Home / الرومانسية / اللقاء المجنون / الثالث والثمانون

Share

الثالث والثمانون

Author: Noona
last update publish date: 2026-06-28 09:35:37

على رصيف "محطة مصر" بالإسكندرية، حيث قطعت صافرة قطار الضواحي سكون البعيد الصاخب، كان الهواء مضغوطاً خانقاً من رائحة المازوت العتيق، بخار القطارات، واليود المالح المندفع من قارب الميناء. ورقة انطفأت شاشة المونيتور الطبي داخل "العربية الملكية رقم 7" معلنةً ليس فقط السيف الجسدي الأخير للمستشار وجدي السروجي، بل تسقط من أخطر أوراق الماضي التي تناولت بمذاقات حارة الرأس وثغورها لقربة قرن من الزمن.

كان الدفتر الأسود المجلد بجلد الحوت قائماً في كريم رفعت، بينما كان العم حامد التونسي، بديلاً للعجوز، يؤيد كشافه يد وعيناه تفيضان بدموع اعجابه وينتظره لمدة سبعين سنة. بجواره، كانت سارة تلفهاول الشبراوي حولها الممسكة بحقيبة يد الوثائق الواسعة، وعيناها تلتمعان بذلك الإصرار العنيد الذي لم ينكسر في سراديب القاهرة ولا في داخل المكس.

التفت عماد نحوها، وفي يده الذي يعود ما ينقل صوت أحمد عاصم المتوتر عبر الطريق الناقلة:

"عماد.. سارة.. اسمعوني كويس! الكونت ألبيرت دو فوس مش بيلعب في المحاكم وبس. لامع اللي تجت لنا من سينت وهونغكون بتقول إن 'الجيل السادس' من الشركات الواجهة بدأت في تفعيل بنود ما شهري مالي على خطوط التجارة البرية والخدمات في ** شمال سيناء، تحديداً في منطقة ميناء العريش البحري ومحيطه**! لعصر الامتيازات الأجنبية، وعايزين يفرضوا أمرا حقيقيا على الأرض قبل ما نتحرك بالورق اللي معانا!"

أدرك عاصم الجارحي، من غرفة عملياته تزامن بهنجر بولاق في القاهرة، أن الأخطبوط الدولي جريمة نقل المعركة إلى بوابتنا الشرقية، حيث تتداخل الأمن القومي بالجغرافيا الكلاسيكية الكلاسيكية. تداخله عبر صوت أسود بحزم ووضوح:

"عماد.. سارة.. مفيش وقت للرجوع للقاهرة. طائرة عسكرية مستقلة لسلاح الجو تنسيقها حالا في مطار برج العرب. هتاخدوا معاكم الختم المرجعي، الدفتر، وتطلعوا مباشرة على العريش. هناك في استقبالكم شخصية هي مفتاح الأرض في الشرق.. **'شمس السواركة'**، أو كما يلقب في البادية (شمس السيناوية)، دي باحثة من قبائل سيناء، وجدها كان الجارديان الشرعي لـ 'دفاتر الداخلية النمساوية' اللي رصدت نطاق واسع والوديان قبل عام 1906."

انطلقت سيارة الدفع الرباعي تلتهم الطريق نحو مطار برج العرب وسط العاصفة التي بدأت تضرب الساحل. الجزء الخلفي من المدرسة، فتح عماد جلدي صغير تحت الضوء الخفيف للسيارة. تحرك قلمه الجاف الأسود فوق الصقيل بمرونة وإصرار، يسطر حروفاً تتشابك فيها دماء الحارة برمال البادية:

> *"لا تنتهي الحكاية في مصر لأن خصوصيتها عصية على الموت. كلما ظن السماسرة الدوليةون في جنيف وبروكسل أصبح محصور الروح في أزقة القاهرة أو قاع الإسكندرية، انفتحت الأرض في سيناء لتذكرهم أن الرمل يحفظ العهد كما يحفظه الحجر. نحن لا نطاردهم في أوراق قديمة، بل نطاردهم في حقنا بالبقاء، والسطور القادمة ستُكتب بسمرة الخليج التي لم تنحنِ يومًا لعاصفة أجنبية."*

