Home / مافيا / المافيا و الحمل البديع / الفصل الثالث وعشرون :ألوان باهتة و براءة حزينة

Share

الفصل الثالث وعشرون :ألوان باهتة و براءة حزينة

Author: Solaris
last update publish date: 2026-06-13 18:53:23

[من منظور لوسيا]

أخذتني السيدة تيريزا في جولة داخل أرجاء ذلك المنزل الفاخر. في البداية، ظننتُ أنني أسير داخل متحف عالمي عتيق؛ كان الأثاث، واللوحات، والتحف، وكل كماليات القصر تكتسي بلونين لا ثالث لهما: الأسود والرمادي. كان منزله خالياً تماماً من الألوان الدافئة، تماماً كشخصيته الباردة والجامدة التي لا تعرف الرحمة.

وفجأة، توقفت خطواتي أمام صورة معلقة على الجدار لامرأة فاتنة الجمال. نظرتُ إليها بتمعن شديد؛ كانت تمتلك عينين ساحرتين وملامح متناسقة تفيض بالرقة. اقتربت السيدة تيريزا مني وقالت بن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 252

    حين دخلت غرفة الطعام، كانت رائحة القهوة تملأ المكان.كان مارسيل يجلس عند الطاولة الكبيرة، يتناول فطوره بهدوء، بينما جلست ماريتا إلى جانبه.رفع والدي عينيه نحوي فور دخولي.لم يبدُ متفاجئًا.وهذا أزعجني أكثر مما توقعت.كأنه كان يعلم أنني سأعود منذ اللحظة التي أرسل فيها رسالته.أما ماريتا، فما إن رأتني حتى نهضت بسرعة واتجهت نحوي.أمسكت بذراعي، ودفعتني قليلًا نحو جانب الغرفة قبل أن تهمس في أذني بنبرة غاضبة:ماريتا - لماذا أتيت، أيها الأحمق؟ هل تريد أن يفرغ مسدسه في رأسك؟نظرت إليها بطرف عيني.ماركوس - صباح الخير لكِ أيضًا، أمي.اشتدت أصابعها حول ذراعي.ماريتا - أنا جادة. هل فقدت عقلك؟ هل نسيت ما فعله بك؟ماركوس - لم أنسَ شيئًا.ماريتا - إذن لماذا عدت؟اقتربت منها قليلًا، وابتسمت ابتسامة صغيرة.ماركوس - لأنني لم أنتهِ بعد.تغيرت ملامحها.لم أقل شيئًا آخر، بل سحبت ذراعي برفق من قبضتها، ثم اتجهت إلى الطاولة.كان والدي قد عاد إلى تناول فطوره، وكأن وجودي لم يغير شيئًا في يومه.سحبت الكرسي وجلست في الجهة المقابلة له.لم أطلب الإذن.ولم أنتظر أن يدعوني.مددت يدي نحو إبريق القهوة، وملأت فنجاني بب

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 251

    {من منظور ماركوس}كنت أجلس في إحدى الحانات، أراقب الكأس أمامي بينما تتعالى أصوات الموسيقى والضحكات من حولي.لم أكن أستمع إلى شيء مما يدور في المكان.كان رأسي ممتلئًا بالغضب، ويدي تعبث بالكأس دون أن أشرب منه إلا القليل. منذ هروبي من منزل فالاردي، لم أستطع النوم بصورة طبيعية. كلما أغمضت عيني، تذكرت الإهانة التي تعرضت لها، والمهام القذرة التي أُجبرت على القيام بها، والرجال الذين كانوا يراقبونني وكأنني سجين لا يملك حتى حق الاعتراض.أنا ماركوس مارسيل.ابن الرجل الذي يخشاه الجميع.ومع ذلك، انتهى بي الأمر أنظف الأوساخ عن الأرض وأتحمل السخرية من رجال لا يساوون شيئًا أمامي.والسبب؟والدي العزيز.الرجل الذي يعتقد أن بإمكانه إصلاح كل شيء بإصدار الأوامر، ثم يتوقع مني أن أنحني له شاكرًا حين يقرر أن يعاقبني.ضحكت بسخرية، ورفعت الكأس إلى شفتي.ماركوس - أب رائع حقًا.في تلك اللحظة، اهتز هاتفي فوق الطاولة.نظرت إلى الشاشة بلا اهتمام، لكنني تجمدت حين رأيت اسم المرسل.مارسيل.شعرت بانقباض في معدتي.لم أكن بحاجة إلى فتح الرسالة لأعرف من أرسلها، ومع ذلك ضغطت عليها.أعلم أنك هربت من منزل فالاردي. عد إلى ال

