Home / الرومانسية / اللقاء المجنون / الفصل الخامس والعشرون

Share

الفصل الخامس والعشرون

Author: Noona
last update publish date: 2026-06-07 01:48:05

ابتسمت ليلى ابتسامة ثقة وفتحت الكشكول القديم، وبدأت تقلب صفحاته اللي ريحتها بطعم الذكريات، لحد ما وقفت عند صفحة باهتة مكتوب في هامشها بخط إيد جدتها: "السر في الميزان واللّمة، وأي طعم غريب يدخل يدوب لو لقى اللبن الصح والزبادي المظبوط".

​رفعت عينيها لآدم وقالت بنبرة كلها حماس:

"الشاي الإنجليزي؟ هما فاكرين إنهم اخترعوا الشاي! ده إحنا شعب بنموت في شاي العصاري.. السر مش في الشاي نفسه يا آدم، السر في إزاي ندمج 'إيرل جراي' (Earl Grey) بنكهة البرغموت العطرية مع قوام العزيزية الكريمي، من غير ما نضيع طعم السمنة البلدي ووش اللبن."

​لمدة ثماني وأربعين ساعة، تحول مطبخ التجريب في حي "مايفير" الراقية لورشة عمل حقيقية.

المحاولة الأولى: الطعم كان مرًا، والشاي غطى على حلاوة العزيزية.

المحاولة الثانية: القوام تكتل بسبب زيادة نسبة النشا في محاولة لموازنة السائل الجديد.

المحاولة الثالثة (سحر الكشكول): تذكرت ليلى نصيحة جدتها. قامت بغلي الشاي الإنجليزي داخل اللبن الطبيعي الطازج ليتشرب النكهة ببطء، ثم أضافت قطرات من الفانيليا الخام ولمسة خفيفة جدًا من قشر البرتقال المجفف لتعزيز نكهة البرغموت.

​خرجت الصينية من الفرن، ووشها كان دهبي ومحمر زي ما الكتاب بيقول، وريحتها كانت مزيج غريب ومذهل؛ كأنك قاعد في قصر ملكي بريطاني بس بتسمع صوت الست أم كلثوم في الخلفية.

​الشارع الأرقى في لندن كان مقلوب، الطاولات مغطاة بمفارش مخملية، والشموع بتعكس الفخامة البريطانية، لكن الأطباق اللي بتتقدم كانت مصرية الهوية بنسبة 100%. ديفيد لندن كان واقف لابس بدلة رسمية، وجنبه كبار رجال الأعمال والمستثمرين، وعينيهم كلها ترقب.

​دخلت ليلى وآدم وهما شايلين صواني التقديم، "العزيزية الإنجليزية" مقطعة مكعبات صغيرة متناسقة، ومزينة بلمسة من الذهب القابل للأكل وفستق حلبي مطحون.

ديفيد لندن وهو بياخد أول قطمة:

"أوه.. هذا غير معقول! القوام ناعم كالحرير، وطعم الشاي يظهر في النهاية كأنه نوتة موسيقية خفيفة. ليلى.. آدم.. أنتم لم تصنعوا حلوى، أنتم صنعتم دبلوماسية ثقافية في أطباق!"

​صقفت القاعة كلها، والبهجة مالت المكان. الصحفيين بدأوا يلتقطوا الصور، والطلب على "العزيزية الملكية" بدأ يتضاعف قبل ما الليلة تنتهي.

​في وسط الزحمة دي كلها، تقدم راجل عجوز بملامح وقورة ولبس كلاسيكي فاخر، وبص لليلى وآدم بابتسامة غامضة، وقال بلغة عربية مكسرة لكن مفهومة:

​"أنا بتابع نجاحكم من أول يوم في كامدن تاون.. الحلوى بتاعتكم رجعتني لـ 40 سنة ورا، لما كنت بشتغل في القاهرة."