مع بزوغ القمر، لم تكن تهبط في مطار العريش العسكري. كانت سيناء تستقبلهم بسمات صحية الجريدة ومقدسة، وقد قامت زوجة برائحة شجر الزيتون بتدميرها على طول الأفق. عند حافة المدرج، كانت فلوريدا سيارة رباعية الدفع رباعية الدفع، وبجوارها امرأة في الثلاثينيات، ترتدي سيناوية مطرزة بخيوط سوداء حمراء وغربية تاريخ قبيلتها، وعينا التكنولوجياتان تشان بذكاء بدوي فطري.. إنها **شمس الساينة**.

"أهلاً بأهل العاصمة وعروس البحر،" قالت شمس بنبرة قوية وصوت واثق وهي تصافح سارة وعماد. "الأستاذ عاصم الجارحي قالي إن معاكم الدفتر الأسود والختم الخديوي. الكونت ألبيرت بعت رجالة 'الجيل السادس' بتوعه على متن ترشيح تجاري واقفة دلوقتي برة لمسة اللعب في ميناء العريش، ومعاهم مستندات محترفة بسنة 1906—وقت أزمة العقبة—بيطالبوا فيها امتياز لوجستي على الشاطئ بالكامل!"

تقدم عماد: "والأوراق اللي مع جيلك في سيناء بتقول ايه يا شمس؟"

كتبت شمس وسحبت من صندوق خشبي في خلفية السيارة كتاباً ملفوفاً بقماش يلبس المصبوغ باليلا الزرقاء: "ده 'دفتر الجنوبي العشائري العثماني' قرار 1905.. موقع ومختوم من الباب العالي ومن شيوخ القبائل صفحة بصفحة. الدفتر ده بيسجل إن الأرض دي أرض 'وقف مشاع للقبيلات المصرية'، ولا تملك أي جهة أجنبية، بما في ذلك أوجيكية، حق رهن شبر واحد منها. بيستخدم التزوير ده دلوقتي في البورصات الآسيوية."

   

انطلقت المجموعة نحو ميناء العريش البحري. كانت الحركة في ميناء مستنفرة، وقوات حدود الحدود محدودة على الوصفة. في عرض البحر، كانت تلوح الحديثة للتنحية بشكل كبير، تحمل علم بنما وتسمى "شرق الأفق"، وعلى متنها وحدات معلومات وخرائط رقمية، يقودها تكنو قراطيس لـ "دو فوس": **"المهندس إيان فوس"**، ابن عم سيباستيان، والعقل اللوجستي يسمح في آسيا.

الاستقلال عماد وسارة وشمس، بصحبة كريم رفعت وقوة بحرية، زروقاً بسرعة للتوجه نحو السفينة "شرق الأفق". كانت تتعدى على استخدام العنف على الحائط الزورق، و رذاذ غير تقليدي تجربة مألوفة في معركة مكس وقناة السويس.

صعدوا على متن السفينة، ليجدوا إيان فوساً بشاشات عملاقة تعرضوا للمسح طبوغرافياً ثلاثي الأبعاد لساحل سيناء بالكامل.

"أنتم عنيدون للغاية،" قال إيان فوس بلكنة إنجليزية وهو يضع يده في جيب سترته البحرية. "لكنكم متأخرون. بورصة كوني كوني لعقود الامتياز البريطانية لعام 1906 قبل الساعة، وتسييل وملياردير مليار دولار أمريكي 'المنطقة القضائية الموازية' هنا في العريش. القانون التجاري الدولي المستثمرين الآن!"

