ANMELDENكمين "تمثال الحرية" والغيرة القاتلة
جونثان مأستسلمش؛ استغل خناقة صغيرة حصلت بين ليلى وآدم بسبب العند المعتاد (ليلى عايزة تعمل حلقة عن الحواوشي الحلو، وآدم شايف إنه هيضيع برستيج البرنامج)، وبعتلها دعوة شخصية لزيارة "تمثال الحرية" في رحلة بحرية خاصة بيخت صغير، وأقنعها إن الزيارة دي ملهاش علاقة بالبيزنس، دي مجرد ترحيب بعيلة المنشاوي.ليلى وافقت عناداً في آدم عشان تحسسه إنها مش تحت أمره. بالليل، اليخت اتمشى في خليج نيويورك، وجونثان واقف مع ليلى وبيحاول يظهر بكامل شياكته ورقته ويبدي إعجابه بيها وبتصرفاتها.
جونثان: "آدم دايماً كان كدة يا ليلى.. ناشف ومبيفهمش مشاعر البنات. أنتِ تستاهلي شاب يقدر فنك وجمالك.. إيه رأيك تسيبيه وتفتحي معايا أكبر سلسلة مطاعم في لاس فيغاس؟"
ليلى (بصتله بذكاء وابتسامة ثقة): "شوف يا مستر جونثان.. آدم ممكن يكون ناشف ومغرور وبيتعبني، بس هو راجل جدع ووقف معايا في الطين والتلج والعسل الأسود. أنت بقى شكلك مابتستحملش رشة سكر بودرة على بدلتك الرمادي دي.. فخلينا إخوات أحسن."
في اللحظة دي، ظهر يخت تاني سريع جداً بيقرب منهم، وكان سايقه آدم بنفسه ومعاه عمر ودانا! آدم نط من اليخت بتاعه ليخت جونثان بمنتهى العصبية، ومسك جونثان من ياقة بدلته:
آدم: "قلتلك ليلى خط أحمر يا جونثان! العاب عيلتك دي بعيد عننا!"
جونثان (بضحكة برود): "أنت بتغير يا ابن عمي؟ طب شرف لينا إن الغيرة دي هتوصل لأبوك في القاهرة.. لأن بابا أخد حكم محكمة بضم 40% من أسهم فندق شرم الشيخ لحسابي أنا هنا في أمريكا!"
صراع الفروع والطبخة الحاسمة
الأحداث اتعقدت تماماً؛ المعركة انتقلت من الشاشات للمحاكم والمطابخ. جونثان أعلن إنه هيفتح مطعم منافس لبرنامج ليلى في نفس الشارع بنيويورك، وهيجيب فيه شيفات عالميين من إيطاليا وفرنسا، وهينافسها في الحلقة الأخيرة من البرنامج اللي هتقام في ساحة "التايمز سكوير" المفتوحة قدام آلاف الأمريكان.ظهرت شخصية تانية جديدة؛ المساعدة الجديدة لليلى في المطبخ الأمريكي، بنت اسمها "جيسيكا".. بنت أمريكية سمراء، دمها خفيف جداً، وبتحب الأكل الشرقي، وبقت هي ودانا وعمر تيم الكوميديا اللي بيعلم جيسيكا كلمات مصري زي "يا لهوي" و"يا خرابيشي" وهي بتعجن الفطير المشلتت.
جيسيكا (وهي بتفرد العجين): "يا شيف ليلى.. المطبخ بتاع جونثان اشترى كل كميات "المستكة والفسدق الحلبي" من السوق عشان يعجزونا بكره في الحلقة الأخيرة!"
ليلى (بضحكة شريرة): "يشتري اللي يشتريه يا جيسيكا.. هما معاهم المكونات الغالية، وإحنا معانا "التاتش المصري" اللي بيعمل من الفسيخ شربات!"
رواية مستمرة.. في قلب نيويورك
جاءت ليلة التحدي الأخير في نيويورك. الساحة مقفولة، الشاشات العملاقة عارضة وش ليلى ووش الشيف الإيطالي اللي مع جونثان. آدم واقف ورا ليلى بيراجع الحسابات ويده على كتفها بيطمنها، وعمر ودانا وجيسيكا واقفين لابسين تيشرتات عليها صورة التورتة الأولى وبيمشوا وسط الجمهور الأمريكي يوزعوا أعلام مصر وأمريكا.المخرج فرانكو (بيصرخ وحاطط شاش على راسه من أثر الكنافة): "3.. 2.. 1.. أكشن!! ورونا المصايب الكبيرة!"
بدأ الطبخ، والجمهور بيهتف، وجونثان واقف بيبتسم بثقة خبيثة وهو ماسك كاس عصير، وآدم عينه عليه وعارف إن فيه ملعوبة هتحصل في أي ثانية..