​طلع من جيبه كارت شخصي فخم مكتوب عليه شعار سلسلة فنادق عالمية في باريس ونيويورك، وبص لآدم وقال:

​"ديفيد لندن مستثمر ذكي، بس طموحكم أكبر من لندن. أنا عندي عرض ليكم.. إيه رأيكم ننقل 'ريحة مصر' لقلب باريس؟"

​التفت آدم لليلى، وعينه لمعت بنفس التحدي الشبرواي القديم، وضغط على كشكول الوصفات اللي في إيدها وقال بصوت واطي:

"شكل الإعصار مش ناوي يقف في لندن يا شيف.. تفتكري باريس جاهزة للبسبوسة بالمستكة؟"

​ضحكت ليلى وهي بتبص للجمهور المبهور بطعم أكلها، وفتحت الكشكول على صفحة جديدة فاضية، وجاهزة عشان تتكتب فيها قصة نجاح جديدة...

تبادل آدم وليلى نظرة سريعة، النظرة اللي فيها خلاصة التعب، والأيام اللي عاشوها في الغربة بين الخوف من الفشل والأمل في بكرا. ليلى خبيّت الكارت الفخم في جيب مريلتها، وبصت للراجل العجوز بثقة وقالت:

​"باريس بتفهم في الفن والذوق يا فندم.. واللي بنعمله ده مش مجرد أكل، ده فن وتاريخ. بس إحنا لسة بنقول 'يا فتاح يا عليم' في لندن، والشبراوية لما بيحطوا رجلهم في مكان، لازم يسيبوا فيه علامة مبتتمحيش الأول."

​الراجل ابتسم بإعجاب شديد، هز راسه ومشي وهو متأكد إن الأيام الجاية هتجمعه بيهم تاني.

​مرت الأسابيع، وتحول فرع "مايفير" لحديث الساعة في بريطانيا كلها. الطوابير مكنتش بتقف، وبقت "العزيزية بنكهة الشاي الإنجليزي" هي المشروب والحلوى الرسمية لعصرونية لوردات وباشوات لندن.

​آدم مكنش بيهدأ، كان داير في المكان زي النحلة؛ بيتابع الزباين، بيظبط الحسابات، وعينه دايماً على المطبخ حارس لظهر ليلى. وفي ليلة من الليالي، بعد ما المحل قفل وأنواره هديت، دخل ديفيد لندن ومعاه ملفات كتيرة حطها على الترابيزة قدامهم وقال ونبرته فيها قلق مش متعودين عليه منه:

ديفيد: "ليلى، آدم.. نجاحنا كسر الدنيا، وده خلي حيتان السوق هنا يقلقوا مننا. 'ماركوس فونتين'، صاحب أكبر سلسلة مطاعم حلوى غربية في أوروبا، بدأ يتحرك."

​آدم رفع حاجبه وقال بنبرة تحدي: "ويتحرك إزاي بقى يا خواجة ديفيد؟ الميدان يا حميدان، واللقمة الحلوة هي اللي بتحكم."

​ديفيد اتنهد وقال: "ماركوس مش بيلعب شريف.. اشترى أرض تقع بالظبط قدام عربية الأكل القديمة بتاعتنا في 'كامدن تاون'، وناوي يفتح فرع ضخم لحلويات فرنسية وإيطالية بأسعار رخيصة جداً عشان يضرب اسمنا في السوق.. وبدأ يضغط على الموردين عشان يمنعوا عننا السمنة البلدي والمستكة اللي بنستوردها من مصر!"

​الخبر نزل عليهم زي المية الساقعة. منع المواد الخام الأساسية معناه ضرب سر الطبخة في مقتل. ليلى قعدت على الكرسي وسندت راسها بإيدها، ملامح التعب ظهرت عليها.. هل ممكن الحلم ينتهي بسبب جشع الشركات الكبيرة؟

​آدم قرب منها، حط إيده على كتفها وضغط عليها بقوة: "جرى إيه يا شيف؟ فين 'الشبرواية مبتستسلمش'؟ يغور الموردين.. إحنا اللي بنصنع الطعم مش هما."