تقدمت شمس السيناوية، ترددت جهاز الصوف الأزرق عالياً، وصوتها يتردد بقوة الجبال:

"المستثمرين بتوعك اشتروا وهم يا إيان! قاري البريطانية اللي هموا عليها ملغية بموجب 'اتفاقية الحدود الرسمية بموجب 1906' المقيدة في دفاتر الباب العالي، ومعايا هنا الختم الأصلي المرجعي اللي عماد جابه من قاع الإسكندرية.. الختم ده هو الوحيد اللي بيفعل الصكوك العملاقة القديمة اللي بتبطل التزوير البريطاني!"

  

ارتبك إيان فوس، فارتكامين لرجاله بالتدخل، لكن كريم رفعت ومنصور طوبجي (الذي كان يتابعهم عبر الاتصال المباشر من القاهرة مع مريم) كانوا أسرع. قام عماد بوضع الختم المرجعي الخديوي فوق لوحة البث الدولية للسفينة، أثناء قيامه بمريم عاصم في وكالة البلح بدمجها مع شفرة الدفتر الزرقاء وبثها مباشرة إلى النظام المالي المالي لبورصة ومتابعة كونغافورة.

في نجاح معدودات، بدأت الشاشات العملاقة على متن السفينة تومض المشرق، وظلت رسالة واحدة مشهورة من بورصات آسيا: *(تم التعليق فجأة فوراً.. هناك تداخل سيادي تاريخي موثق).*

العثور على أموال من يد إيان فوس، ونظر إلى شمس وعماد وسارة بذهول مطلقة: "هذا تماما.. كيف يمكن أن يفتر وختم من الماضي أن يكسر أنظمة البلوكشين في آسيا؟!"

"لأن الأرض دي ليها أصحابها يا إيان،" قالت سارة وهي تبتسم بثقة وفخر. "وأصحابها مابيناموش."

تقدمت القوات البحرية المصرية للحفظ على متن السفينة وطاقمها، لتنتهي جولة العريش بنصر، ورسم خطوط القوة في الشرق.

عند غروب الشمس فوق شاطئ العريش، وقف عماد وسارة وشمس يتأملون النخيل النخيل التي تحترم ألوان الشفق الساحرة على مياه البحر. كانت ملكة جمال الجميع بالهدوء المؤقت، لكن تعلم أن الأخطبوط الدولي لا يعرف الاستسلام.

تلقى كريم رفعت اتصالاً جديداً من سيريل ديبون في القاهرة: "عماد.. سارة.. كونت ألبيرت دو فوس غادر جنيف الآن متجهاً بطائرته الخاصة نحو نيويورك".. هو بيجهز دعوى قضائية شاملة أمام 'مجلس الأمن الدولي' تحت بند 'الحماية المائية الحرة والملكية التاريخية العابرة للقارات'.. اللعبة بتكبر وبتعمل بشكل سياسي بين التأثير الليبرالي!"

نظرت سارة إلى عماد، وابتسامتها الجميلة لم تفارق شفتيها. أمسكت بيده جونسون تنفيس بالعاطفة واليقين: "خليهم يروحوا نيويورك أو يلفوا العالم كله يا عماد.. الكشكول معانا، والختم معانا، والناس صحية في بولاق والمكس والريش.. والحكاية دي إحنا اللي بنكتبها.. والسطور اللي جاية هتكون أقوى وأقوى."

جلسة عماد على رمال الشاطئ الذهبية، مشروعه الجلدي الصغير الصغير تحت سماء سيناء المرصعة بالنجوم. ويبدأ قلمه ينبض بالحبر يكتب فصلاً جديداً متطوّراً عبر التأمين والمدن والأجيال؛ فصل لا يعرف الكل، ولا يرسم في الأفق أي نقطة ختام، يترك دائمًا وأبداً الأبواب مفتوحة على كل الآلام، حية كروح الحارة، وعصية على الانكسار للأبد تحت سماء هذا الوطن اللامتناهي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اللقاء المجنون   الثامن والتسعون

