FAZER LOGINالصمت الذي سقط داخل المختبر كان أسوأ من إطلاق النار.
أسوأ من الإنذارات. وأسوأ حتى من العدّ التنازلي للموت. لأن الجميع رأى شيئًا واحدًا بوضوح مرعب: كيان خاف. المرأة خرجت من الظلام بخطوات هادئة ثابتة. فستان أسود طويل. شعرها الفضي مرتب بعناية. ووجهها يحمل ذلك الهدوء المخيف الذي يجعل الشخص يبدو أخطر من أي سلاح. رجال الفرقة السوداء توقفوا فور ظهورها. أنزلوا أسلحتهم قليلًا. كأن وجودها وحده أمر. أما لارا… فتجمدت بالكامل. الهواء اختفى من صدرها دفعة واحدة. وعيناها اتسعتا ببطء شديد وهي تحدق بالمرأة. لا. هذا مستحيل. “تيتا…؟” خرجت منها الهمسة مرتجفة بشكل صدم الجميع. سليم التفت نحوها بصدمة. “ماذا؟” أما ليلان… فتراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اختفت تحتها. حتى وجهها شحب بالكامل. “لا…” همستها خرجت مكسورة. “لا… لا يمكن…” المرأة ابتسمت ابتسامة صغيرة هادئة. تلك الابتسامة المألوفة. الابتسامة نفسها التي كانت تضعها وهي تمشط شعرهما وهما صغيرتان. وهي تطعمهما. وهي تخبرهما أن كل شيء سيكون بخير. لكن الآن… بدت مرعبة. “كبرتما كثيرًا.” قالتها الجدة بهدوء. وكأنهم ليسوا وسط مجزرة وانفجارات. شعرت لارا بالغثيان. ذكريات طفولتها بدأت تضرب رأسها بعنف. المنزل القديم. يد الجدة فوق شعرها. صوتها وهي تهدئ ليان بعد نوبات البكاء. ثم… صوت أبيها. الدم. النار. كل شيء اختلط فجأة. “أنتِ…” خرج صوت لارا متقطعًا. “أنتِ من…؟” “نعم.” قالتها الجدة ببساطة شديدة. “أنا من بدأ كل هذا.” الصمت انفجر داخل القاعة. حتى الأطفال توقفوا عن البكاء للحظة من ثقل الجو. “تبًا…” همس ياسين بعدم تصديق. أما جواد… فكان يراقب الجدة بعينين مظلمتين بشكل مرعب. يده انقبضت فوق السلاح بقوة حتى برزت عروقه. “كنت أعرف أنكِ قذرة.” قالها ببرود قاتل. “لكن ليس لهذه الدرجة.” الجدة نظرت إليه بهدوء طويل. ثم ابتسمت بخفوت. “ما زلت حيًا.” قالتها وكأنها تتحدث عن تجربة قديمة. “هذا يثير إعجابي دائمًا.” “وأنتِ ما زلتِ تتنفسين.” رد فورًا. “وهذا يزعجني.” لكنها لم تبدُ منزعجة. بل بدا عليها الفضول. “ما زلت تحبها إذًا.” قالتها وهي تنظر نحو لارا. تحرك جواد غريزيًا أمام لارا فورًا. الحركة كانت حادة وسريعة لدرجة أن الجميع لاحظها. ابتسامة الجدة اتسعت قليلًا. “رائع.” قالتها بهدوء. “حتى بعد كل هذه السنوات… ما زالت قادرة على ترويض الوحش.” “اخرسي.” خرجت الكلمة من جواد منخفضة وخطرة بشكل واضح. أما لارا… فلم تكن تنظر إلا للجدة. أو بالأصح… للمرأة التي اعتقدت يومًا أنها الشيء الوحيد الآمن بحياتها. “أنتِ كنتِ تعرفين.” قالتها ببطء. “كنتِ تعرفين ماذا فعل أبي بأمي.” الجدة لم تجب فورًا. بل نظرت إليها طويلًا. ثم قالت بهدوء: “بالطبع.” شعرت لارا وكأن أحدهم لكمها بقوة. “وتركته؟” خرج