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل250

    مددت يدي إلى هاتفي الشخصي.كان بإمكاني الاتصال بأحد رجالي وإصدار الأوامر التي ستجعل ماركوس يُعاد إلى المنزل خلال ساعات.لكنني لم أفعل.بدلًا من ذلك، فتحت محادثته.بقيت أنظر إلى اسمه مدة طويلة.تذكرت وجهه حين كان طفلًا، والطريقة التي كان يركض بها نحوي حين أعود إلى المنزل. تذكرت غضبه من إيفان، وشعوره الدائم بأنه يعيش في ظله، وتلك المرارة التي تراكمت داخله حتى أصبحت جزءًا من شخصيته.كنت أعرف أنني لم أكن أبًا مثاليًا.ربما جعلت المقارنة بين ابنيّ الأمور أسوأ، وربما منحت إيفان مسؤوليات أكبر لأنه كان الأقدر على تحمّلها، دون أن أفهم أن ماركوس كان يرى في ذلك رفضًا له.لكن شيئًا واحدًا لم أستطع تقبّله.أن يحوّل ألمه إلى خيانة.كتبت له رسالة:أعلم أنك هربت من منزل فالاردي. عد إلى المنزل يا ماركوس، وسأسامحك.توقفت عند الجملة الأخيرة.هل كنت أستطيع مسامحته فعلًا؟لم أكن أعرف.لكني أردت أن يعود.ليس لأنني نسيت ما فعله، ولا لأنني قررت أن أتغاضى عن خيانته، بل لأنني أردت أن أسمع منه الحقيقة قبل أن أقرر ما سيحدث بعد ذلك.أرسلت الرسالة.ثم أغلقت الهاتف ووضعته جانبًا.نهضت من مقعدي واتجهت نحو النافذة.ك

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 249

    {من منظور مارسيل}كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، ومع ذلك لم أكن أفكر في النوم.جلست خلف مكتبي، وأمامي شاشة الحاسوب التي لم أقرأ منها سطرًا واحدًا منذ أكثر من ساعة. كان رأسي ممتلئًا بالأسئلة، وكلما حاولت الوصول إلى إجابة، ظهرت أمامي أسئلة أخرى أكثر تعقيدًا.من قتل فيكتور؟ولماذا الآن تحديدًا؟كان الرجل يملك أعداء أكثر مما أستطيع إحصاءهم، ولم يكن موته أمرًا مستحيلًا أو حتى مفاجئًا. في عالمنا، لا يحتاج المرء إلى سبب كبير كي يجد نفسه أمام فوهة مسدس، لكن الطريقة التي قُتل بها فيكتور جعلتني أشعر أن الأمر لم يكن مجرد تصفية حسابات قديمة.كان هناك شيء مستعجل.شيء دفع القاتل إلى التحرك قبل أن تتاح لفيكتور فرصة للكلام.ماذا لو كان قد لمس وترًا حساسًا لدى أحدهم؟وماذا لو كان ذلك الشخص قريبًا مني أكثر مما أتصور؟توقفت أفكاري عند اسم واحد.ماريتا.حدقت في الفراغ أمامي، وشعرت بانقباض ثقيل في صدري.لم أكن أريد تصديق ذلك.ليس لأنني أجهل ما تستطيع ماريتا فعله، بل لأنني أعرفها منذ سنوات طويلة. أعرف ملامحها حين تغضب، وطريقتها في إخفاء انزعاجها خلف ابتسامة، وأعرف كيف تستطيع تحويل حديث عادي إلى معركة د

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل248

    {من منظور لوسيا} وصل إيفان إلى القصر في وقت متأخر من المساء. كنت أقف بالقرب من الشرفة الخارجية مع تريزا، أراقب الطريق الممتد أمامنا، بينما كانت نسمات الهواء الباردة تمر من حولي. وضعت يدي على ذراعي، أحاول أن أدفئ نفسي، لكنني لم أتحرك إلى الداخل. كنت أنتظره. سمعت صوت السيارة قبل أن أراه. رفعت رأسي، وما إن ترجّل إيفان منها حتى شعرت بابتسامة تتسلل إلى وجهي دون إرادة مني. كان يرتدي معطفه الأسود، وخطواته هادئة كعادتها، لكن عينيه اتجهتا نحوي فورًا. اقترب مني، وقبل أن أقول شيئًا، خلع معطفه ووضعه على كتفي. إيفان - لماذا تقفين هنا؟ الهواء بارد. ابتسمت وأنا أمسك طرف المعطف. لوسيا - كنت أنتظرك. توقفت خطواته للحظة. إيفان - كنت سأصعد إليك. لوسيا - لم أرغب في الانتظار حتى تأتي إليّ… رفعت عيني إليه. لوسيا - أتيت أنا. شعرت بارتباك بسيط في ملامحه. كان سريعًا جدًا، ربما لم يلاحظه أحد غيري. لكنني لاحظته. كان إيفان يستطيع مواجهة رجال مسلحين دون أن يتغير وجهه، لكن جملة بسيطة مني كانت كفيلة أحيانًا بأن تربك هدوءه. اقتربت منه أكثر، ثم أحطت ذراعي حوله واحتضنته. شعرت بجسده يتصلب للحظة قبل

