Se connecterالانفجار الذي ضرب السقف لم يكن مجرد اهتزاز.
كان انهيارًا كاملًا. الحديد المشتعل سقط بينهم بعنف، والنار انفجرت داخل الممرات الجانبية كوحش خرج أخيرًا من قفصه. الصراخ ارتفع. الدخان غطى الرؤية. والحرارة أصبحت خانقة خلال ثوانٍ. “لارا!” صوت جواد اخترق الفوضى بعنف. لكنه لم يرها. الانهيار فصلهم. جدار كامل من المعدن والنار سقط بينه وبينها. “تبًا!” صرخ وهو يندفع نحو الحطام. لكن الحرارة كانت مرعبة. حتى هو اضطر للتراجع لحظة عندما انفجر أنبوب غاز قريب. على الجهة الأخرى… لارا سقطت أرضًا بعنف. أذناها تصفران. ورأسها يدور بشدة. لكن أول شيء رأته عندما رفعت عينيها… كان الجدة. تقف وسط الدخان وكأن الجحيم لا يمسها. “قفي.” قالتها الجدة بهدوء. لارا نهضت بصعوبة وهي تسعل بعنف. “أين أمي؟” خرج السؤال منها فورًا. بلا تفكير. الجدة راقبتها لثوانٍ طويلة. ثم قالت: “إذا أردتِ الحقيقة… تعالي معي.” “لا تستمعي لها!” جواد كان يصرخ من الجهة الأخرى. يضرب الحطام المعدني بعنف محاولًا الوصول إليها. لكن لارا بالكاد سمعته. كل شيء داخل رأسها كان ينهار. أمها حية؟ هاربة؟ كل هذه السنوات؟ “أنتِ تكذبين.” همستها خرجت ضعيفة. الجدة اقتربت خطوة. “هل كذبت عليكِ يومًا عندما كنتِ صغيرة؟” الذكريات ضربت لارا بعنف. يد الجدة فوق شعرها. قصص ما قبل النوم. حضنها بعد الكوابيس. ثم… الدم. المنظمة. التجارب. كل شيء أصبح مشوهًا. “أنتِ استغليتِنا.” قالتها أخيرًا. “بل حميتكم.” ردت الجدة بهدوء. “لو تركتكم بالخارج… لكنتما متّما منذ سنوات.” “كاذبة!” صرخت لارا بعنف. “كل شيء حولكِ موت!” ولأول مرة… ظهر شيء يشبه التعب على وجه الجدة. تعب قديم جدًا. “أحيانًا.” قالتها بهدوء. “عليكِ أن تصبحي وحشًا… حتى تمنعي العالم من ابتلاع من تحبين.” “أنتِ لا تحبين أحدًا.” خرج الصوت من خلفها. الجدة التفتت ببطء. كيان. كان يقف وسط الدخان، والدم يسيل من جانب وجهه، لكن سلاحه ما يزال موجهًا نحوها بثبات. “ما زلت حيًا.” قالتها الجدة بهدوء. “للأسف بالنسبة لكِ.” رد ببرود. خلفه ظهر رائف، يضحك ضحكة مختنقة بينما يسند نفسه على الجدار. “أوه… هذا أصبح عائليًا جدًا.” “اخرس.” قالها كيان دون أن ينظر له. لكن رائف استمر بالضحك. “هل تعرف ما المضحك؟” نظر نحو الجدة. “بعد كل ما فعلته… ما زالوا يكرهونك.” الجدة لم تهتز. لكن لارا لاحظت شيئًا صغيرًا جدًا. انقباض خفيف بعينيها. “ليس لدينا وقت.” قال كيان فجأة. ثم نظر نحو لارا مباشرة. “إذا بقيتِ هنا ستموتين.” “وأنت؟” سألته بسرعة. صمت لحظة. ثم قال: “سأوقفها.” الجدة ابتسمت بخفوت. “لن تستطيع.” “ربما.” رد كيان. “لكنني سأحاول للمرة الأولى.” شيء غريب مر بعيني الجدة. شيء يشبه الحزن. لكن قبل أن يتكلم أحد— اهتزت الأرض بعنف أكبر هذه المرة. النار بدأت تنتشر بالسقف نفسه. “لارا!” صوت جواد اقترب أخيرًا. ثم فجأة— اخترق الحطام المشتعل بعنف. يده نزفت بالكامل من أثر الحديد الساخن، لكن ذلك لم يوقفه. عندما وقعت عيناه عليها… تغير شيء داخله