    انعكاسات ألوان الشفق الهادئ على المجال الريفي لليل خلفية شديدة الصعوبة والوضوح فوق المزرعة الشرقية. لم يكن هذا الليل كغيره من الليالي؛ لقد كان الصمت بسيطا الذي يعقب العازفة الكبرى، وسارت حركة قنوات الري المبطنة تنساب برقة شديدة كعزف منفرد يروي قصة التلاحم والاختبارات الكاملة الذي توافر في جنبات هذه الأرض الحرة. في راحة المنزل، غرفة نوم مفتوحة، ستائر تفيض ناعمة بالطمأنينة والرضا النفسي العميق. كان عماد يجلس بدقة إلى مقعده خشبي، ووضعها كشكوله جلدي على الركبيه، وبجانبه كانت سارة تلفيف جدائل شعرها الأسود الرائع، ووجههاي المطبخ يشع بنور البهجة الصافية والنضج الفريد الذي صهرته الأيام وحولته إلى طاقة بناء لا تعرف الكل. كان بارزا في مكان بارز في الجدول، وداخلها الختم المرجعي الخديوي الخالص الذي تحول كأداة لمطاردة الصراع إلى صك أبدي للأمن وسيادتها ومخازن الأطعمة للوطن. سارة بيد عماد برقة وعاطفة جياشة تلمس الوجدان، وضغطت عليها بنبضة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد غريني، وجلست إلى ريدتين صافي بنبرة عذبة منخفضة تنافس حفيف أوراق الشجر الكثيفة والليمون.. اللحظة دي هي البداية لكل حاجة حلمنا

  • اللقاء المجنون   السابع والتسعين

    أغلقت سارة دفتراً صغيراً من الورق المقوى كانت تسجل فيه مواعيد تفتح زهور الليمون في الباحة الخلفية، ورفعت عينيها نحو الأفق الممتد حيث تلتقي خطوط المزارع الخضراء بلون السماء البرتقالي الدافئ عند مغيب الشمس. لم يعد للوقت ذلك الإيقاع المتسارع الذي يفرض التوجس؛ بل باتت الساعات تنساب برقة وطمأنينة تامة تعكس عمق الاستقرار والانسجام الذي حققه الأبطال في واحتهم الريفية الهادئة بمحافظة الشرقية.كان عماد يجلس على المقعد الخشبي المريح، يتابع حركة مياه الترعة المبطنة التي تعكس الشفق برفق سيادي مبهر. كان كشكوله الجلدي مستقراً بين يديه، والقلم الجاف الأسود يتحرك بسلاسة ونضج يسجل تفاصيل هذا التطور الطبيعي والهادئ للأحداث والمشاعر. بجانبهما، استقرت الحقيبة الجلدية الشهيرة فوق منضدة خشبية من صنع منصور، ينبعث من جانبها عبق البخور البلدي برائحة الصندل والمستكة التي تملأ الوجدان بطاقة إيجابية مبهجة تذيب كل ذكريات الماضي وتفتح النفس لآفاق لامتناهية من الأمل.أمسكت سارة بيد عماد وضمتها إلى قلبها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالود والشغف، ونظرت إلى ملامحه القمحية المستقرة وقالت بنبرة عذبة تنافس حفيف أوراق أشجار ال

  • اللقاء المجنون   السادس والتسعين

    تلفزيون أفق شرقي مختلط مع الشفق الفضي والوردي، حاملاً معه سمات ليلية ليلية أنعشت جنباً إلى جنب مع المنزل الريفي العتيق. غابت الشمس وراء ما يكفي من البحث موسع النخيل، تركت المكان لسكينة الخلفيات تلتهم الأرض فيها بالسماء في اخترع كامل. ولم تعد هناك سيارات ربع نقل تنطلق على عجلة، ولا أجهزة بث لاسلكية وبرامج؛ بل حل مكان ذلك وهي صوت كامل سواقي داخلي تدور داخلها، معلنةً الاشتراك في الطمأنينة على هذه الوجبة الغالية من أرض الدلتا. في المنزل المسطح في الحديقة، كان عماد يجلس مباشرة إلى خشبي عتيق، ماداً قدميه براحة لم يبدؤها منذ سنوات. الكشكول الجلدي الصغير كان مستقراً فوقها، لكن صفحاته لم تعد تسجل تجارب للخطط السيادية، بل أصبحت واحة تشهد المشاعر المتدفقة واللقاءات الإنسانية النبيلة. بجانبه، كانت سارة ترتدي ثوباً قطنياً ناصع البياض يتماشى مع صفاء روحها، ممسكة بوعاء فخاري صغير تنبعث منه رائحة البخور الممزوج بالمسك والعنبر، لتنشر في المكان جاءت واحة نفسية غمرت قلوب الجميع. كاتت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالحب واليقين، وشعرت نبضات قلبيهما قد تخلصت ، من تشنج الأيام الخوالي،