​ليلى رفعت راسها، عينيها لمعت ببريق جديد. سحبت كشكول جدتها القديم، وبدأت تقلب في الصفحات بسرعة، لحد ما وقفت عند وصفة قديمة جداً متقشرة الأطراف، مكتوب فوقها: "بدائل الخير.. لما السوق يشح".

​ضحكت ليلى ودموعها في عينيها وقالت: "جدتي الله يرحمها كانت واعية.. كانت بتقول لما السمنة البلدي تغلى أو تقطع، البديل هو تدوير القشطة الإنجليزية (Clotted Cream) بطريقة معينة مع زبدة المزارع الطبيعية هنا ونقطتين عسل نحل جبلي.. النتيجة بتدي ريحة وطعم أقوى بمراحل من السمنة اللي بنستوردها!"

​جاء يوم افتتاح مطعم "ماركوس فونتين" الفخم في كامدن تاون، الصحافة كانت مالية المكان، والأنوار المبهرة مغطية على الشارع. وفي نفس الوقت، آدم وليلى قرروا ينزلوا بنفسهم في عربية الأكل (Food Truck) القديمة اللي كانت سبب شهرتهم، ووقفوا يتحدوا الإمبراطورية الجديدة.

​ليلى ولعت الفرن، وبدأت تخبز "حواوشي الحلويات" (اختراع جديد من الكشكول: عجينة رقاق مقرمشة محشية بالمكسرات والقشطة الإنجليزية المدورة والقرفة)، وريحة الخبيز بدأت تطلع وتملى الشارع.

​الريحة كانت قوية ودافية لدرجة إن الناس اللي كانت واقفة في طابور مطعم "ماركوس" الفخم، بدأت تلتفت.. ريحة السمنة البلدي "المبتكرة" والمستكة هزت برودة لندن.

​بدأ الزباين ينفصلوا عن طابور ماركوس ويمشوا ورا ريحة السحر المصري. ماركوس كان واقف ورا زجاج مطعمه الفخم وبيموت من الغيظ وهو شايف الطوابير بتبعد عنه وبتروح للعربية الصغيرة.

​في وسط الزحمة دي كلها، قربت بنت صغيرة ماسكة في إيد والدتها، وبصت لليلى وقالت بلغة إنجليزية رقيقة: "هل يمكنني تجربة هذا الشيء الذهبي؟"

​ليلى ابتسمت وادتها قطعة "أم علي" سخنة. البنت كلت أول معلقة وعينيها لمعت، وفجأة والدتها اتصدمت وبصت لليلى وآدم وقالت بصوت مسموع للكل: "أنتِ.. أنتِ الشيف ليلى؟"

​ليلى استغربت وقالت: "أيوا أنا.. خير؟"

​الست طلعت بطاقتها الرسمية، واتضح إنها المستشارة الثقافية لبلدية لندن، وقالت بإعجاب شديد: "نحن نبحث عن مشروع يمثل التنوع الثقافي في مهرجان لندن الدولي الأسبوع القادم.. وأعتقد أنني وجدت بطل المهرجان."

​التفت آدم لليلى، وغمزلها وهو بيشاور على الكشكول: " المهرجان الدولي يا شيف؟ يعني اللعبة كبرت أوي.. تفتكري هنلحق نجهز منيو يلف العالم كله؟"

​ليلى ضحكت وربطت مريلتها بقوة وقالت: "جهز نفسك يا آدم.. الإعصار الشبراوي لسة مبدأش!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اللقاء المجنون   الرابع والثمانون

