Share

"اللقاء الأول"

Author: Paradise
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-06 14:36:44

جلست إيريس على السرير لبعض الوقت، تنظر حولها بهدوء.

الغرفة لم تكن فاخرة… لكنها مرتبة.

كل شيء فيها يوحي بالنظام.

"يبدو أن الأمر لن يكون سيئًا…" تمتمت لنفسها.

رفعت رأسها قليلًا، تراقب الفتيات الأخريات.

بعضهن منشغلات، وأخريات يتحدثن بصوت منخفض.

لم تحاول التدخل، فهي بطبيعتها خجولة.

حتى في المملكة لم يكن لها صديقات.

لذا اكتفت بالمراقبة.

أخذت جولة بسيطة حول معالم القصر، وتعرّفت على كبار المسؤولين فيه،

كما تلقت بعض التحذيرات من الخادمات الأكبر سنًا بخصوص التعامل مع الإمبراطور و الإلتزام بقواعد القصر.

في الحقيقة، كان المكان هادئًا ومناسبًا لإيريس.

شعرت أن قرار الانضمام إلى القصر كخادمة كان صائبًا.

ترجو فقط ألا يحدث شيء غير متوقع.

لم يمر وقت طويل حتى طُلب من الجدد التحرك.

تم توزيع المهام بسرعة.

"إيريس… الطابق الجنوبي."

أومأت بهدوء.

بعد دقائق—

كانت تسير في ممر طويل.

الطابق الجنوبي كان هادئًا، نظيفًا، ومنظمًا بشكل مريح.

"أفضل مما توقعت…" همست بخفة.

بدأت عملها.

تنظيف بسيط، ترتيب، مسح الأسطح.

لم يكن مرهقًا.

لطالما كانت الأعمال المنزلية والانشغال وسيلة راحة وهدوء لإيريس.

مرّ الوقت بسرعة دون أن تشعر.

عند انتهاء عملها—

وقفت للحظة، تنظر إلى المكان.

"انتهيت…"

مسحت يديها، ثم خرجت بهدوء.

في الممر—

مرّت ببعض الخادمات.

نظرات سريعة، وتحيات سطحية.

ثم توجهت نحو المطبخ، حيث كانت مدبرة القصر تشرف.

أخذت إذن المغادرة وإحضار أختها معها، ثم غادرت.

بعد أن أنهت يومها الأول—

خرجت من القصر.

الشمس بدأت تميل للغروب.

تنفست بعمق.

"لم يكن سيئًا…"

بل… جيد.

ابتسمت بخفة.

عادت إلى النزل ، كانت العاملة السابقة في إستراحة لذا لم تلتقها .

توجتت نحو الغرفة ثم دخلت .

"ليتي."

رفعت الطفلة رأسها بسرعة.

"أختي!"

ركضت نحوها.

"كيف كان المكان؟!"

"رائع جدًا."

"حقًا؟!"

أومأت إيريس.

"وأفضل مما توقعت، حتى إنه يوفر مكان إقامة لنا!"

اتسعت عينا ليتي وقالت بحماس:

"حقًا؟"

فكرت إيريس لثوانٍ.

ثم قالت:

"لكن يجب عليكِ المساعدة في مهام بسيطة، حسنًا؟"

ابتسمت ليتي بسعادة، ووافقت بسرور.

في صباح اليوم التالي—

نهضت الأختان معًا.

بعد أن تناولتا الفطور، ودّعتا العاملة التي أرشدت إيريس، ثم توجهتا نحو القصر.

دخلتا القصر معًا.

كانت ليتي تنظر حولها بانبهار واضح.

"كبير…"

"لا تبتعدي." قالت إيريس بهدوء.

"لن أفعل."

مرّ بعض الوقت—

كانت إيريس تعمل كالمعتاد، وليتي بجانبها تحاول المساعدة بطريقتها.

"هكذا؟" سألت.

"تقريبًا." ردت إيريس مبتسمة.

ضحكت ليتي.

"سأجلب ماءً جديدًا." قالت إيريس.