صوتها أعلى. “تركته يعيش معنا بعد هذا؟!” “كان والدك.” قالتها الجدة ببساطة. “ولم يكن من السهل السيطرة عليه.” ضحكت لارا فجأة. ضحكة قصيرة مكسورة وباردة. “السيطرة؟” أعادت الكلمة بعدم تصديق. “أمي ماتت!” “أعرف.” ردت الجدة بهدوء قاتل. “كنت هناك بعد أن قتلها مباشرة.” شهقت ليلان بعنف. أما لارا… فتجمدت بالكامل. “ماذا…؟” “هو لم يقصد قتـلها بالبداية.” قالتها الجدة وكأنها تشرح شيئًا عاديًا. “لكنه كان مهووسًا بها بشكل مرضي.” ثم صمتت لحظة. “وعندما اكتشف حملها من رجل آخر… فقد عقله.” الهواء أصبح ثقيلًا بشكل لا يحتمل. “أنتِ مريضة.” همست لارا بصدمة واشمئزاز. “كيف تتحدثين هكذا؟!” لأول مرة… اختفت الابتسامة الصغيرة من وجه الجدة. “لأنني تعبت من العواطف منذ زمن طويل.” قالتها بهدوء بارد. “العاطفة تجعل البشر ضعفاء.” “لا.” خرج الصوت هذه المرة من ليان. الصوت المرتجف الناعم. الشخصية الأصلية. الجميع التفت نحوها. حتى آدم تجمد للحظة عندما رأى عينيها الممتلئتين بالدموع. “العاطفة هي الشيء الوحيد الذي أبقانا أحياء.” قالتها ليان بصعوبة. “أما أنتم… فأنتم مجرد وحوش.” الجدة راقبتها باهتمام. “إذن عدتِ مجددًا.” قالتها بهدوء. “ليان الحقيقية.” توتر جسد آدم بالكامل فورًا. أما ليلان داخلها… فشعرت بالغضب يتحرك بعنف. “لا تنظري إليها هكذا.” قال آدم بحدة وهو يتحرك أمامها. لكن الجدة تجاهلته. بل استمرت تحدق بليان. “كنتِ دائمًا الأضعف.” قالتها بهدوء. “ولهذا خلق عقلكِ ليلان.” أصابع ليان بدأت ترتجف. والذكريات انفجرت داخل رأسها. النار. الصراخ. جسد أمها. والدم. ثم الظلام. “توقفي…” همست وهي تضع يدها فوق رأسها بألم. آدم أمسكها فورًا. “انظري إليّ.” قالها بسرعة. “ليان، ابقي معي.” لكن الجدة واصلت ببرود: “ليلان لم تكن خطأ.” قالتها وهي تراقبها. “كانت آلية نجاة ممتازة.” في اللحظة التالية— ليلان رفعت رأسها فجأة. النظرة الناعمة اختفت. وحل محلها ذلك البرود الحاد. “إذا انتهيتِ من التحليل النفسي…” قالتها ببرود ساخر. “فسأطلق النار عليكِ الآن.” كارما تنفست أخيرًا. “أوه جيد. ليلان عادت.” رغم التوتر… خرجت ضحكة قصيرة متوترة من سليم. لكنها ماتت فورًا عندما دوّى الإنذار مجددًا. “Four minutes remaining.” “نحن سنموت هنا!” صرخ حسام. لكن الجدة لم تبدُ مهتمة. بل كانت تنظر نحو لارا فقط. دائمًا لارا. “تعالي معي.” قالتها بهدوء. تجمد الجميع. “ماذا؟” خرجت من لارا بعدم تصديق. “أنتِ تعرفين أنني لن أؤذيك.” قالتها الجدة. “لقد ربيتكِ بنفسي.” “وربيتِ منظمة قتلة أيضًا.” ردت لارا بحدة. “المنظمة أنقذت العالم أكثر مما أضرته.” قالتها الجدة. “أنتم ترون الدم فقط… لكنكم لا ترون ما كان سيحدث بدوننا.” “أطفال.” قالها جواد فجأة. صوته منخفض جدًا. “كنتم تجربون على أطفال.” الصمت تمدد