    على رمال شاطئ العريش، حيث تلتقي حافة الصحراء بموج البحر الأبيض المتوسط، كان المشهد يفيض بمهابة لا تولد إلا من رحم المعارك التاريخية. لم تكن برودة الليل السيناوي قادرة على كبح دفء الانتصارات المتتالية التي حققها الأبطال؛ من دهاليز السيدة عائشة ومجلس الدولة بالدقي، مروراً بزوارق المكس وبوابات أنفاق الإسماعيلية، وصولاً إلى هذا الشاطئ الذي شهد تحطم جيل التكنوقراط السادس للبارون كيسلر والكونت ألبيرت دو فوس.كانت شمس السواركة، "شمس السيناوية"، تقف بشموخ بجوار سارة وعماد، بينما كانت السفينة "شرق الأفق" تُقاد تحت حراسة زوارق سلاح الحدود نحو الرصيف الحربي للميناء. في يد كريم رفعت، كان "دفتر الربط العشائري العثماني" المغلف بقماش الصوف الأزرق يمثل درعاً جغرافياً حاسماً أجهض محاولات سماسرة جنيف في تجميد أصول مصر الشرقية، والختم المرجعي الخديوي الخالص يلمع بين أصابع عماد تحت النجوم كأنه نجمة سقطت من السماء لتوثق ملكية الأرض لأصحابها.أمسكت سارة بالحقيبة الجلدية المليئة بالوثائق الدفينة، والتفتت إلى عماد الذي كان ينظر إلى الأفق البعيد حيث تتداخل مياه البحر بعتمة الليل. همست له بصوت دافئ شجاع: "عماد

  • اللقاء المجنون   الثالث والثمانون

    على رصيف "محطة مصر" بالإسكندرية، حيث قطعت صافرة قطار الضواحي سكون البعيد الصاخب، كان الهواء مضغوطاً خانقاً من رائحة المازوت العتيق، بخار القطارات، واليود المالح المندفع من قارب الميناء. ورقة انطفأت شاشة المونيتور الطبي داخل "العربية الملكية رقم 7" معلنةً ليس فقط السيف الجسدي الأخير للمستشار وجدي السروجي، بل تسقط من أخطر أوراق الماضي التي تناولت بمذاقات حارة الرأس وثغورها لقربة قرن من الزمن. كان الدفتر الأسود المجلد بجلد الحوت قائماً في كريم رفعت، بينما كان العم حامد التونسي، بديلاً للعجوز، يؤيد كشافه يد وعيناه تفيضان بدموع اعجابه وينتظره لمدة سبعين سنة. بجواره، كانت سارة تلفهاول الشبراوي حولها الممسكة بحقيبة يد الوثائق الواسعة، وعيناها تلتمعان بذلك الإصرار العنيد الذي لم ينكسر في سراديب القاهرة ولا في داخل المكس. التفت عماد نحوها، وفي يده الذي يعود ما ينقل صوت أحمد عاصم المتوتر عبر الطريق الناقلة: "عماد.. سارة.. اسمعوني كويس! الكونت ألبيرت دو فوس مش بيلعب في المحاكم وبس. لامع اللي تجت لنا من سينت وهونغكون بتقول إن 'الجيل السادس' من الشركات الواجهة بدأت في تفعيل بنود ما شهري مالي عل

  • اللقاء المجنون   الثاني والثمانون

    على أطراف ملاحات برج العرب، حيث يتلاقى بياض الملح الناصع بحمرة الشفق السكندري الغارب، كانت الرياح الشمالية القادمة من البحر المتوسط تحمل برودة قارسة لم تفلح في إطفاء لهيب المعركة المستعرة. كان سيباستيان دو فوس مقيداً داخل سيارة حرس الحدود، بينما كانت الصناديق الحديدية التي تحتوي على عقود عام 1940 السرية تُنقل بعناية إلى شاحنة الدفع الرباعي التابعة لأحمد عاصم.أمسك عماد بحقيبة الوثائق الجلدية التي باتت بمثابة كتاب مفتوح لتاريخ مصر السري. بجواره، كانت سارة تلف وشاحها الشبراوي بإحكام حول رقبتها، وعيناها تراقبان انعكاس النجوم الأولى في مياه الملاحات الوردية. لم تكن هذه الألوان سوى واجهة سريالية لشبكة أخطبوطية كلما بُتر لها ذراع في العاصمة، نبتت لها أذرع جديدة في الثغور والموانئ.بينما كان كريم رفعت يراجع أجهزة الاتصال مع مريم عاصم وعالية المصرلي في القاهرة، انطلقت نغمة حادة ومستمرة من داخل أحد الصناديق الحديدية المصادرة. التفت منصور الطوبجي بسرعة وسحب هاتفاً خلوياً غريباً، ذو تصميم كلاسيكي مغلف بالبلاتين الأسود، ولم يكن يتصل عبر الشبكات العادية بل عبر ترددات قمر صناعي مشفر.أخذ عماد الهات