فورًا. توتره. غضبه. كل شيء هدأ للحظة قصيرة. فقط لأنها بخير. اندفع نحوها فورًا. أمسك وجهها بين يديه بسرعة. “هل أنتِ مصابة؟” لارا هزت رأسها بصعوبة. لكنها كانت ترتجف. ليس خوفًا من الموت. بل من الحقيقة. “قالت إن أمي—” “لاحقًا.” قالها فورًا. ثم جذبها نحوه بعنف. “سنخرج أولًا.” لكن الجدة تحدثت مجددًا. “إذا خرجتِ الآن… لن تعرفي أين هي أبدًا.” تجمدت لارا. أما جواد… فاستدار ببطء شديد. النظرة بعينيه كانت مرعبة. “لو نطقتِ كلمة أخرى…” قالها بصوت منخفض قاتل. “سأقتلكِ حتى لو انهار المكان فوقنا.” الجدة نظرت إليه طويلًا. ثم قالت بهدوء: “أنت تحبها أكثر مما ينبغي.” “وأنتِ تستخدمين الناس أقل مما ينبغي.” رد فورًا. الصمت تمدد للحظة. ثم… ضحك رائف مجددًا. “تبًا… أحب هذا الرجل.” كيان أمسك ذراعه بعنف. “تحرك.” “لا.” قالها رائف ببساطة. التفت له كيان بحدة. ابتسامة رائف اختفت ببطء. ثم قال: “أنا لن أخرج.” “لا تبدأ.” قالها كيان فورًا. صوته أصبح أخطر. لكن رائف هز رأسه. “انظر حولك.” قالها بهدوء غريب. “أنا ميت أصلًا.” ثم رفع عينيه نحوه. “لكن أنت؟ هذه أول مرة أراك تريد العيش فعلًا.” كيان تجمد للحظة. “اذهب.” أكمل رائف. “قبل أن تخسر الشيء الوحيد الذي جعلك إنسانًا.” الصمت أصبح خانقًا. حتى الجدة كانت تراقبهما بصمت. “لن أتركك.” قالها كيان أخيرًا. رائف ابتسم بخفوت. “أخي…” ضحك مرة قصيرة. “أنت تركتني منذ عشرين سنة.” الكلمات ضربت كيان بعنف واضح. لكن قبل أن يرد— دوّى انفجار جديد أقرب من السابق. الجدار خلفهم اشتعل بالكامل. “يكفي!” صرخ جواد. “الجميع يتحرك الآن!” ثم أمسك لارا بقوة، وبدأ يجذبها نحو المخرج الجانبي. آدم ظهر أخيرًا من الدخان وهو يحمل طفلًا صغيرًا فاقد الوعي. وخلفه ليان وكارما يساعدان بقية الأطفال. “الممر ينهار!” صرخ سليم من بعيد. “إلى المصعد الشرقي!” رد كيان فورًا. “المصاعد توقفت!” “إذن السلالم!” الفوضى انفجرت بالكامل مجددًا. الجميع بدأ يركض وسط النار والدخان. لكن أثناء الجري… لارا التفتت للخلف. ورأت شيئًا جعل قلبها يتجمد. الجدة لم تتحرك. ما زالت واقفة مكانها. وسط النار. هادئة. تراقبهم فقط. “تيتا!” خرجت الكلمة من لارا دون وعي. الجدة رفعت عينيها نحوها. ثم… ابتسمت. ابتسامة صغيرة جدًا. وحزينة بشكل غريب. “اذهبي يا صغيرتي.” قالتها بهدوء بالكاد وصلها وسط الفوضى. “قبل أن يصبح الوقت متأخرًا.” ثم استدارت ببساطة. ومشت عائدة نحو عمق المختبر المشتعل. “لا!” صرخت لارا فجأة. لكن جواد جذبها بعنف. “لارا!” “ستـموت!” “هي اختارت.” قالها ببرود حاد. لكنه شدها نحوه أكثر. كأنه يخاف أن تضيع منه ثانية أخرى. “لكنها—” “استمعي لي.” أوقفها وهو يمسك وجهها بقوة. وعيناه مثبتتان داخل عينيها مباشرة. “إذا عدتِ الآن… ستموتين. وأنا لن أسمح بذلك.” شيء داخلها ارتجف بعنف. لأنها رأت الرعب الحقيقي بعينيه. ليس من النار. بل من خسارتها. ثم فجأة— صرخة حادة ارتفعت من خلفهم. التفت الجميع فورًا. أحد الناجين من التجارب كان يركض بشكل هستيري