رفع سلاحه— لكن الرجل كان أسرع. وفي اللحظة الأخيرة— سكين انغرست بعنق الرجل مباشرة. سقط الجسد فورًا. لارا رفعت رأسها بصدمة. كيان كان يقف خلف الجثة. وجهه بارد بالكامل. حتى الدم فوق يده لم يغير تعبيره. “تحركوا.” قالها بحدة. “الوقت انتهى.” الإنذار تغيّر مجددًا. “Self-destruction sequence initiated.” “Eight minutes remaining.” “ثماني دقائق؟!” صرخت كارما. “أهذا مزاح؟!” “إنه أكثر كرمًا من المعتاد.” رد كيان ببرود. ثم ضغط عدة أزرار بسرعة فوق لوحة إلكترونية. جزء من الجدار تحرك ببطء، كاشفًا عن ممر مظلم ضيق. “ادخلوا.” قالها فورًا. الأطفال دخلوا أولًا مع كارما. ثم حسام. سليم. ياسين. لكن قبل أن يتحرك آدم— توقفت ليان فجأة. عيناها ثبتتا على إحدى الشاشات المحطمة. “آدم…” همست بخوف. التفت فورًا. “ماذا؟” لكنها كانت تحدق بالفراغ. ثم بدأت ترتجف. “هي هنا…” قالتها بصوت مكسور. “ليلان…” الصمت سقط للحظة. “لا.” قال آدم فورًا وهو يمسك وجهها. “ابقِ معي.” لكن تعبيرها بدأ يتغير. النظرة الناعمة المرتبكة… بدأت تختفي تدريجيًا. “إنها خائفة.” خرج الصوت مختلفًا. أبرد. أقسى. شهق سليم بخفوت. أما آدم… فأغمض عينيه للحظة بألم. “ليلان…” همسها خرجت متعبة. رفعت نظرها إليه. والابتسامة الصغيرة الباردة ظهرت أخيرًا. “آسفة.” قالتها بهدوء. “لكنها لن تنجو هنا.” “وأنتِ ستنجين؟” سألها بمرارة. أمسكت سلاحها من الأرض ببطء. ثم نظرت نحو الممر. “أنا أعرف كيف أتعامل مع الوحوش.” وفي اللحظة التالية— ظهر أحد رجال الفرقة السوداء خلف آدم مباشرة. “آدم!” صرخت لارا. لكن الرصاصة انطلقت بالفعل. شهقت ليان/ليلان بعنف. أما آدم… فتجمد مكانه. ثانية كاملة مرت. قبل أن يسقط الرجل ميتًا. رصاصة اخترقت رأسه من الخلف. الجميع استدار بسرعة. جواد كان يقف هناك، سلاحه ما يزال مرفوعًا، وعيناه مرعبتان. “تحركوا.” قالها ببرود قاتل. “الآن.” لكن فجأة— توقف كيان. تعبيره تغيّر لأول مرة منذ بداية الفوضى. “مستحيل…” همس. “ماذا؟” سأل جواد فورًا. كيان كان ينظر لنهاية القاعة. للظلام. ثم… بدأت خطوات تُسمع. هادئة. ثابتة. وبطيئة جدًا. الرجال المتبقون من الفرقة السوداء توقفوا عن إطلاق النار فورًا. ثم… أنزلوا أسلحتهم. الصمت أصبح مرعبًا. حتى جواد شد سلاحه أكثر. لأنه يعرف هذا الشعور. يعرفه جيدًا. وأخيرًا… خرجت امرأة من الظلام. فستان أسود طويل. شعر فضي مرتب بعناية. ووجه هادئ بشكل مرعب. كارما شهقت بخفوت. أما كيان… فتجمد بالكامل. “لا…” خرجت منه لأول مرة نبرة إنسانية فعلًا. نبرة خوف. المرأة ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة. ثم قالت بهدوء: “مر وقت طويل يا كيان.” لارا شعرت بالقشعريرة تضرب جسدها. لأن الجميع خاف. حتى كيان. ثم همس جواد أخيرًا، وعيناه مثبتتان على المرأة: “الجدة…”اللون الأحمر غرق به المختبر بالكامل.الأضواء تومض بجنون. الإنذارات تصرخ دون توقف. والحرارة بدأت ترتفع تدريجيًا داخل الممرات المعدنية.لكن رغم كل ذلك…لم تستطع لارا إبعاد عينيها عن جدتها.أو بالأصح…عن المرأة التي قضت سنوات طفولتها تناديها “تيتا”، ثم اكتشفت فجأة أنها أصل الكابوس كله.“الحرق الكامل.”كرر سليم الكلمة بتوتر.“ماذا يعني ذلك بالضبط؟”كيان أبعد نظره عن الشاشة أخيرًا.وجهه كان أبرد من المعتاد، لكن التوتر داخل عينيه كان واضحًا هذه المرة.