共有

السادس والتسعين

作者: Noona
last update 公開日: 2026-07-02 02:58:02

تلفزيون أفق شرقي مختلط مع الشفق الفضي والوردي، حاملاً معه سمات ليلية ليلية أنعشت جنباً إلى جنب مع المنزل الريفي العتيق. غابت الشمس وراء ما يكفي من البحث موسع النخيل، تركت المكان لسكينة الخلفيات تلتهم الأرض فيها بالسماء في اخترع كامل. ولم تعد هناك سيارات ربع نقل تنطلق على عجلة، ولا أجهزة بث لاسلكية وبرامج؛ بل حل مكان ذلك وهي صوت كامل سواقي داخلي تدور داخلها، معلنةً الاشتراك في الطمأنينة على هذه الوجبة الغالية من أرض الدلتا.

في المنزل المسطح في الحديقة، كان عماد يجلس مباشرة إلى خشبي عتيق، ماداً قدميه براحة لم يبدؤها منذ سنوات. الكشكول الجلدي الصغير كان مستقراً فوقها، لكن صفحاته لم تعد تسجل تجارب للخطط السيادية، بل أصبحت واحة تشهد المشاعر المتدفقة واللقاءات الإنسانية النبيلة. بجانبه، كانت سارة ترتدي ثوباً قطنياً ناصع البياض يتماشى مع صفاء روحها، ممسكة بوعاء فخاري صغير تنبعث منه رائحة البخور الممزوج بالمسك والعنبر، لتنشر في المكان جاءت واحة نفسية غمرت قلوب الجميع.

كاتت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالحب واليقين، وشعرت نبضات قلبيهما قد تخلصت ، من تشنج الأيام الخوالي، وتوجهت إلى روج رايد بنبرة عذبة:

"عارف يا عماد؟ السكينة اللي إحنا النهارده بتخليني أحس إن الوقت وقف يدينا فرصة نتنفس بجد. لما كنا في الستثمار السيلاديب، كنا بنسابق الزمن.. والنهاردة، الزمن هو اللي بتحرك على مهله لذلك تخدمنا ويخدم حبنا.

أدخل عماد، ومجلس إلى بريق نجوم الدلتا التي بدأت تلألأ في السماء الصافية، ووضع قلمه الجاف الأسود على سطر جديد، ليبدأ تدوين فصل ممتد من السعادة الراسخة التي لا تعرفها:

> *"إن البدايات الرسمية لا تعلن عن نفسها بالصخب، بل تنبت كالشجر في صمت وثبات وتمتد نيجي في ثنايا الروح. عندما تستقر المشاعر في مرفئ الأمان، يكون كل تفصيلة صغيرة—سواء كان رشفة القهوة، أو إعداد طاجن، أو حواراً بهدوء مع جديد—بمثابة لبنة في بناء إنساني لا تطاله العواصف. نحن لا نغلق الكشكول لأن الطيران مستمر، ولأن حبر العشق المخلص يتجدد ويتسع مع امتداد هذا النهر، حراً، سريعاً، ومفتوحاً للأبد على كل شيء بعد

الخير 

والسلام

. والتلاحم الروحي والكري بين الأبطال. فبعد أن استقرت الشرطة الزرقاء في الباحة، انضمت كريم رفعت ومنصور طوبجي إلى عماد وسارة في فناء المنزل، حيث استقرت سارة "منقد" المنظمات الصغيرة وبدأت في تجهيز شفرة وصفتها الخاصة لإعداد **"شاي زردة الخضراء الفلاحي بالنعناع الطازج ورشات الليمون المكرمل"**.

كان منصور طوبجي يتأمل صناعة الأرفف الخشبية التي صنعها بالنهار لفتيات المبادرة الزراعية بابتسامة فخر العريضة، بينما كان كريم عصر مكتباً صغيراً منذ ذلك الوقت ري المشاتل الجديدة، وعلامات الارتياح بادية على ملامحه الرائعة التي لانت ترغب في تنوع المكان.

 * **المكونات:** ثلاث ملاعق صغيرة من الشاي الأسود الخشن المرجعي، حزمة صغيرة من فاكهة الفلاحي الطازج (القطفة الأولى لصباح اليوم)، ربع صغير من الحيوان البلوري، وشرائح سكرية من الليمون الأخضر الممزوج جزئياً من عسل النحل.