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 247

    بدأنا بحزم الأمتعة. كانت تريزا تطوي الملابس بعناية، بينما كنت أضع بعضها في الحقائب، ثم أخرجها لأقرر أنني لا أريد أخذها، ثم أعيدها مرة أخرى. ضحكنا كثيرًا. تريزا - لوسيا، هذه القطعة وضعتها في الحقيبة ثلاث مرات وأخرجتها أربعًا. لوسيا - لأنها جميلة. تريزا - إذن خذيها. لوسيا - لكنها لا تناسب القصر. تريزا - منذ متى تهتمين بما يناسب القصر؟ ضحكت. لوسيا - منذ أصبحت أعيش مع رجل يملك قصورًا أكثر مما أملك أنا أحذية. ضحكت تريزا حتى جلست على طرف السرير. تريزا - هذه أول مرة أسمعك تتذمرين من ثروة إيفان. لوسيا - أنا لا أتذمر. ثم رفعت حاجبي. لوسيا - أنا أذكّره دائمًا بأن المال لا يشتري الذوق. تريزا - وهو؟ لوسيا - ينظر إليّ وكأنه يريد قتلي. ضحكنا من جديد. توقفت للحظة وأنا أنظر حولي. الغرفة نفسها. البيت نفسه. لكن كل شيء بدا مختلفًا. منذ أسابيع فقط، كان هذا المكان بالنسبة إليّ أشبه بمقبرة ضخمة. جميلًا… لكن باردًا. هادئًا بطريقة مخيفة. كنت أشعر أن الجدران تحفظ أسرارًا أكثر مما تحفظ ذكريات. أما الآن… فكان هناك ضحك. خطوات. أصوات الخدم. صوت تريزا وهي تتحدث. صوت ليو في الممر. و

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل السابع : السم والسر

    لوسيا- ما إن تحطم الكأس على الأرض، حتى اندفع ليو الذي كان واقفاً يحرس الباب، وأمسك بمعصمي بقوة صارخاً: "ماذا تفعلين أيتها الغبية؟!" نظرتُ إليه والأنفاس تكاد تنقطع من صدري وقاتلتُ لأخرج الكلمات: "النادل.. النادل وضع شيئاً غريباً في زجاجة الويسكي!" التفتت أنظار جميع من في الغرفة نحو الزجاجة برعب

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل السادس : القطة المتمرده

    إيفان- رفعتُ نظري إليها حين دخلت، وبدأتُ أتفحص تفاصيلها بنظرات بطيئة ومركزة اخترقت توترها، ثم سألتُها بنبرة هادئة غلفها مفعول الخمر: "هل تعملين هنا؟" -لوسيا- رغم الخوف الذي كان يأكلني من هيبته، إلا أن طبيعتي الساخرة غلبتني، فنظرتُ إليه وقلتُ: "لا.. أنا أرقص هنا، ماذا ترى؟" -إيفان- ارتسمت

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل الخامس : كروت التهديد

    -إيفان- جلسنا حول طاولة الاجتماعات الكبرى تحت نظرات أبي الصارمة التي كانت كفيلة بإشعال الغرفة. لم تكن شركاتنا سوى واجهة لإمبراطورية شحن واستيراد تدير أعمال المافيا من سلاح وممنوعات، لكن أبي كان دائماً يضع خطاً أحمر لا يتزحزح: تجارة البشر والنساء والأطفال ممنوعة الأب مارسل- ضرب أبي الطاولة

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل الرابع : خيوط اليأس

    -منظور إيفان (داخل السيارة)- تذكرتُ قبل قليل، عندما دخلتُ بها إلى الفندق بين ذراعيّ لأضعها على السرير. في تلك اللحظة التي تلت صرختها باسم أمها، قبضتْ يدها الصغيرة الضعيفة على طرف قميصي تتوسل إليّ بنبرة مكسورة: "أنقذ أمي.. أرجوك أنقذها..." نظرتُ إلى وجهها عن قرب رغماً عني، ولأول مرة انتبهتُ لت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status