"سآتي معك!"

"لا، ابقي هنا."

عبست ليتي… لكنها وافقت.

حملت إيريس الدلو الممتلئ بالماء.

كان ثقيلًا قليلًا… لكنها أمسكته بثبات.

سارت في الممر.

ثم وصلت إلى الدرج.

بدأت بالصعود ببطء.

خطوة… خطوة…

وفي اللحظة نفسها—

كان هناك من ينزل.

خطوات هادئة…

لم تنتبه في البداية.

كانت مركزة على الدلو.

رفعت قدمها للدرجة التالية—

ثم—

اصطدمت.

اختل توازنها فجأة.

انفلت الدلو من يدها.

وانسكب الماء بالكامل—

على الشخص أمامها.

تجمّد كل شيء.

الصوت الوحيد…

كان ارتطام الدلو بالأرض.

شهقت إحدى الخادمات من بعيد.

"ا- الإمبراطور…!"

تجمّدت إيريس في مكانها.

عيناها اتسعتا ببطء.

نظرت إلى الأعلى—

ملابس أنيقة…

هيبة واضحة…

هالة باردة تخنق المكان.

الإمبراطور.

رفع رأسه، ونظر إليها بعينين باردتين جدًا.

نظرته وحدها كفيلة بتجميدها في مكانها .

فما بالك بهالته الخانقة .

قطرات الماء تنزل ببطء من طرف ردائه.

الصمت…

أصبح أثقل.

ارتجفت إيريس من تلك النظرات.

شدّت أنفاسها…

ليس الآن… أرجوك، ليس الآن.

"كيف يمكن أن يكون أول لقاء لها مع سيدها بهذا السوء؟!"

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • " الهوس "   حمى شديدة!!

    تلقت رئيسة الخدم صفعة جعلتها تبصق كمية هائلة من الدم. لولا أنها ساحرة، لكانت قد أُغمي عليها فورًا. احمرّت عيناها بشدة، ونظرت إلى السيدة التي خدمتها بإخلاص وهي تصفعها. لم تكن سوى ماريا، محظية الإمبراطور. وعندما همّت بالكلام، نظر إليها غابرييل ببرود وقال: "اخرجي فورًا." انخفضت حرارة الغرفة. وعندما رأت ماريا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ضربت الأرض بقدمها وغادرت. الآن لم يبقَ سوى الطبيبة وغابرييل إلى جانب إيريس، التي ازداد شحوب وجهها، وراحت تئن من شدة الألم. اشتعل جسد إيريس بالحمّى حتى فقدت القدرة على التمييز بين الحلم والواقع. كانت أنفاسها ساخنة ومتقطعة، وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة مؤلمة، بينما خصلات شعرها التصقت بوجهها المبلل بالعرق. ارتجفت أصابعها فوق الغطاء. حتى وهي فاقدة للوعي… لم يتوقف جسدها عن الارتعاش. "لا…" خرج الصوت ضعيفًا ومكسورًا من شفتيها الجافتين. حاولت تحريك رأسها، وكأنها تهرب من شيء تراه وحدها. "أرجوك… لا تتركاني…" تشنجت أصابعها فجأة، وقبضت على الملاءة بقوة. كانت ملامحها متألمة بشكل واضح، وحاجباها معقودين بشدة، وكأنها تعيش كابوسًا حقيق

  • " الهوس "   " أرجو من جلالتكم الإعتناء بمحظيتكم"