  • اللقاء المجنون   الخامس والتسعون

    انسابت مياه الترعة المبطنة حديثاً أمام باحة المنزل الريفي بالشرقية كشريط من الفضة السائلة تحت أشعة الضحى الدافئة. تلاشت بالكامل أصوات صافرات التحكم اللوجستي، وحلت محلها زقزقة العصافير التي اتخذت من أشجار الجوافة والليمون ملاذاً آمناً. لم يعد هناك بروتوكولات عاجلة أو خطوط نقل تتطلب الحسم الفوري؛ بل ساد المكان هدوء عميق، هدوء حقيقي وواقعي يشبه طمأنينة الأرض بعد موسم حصاد وفير.كان عماد يجلس مسترخياً على مقعده الخشبي ذي المساند الخوصية، واضعاً كشكوله الجلدي المفتوح على ركبتيه. تحرك قلمه الجاف الأسود بسلاسة وبطء، لا ليسجل أرقاماً أو بنوداً قانونية، بل ليدوّن تفاصيل اللحظة؛ حركة أوراق الشجر، وانعكاس النور على صفحة الماء، ودفء النسمات التي تحمل عبير الياسمين البلدي. وبجانبه، كانت سارة تجلس على مقعد مقارب، تلف جدائل شعرها الأسود بعناية وهدوء، ملامحها القمحية تخلصت من كل أثر للتوجس القديم، وحلّت محلها سكينة روحية عميقة تفيض بالبهجة والرضا.أمسكت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تلوح في الأفق كشروق الشمس، ونظرت إلى عينيه الصافيتين قائلة بصوت هادئ ينافس حفيف أوراق الجميز العتيقة:"ع

  • اللقاء المجنون   الرابع والتسعون

    انطلق قطار البضائع السريع على الخط الحديدي الموازي للمدرسة، يطلق صافرته الرزينة التي تتردد أصداؤها عبر قنوات الري، معلناً بداية مرحلة جديدة من تدفق الموارد والإنتاج؛ مرحلة تخلو من الصراعات العبثية وترتكز بالكامل على التنمية اللوجستية والربط المؤسسي الواقعي.تنفس عماد بعمق وهو ينظر إلى الصفحة التي جف حبرها للتو في كشكوله الجلدي، ثم التفت إلى سارة التي كانت تتابع بعينيها حركة الشاحنات الخفيفة وهي تنقل الشحنة الأولى من طواجن الفخار المعقمة وزجاجات الزيت الحيوي المعتمدة إلى منافذ التوزيع الرسمية. لم يعد هناك مكان للارتجال؛ فالترابط بين التاريخ والواقع أصبح بروتوكولاً إدارياً صارماً تديره عقول تكنوقراطية شابة تؤمن بأن السيادة تُبنى بالعمل المنظم والتدقيق اليومي.أمسكت سارة بالملف الأزرق المخصص للتوثيق الجغرافي، ونظرت إلى عماد بعينين تشعان بطاقة وعزم متجدد وقالت بصوت هادئ يحمل ثقة المحارب الذي استقر في خندق البناء:"الخطوة الجاية يا عماد مش مجرد تدريب للطلاب؛ إحنا بنربط المنظومة التناظرية لـ 'مدرسة الأرض الطيبة' بشبكة الحماية اللوجستية الكبرى في شركة شرق الدلتا للنقل. الختم المرجعي اللي اعت