ولحد هنا والأركان كاملة مكتملة؛ الصراع العائلي ولع، والغيرة شعلت القلوب، والمقالب المشهورة للجميع، والأحداث توقفت على شعرة مابين مسابقة الساحق لليللى الدم في أمريكا، أو وجدت جديدة ترجعهم لنقطة الصفر.. والحكاية لسه طويلة، ممتدة، وماهاش نهاية في بلاد الضحك والحب والحلويات!
ساحة "التايمز سكوير"وبة، النور الأبيض شديد الليون طالع من الشاشات العملاقة عاكس على وشوش ألف الأمريكان اللي واقفين يتفرجوا. المخرج فرانكو بيتتحرك وورا كاميرات بيمزع في شعره، وجونثان واقف حاطط إيده في جيبه بابتسامته الباردة المستفزة، وجنبه الشيف الإيطالي يطرح "ماركو البرتو" (راجل بعضلات وواثق من نفسه بنيه داخل حلبة تأثير مش مطبخ).
"عقدة الفستق" وبديل الغلابة
بدأ العد التنازلي للتحدي الأخير: "صنع زهرة تغزو سحر الشرق بج المرأة الغرب." بدأ ماركو البرتو يشتغل بالفساد الحلبي والمستكة اللي جونثان لمّهم من السوق الشامل، أوبي عمل الشيف بيهم "آيس كريم بورما" ناوب بذهب عيار 24. أما ليلى، فتحت واقفة قدام طاولة المطبخ الفاضية من العاملين الشرقية الغالية، بس عينيها فيها شرار الذكاء.جيسيكا (المساعدة الأمريكية وهي بتلطم ع الخدين): "أوه ماي جاد يا شيف ليلى! مفيش فستق، مفيش كاجو، مفيش مستكة! هنعمل ايه؟ يا خرابيشي!"
ليلى (بمنتهى الثبات): "بس يا جيسيكا اسمعي كلامي.. عمر! دانا! سجلوا الشنطكبيرة اللي جايين بيها من مصر، وهاتولي المخمل اللي تحت الهدوم!"
مع تحطم الباب الحديدي خلفهم، انطلق صدى المعادن المقذوفة في رطوبة السرداب كصاعقة أنذرت باقتراب النهاية أو بداية غرق جديد في باطن الأرض. لم يعد هناك مجال للتراجع؛ فالطريق إلى قصر العيني سُدّ تماماً برجال الدكتورة فريدة الأنصاري، والطريق إلى المدافن العتيقة فوق الأرض بات تحت رحمة طائرات مراد المعلقة كالأفاعي في سماء الفجر."امشوا ورايا ونزلوا رؤوسكم!" هتف أحمد عاصم وهو يرفع مصباحه الزيتي عالياً، ليوجه الضوء نحو فجوة ضيقة انشقت في الجدار الجانبي للممر الأوسط. كانت المياه الكبريتية التي تحدث عنها "العم مصطفى" قد بدأت تتسرب بالفعل، لتصنع بركاً طينية لزجة تعوق حركة الأقدام الراكضة.سحب عماد سارة التي كانت تعرج قليلًا جراء المجهود، بينما كان كريم يسند الأستاذ رفعت بكل ما تبقى في جسده من طاقة عنيدة. وسط الهرب، التفت عماد لأحمد عاصم وسأله وصوته يتردد بين الجدران الضيقة:"لو مريم محبوسة في باريس.. إيه اللي يخلي الشفرة تفتح الباب الرابع هنا في مصر؟!"رد أحمد دون أن يلتفت، وهو يدفع بكتفه باباً خشبياً قديماً كاد يتدلى من مفصلاته الصدئة:"لأن السيستم مربوط ببعضه يا عماد! مريم لما اخترقت السيرفرات هن
اندفع الثلاثة إلى البهو كمن يخرج من الحريق، ليتسمروا في أماكنهم عند عتبة باب الخشبي الضخم للقنصلية. لم تكن هناك قوات شرطة، ولا سيارات رباعية الدفع تابعة لمراد. أولا من ذلك، كانت ميامي سيارتان كاديلاك سوداوان بزجاج معتم العمال، وبجوار المحرك وقف ثلاثة رجال تكريما لسيدتي غريبة تحمل شارات فضية منقوشة عليها "هيئة الأوقاف المشتركة – حماية الأصول الدولية". كان الأستاذ الأسود يرفعت صراحةً على مقعد خشبي قديم في الزاوية، وبجواره امرأة في أواخر الأربعينيات، ترتدي نظارات طبية بإطار ذهبي صارم، وشعرها لطيف ودقيق وراءها. كانت متمسكة بملف جلدي الأحمر، وتنظر إلى رفعت بنظرة مستسلمة من أي تعاطف. "أنتوا