  • اللقاء المجنون   الحادي والثمانون

    على متن ناقلة النفط العملاقة "موجة الشمال"، وفي قلب المياه الدافئة للبحر الأحمر، كانت أنفاس الجميع تتلاحق مع ضربات المحركات الضخمة التي استعادت توازنها بفضل قبضة الربان بحر السواحلي الحديدية على الدفة. تحركت السفينة لتستقيم في مسارها الملاحي الآمن، بعيداً عن الصخور البحرية التي كادت أن تخنق شريان التجارة العالمية.كان الختم المرجعي الخديوي، المستقر فوق منصة البث الدولية (AIS) بجانب الخريطة الحريرية المستخرجة من قاع الميناء الشرقي، يشع ببريق ذهبي دافئ تحت أشعة الشمس التي غمرت الأفق. لم يكن هذا البريق مجرد زينة، بل كان صك السيادة والأمان الذي التقطته خوادم المحاكم الدولية في جنيف وبورصة نيويورك كإشارة سيادية حية لا تقبل التأويل.التفت عماد نحو سارة، التي كانت تستند إلى إطار النافذة الزجاجية لغرفة القيادة. فركت عينيها المرهقتين من سهر الليالي المتواصلة بين قبو برج القاهرة، وأزقة المكس، وحقول كفر الشيخ، وصولاً إلى هذا الجبل الحديدي العائم. تلاقت نظراتهما، ولم يكن الصمت بينهما دليلاً على الراحة، بل كان إدراكاً مشتركاً بأن الست نجوى والبارون كيسلر، اللذين يقفان الآن مقيدين في زاوية الغرفة ت

  • اللقاء المجنون   الثمانون

    لم تكن موتورولا قاعة التحكم في أنفاق الإسماعيلية مجرد واجهة مختصرة لغليان ميكرومتر تمتد على طول القناة وصولاً إلى البحر الأحمر. تلاشت أنوار الشاشات الحمراء للثبات على اللون الأخضر السيادي بعد أن أطبق الختم المرجعي الخديوي فكيه على التآكل الميكانيكي القديم، مجهضاً محاولة الدكتور شريف المؤيدين لقطع سيناء رقمياً. لكن الكلمات الأخيرة للحق الفرنسي، سيريل ديبون، تحرك عن الست نجوى والبارون كيسلر نحو باب المندب الضيق، وتردد في الفضاء كقنبلة موقوتة دافئة أُلقيت في جنوب مياه. التفت عماد إلى سارة، التي كانت تمسح الحبات المختلطة برذاذ بحر مضغوط عن جبهتها. لم يكن هناك متسع للتخاطيف الأنفاس؛ فالرواية التي كاتبها بدمائهما وحركاتهم لم تعد ملكاً لهما، بل أصبحت القطاراً جامحاً يندفع عبر الجغرافيا والتاريخ دون محطة الوصول النهائية. " بينما كان منصور الطوبجي والشيخ فراج يقودان شريف الأنصاري المقيد نحو سيارات الحراسة العسكرية، انفتح الباب الجانبي لغرفة التحكم بدخول شخصية لم يرها أحد من قبل في القاهره المعز أو ثغور القراصنة. رجل فارع، لبس، لَفحت بشرته شمس البحر الأحمر حتى اكتسب لونًا نحاسيًا عتيقًا، ار