للحظة. أما الجدة… فحولت نظرها إليه ببطء. “وأنت أفضل نتائجنا.” قالتها بهدوء. شيء مرعب مر بعينيه. لكن لارا أمسكت يده فورًا. بقوة. التفت لها للحظة. ورغم الفوضى… ورغم الدم… هدأ قليلًا. الجدة لاحظت ذلك. ولأول مرة… ظهر شيء يشبه الانزعاج بعينيها. “لهذا أكره الحب.” قالتها بهدوء. “يفسد الأشياء الجيدة.” “لا.” ردت لارا هذه المرة. ثم اقتربت خطوة. وعيناها مليئتان بالغضب والخذلان. “أنتِ فقط لم تعرفي يومًا كيف تحبين أحدًا.” الصمت ضرب المكان بعنف. حتى كيان رفع عينيه نحوها. الجدة ظلت تنظر إليها طويلًا. لكن هذه المرة… اختفت البرودة للحظة قصيرة جدًا. لحظة مرت كأنها ذكرى قديمة. “كنتِ دائمًا تشبهين أمك.” قالتها أخيرًا. “لا تذكريها.” قالت لارا بحدة. “أنتِ لا تستحقين حتى نطق اسمها.” وفي اللحظة التالية— الإنذار تحول فجأة لصوت أكثر حدة. والأضواء الحمراء بدأت تومض بجنون. كيان التفت فورًا نحو إحدى الشاشات. ثم شحب وجهه لأول مرة. “لا…” همسها خرجت خطيرة. “ماذا الآن؟” سأل سليم بانهيار. لكن كيان كان يحدق بالشاشة. ثم قال ببطء: “لقد فعّلوا الحرق الكامل.” “ما معنى هذا؟” “معناه…” رفع عينيه نحو الجميع. “أن المختبر بالكامل سيتحول إلى جحيم خلال دقائق.”اللون الأحمر غرق به المختبر بالكامل.الأضواء تومض بجنون. الإنذارات تصرخ دون توقف. والحرارة بدأت ترتفع تدريجيًا داخل الممرات المعدنية.لكن رغم كل ذلك…لم تستطع لارا إبعاد عينيها عن جدتها.أو بالأصح…عن المرأة التي قضت سنوات طفولتها تناديها “تيتا”، ثم اكتشفت فجأة أنها أصل الكابوس كله.“الحرق الكامل.”كرر سليم الكلمة بتوتر.“ماذا يعني ذلك بالضبط؟”كيان أبعد نظره عن الشاشة أخيرًا.وجهه كان أبرد من المعتاد، لكن التوتر داخل عينيه كان واضحًا هذه المرة.“يعني أن النظام سيغلق جميع المخارج، ثم يضخ غازًا حارقًا داخل الطوابق السفلية.”صمت لحظة.“وبعدها سيفجر المنشأة بالكامل.”“يا سلام.”تمتم ياسين بسخرية عصبية.“ليلة رومانسية فعلًا.”لكن أحدًا لم يضحك.لأنهم فهموا شيئًا مهمًا:هذه ليست مجرد محاولة قتل.بل تنظيف كامل.محو. إبادة. دفن لكل الأسرار.“هناك مخرج آخر.”قالت الجدة فجأة بهدوء.الجميع التفت نحوها فورًا.أما كيان فضاقت عيناه بريبة.“ما زال موجودًا؟”ابتسمت بخفوت.“أنا من صمم هذا المكان.”“ولماذا نصدقك أصلًا؟”سأل آدم بحدة وهو يبقي ليان خلفه.الجدة نظرت إليه للحظة.“لأنكم ستموتون خلال أقل من