“يعني أن النظام سيغلق جميع المخارج، ثم يضخ غازًا حارقًا داخل الطوابق السفلية.”صمت لحظة.“وبعدها سيفجر المنشأة بالكامل.”“يا سلام.”تمتم ياسين بسخرية عصبية.“ليلة رومانسية فعلًا.”لكن أحدًا لم يضحك.لأنهم فهموا شيئًا مهمًا:هذه ليست مجرد محاولة قتل.بل تنظيف كامل.محو. إبادة. دفن لكل الأسرار.“هناك مخرج آخر.”قالت الجدة فجأة بهدوء.الجميع التفت نحوها فورًا.أما كيان فضاقت عيناه بريبة.“ما زال موجودًا؟”ابتسمت بخفوت.“أنا من صمم هذا المكان.”“ولماذا نصدقك أصلًا؟”سأل آدم بحدة وهو يبقي ليان خلفه.الجدة نظرت إليه للحظة.“لأنكم ستموتون خلال أقل من
الصمت الذي سقط داخل المختبر كان أسوأ من إطلاق النار. أسوأ من الإنذارات. وأسوأ حتى من العدّ التنازلي للموت. لأن الجميع رأى شيئًا واحدًا بوضوح مرعب: كيان خاف. المرأة خرجت من الظلام بخطوات هادئة ثابتة. فستان أسود طويل. شعرها الفضي مرتب بعناية. ووجهها يحمل ذلك الهدوء المخيف الذي يجعل الشخص يبدو أخطر من أي سلاح. رجال الفرقة السوداء توقفوا فور ظهورها. أنزلوا أسلحتهم قليلًا. كأن وجودها وحده أمر. أما لارا… فتجمدت بالكامل. الهواء اختفى من صدرها دفعة واحدة. وعيناها اتسعتا ببطء شديد وهي تحدق بالمرأة. لا. هذا مستحيل. “تيتا…؟” خرجت منها الهمسة مرتجفة بشكل صدم الجميع. سليم التفت نحوها بصدمة. “ماذا؟” أما ليلان… فتراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اختفت تحتها. حتى وجهها شحب بالكامل. “لا…” همستها خرجت مكسورة. “لا… لا يمكن…” المرأة ابتسمت ابتسامة صغيرة هادئة. تلك الابتسامة المألوفة. الابتسامة نفسها التي كانت تضعها وهي تمشط شعرهما وهما صغيرتان. وهي تطعمهما. وهي تخبرهما أن كل شيء سيكون بخير. لكن الآن… بدت مرعبة. “كبرتما كثيرًا.” قالتها الجدة بهدوء. وكأنهم ليسوا وسط مجزرة وانفجارا
الرسالة الحمراء ظلت تومض فوق جميع الشاشات. INTERNAL PURGE ACTIVATED وصوت الإنذار تغيّر بالكامل. لم يعد مجرد تحذير. بل أصبح أشبه بعدٍّ تنازلي للموت. “ما معنى هذا؟” سأل آدم بحدة وهو يشد ليان نحوه أكثر. لكن كيان كان الوحيد الذي بدا وكأنه فهم فورًا. ولأول مرة منذ عرفوه… ظهر شيء قريب من القلق الحقيقي بعينيه. “إنهم يمسحون كل شيء.” قالها ببطء. “الملفات. المختبرات. الشهود.” ثم رفع عينيه نحو الجنود المنتشرين حولهم. “ونحن ضمن الشهود.” الصمت انفجر داخل القاعة. “تبًا.” همس سليم. أما الجنود أنفسهم… فبدأ التوتر يظهر عليهم لأول مرة. أحدهم ضغط على السماعة بأذنه بعصبية. “سيدي؟” لا رد. “سيدي!” فجأة— انقطع الاتصال بالكامل. صوت تشويش حاد دوّى بالمكان. ثم… الصمت. “لقد قطعوا النظام المركزي.” قال كيان ببرود. “هذا يعني أنهم قرروا التضحية بالجميع هنا.” “حتى رجالهم؟” سألت كارما بصدمة. “خصوصًا رجالهم.” رد بهدوء قاتل. “المنظمة لا تترك أثرًا.” توتر الجنود ازداد فورًا. بعضهم بدأ يتبادل النظرات. آخرون تراجعوا خطوة للخلف. الخوف بدأ ينتشر بينهم بوضوح. أما والد لارا… فظلت صورت