 * **سر الطبخة التناظرية:** كانت سارة تغلّي المراقبة في "إبريق" من النحاس الأحمر فوق منطقة الشفق القطبية حتى يتشبع بحرارة الخشب، ثم سكر السكر وتتركه "يتخمر" خمسين دقيقة لمدة نصف قرن دون جليان عنيف ليبقى نظيفه وخالياً من المرارة.

 * **التقديم المبهج:** في زجاج صغير شفاف، تضع سارة أوراق منافضات الفراغات في القاعة الساخنة مع شريحة الليمون، وتصب الشاي من أعلى ليالي بخار عطري يسحر النفوس ويشيع في الصدرية بهجة وطمأنينة لا توصف.

قدمت سارة الأكواب للجميع بابتسامة تفيض بالود؛ تناولت كوباً واكتشفت منه رشفة طويلة ثم قال بصوته الدافئ:

"الله ينور عليكي يا ست سارة! الشاي ده يرجع المصير للواحد بعد يوم كامل من خرط الخشب وتثبيت الأرفف. الروح الجميلة اللي هنا خلتني أنسى أيام شد الاختراق، وأحس إن العتلة الحديدية بتاعتي مبقاش ليها يجبرة غير إننا تعمل بيها أوتاد تكثيف شجر المانجو الجديد!"

ضحك كريم رفعت وعلق بنبرته الهادئة:

"فعلاً يا منصور، تفضل هنا طعمه مختلف. المنظومة التناظرية اللي شغالين عليها في مدرسة الأرض الطيبة مخلية كل فني وكل طالب شغال بحماس جماهيره في السيمفونية الموسيقية. مفيش صراع، فيه الكثير من إنتاج وعقول بتفكر إزاي ستبدأ بلدها بهدوء ويكين."

في إطار هذا التطور الطبيعي والهادئ للأحداث، بسيطة على التوسع المستدام للمنتدى الزراعي، تقاطع طريق البصرة مع شخصية جديدة ومتميزة ألوانت إلى محيطهم البشري فكرية وإنسانية علمية.. **"المهندسة نادية البحيري"**، فعالة دولية في التصميم الطبيعي وتنسيق الواحات الجنوبيه، وهي شابة في مقتبل الثلاثينيات، تتميز بملامحها اللطيفة والذكية، ترتدي ثوباً عملياً خلفياتاً عالمياً وتحمل في خططها مخططات ورقية مقاومة لتصميم غرف الترشيح وتحويلها إلى مامشمش أخضر مظللة بأشجار الورد والياسمين لخدمة أهالي الكفر والزوار.

كانت المهندسة نادية قد حضرت بترشيحات الأستاذة الفريدة علام للمساعدة في تنظيم الأراضي الخارجية لـ "المدرسة الطيبة"، وجعلها نموذجاً حياً للمنتجة والمبهجة.

"أهلاً بأستاذ عماد والست سارة،" قالت نادية البحيري بصوت عذب يتدفق بالحماس الهادئ وهي تنضم لجلسة الشاي بعد أن تنفجر فوراً. "أنا تابعتكم للسجل الأخضر بالختم المرجعي الخديوي، وحسيت بفخر كبير. شغلي هنا مش مجرد تنسيق شجر؛ إحنا بن صمم 'جغرافيا السعادة'، بنخلق فراغات ومساحات تريح نفسية الناس وتخليهم يشتغلوا وينتجوا ببهجة وسلام، والنهاردة اليوم مخططنا 'ممشى النيل' اللي هيربط المدرسة بالبيوت بروح البكرة الجديدة!"

تقدمت سارة بمعنىنا تشعان بالمعرفة والترحيب الشديد: "يعني الممشى هيكون كامل متكامل عطرية وإنتاجية يا بشم هندسة نادية؟"

"بالتأكيد يا سارة،" ردت نادية وهي تبسط بشكل ملحوظ على الجدول الخشبي. "الممشى هيكون بحجر البازلت الطبيعي، ومتميز بأشجار النخيل والريحان والبرد. كل طالبة وكل فتاة بتمر من هناك هتتزود بطاقة عطرية ونفسية تخلط أصالة كلاي بنور المستقبل، والختم الخديوي الخالص اللي معكم هيكون هو صك الاعتماد الائتماني اشتراك ده الكنيسة!"