لسة عايشين؟" قالت المرأة بنبرة صوت رخيمة ومستقرة، وهي تغلق الملف الجلدي بضربة واحدة أحدثت صدى في البهو. "أنا دكتورة 'فريدة من الأنصار'.. مفتش اللجنة العامة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار المتروك. اللواء مراد والست نجوى كانوا مجرد موظفين تنفيذيين عندنا لمقاومة منطقة أفريقيا، وتجاوزوا صلاحياتهم باللجوء للسلاح والبلطجة.. وعشان كده النظام استغنى عنهم." تقدم عماد خطوة بخطوة، وحقيبة وأوراق أصلية مشدودة في مت
لم يخرج اللواء مراد والست نجوى مكلّمين بالكلابشات الحديدية من الأمام أسوار الفرنسية القديمة نهايةً للإعصار، بل كان مجرد هدوء مؤقت في مركز العاصفة التي بدأت خيوطها تنبثق من أزمنة بعيدة لم يكن عماد أو كريم يتوقعان أن يطرقها أبوابها. بينما كانت سيارات الشرطة الرسمية تبتعد بنجوى ومراد، دلف إلى حديقة الغواصة رجل لم تلحظه العيون وسط المعمعة. كان يجب أن يكون معطفاً موثوقاً لا يتناسب مع حرارة الجو، ويمسك في يده بركة من عظم الكهرمان، ملامحه هادئة فجأة يفرحة، وعيناه يتحمل نظرة صقر عجوز يعرف مخابئ الطّرائد كلها. وقف على قدمين من الأستاذ رفعت، الذي كان مستلقياً على العشب الجاف يحاول التقاط أنفاسه بمساعدة سارة وكريم. تطلع الرجل العجوز إلى رفعت، وحركه حبات سبحته علوم صوت شديد رتيب قاطع صخب المكان، ثم قال بنبرة أجشة: "لسة زي ما إنت يا رفعت..تفت بككر إنك لما راس محترف، البطن هتموت. مراد ونجوى مكنوش إلا مجرد 'قشرة'.. السراديب اللي إنتوا طلعتوا دي، لـ فيها خصوصية المكانين." انتفض الأستاذ رفعت رغم ألمه، واتسعت عيناه بنظرة رعب لم يظهرها حتى عندما أطلقت طبنجة مراد متشوقة إليها. همس بصوت يرتجف: "يوسف؟
لم يكن رنين الهاتف الأرضي في عمق القنصلية الفرنسية المهجورة مجرد صوت؛ كان بمثابة نبض غريب انبعث في جسد ميت. أحدث الرنين صدىً تردد بين الجدران المغطاة بورق حائط مقشر يعود لسبعينيات القرن الماضي، وتسلل عبر النوافذ الزجاجية المتسخة ليتشابك مع أنفاس عماد وسارة والأستاذ رفعت المتلاحقة، وهم يقفون على أرض "دبلوماسية" لا تحميهم إلا بالاسم، بينما يفصلهم سور حديدي واحد عن جحيم مطبق.على الرصيف الخارجي، كان الزمان قد تجمد بالنسبة لكريم. كان ظهره مسنوداً إلى حديد السور، يده السليمة تضغط على جرح ذراعه النازف، وعيناه مثبتتان على فوهة طبنجة اللواء مراد التي لم تكن تهتز مليمترًا واحدًا.ابتسم مراد ابتسامة باردة، ولمحت عيناه الحبر الأزرق الذي ما زال يلطخ يده من أثر القلم المكسور في مكتبه، كأنه يرى في ذلك الحبر نبوءة بانتهاء الحقبة الحالمة التي يمثلها الأستاذ رفعت وكتبة الأوهام مثل عماد. قال مراد بصوت منخفض، كأنه يلقي حكماً تاريخياً:"أبوك عاش طول عمره يفتش في الدفاتر القديمة يا كريم، وفاكر إن العقود المحررة من مئات السنين تقدر توقف بلدوزر عايز يبني مستقبله. المستقبل ملوش قلب يا ابن رفعت.. المستقبل للي