النقاط الحمراء انتشرت فوق أجسادهم جميعًا.على الصدور. الرؤوس. حتى الأطفال.وفي اللحظة نفسها…انفتحت الأبواب المعدنية المحيطة بالقاعة دفعة واحدة.خرج رجال مسلحون بملابس سوداء بالكامل، وجوههم مخفية، وحركتهم متطابقة بشكل مخيف.كأنهم نسخ من بعضهم.“لا تتحركوا.”صدر الصوت عبر السماعات ببرود آلي.“أي مقاومة ستقابل بالإعدام الفوري.”ليلان رفعت سلاحها فورًا.“تبًا لهذا!”لكن آدم أمسك ذراعها بسرعة.“لا.”قالها بحدة منخفضة.“سيقتلون الأطفال أولًا.”تجمدت للحظة.ثم نظرت نحو الأطفال الملتصقين بكارما بخوف، فأنزلت سلاحها ببطء وهي تلهث غضبًا.لكن عينيها بقيتا مليئتين بالعنف.أما لارا…فكانت بالكاد تسمع شيئًا حولها.صوت أبيها فقط كان يتكرر داخل رأسها بلا توقف.“أخيرًا بدأت ذاكرتكِ تعود.”والذكريات التي انفجرت قبل لحظات ما زالت تخنقها.الدم. صراخ أمها. الرصاصة.جواد وقف أمامها بالكامل الآن.جسده حاجز بينها وبين البنادق.غريزيًا. كما يفعل دائمًا.وكأنه حتى الآن ما زال مستعدًا أن يأخذ الرصاص بدلًا عنها دون تفكير.كيان راقب الجنود بصمت بارد.ثم تحرك خطوة للأمام.فورًا، تحولت عدة أسلحة نحوه.لكن أحد الرجا
الإنذار داخل المختبر لم يتوقف.الضوء الأحمر كان يومض بعنف فوق الجميع، وصوت التحذير المعدني يتكرر بلا رحمة.“Security breach detected.”“Initiating lockdown.”لكن لا أحد كان يركز معه الآن.لأن لارا كانت ما تزال على الأرض، تتنفس بصعوبة، وعيناها فارغتان بشكل مرعب.“لارا.”جواد أمسك وجهها برفق، محاولًا إجبارها على التركيز عليه.“انظري إليّ.”لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الدم.الكثير من الدم.صوت أمها وهي تبكي.“خذهما واهرب!”صوت تحطم الزجاج.صرخة ليلان الصغيرة.ثم—الرصاصة.شهقت بعنف وكأنها عادت للتو من الغرق.ثم دفعت يد جواد فجأة، وقفت مترنحة، وعيناها اتجهتا مباشرة نحو الشاشة.نحو والدها.“أنت قتلتها…”همستها خرجت مرتجفة، لكنها كانت مليئة بشيء أخطر من البكاء.الكراهية.الرجل على الشاشة ظل ينظر إليها بهدوء بارد.“نعم.”قالها ببساطة.“وفعلت ما كان يجب فعله.”انفجر الغضب داخلها فجأة.أطلقت النار على الشاشة مرة أخرى.الزجاج تناثر بكل مكان، لكن صورته ظهرت مجددًا على شاشة أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى بدا وكأن المختبر كله يراقبهم بعينيه.“أنت مريض!”صرخت ليلان وهي تبكي.“كانت أمنا!”“وكانت خائنة.
الصمت داخل المختبر أصبح خانقًا بعد كلمات والد لارا.“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”الأضواء الحمراء كانت تومض فوقهم بعنف، تعكس ظلالًا مشوهة على الوجوه المتوترة.لكن لارا لم تعد ترى شيئًا حولها.كانت تنظر فقط إلى وجه أبيها على الشاشة.نفس النظرة القديمة. نفس البرود. ونفس الإحساس المقرف الذي كان يجعلها تشعر دائمًا أنها ليست “ابنته”… بل شيء يملكه.“ما الذي تقصده؟”سأل سليم بحدة.لكن الرجل تجاهله تمامًا.عيناه بقيتا مثبتتين على لارا.وكأن باقي الموجودين غير مهمين أصلًا.“كبرتِ أكثر مما توقعت.”قالها بهدوء غريب.“لكن ما زلت أراكِ بوضوح.”“وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا.”ردت لارا ببرود قاتل.ابتسم.ابتسامة صغيرة باردة جدًا.“الكراهية دائمًا كانت تليق بكِ.”جواد تحرك خطوة أمامها فورًا.“لا تتحدث معها.”قالها بصوت منخفض، لكن خطير بما يكفي ليجعل حتى آدم ينظر له بحذر.هذه المرة…نظر الأب إليه أخيرًا.وصمت لثوانٍ طويلة.ثم ضحك بخفوت.“ما زلت حيًا إذًا.”“للأسف بالنسبة لك.”رد جواد ببرود.لكن الرجل لم يبدُ منزعجًا.بل نظر إليه بطريقة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.كأنه ينظر لشيء صنعه بنفسه… ثم خرج