وسط النار، وجسده يحترق حرفيًا. “ساعدوه!” صرخت كارما. لكن قبل أن يصل إليه أحد— سقط أرضًا. بلا حركة. الصمت ضربهم للحظة قصيرة. ثم… انفجر السقف فوقهم. “اركضوا!” صرخ كيان بعنف. الجميع اندفع نحو السلالم المعدنية. الدخان أصبح كثيفًا لدرجة أن الرؤية صارت شبه مستحيلة. الأطفال يبكون. الحرارة تمزق الأنفاس. وصوت المعدن المنهار يطاردهم من كل اتجاه. ليان بدأت تتعثر. أنفاسها أصبحت سريعة جدًا. “ليان.” قال آدم بقلق. “انظري إليّ.” لكنها لم تكن تسمعه جيدًا. الذكريات بدأت تنهار فوقها بعنف. النار. الحريق القديم. رائحة الدخان. “هي تعود…” همست بخوف. “من؟” “ليلان…” في اللحظة التالية— توقفت فجأة. رفعت رأسها ببطء. وعندما نظرت لآدم… لم تكن ليان. “تحرك.” قالتها ليلان ببرود حاد. “أو سأتركك تموت هنا.” رغم الموقف… خرجت ضحكة قصيرة متوترة من آدم. “مرحبًا بكِ أنتِ أيضًا.” ثم أمسك يدها بقوة، وأكملا الركض. في مقدمة المجموعة… كيان كان يقودهم عبر الممرات وكأنه يحفظ المكان عن ظهر قلب. لكن داخله… كان ينهار. رائف. الجدة. والماضي كله. كل شيء عاد دفعة واحدة. “كيان.” صوت جواد جاء من خلفه. التفت له سريعًا. “إذا كنت تخطط لشيء غبي…” قالها جواد ببرود. “فلا.” ابتسم كيان بخفة لأول مرة. ابتسامة متعبة جدًا. “لم أكن أنوي الموت.” قالها بهدوء. ثم صمت لحظة. “ليس بعد أن أزعجتني هذه الفتاة.” نظر نحو لارا. لارا ضاقت عينيها. “هذه أسوأ طريقة اعتراف بالمشاعر رأيتها بحياتي.” حتى وسط الجحيم… ضحك ياسين فعلًا هذه المرة. لكن اللحظة لم تدم. لأن صوتًا جديدًا دوّى فجأة بالممر. صوت خطوات كثيرة. سريعة. الجميع توقف. ثم ظهروا. رجال الفرقة السوداء. عشرات. يسدون المخرج بالكامل. “أوه تبًا.” تمتم سليم. وفي مقدمتهم… وقف والد لارا. حيًا. مرة أخرى. لارا شعرت أن قلبها توقف. وجهه كان مغطى بالحروق والدماء، لكن عينيه بقيتا كما هما. باردتين. ومريضتين. ثم نظر نحوها مباشرة. وابتسم. ابتسامة جعلت الدم يتجمد بعروقها. “وجدتكِ أخيرًا.” قالها بهدوء مرعب.صوت المعدن وهو ينفجر تحت أقدامهم كان مرعبًا. الجسر السفلي بدأ ينهار قطعة بعد أخرى، والنار تمتد تحته كجحيم مفتوح ينتظر ابتلاعهم. الهواء نفسه أصبح ساخنًا لدرجة مؤلمة. والوقت… انتهى. “اركضوا!” صرخ كيان بأعلى صوته. الجميع اندفع فورًا فوق الجسر المعدني المتصدع. الأطفال يبكون. الناجون يتعثرون. والإنذارات تصرخ بلا توقف. أما لارا… فكانت تسحب جواد معها بصعوبة بينما الدم ينزف من جانبه بغزارة. “أبطأ…” خرجت منه بصوت مختنق. التفتت له فورًا. “لا تتجرأ وتموت الآن.” قالتها بعنف أقرب للتوسل. رغم الألم… ابتسم بخفوت. “أحب عندما تعطين الأوامر.” “جواد!” صرخت بانهيار وهي تسنده أكثر. لكن قبل أن يرد— انهار جزء كامل من الجسر خلفهم. صرخة حادة خرجت من أحد الأطفال. كارما استدارت فورًا. رأت طفلة صغيرة تنزلق نحو الحافة. “لا!” اندفعت دون تفكير. “كارما!” صرخ ياسين بعنف. لكنه لم يستطع إيقافها. كارما أمسكت الطفلة قبل أن تسقط بثانية، لكن الأرض المعدنية تحتها تشققت فورًا. وجسدها انزلق معها نحو الفراغ المشتعل أسفلهم. في اللحظة الأخيرة— يد قوية أمسكتها بعنف. ياسين. اصطدمت بجسده بقوة، وه