    وصلت إيريس إلى المغسلة بشق الأنفس. كانت المغسلة تقع خارج القصر، كما أن تشغيلها يتطلب ثلاث أحجار سحرية. لذا كان عليها جلب حوالي ثلاثة عشر حجرًا سحريا من المخزن لكل هذا الكم الهائل من الملابس. تنهدت إيريس ورفعت فستانها إلى الركبتين، وشمّرت عن ساعديها. "حسنًا، لنبدأ!!" قالت بعزيمة. بدت لطيفة جدًا، خاصة بملامحها الجميلة. وعندما تلمع العزيمة في عينيها الواسعتين، تبدو أظرف. بدأت إيريس في تشغيل الغسالة، ووضعت ملابس الإمبراطور أولًا. وبينما هي منهمكة في الغسيل، لمحت ظلًا بجانبها. رفعت عينيها قليلًا، ورأت رئيسة خدم المحظية "ماريا" تنظر إليها، والاحتقار بادٍ على وجهها. حيتها إيريس بصمت وعادت تكمل عملها. "أعطني قميص جلالته." مدت يدها نحو كومة الغسيل النظيفة. رمشت إيريس بعينيها وقالت: "لماذا؟" غضبت رئيسة الخدم فورًا وقالت: "أيتها الخادمة الحقيرة، كيف تجرؤين؟ ألا تعلمين رتبتك؟" نظرت إيريس إليها بارتباك. ما بها؟ أليس السؤال عن السبب أمرًا طبيعيًا؟ "سيدتي، أنا أعمل عند الإمبراطور، وأظن أن لا أحد يملك الحق في إملاء الأوامر غيره." توقفت للحظة، حتى إيريس نفسها صُدمت من ك

  • " الهوس "   إلتقينا مجددا !!

    تقدمت إيريس في الممر بخطوات بطيئة في البداية، ثم بدأت سرعتها تزداد تدريجيًا دون أن تنتبه لذلك.كان الممر هادئًا، طويلًا، والجدران العالية تعكس وقع خطواتها بشكل يجعل الصوت يبدو أوضح مما هو عليه.لكن داخلها لم يكن هادئًا.منذ لحظات قليلة فقط…خرجت من جناح الإمبراطور.ومنذ تلك اللحظة، شيء ما في صدرها لم يعد مستقرًا."لماذا أشعر بالضيق هكذا كلما اقتربت منه…"هزّت رأسها بخفة تحاول طرد الفكرة، لكنها لم تنجح.بل على العكس، كل خطوة كانت أسرع من السابقة، وكأنها تهرب من شيء ما."سأذهب فقط… سأكمل عملي… هذا كل شيء."لكن عقلها لم يكن يلتزم بما تقوله.صورة غابرييل، صوته، وقربه الذي حدث قبل قليل… كانت كلها تعود دفعة واحدةخاصة عينيه عندما كان مركزًا عليها.ارتبكت أكثر.ثم دون أن تدرك، تحولت خطواتها إلى ركض خفيف.كان صوت خطواتها يزداد ارتدادًا على الأرضية الحجرية.ركضت.ليس بسرعة كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي."لا… فقط من الطبيعي أن أعجب به، فهو بعد كل شيء وسيم…"لكن الممر لم يكن خاليًا كما ظنت.وفجأة…اصطدمت بشيء صلب."آه—!"اختل توازنها، وارتفع جسدها قليلًا للخلف، وكادت تسقط.لكن يدًا قوية أمسك

  • " الهوس "    "لماذا تتجنبينني؟"

    توقفت إيريس في مكانها. لا مساحة خلفها للتحرك، ولا مخرج سوى الباب… لكنه محجوب بذراع واحدة فقط، كافية لمنعها من الهرب. لم يلمسها، ومع ذلك لم تستطع التحرك. اقترب غابرييل خطوة أخرى. خفض رأسه قليلًا ليصبح على مستوى عينيها. "لماذا تتجنبينني؟" صوته كان ثابتًا، خاليًا من أي انفعال. إيريس ابتلعت ريقها بسرعة ولم تجرؤ على النظر في عينيه. "أ… أنا…" رفع ذقنها فجأة وقال بصوت خافت: "أنظري في عيني وتحدثي." شعرت إيريس بحرارة في المكان الذي لمسها فيه. رفعت عينيها بحذر ونظرت إليه. حبست أنفاسها عند ذلك المنظر. كان وجهه الوسيم قريبًا جدًا لدرجة أنه لو تحرك أحدهما قليلًا لالتقت شفاههما. فكرت إيريس أنه لو قبلها ، فليست متأكدة إذا كانت ستستطيع دفعه . "أ… أنا لا أتجنبك، جلالتك." صمت. لم يرد. لكن عينيه بقيتا عليها دون أن تتحركا. اقترب نصف خطوة أخرى. الآن لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا. "تكذبين." كلمة واحدة فقط. شدّت إيريس أصابعها داخل كفها، واحمرّت أطراف عينيها. ضغطت على الباب خلفها تحاول خلق مسافة بينهما. كان يفعل ذلك عمدًا لإجبارها على الكلام. "أنا فقط