  • اللقاء المجنون   الثالث والتسعون

    أشرقت شمس الدلتا من جديد، دافئةً ووادعة، لتغمر البيوت الريفية المتباعدة في كفر الشيخ والشرقية بفيض من الضوء النحاسي الذي يغسل أوراق شجر الجوافة والليمون. لم تعد عقارب الساعة تلاحق الأبطال بنبضات الخطر، بل باتت تتحرك بتناغم شديد مع حركة الطبيعة وهدير المياه في الترع المبطنة حديثاً، والتي تمد الحقول بالخير والأمل المستدام.في باحة المنتدى، كان عماد يجلس مستنداً إلى جذع شجرة جميز عتيقة، واضعاً كشكوله الجلدي على ركبتيه. لم يعد حبر القلم الجاف الأسود يركض وراء الشفرات الرقمية أو خطوط الهروب، بل كان يتدفق بهدوء، كمن يسجل جردة حساب للروح بعد رحلة طويلة من الصمود والتحدي. وبجانبه، كانت سارة تلف جدائل شعرها الأسود بعناية، وقد ارتسمت على وجهها القمحي ملامح نضج فريد؛ نضج صهرته المعارك القديمة وحوله إلى طاقة سلام داخلي تشع بهجة ونوراً على كل من حولها.أمسكت سارة بيد عماد برقة وعاطفة تلوح في الأفق كشروق الشمس، وضغطت عليها بنبضة دافئة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد الأبدي، وهمست له بصوت منخفض ينافس حفيف الشجر:"عارف يا عماد.. التطور اللي حصل في مشاعرنا وحياتنا في الكام شهر اللي فاتوا بيخليني

  • اللقاء المجنون   الفصل الرابع عشر

    قرا آدم الرسالة بصوت عالي والكل سامع بنبضات قلب سريعة:الرسالة: "إلى أولادنا في المستقبل.. لو فتحتوا الصندوق ده، يبقوا عيلتنا اتحدت تاني بالعناد والحب. الأرض والشركات مش ملك حد فيكم لوحده.. الأرض دي زمان كانت هبة من الحكومة لجدودنا معاً لإنشاء أول مصنع حلويات وطني في مصر، وإحنا عملنا الوصية دي عشان

  • اللقاء المجنون   الفصل الثاني عشر

    صراع الورث والعند الأخيرالخبر نزل زي الزلزال. ليلى لقت نفسها فجأة مش بس شيف ناجحة، دي بقت الشريكة الرسمية والمالكة لنصف إمبراطورية آدم المنشاوي بالورق والقانون القديم!وهنا رجعت "عقدة الكرامة والعند" تلعب في دماغ آدم؛ آدم حس إن كبريائه كرجل أعمال اتهز، وإن البنت اللي كان بيشغلها عنده ويسلفها الجوا

  • اللقاء المجنون   الفصل الحادي عشر

    عمر ودانا جريوا وجابوا الأكياس. طلعت ليلى منها: "فول سوداني أسواني متحمص"، و"سمسم محوج"، و"عسل قصب أسمر صعيدي"!ليلى: "هما معاهم الذهب، وإحنا معانا الأصل. هعملهم "موس الفول السوداني بالعسل الأسود والسمسم المقرمش"، وهنغطيه بـ "توفى الغزل" الأمريكي. ده الميكس اللي هيطير برج إيفل وتمثال الحرية مع بعض!

  • اللقاء المجنون   الثالث عشر

    وقفت ليلى في وسط الدكانة القديمة وهي ماسكة مقبض المقشة بذهول، وآدم واقف قدامها وإيده لسه مبلولة بمية صابون المواعين، وعمر ودانا ساندين على زجاج الفاترينة وهما ميتين من الضحك على شكل الأستاذ ممدوح المحامي اللي كان بينهج وعكازه بيخبط في الأرض الطنطاوية بانتظام كأنه بندول ساعة بيعلن عن مصيبة جديدة."ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status