أصابع لارا كانت ثابتة فوق السلاح. وهذا كان أسوأ ما في الأمر. لم تكن ترتجف. لم تكن تبكي. حتى أنفاسها أصبحت هادئة بشكل مخيف. كل شيء داخلها وصل أخيرًا إلى نقطة الانفجار الصامت. أمامها وقف الرجل الذي دمّر أمها. دمّر طفولتها. واستخدمها كقطعة داخل لعبة قذرة منذ ولادتها. وخلفه… طفل يبكي وسلاح مصوب إلى رأسه. النار تلتهم السقف. والمنشأة كلها تحتضر. لكن العالم بالنسبة لها تقلّص للحظة إلى هدف واحد فقط. والدها. “لارا.” صوت جواد خرج منخفضًا وحذرًا. هو يعرف هذه النظرة. رآها سابقًا داخل المرآة. النظرة التي تأتي قبل أن يتحول الألم إلى عنف. لكنها لم تنظر له. عيناها بقيتا مثبتتين على والدها. “اترك الطفل.” قالتها بهدوء قاتل. الرجل الذي يحتجز الطفل شد السلاح أكثر بعصبية. “تراجعي!” لكن والد لارا رفع يده ببطء. إشارة بسيطة جعلت الرجل يتجمد. ثم ابتسم وهو ينظر لابنته. “أخيرًا.” قالها بهدوء. “أرى نفسي داخلكِ.” “أنت لا ترى شيئًا.” ردت فورًا. “الغضب. البرود. القدرة على إطلاق النار دون تردد.” اقترب خطوة رغم الدماء التي تنزف من ساقه. “كل ما كرهته بي… ورثتِه مني.” “لا تقارنني بك.” “
الممر كان ينهار حرفيًا حولهم. الحرارة ترتفع بشكل خانق. الدخان يبتلع السقف تدريجيًا. وصوت المعدن المتشقق يمتد بالمكان كأن المنشأة كلها تحتضر. لكن رغم ذلك… لم تستطع لارا إبعاد عينيها عن والدها. الرجل الذي دمّر حياتها منذ البداية. والذي يعود دائمًا… في كل مرة تظن فيها أن الكابوس انتهى. خلفه وقف رجال الفرقة السوداء بأسلحتهم، يسدون الممر بالكامل. أما هو… فكان ينظر نحوها فقط. وكأن كل الموجودين اختفوا. “واضح أنكِ ما زلتِ تختارين نفس الرجل.” قالها بهدوء بارد. ثم نقل نظره نحو جواد. “وما زلت واقفًا بينها وبين كل شيء.” جواد لم يرمش حتى. وقف أمام لارا بثبات، وسلاحه مصوب مباشرة نحو رأس الرجل. النار المنعكسة بعينيه جعلته يبدو أخطر من الجحيم حولهم. “آخر مرة هددتها…” قالها بصوت منخفض مرعب. “كان يجب أن أقتلك.” ابتسامة والد لارا اتسعت قليلًا. “لكنك لم تفعل.” ثم نظر للارا مجددًا. “لأنها كانت تحتاجك.” “لا تتحدث كأنك تعرفني.” قالتها لارا بحدة قاتلة. “بل أعرفك أكثر مما تظنين.” رد فورًا. “أعرف كيف تفكرين عندما تغضبين. كيف ترتجفين عندما تخافين. وكيف تحاولين دائمًا إنقاذ الجميع حتى
الانفجار الذي ضرب السقف لم يكن مجرد اهتزاز. كان انهيارًا كاملًا. الحديد المشتعل سقط بينهم بعنف، والنار انفجرت داخل الممرات الجانبية كوحش خرج أخيرًا من قفصه. الصراخ ارتفع. الدخان غطى الرؤية. والحرارة أصبحت خانقة خلال ثوانٍ. “لارا!” صوت جواد اخترق الفوضى بعنف. لكنه لم يرها. الانهيار فصلهم. جدار كامل من المعدن والنار سقط بينه وبينها. “تبًا!” صرخ وهو يندفع نحو الحطام. لكن الحرارة كانت مرعبة. حتى هو اضطر