الصمت الذي سقط داخل المختبر كان أسوأ من إطلاق النار. أسوأ من الإنذارات. وأسوأ حتى من العدّ التنازلي للموت. لأن الجميع رأى شيئًا واحدًا بوضوح مرعب: كيان خاف. المرأة خرجت من الظلام بخطوات هادئة ثابتة. فستان أسود طويل. شعرها الفضي مرتب بعناية. ووجهها يحمل ذلك الهدوء المخيف الذي يجعل الشخص يبدو أخطر من أي سلاح. رجال الفرقة السوداء توقفوا فور ظهورها. أنزلوا أسلحتهم قليلًا. كأن وجودها وحده أمر. أما لارا… فتجمدت بالكامل. الهواء اختفى من صدرها دفعة واحدة. وعيناها اتسعتا ببطء شديد وهي تحدق بالمرأة. لا. هذا مستحيل. “تيتا…؟” خرجت منها الهمسة مرتجفة بشكل صدم الجميع. سليم التفت نحوها بصدمة. “ماذا؟” أما ليلان… فتراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اختفت تحتها. حتى وجهها شحب بالكامل. “لا…” همستها خرجت مكسورة. “لا… لا يمكن…” المرأة ابتسمت ابتسامة صغيرة هادئة. تلك الابتسامة المألوفة. الابتسامة نفسها التي كانت تضعها وهي تمشط شعرهما وهما صغيرتان. وهي تطعمهما. وهي تخبرهما أن كل شيء سيكون بخير. لكن الآن… بدت مرعبة. “كبرتما كثيرًا.” قالتها الجدة بهدوء. وكأنهم ليسوا وسط مجزرة وانفجارا
الرسالة الحمراء ظلت تومض فوق جميع الشاشات. INTERNAL PURGE ACTIVATED وصوت الإنذار تغيّر بالكامل. لم يعد مجرد تحذير. بل أصبح أشبه بعدٍّ تنازلي للموت. “ما معنى هذا؟” سأل آدم بحدة وهو يشد ليان نحوه أكثر. لكن كيان كان الوحيد الذي بدا وكأنه فهم فورًا. ولأول مرة منذ عرفوه… ظهر شيء قريب من القلق الحقيقي بعينيه. “إنهم يمسحون كل شيء.” قالها ببطء. “الملفات. المختبرات. الشهود.” ثم رفع عينيه نحو الجنود المنتشرين حولهم. “ونحن ضمن الشهود.” الصمت انفجر داخل القاعة. “تبًا.” همس سليم. أما الجنود أنفسهم… فبدأ التوتر يظهر عليهم لأول مرة. أحدهم ضغط على السماعة بأذنه بعصبية. “سيدي؟” لا رد. “سيدي!” فجأة— انقطع الاتصال بالكامل. صوت تشويش حاد دوّى بالمكان. ثم… الصمت. “لقد قطعوا النظام المركزي.” قال كيان ببرود. “هذا يعني أنهم قرروا التضحية بالجميع هنا.” “حتى رجالهم؟” سألت كارما بصدمة. “خصوصًا رجالهم.” رد بهدوء قاتل. “المنظمة لا تترك أثرًا.” توتر الجنود ازداد فورًا. بعضهم بدأ يتبادل النظرات. آخرون تراجعوا خطوة للخلف. الخوف بدأ ينتشر بينهم بوضوح. أما والد لارا… فظلت صورت
النقاط الحمراء انتشرت فوق أجسادهم جميعًا.على الصدور. الرؤوس. حتى الأطفال.وفي اللحظة نفسها…انفتحت الأبواب المعدنية المحيطة بالقاعة دفعة واحدة.خرج رجال مسلحون بملابس سوداء بالكامل، وجوههم مخفية، وحركتهم متطابقة بشكل مخيف.كأنهم نسخ من بعضهم.“لا تتحركوا.”صدر الصوت عبر السماعات ببرود آلي.“أي مقاومة ستقابل بالإعدام الفوري.”ليلان رفعت سلاحها فورًا.“تبًا لهذا!”لكن آدم أمسك ذراعها بسرعة.“لا.”قالها بحدة منخفضة.“سيقتلون الأطفال أولًا.”تجمدت للحظة.ثم نظرت نحو الأطفال الملتصقين بكارما بخوف، فأنزلت سلاحها ببطء وهي تلهث غضبًا.لكن عينيها بقيتا مليئتين بالعنف.أما لارا…فكانت بالكاد تسمع شيئًا حولها.صوت أبيها فقط كان يتكرر داخل رأسها بلا توقف.“أخيرًا بدأت ذاكرتكِ تعود.”والذكريات التي انفجرت قبل لحظات ما زالت تخنقها.الدم. صراخ أمها. الرصاصة.جواد وقف أمامها بالكامل الآن.جسده حاجز بينها وبين البنادق.غريزيًا. كما يفعل دائمًا.وكأنه حتى الآن ما زال مستعدًا أن يأخذ الرصاص بدلًا عنها دون تفكير.كيان راقب الجنود بصمت بارد.ثم تحرك خطوة للأمام.فورًا، تحولت عدة أسلحة نحوه.لكن أحد الرجا