  • " الهوس "   "محاصرة بين الباب و ذراعيه"

    بعد تلك الحادثة، أصبحت إيريس موضع حديث الجميع. كما أصبح تنكرها عديم الفائدة، لذا لم تجد خيارًا سوى إظهار وجهها الحقيقي. زاد هذا الطين بلة، لكن لم يجرؤ أحد على مضايقتها. وعدت إيريس نفسها أن تُبقي بينها وبين غابرييل مسافة واضحة. لا تعرف لماذا… لكنها لم تكن تشعر بالراحة لفكرة البقاء بجانبه. ….. كانت مهامها متعددة؛ غسل ملابس حراس النخبة، والمساعدة في المطبخ، والتنظيف… أما بخصوص تقديم الطعام… فلم يُطلب منها ذلك أبدًا. في الحقيقة، كانت سعيدة بهذا، فعلى المائدة كان الإمبراطور يجلس دائمًا برفقة أحب محظياته لتناول الطعام. وكان على الخادمة أن تقدم الطعام، ثم تنتظر جانبًا حتى ينتهوا وتُنظف خلفهم… المشكلة ليست في التعب… المشكلة أن وجود غابرييل كان يربكها… لذا كانت حريصة دائمًا على تجنبه، وحتى إن صادفته، تُحييه بصمت ثم تغادر. وكأنها تهرب منه… ولحسن حظها، لم يبدُ أنه مهتم بها إطلاقًا. بالطبع، كانت انشغالاته كثيرة جدًا، فلا سبيل له لتذكر خادمة صغيرة مثلها… كانت هذه الفكرة هي ما يهدئ إيريس. ….. مرّ على تلك الحادثة شهر كامل. وعلى الرغم من أن الخدم قد توقفوا عن

  • " الهوس "    " غابرييل دي كالسير "

    عندما عادت إيريس… كان الإمبراطور قد دخل الحمام بالفعل، وأغلق الباب خلفه . بقيت إيريس في مكانها للحظة، لم تفهم بعد أن الأمر انتهى. "انتهى… أليس كذلك؟" "أنا ما زلت على قيد الحياة…!" قالتها بصوت شبه غير مسموع، وكأنها لا تصدق نفسها. من داخل الحمام، كان صوت الماء يُسمع خافتًا. أما هي، فبدأت تتحرك بسرعة. جمعت المنشفة التي سقطت، رتّبت المكان، وأخذت الملابس التي جهّزتها سابقًا بعناية أكبر هذه المرة. كانت تحاول أن تبدو طبيعية… لكن قلبها لم يكن متعاونًا. "لا يجب أن أرتكب خطأً آخر… لا يجب…" … بعد دقائق، خرج الإمبراطور من الحمام. لم يكن يرتدي شيئًا رسميًا بعد، فقط رداءَ حمّامٍ داكنًا مطرزًا بتنين أزرق غامق، وشعره ما يزال مبتلًا قليلًا، وبعض الخصل تنسدل على جبينه. كان وسيمًا جدًا، خاصةً مع بشرته الفاتحة. الآن فهمت إيريس سبب رمي الخادمات أنفسهن عليه. وقف قرب النافذة دون أن ينظر إليها. "الملابس." جاء صوته باردًا كعادته. "حاضر جلالتك." إحمر وجه إيريس بشدة و لم تجرؤ على رفع رأسها . اقتربت إيريس بسرعة، تحمل الملابس . كانت قصيرة بالنسبة له ، يصل وجهها عند صدره

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status