للتراجع لحظة عندما انفجر أنبوب غاز قريب. على الجهة الأخرى… لارا سقطت أرضًا بعنف. أذناها تصفران. ورأسها يدور بشدة. لكن أول شيء رأته عندما رفعت عينيها… كان الجدة. تقف وسط الدخان وكأن الجحيم لا يمسها. “قفي.” قالتها الجدة بهدوء. لارا نهضت بصعوبة وهي تسعل بعنف. “أين أمي؟” خرج السؤال منها فورًا. بلا تفكير. الجدة راقبتها لثوانٍ طويلة. ثم قالت: “إذا أردتِ الحقيقة… تعالي معي.” “لا تستمعي لها!” جواد كان يصرخ من الجهة الأخرى. يضرب الحطام المعدني بعنف محاولًا الوصول إليها. لكن لارا بالكاد سمعته. كل شيء داخل رأسها كان ينهار. أمها حية؟ هاربة؟ كل هذه السنوات؟ “أنتِ تكذبي
الصمت داخل غرفة الاحتجاز أصبح حيًا. ثقيلاً. باردًا. وممتلئًا بشيء أسوأ من الخوف. الكل كان ينظر للرجل الواقف آخر الغرفة. للابتسامة المشوهة فوق وجهه. ولعينيه اللتين بدتا فارغتين… ومجنونتين في الوقت نفسه. لكن أكثر شخص تجمد فعلًا… كان كيان. “أخي.” كررها الرجل بصوت متقطع غريب. ثم أخذ خطوة للأمام. السلاسل الملتفة حول ذراعه أصدرت صوتًا معدنيًا حادًا. لارا لاحظت فورًا أن كيان لم يرفع سلاحه. وهذا وحده كان مرعبًا. لأن كيان قتل رجالًا دون أن يرمش. أما الآن… فكان واقفًا كأن الماضي خنقه فجأة. “ظننتك ميتًا.” قالها أخيرًا. صوته خرج منخفضًا، وخاليًا تقريبًا من بروده المعتاد. الرجل ضحك. ضحكة خشنة مكسورة. “هذا ما أخبروك به؟” ثم اقترب أكثر. الأضواء الحمراء المتقطعة كشفت أخيرًا ملامحه بوضوح. ندوب كثيرة. حروق قديمة. وعينه اليسرى باهتة بشكل شبه أعمى. لكن رغم كل ذلك… كان يشبه كيان بشكل مخيف. “يا إلهي…” همست كارما. أما جواد… فضاقت عيناه فورًا. لأنه فهم شيئًا مهمًا. هذا الرجل ليس مجرد ناجٍ. إنه واحد من “البدايات”. من الجيل الأول للتجارب. “ابتعدوا.” قالها جواد بهدوء وهو يتحر
اللون الأحمر غرق به المختبر بالكامل.الأضواء تومض بجنون. الإنذارات تصرخ دون توقف. والحرارة بدأت ترتفع تدريجيًا داخل الممرات المعدنية.لكن رغم كل ذلك…لم تستطع لارا إبعاد عينيها عن جدتها.أو بالأصح…عن المرأة التي قضت سنوات طفولتها تناديها “تيتا”، ثم اكتشفت فجأة أنها أصل الكابوس كله.“الحرق الكامل.”كرر سليم الكلمة بتوتر.“ماذا يعني ذلك بالضبط؟”كيان أبعد نظره عن الشاشة أخيرًا.وجهه كان أبرد من المعتاد، لكن التوتر داخل عينيه كان واضحًا هذه المرة.“يعني أن النظام سيغلق جميع المخارج، ثم يضخ غازًا حارقًا داخل الطوابق السفلية.”صمت لحظة.“وبعدها سيفجر المنشأة بالكامل.”“يا سلام.”تمتم ياسين بسخرية عصبية.“ليلة رومانسية فعلًا.”لكن أحدًا لم يضحك.لأنهم فهموا شيئًا مهمًا:هذه ليست مجرد محاولة قتل.بل تنظيف كامل.محو. إبادة. دفن لكل الأسرار.“هناك مخرج آخر.”قالت الجدة فجأة بهدوء.الجميع التفت نحوها فورًا.أما كيان فضاقت عيناه بريبة.“ما زال موجودًا؟”ابتسمت بخفوت.“أنا من صمم هذا المكان.”“ولماذا نصدقك أصلًا؟”سأل آدم بحدة وهو يبقي ليان خلفه.الجدة نظرت إليه للحظة.“لأنكم ستموتون خلال أقل من