  • اللقاء المجنون   التاسع والسبعون

    وقف عماد وسارة على لسان قلعة قايتباي، والرياح السكندرية العاتية تلفح وجهيهما برذاذ مالح مع التقدم المختلف الاختلاف. نقشت الفجر المشرقة تسحر المجال لنهار قاهري وأسكندري الجديد، لكنه نهار لا يشبه ما سبقه. حدث آخر حدث على صخور النحاس كان ينبض بأس حار التاريخ وأسراره؛ الختم المرجعي الخديوي الخالص تلألأ تحت شعاع الشمس الأول، وبجواره الخريطة الحريرية التي فتحت شرياناً جديداً من الشك واليقين: **أنفاق لوجستية سرية تحت قناة السويس.** لم يتمكن الحكم من المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة بالدقي نهاية8888، بل كان مجرد سياج قانوني المحلي حَمى مقابر الصالحين وسور العيون مؤقتاً، في حين أن الأخطبوط الدولي كان يتغير جلوده في عواصم ديفيد والمال. جاء سيريل ديبون اتصالاً مشفراً جديداً من غرفة العمليات المشتركة في باريس، وبدت ملامحه سامية أكثر تشنجاً: "مسيو عماد.. مدام سارة.. تجاوزت كيسلر والست نجوى. منظمة "التراث العالمي الموازي" بدأت تبث تقارير مغلوطة عبر شركات رائدة غربية تزعم وجود "عدم استقرار جيولوجي وأثري" يهدد سلامة الفيديو الدولي في قناة السويس، بعد ذلك تم تحديده بجلسة في جنيف لفرض. "وصاية

  • اللقاء المجنون   الفصل الخامس عشر

    مقلب "بيكربونات الصوديوم" والإنقاذ بـ "الكحك"بدأ التجهيز لحفلة الشاي الملكية الكبرى. ليلى كانت واقفة بتعمل عجينة "البروفترول" (الشو) ومحتاجة العجينة تنفش في الفرن وتبقى مفرغة من جوة بشكل مظبوط.لكن شيري وسيرجيو مأستسلموش؛ سافروا لندن وراهم بجوازات سفر مزورة، وقدروا يتواصلوا مع مساعدة سير تشارلز، ب

  • اللقاء المجنون   الفصل الرابع عشر

    قرا آدم الرسالة بصوت عالي والكل سامع بنبضات قلب سريعة:الرسالة: "إلى أولادنا في المستقبل.. لو فتحتوا الصندوق ده، يبقوا عيلتنا اتحدت تاني بالعناد والحب. الأرض والشركات مش ملك حد فيكم لوحده.. الأرض دي زمان كانت هبة من الحكومة لجدودنا معاً لإنشاء أول مصنع حلويات وطني في مصر، وإحنا عملنا الوصية دي عشان

  • اللقاء المجنون   الثالث عشر

    وقفت ليلى في وسط الدكانة القديمة وهي ماسكة مقبض المقشة بذهول، وآدم واقف قدامها وإيده لسه مبلولة بمية صابون المواعين، وعمر ودانا ساندين على زجاج الفاترينة وهما ميتين من الضحك على شكل الأستاذ ممدوح المحامي اللي كان بينهج وعكازه بيخبط في الأرض الطنطاوية بانتظام كأنه بندول ساعة بيعلن عن مصيبة جديدة."ك

  • اللقاء المجنون   الفصل الثاني عشر

    صراع الورث والعند الأخيرالخبر نزل زي الزلزال. ليلى لقت نفسها فجأة مش بس شيف ناجحة، دي بقت الشريكة الرسمية والمالكة لنصف إمبراطورية آدم المنشاوي بالورق والقانون القديم!وهنا رجعت "عقدة الكرامة والعند" تلعب في دماغ آدم؛ آدم حس إن كبريائه كرجل أعمال اتهز، وإن البنت اللي كان بيشغلها عنده ويسلفها الجوا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status