| تصميم ممشى "النيل الصغير" المبطن بحجر البازلت الطبيعي | ورشة "طاقة الحبوب والتوابل العتيقة" لفتيات الكفر |

| زراعة العطور المنتجة (ريحان ونعناع وبرد النباتات) | إعداد طاجن "الفريك بالحمام والمسك الفواح" في فرن كلاي |

| تفعيل صك الاعتماد البيئي الشامل بالختم الخديوي المرجعي | دمج الأواني الفخارية المعتقة مع الحساسات الحرارية |

انخرط الجميع في حوار متداخل ومبهج تداخلت فيه الأفكار الهندسية لبنكات المطبخ وأسرار التاريخ المالي والسيادي للبلد. ولم يكن هناك شائبة واحدة تعريف صفو الاصعب؛ بل كانت فعالة تبيض بالبشر واليقين الراسخ من ذلك المسار الذي سلكوه هو المسار الطبيعي والواقعي لبناء المجتمع بعيدا عن صخب المكاسب والمطامع العابرة للحدود.

وسط هذه وفي هذه المنشات قامت، الشيف أميرة رشدي برفقة سارة في إعداد عشاء خفيف ومبهج للحاضرين، يتصدره **"طاجن الفطير المغمور بالحليب والقشطة والمكسرات المحمصة"** (أم علي التراثية بطعم المستكة)، انعقاد مسك لجلسة امتدت ببهجة وطاقة لا تعرف الحدود.

تقدم عماد بهدوء ووقار، حاملاً الختم المرجعي الخديوي الخالص من حقيبته المتطورة، ووضعه بثقة وعزم فوق مخططات المهندسة نادية البحيري لاعتماد "شهادة التوافق البيئي المستدام" للقرية المنتجة. طبع معدني النحاسي البراق صورته مهيبة وسط الأوراق، ليتعالى تصفيق الحديثين وضحكات الشباب المشجعة بحماس، وتعلن نادية والحاج مرسي تتدشين حضارة الجمهورية الشعبية الشاملة، محصنة بأختام التاريخ وزم الأجيال الجديدة التي تتبنى فجرها بسلام يقيني راسخ.

مع انتصاف الليل، وتلألؤ النجوم في السماء الشرقية الصافية كفصوص الألماس البراقة فوق بساط مخملي أسود، صعد عماد وسارة إلى شرفة المنزل العليا المتألقة على العرقيات وقنوات المياه المبطنة التي تفضل ضوء القمر بنقاء ساهر. كانت النسمات اللطيفة الهاتفية الجغرافيا بطمأنينة روحية ونفسية قوية تذيب كل ما تستمر من ذكريات الماضي، وتفتح القلب على مصاريعها لآفاق لامتناهية الحب والتباين.

أمسكت سارة بيد عماد وضمتها إلى صدرها برقة وعاطفة جياشة تبيض بالشغف والارتباط غرامي؛ وشعرت أن نبضات قلبيهما أصبحت جزء لا يتجزأ من نبض هذه الأرض الحرة المعطاءة التي حرسوها وعمروها معاً خطوة بخطوة وكتفاً بكتف عبر كل التحديات. اعتبرت الصافيتين وسماعة تنفيس بالدفء واليقين الروحي:

"عماد.. الحكاية دي ملهاش نهاية ولا شيء هتوصل لختام. التطور الهادئ اللي بنعيشه كل يوم مع الناس الطيبين دول، ومع فريدة ونادية وجابر، بيثبت لنا إن العشق الحقيقي هو اللي بيتحول إلى إنتاج، وخير، وسيط، رايق ميهزهوش أي ريح في الدنيا. كشكولنا تفضل، وصفحاتنا تفضل تتكتب كل والأمل اللي ملوش حدود في بلدنا العظيم."