الإنذار داخل المختبر لم يتوقف.الضوء الأحمر كان يومض بعنف فوق الجميع، وصوت التحذير المعدني يتكرر بلا رحمة.“Security breach detected.”“Initiating lockdown.”لكن لا أحد كان يركز معه الآن.لأن لارا كانت ما تزال على الأرض، تتنفس بصعوبة، وعيناها فارغتان بشكل مرعب.“لارا.”جواد أمسك وجهها برفق، محاولًا إجبارها على التركيز عليه.“انظري إليّ.”لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الدم.الكثير من الدم.صوت أمها وهي تبكي.“خذهما واهرب!”صوت تحطم الزجاج.صرخة ليلان الصغيرة.ثم—الرصاصة.شهقت بعنف وكأنها عادت للتو من الغرق.ثم دفعت يد جواد فجأة، وقفت مترنحة، وعيناها اتجهتا مباشرة نحو الشاشة.نحو والدها.“أنت قتلتها…”همستها خرجت مرتجفة، لكنها كانت مليئة بشيء أخطر من البكاء.الكراهية.الرجل على الشاشة ظل ينظر إليها بهدوء بارد.“نعم.”قالها ببساطة.“وفعلت ما كان يجب فعله.”انفجر الغضب داخلها فجأة.أطلقت النار على الشاشة مرة أخرى.الزجاج تناثر بكل مكان، لكن صورته ظهرت مجددًا على شاشة أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى بدا وكأن المختبر كله يراقبهم بعينيه.“أنت مريض!”صرخت ليلان وهي تبكي.“كانت أمنا!”“وكانت خائنة.
الصمت داخل المختبر أصبح خانقًا بعد كلمات والد لارا.“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”الأضواء الحمراء كانت تومض فوقهم بعنف، تعكس ظلالًا مشوهة على الوجوه المتوترة.لكن لارا لم تعد ترى شيئًا حولها.كانت تنظر فقط إلى وجه أبيها على الشاشة.نفس النظرة القديمة. نفس البرود. ونفس الإحساس المقرف الذي كان يجعلها تشعر دائمًا أنها ليست “ابنته”… بل شيء يملكه.“ما الذي تقصده؟”سأل سليم بحدة.لكن الرجل تجاهله تمامًا.عيناه بقيتا مثبتتين على لارا.وكأن باقي الموجودين غير مهمين أصلًا.“كبرتِ أكثر مما توقعت.”قالها بهدوء غريب.“لكن ما زلت أراكِ بوضوح.”“وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا.”ردت لارا ببرود قاتل.ابتسم.ابتسامة صغيرة باردة جدًا.“الكراهية دائمًا كانت تليق بكِ.”جواد تحرك خطوة أمامها فورًا.“لا تتحدث معها.”قالها بصوت منخفض، لكن خطير بما يكفي ليجعل حتى آدم ينظر له بحذر.هذه المرة…نظر الأب إليه أخيرًا.وصمت لثوانٍ طويلة.ثم ضحك بخفوت.“ما زلت حيًا إذًا.”“للأسف بالنسبة لك.”رد جواد ببرود.لكن الرجل لم يبدُ منزعجًا.بل نظر إليه بطريقة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.كأنه ينظر لشيء صنعه بنفسه… ثم خرج