كان صوت أجنحة بدون طيار (الدرون) وكفحيح أفعى معدنية معلقة في سماء الفجر الجديدة. في باطن حوش المقابر العتيق، فادنتاس الأنف؛ فالظل الذي بدأه هيكلها، يمر من فوق فتحات السقف، يمسح الشواهد الحجرية والممرات الترابية بضوء أحمر غير مرئي، متنقل عن دفء الأجساد في وسط الموتى. أطفأ كريم مصباح هاتف عماد بسرعة، ليعود المكان إلى ظلمة حالكة إلا من خيوط الستار الأولى التي بدأت ت بروتوكول عبر شقوق البابي المتهالك. همس كريم وهو يضغط على عدده النازفة البداية: > "الدرون دي مش بتاعة الشرطة.. دي درون تكتيكية، تبعًا لأنظمة الأمن الخاصة اللي بيديرها مراد. حيث تحددوا مكاننا بالبصمة الحرارية. لو فضلنا هنا أقل من دقيقة كمان، الكوماندز بتوعه هيكونوا محاصرين المدافن بالكامل." > استقام الأستاذ في جامعة ساوثرنه، وبدت عليه علامات مرهقة للغاية، لكن كانتا تشعان بذكاء حاد لم طفئه المرض. احتضنت كمية كبيرة وقال بصوت خفيض: "العم التربي يعرف سراديب المقابر دي زي كف إيده. المدافن دي مش مجرد أحواش بروتين، دي شبكة ممرات تحت الأرض أتبنت في العصر المملوكي لذلك مصطفى يريد بين مقابر الصالحين وبيوت المجاورين. مصطفى... إحنا م
دوى صوت الطلقة الأولى في جوف النفق، فلم يكن مجرد فرقعة معدنية، بل كان انفجاراً مكتوماً مزق الصمت المزمن للجدران الحجرية. ارتد الصدى عن الحجر الجيري العتيق، حاملاً معه رائحة البارود المحترق التي اختلطت برائحة العفن وطين القرون الماضية.تراجع المستشار عاصم خطوة إلى الخلف، يده التي تقبض على المسدس الأوتوماتيكي كانت ثابتة بثبات غريب، لكن عروق جبهته الناتئة كانت تنبض بعنف. نظر إلى كريم، ابنه الروحي ورفيق المعركة، وقال بنبرة انصهر فيها الخوف بالأمر الملتزم:> "كريم! مفيش وقت للمشاعر دلوقتي.. الطلقة دي كانت مجرد جس نبض، هما عرفوا إحنا فين بالظبط. اسحب سارة وأبوك واطلعوا لفوق، البير ده هو تذكرتكم الوحيدة للحياة!"> لكن كريم لم يتحرك. انخلع قلبه وهو يرى والده، الأستاذ رفعت، يستند بجسده الهزيل على الحائط الرطب، وصدره يعلو ويهبط في نوبة ربو حادة أثارتها رطوبة النفق وغبار الرصاص. انحنى كريم فوق والده، ممسكاً بكتفيه بوعي ممزق بين غريزة الابن وحتمية القائد:"مش هسيبك هنا يا فندم.. مش بعد كل السنين دي، مش بعد ما فهمت إنت كنت بتعمل إيه عشاننا. لو هنموت، يبقى وشنا ليهم، مش ضهرنا!"في تلك اللحظة، تجلت
انطلقت شرارة الضحك من جوف آدم، ضحكة مخنوقة لكنها رنانة، كسرت صمت المطبخ الثقيل. كانت أشبه بضحكة محارب يخوض معركته الأخيرة وهو يعلم أن أوراقه كلها باتت على الطاولة. التفت إليه يوسف، وعيناه متسعتان من أثر الأدرينالين والخوف، لكنه لم يتكلم؛ فالموقف أبعد ما يكون عن العتاب. أومأ يوسف برأسه إيماءة واحدة،
كريم سكت لثواني، عينه بتتحرك بين ملامح آدم الواثقة بزيادة، وبين الصينية الأخيرة اللي اتقفلت وكأنها الصندوق الأسود لكارثة هتحصل. الهدوء اللي في المكان فجأة بقى تقيل، وصوت المطر اللي بيخبط على قزاز المطبخ التجاري زاد من حدة التوتر.كريم سحب كرسي خشبي وقعد، فرك وشه بإيده وخد نفس طويل وقال بصوت واطي و
آدم غمز لها وقال: "يعني من لندن لباريس.. والعودة لشبرا الخيمة؟ جهزي الكشكول يا شيف.. الرحلة شكلها عريضة والقصة لسة في أولها!"ابتسمت ليلى والدموع لمعت في عينيها، الفكرة نفسها لمست حتة جوة قلبها كانت دايماً بتوجعها؛ حتة الغربة والشوق لأصل الحكاية. بصت لآدم وقالت بنبرة دافية وصوتها فيه بحة شجن: "الف
ضحكت ليلى وربطت مريلتها الجسم: "جهز نفسك يا آدم.. الإعصار الشبراوي لكنسه!"كانت التوقعات دي لإعلان حالة الطوارئ القصوى في مطبخهم الصغير. مهرجان لندن الدولي مش مجرد حدث عابر، ده المحفل البيت اللي بتتقابل فيه ثقافات العالم بالكامل، وكل بلد بتعقلها رقيقة من خلال أكلها. ماركوس فونتين كان فاكر إنه بمحا