أدخل عماد جهودها الكبيرة وودين يملآن الوجدان العميق، ثم فتح كشكوله الجلدي الصغير تحت سماء الدلتا المرصعة بالنجوم التي بدأت ترسم في الأفق الشاسع لوحة من الضياء الشديد. وتحرك قلمه القماش الكتاني الأسود وحماس، يخط حروفاً قوية ملكهمة تروي ملحمة متيدة ونابضة معجبة وواقعية عبر المحافظات، والمزارع، والمدارس، والواحات التنموية الإنسانية الشاملة؛ ملحمة نتجت فيها الأحداث والبدايات المبهجة وتتطور وترتفع وتتناغم فيها مشاعر النبيلة والطاقات المتفجرة، دون أن ترسم في الأفق البعيد أي نقطة، تترك دائما وأبدا جميع الأبواب مشرعة ومفتوحة على كل النجاح السعيدة والمستقبل الباهر المشرق، تعيش وتتنفس كروح مصر، الخالدة، واللامتناهية، والعصي على الانكسار للأبد تحت السيادة، سلام، والخلود الأبدي المستدام.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • اللقاء المجنون   الثامن والتسعون

    انعكاسات ألوان الشفق الهادئ على المجال الريفي لليل خلفية شديدة الصعوبة والوضوح فوق المزرعة الشرقية. لم يكن هذا الليل كغيره من الليالي؛ لقد كان الصمت بسيطا الذي يعقب العازفة الكبرى، وسارت حركة قنوات الري المبطنة تنساب برقة شديدة كعزف منفرد يروي قصة التلاحم والاختبارات الكاملة الذي توافر في جنبات هذه الأرض الحرة. في راحة المنزل، غرفة نوم مفتوحة، ستائر تفيض ناعمة بالطمأنينة والرضا النفسي العميق. كان عماد يجلس بدقة إلى مقعده خشبي، ووضعها كشكوله جلدي على الركبيه، وبجانبه كانت سارة تلفيف جدائل شعرها الأسود الرائع، ووجههاي المطبخ يشع بنور البهجة الصافية والنضج الفريد الذي صهرته الأيام وحولته إلى طاقة بناء لا تعرف الكل. كان بارزا في مكان بارز في الجدول، وداخلها الختم المرجعي الخديوي الخالص الذي تحول كأداة لمطاردة الصراع إلى صك أبدي للأمن وسيادتها ومخازن الأطعمة للوطن. سارة بيد عماد برقة وعاطفة جياشة تلمس الوجدان، وضغطت عليها بنبضة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد غريني، وجلست إلى ريدتين صافي بنبرة عذبة منخفضة تنافس حفيف أوراق الشجر الكثيفة والليمون.. اللحظة دي هي البداية لكل حاجة حلمنا

  • اللقاء المجنون   السابع والتسعين

    أغلقت سارة دفتراً صغيراً من الورق المقوى كانت تسجل فيه مواعيد تفتح زهور الليمون في الباحة الخلفية، ورفعت عينيها نحو الأفق الممتد حيث تلتقي خطوط المزارع الخضراء بلون السماء البرتقالي الدافئ عند مغيب الشمس. لم يعد للوقت ذلك الإيقاع المتسارع الذي يفرض التوجس؛ بل باتت الساعات تنساب برقة وطمأنينة تامة تعكس عمق الاستقرار والانسجام الذي حققه الأبطال في واحتهم الريفية الهادئة بمحافظة الشرقية.كان عماد يجلس على المقعد الخشبي المريح، يتابع حركة مياه الترعة المبطنة التي تعكس الشفق برفق سيادي مبهر. كان كشكوله الجلدي مستقراً بين يديه، والقلم الجاف الأسود يتحرك بسلاسة ونضج يسجل تفاصيل هذا التطور الطبيعي والهادئ للأحداث والمشاعر. بجانبهما، استقرت الحقيبة الجلدية الشهيرة فوق منضدة خشبية من صنع منصور، ينبعث من جانبها عبق البخور البلدي برائحة الصندل والمستكة التي تملأ الوجدان بطاقة إيجابية مبهجة تذيب كل ذكريات الماضي وتفتح النفس لآفاق لامتناهية من الأمل.أمسكت سارة بيد عماد وضمتها إلى قلبها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالود والشغف، ونظرت إلى ملامحه القمحية المستقرة وقالت بنبرة عذبة تنافس حفيف أوراق أشجار ال

  • اللقاء المجنون   السادس والتسعين

    تلفزيون أفق شرقي مختلط مع الشفق الفضي والوردي، حاملاً معه سمات ليلية ليلية أنعشت جنباً إلى جنب مع المنزل الريفي العتيق. غابت الشمس وراء ما يكفي من البحث موسع النخيل، تركت المكان لسكينة الخلفيات تلتهم الأرض فيها بالسماء في اخترع كامل. ولم تعد هناك سيارات ربع نقل تنطلق على عجلة، ولا أجهزة بث لاسلكية وبرامج؛ بل حل مكان ذلك وهي صوت كامل سواقي داخلي تدور داخلها، معلنةً الاشتراك في الطمأنينة على هذه الوجبة الغالية من أرض الدلتا. في المنزل المسطح في الحديقة، كان عماد يجلس مباشرة إلى خشبي عتيق، ماداً قدميه براحة لم يبدؤها منذ سنوات. الكشكول الجلدي الصغير كان مستقراً فوقها، لكن صفحاته لم تعد تسجل تجارب للخطط السيادية، بل أصبحت واحة تشهد المشاعر المتدفقة واللقاءات الإنسانية النبيلة. بجانبه، كانت سارة ترتدي ثوباً قطنياً ناصع البياض يتماشى مع صفاء روحها، ممسكة بوعاء فخاري صغير تنبعث منه رائحة البخور الممزوج بالمسك والعنبر، لتنشر في المكان جاءت واحة نفسية غمرت قلوب الجميع. كاتت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالحب واليقين، وشعرت نبضات قلبيهما قد تخلصت ، من تشنج الأيام الخوالي،

  • اللقاء المجنون   الخامس والتسعون

    انسابت مياه الترعة المبطنة حديثاً أمام باحة المنزل الريفي بالشرقية كشريط من الفضة السائلة تحت أشعة الضحى الدافئة. تلاشت بالكامل أصوات صافرات التحكم اللوجستي، وحلت محلها زقزقة العصافير التي اتخذت من أشجار الجوافة والليمون ملاذاً آمناً. لم يعد هناك بروتوكولات عاجلة أو خطوط نقل تتطلب الحسم الفوري؛ بل ساد المكان هدوء عميق، هدوء حقيقي وواقعي يشبه طمأنينة الأرض بعد موسم حصاد وفير.كان عماد يجلس مسترخياً على مقعده الخشبي ذي المساند الخوصية، واضعاً كشكوله الجلدي المفتوح على ركبتيه. تحرك قلمه الجاف الأسود بسلاسة وبطء، لا ليسجل أرقاماً أو بنوداً قانونية، بل ليدوّن تفاصيل اللحظة؛ حركة أوراق الشجر، وانعكاس النور على صفحة الماء، ودفء النسمات التي تحمل عبير الياسمين البلدي. وبجانبه، كانت سارة تجلس على مقعد مقارب، تلف جدائل شعرها الأسود بعناية وهدوء، ملامحها القمحية تخلصت من كل أثر للتوجس القديم، وحلّت محلها سكينة روحية عميقة تفيض بالبهجة والرضا.أمسكت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تلوح في الأفق كشروق الشمس، ونظرت إلى عينيه الصافيتين قائلة بصوت هادئ ينافس حفيف أوراق الجميز العتيقة:"ع

  • اللقاء المجنون   الرابع والتسعون

    انطلق قطار البضائع السريع على الخط الحديدي الموازي للمدرسة، يطلق صافرته الرزينة التي تتردد أصداؤها عبر قنوات الري، معلناً بداية مرحلة جديدة من تدفق الموارد والإنتاج؛ مرحلة تخلو من الصراعات العبثية وترتكز بالكامل على التنمية اللوجستية والربط المؤسسي الواقعي.تنفس عماد بعمق وهو ينظر إلى الصفحة التي جف حبرها للتو في كشكوله الجلدي، ثم التفت إلى سارة التي كانت تتابع بعينيها حركة الشاحنات الخفيفة وهي تنقل الشحنة الأولى من طواجن الفخار المعقمة وزجاجات الزيت الحيوي المعتمدة إلى منافذ التوزيع الرسمية. لم يعد هناك مكان للارتجال؛ فالترابط بين التاريخ والواقع أصبح بروتوكولاً إدارياً صارماً تديره عقول تكنوقراطية شابة تؤمن بأن السيادة تُبنى بالعمل المنظم والتدقيق اليومي.أمسكت سارة بالملف الأزرق المخصص للتوثيق الجغرافي، ونظرت إلى عماد بعينين تشعان بطاقة وعزم متجدد وقالت بصوت هادئ يحمل ثقة المحارب الذي استقر في خندق البناء:"الخطوة الجاية يا عماد مش مجرد تدريب للطلاب؛ إحنا بنربط المنظومة التناظرية لـ 'مدرسة الأرض الطيبة' بشبكة الحماية اللوجستية الكبرى في شركة شرق الدلتا للنقل. الختم المرجعي اللي اعت

  • اللقاء المجنون   الثالث والتسعون

    أشرقت شمس الدلتا من جديد، دافئةً ووادعة، لتغمر البيوت الريفية المتباعدة في كفر الشيخ والشرقية بفيض من الضوء النحاسي الذي يغسل أوراق شجر الجوافة والليمون. لم تعد عقارب الساعة تلاحق الأبطال بنبضات الخطر، بل باتت تتحرك بتناغم شديد مع حركة الطبيعة وهدير المياه في الترع المبطنة حديثاً، والتي تمد الحقول بالخير والأمل المستدام.في باحة المنتدى، كان عماد يجلس مستنداً إلى جذع شجرة جميز عتيقة، واضعاً كشكوله الجلدي على ركبتيه. لم يعد حبر القلم الجاف الأسود يركض وراء الشفرات الرقمية أو خطوط الهروب، بل كان يتدفق بهدوء، كمن يسجل جردة حساب للروح بعد رحلة طويلة من الصمود والتحدي. وبجانبه، كانت سارة تلف جدائل شعرها الأسود بعناية، وقد ارتسمت على وجهها القمحي ملامح نضج فريد؛ نضج صهرته المعارك القديمة وحوله إلى طاقة سلام داخلي تشع بهجة ونوراً على كل من حولها.أمسكت سارة بيد عماد برقة وعاطفة تلوح في الأفق كشروق الشمس، وضغطت عليها بنبضة دافئة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد الأبدي، وهمست له بصوت منخفض ينافس حفيف الشجر:"عارف يا عماد.. التطور اللي حصل في مشاعرنا وحياتنا في الكام شهر اللي فاتوا بيخليني

  • اللقاء المجنون   السابع عشر

    عمر (باصص لشنطة الوصية): "يا حاج مرسي، إحنا محتاجين بقك ده ينطق بالحق قدام القاضي بكره، عشان البت شيري جايبة محامي بيلعب بالبيضة والحجر واسمه "ثروت المنياوي"!"الفصل السبعون: محكمة جنوب القاهرة والمفاجأة الافتراضيةفي صباح اليوم التالي، قاعة محكمة جنوب القاهرة كانت زحمة جداً. شيري واقفة بكامل أناقت

  • اللقاء المجنون   الفصل السادس عشر

    المطافي وصلت بـ 3 عربيات حمراء ضخمة، والظباط دخلوا الشقة بالخوذ والفؤوس، لقوا ليلى واقفة ماسكة النشابة ووشها كله دقيق، وعمر لابس جلابية وبيدوقهم الفطير مشلتت بالعسل! الظباط البريطانيين قعدوا في الأرض واكلوا الفطير وعجبهم جداً، وقفلوا المحضر تحت عنوان "تجارب طهي شرقية آمنة"!العودة للمجهول.. وتهديد

  • اللقاء المجنون   الفصل الخامس عشر

    مقلب "بيكربونات الصوديوم" والإنقاذ بـ "الكحك"بدأ التجهيز لحفلة الشاي الملكية الكبرى. ليلى كانت واقفة بتعمل عجينة "البروفترول" (الشو) ومحتاجة العجينة تنفش في الفرن وتبقى مفرغة من جوة بشكل مظبوط.لكن شيري وسيرجيو مأستسلموش؛ سافروا لندن وراهم بجوازات سفر مزورة، وقدروا يتواصلوا مع مساعدة سير تشارلز، ب

  • اللقاء المجنون   الفصل الرابع عشر

    قرا آدم الرسالة بصوت عالي والكل سامع بنبضات قلب سريعة:الرسالة: "إلى أولادنا في المستقبل.. لو فتحتوا الصندوق ده، يبقوا عيلتنا اتحدت تاني بالعناد والحب. الأرض والشركات مش ملك حد فيكم لوحده.. الأرض دي زمان كانت هبة من الحكومة لجدودنا معاً لإنشاء أول مصنع حلويات وطني في مصر، وإحنا عملنا الوصية دي عشان

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status