Masukالفصل السادس
إنت تاني
صوت الدكاترة والطلبة كان مالي ساحة الجامعة، والكل بيتحرك بسرعة بين المحاضرات وكأن اليوم بيجري من غير ما يستنى حد.
أما فيروز…
فكانت ماشية وهي ضامة الكتب لصدرها، وشعرها الأسود الطويل بيتحرك مع الهوا الخفيف.
من بعد اللي حصل في الكافيه وهي بتحاول تركز في أي حاجة غير آدم.
لكن الغريب…
إنه كان بيظهر في دماغها غصب عنها.
طريقته المستفزة.
نظراته.
والإهانة اللي حسّتها منه.
هزت راسها بضيق وهي تتمتم لنفسها:
— يا رب ما أشوفه تاني.
وفي نفس اللحظة تقريبًا…
كانت ماشية بسرعة وهي باصة في الورق اللي بإيدها، قبل ما فجأة تخبط في جسم صلب بقوة.
شهقت بفزع وهي تحس نفسها هتقع، لكن إيد قوية مسكتها بسرعة من دراعها قبل ما تقع على الأرض.
الكتب وقعت من إيدها واتبعترت حواليهم.
رفعت فيروز وشها بعصبية فورًا وهي بتقول بانفعال:
— الله! مش تحاسب؟! في حد يمشي من غير ما يبص قدامه؟!
الشاب اللي قدامها كان لابس نضارة سودا، وملامحه متضايقة أصلًا وهو كان بيبص للي وراه بعصبية:
— بقولك متدخلش في اللي ملكش فيه يا سيف!
صوت مألوف.
بشكل خلى قلب فيروز يقف لحظة.
لكنها لسه مش مستوعبة.
سيف اللي كان واقف وراه قال بضيق:
— يا بني اهدى شوية، كل يوم خناق!
رد بعصبية وهو يعدل الجاكيت بتاعه:
— ما—
وسكت فجأة.
لأنه أخيرًا بص للبنت اللي ماسك دراعها.
أما هي…
فاتجمدت مكانها أول ما شافته يشيل النضارة من على عينه.
واتسعت عينيها بصدمة:
— هو إنت؟!
آدم رفع حاجبه بدهشة واضحة، وكأنه هو كمان مكانش متوقع يشوفها.
ثواني وعدت وهم باصين لبعض بصمت.
ثم قال ببرود مستفز:
— انتي ورايا ورايا ولا إيه؟
فتحت فيروز بوقها بصدمة من بجاحته.
— نعم؟!
سيف حط إيده على وشه بيأس:
— يا نهار أسود… بدأنا.
لكن آدم كمل وهو يبصلها باستفزاز خفيف:
— يعني الكافيه وسكت كمان جاية ورايا الجامعة
ردت فورًا بعصبية:
— الجامعة انت فاكراني بجري وراك دي جامعتي أصلًا على فكرة!
رفع آدم حاجبه بعدم اقتناع:
— صدفة غريبة.
ضيقت عينيها وهي تسحب دراعها من إيده بسرعة:
— والله الغريب إنك متخيل إن العالم كله بيلف حواليك.
سيف حاول يكتم ضحكته بالعافية.
أما البنتين اللي كانوا واقفين معاهم، فبصوا لبعض بدهشة.
واحدة منهم، شعرها أشقر ومكياجها واضح، قربت من آدم وهي تقول بملل:
— آدم يلا بقى، إحنا متأخرين.
لكن عينيها كانت مثبتة على فيروز من فوق لتحت بنظرة تقييم واضحة.
آدم تجاهل كلامها وهو لسه باصص لفيروز.
الغريب إنها المرة دي مش خايفة.
متعصبة آه…
لكن واقفة قدامه بثبات.
وده استفزه وشده في نفس الوقت.
انحنت فيروز بسرعة تجمع الكتب اللي وقعت، وهي بتتمتم بضيق:
— ناس مستفزة بشكل…
لكن قبل ما تلحق تمسك آخر كتاب، آدم انحنى قبليها وأخده من الأرض.
رفعت عينها له تلقائيًا.
ثانية صمت عدت بينهم.
ثم ناولها الكتاب وهو يقول بهدوء أخف شوية:
— اتفضلي.
أخدته منه بسرعة وكأنها خايفة تلمسه أصلًا.
وقالت بحدة:
— شكرًا… مش محتاجة مساعدتك.
ابتسم آدم بسخرية خفيفة:
— واضح.
وقبل ما ترد، البنت الشقرا قربت أكتر وهي تلف إيدها حوالين دراع آدم بطريقة تلقائية.
— حبيبي يلا بقى.
الكلمة خلت فيروز تسكت لحظة بدون سبب مفهوم.
أما آدم، فبص للبنت بضيق خفيف كأنه مش طايق الحركة، لكنه ما قالش حاجة.
البنت وجهت نظرها لفيروز بابتسامة مصطنعة:
— واضح إنك بتاعة مشاكل ومع مين ملقتيش غير آدم من أول ما عرفتيه وهتقضيها مشاكل
ردت فيروز ببرود:
— أنا اللي عاملة مشاكل؟
سيف كتم ضحكته مرة تانية، بينما آدم بص بعيد وهو يحاول يخفي ابتسامة صغيرة ظهرت غصب عنه.
لكن البنت لاحظتها.
ولاحظت كمان إن آدم مركز مع فيروز أكتر من الطبيعي.
وده ضايقها فورًا.
قالت بنبرة حادة شوية:
— يلا يا آدم.
لكن قبل ما يتحرك، بص آدم لفيروز مرة أخيرة وقال باستفزاز:
— المرة الجاية ابقي تبصي قدامك وانتي ماشية.
اتفتحت عينيها بصدمة:
— أنا؟! دا إنت اللي كنت هتدوسني أصلًا وتوقعني
ابتسم بخفة لأول مرة:
— وما وقعتيش اهو
ثم لبس النضارة تاني واستدار يمشي.
أما فيروز ففضلت باصة لطيفه بعدم استيعاب.
مستفز.
بجح.
ومتكبر بشكل يخنق.
لكن…
ليه قلبها بيدق بالشكل ده؟
— انتي كويسة؟
صوت بنت قطع أفكارها.
التفتت لواحدة من زميلاتها في الجامعة كانت واقفة قريب.
هزت راسها بسرعة:
— أيوة.
لكن قبل ما تتحرك…
حست بنظرة قوية عليها.
رفعت عينيها تلقائيًا.
ولقت البنت الشقرا واقفة بعيد شوية جنب آدم، لكنها باصة عليها هي.
نظرة مليانة ضيق وغيرة واضحة.
وكأنها بالفعل حطتها في دماغها.
أما آدم…
فكان ماشي مع سيف، لكن عقله مكانش معاهم.
سيف بصله فجأة بمكر:
— إنت مبتبقاش كدا غير لما حد يشدك.
رد آدم ببرود:
— متخرفش.
ضحك سيف:
— آه طبعًا… وعشان كدا فضلت باصص للبنت خمس دقايق.
وقف آدم لحظة، ثم قال بضيق:
— البنت دي مستفزة.
— وأنت عاجبك الاستفزاز غالبًا.
بصله آدم بحدة، لكن سيف ضحك وهو يكمل مشي.
أما آدم…
فالتفت بدون وعي يبص وراه.
كانت فيروز لسه واقفة مكانها، ضامة الكتب لصدرها والهوا بيحرك شعرها وهي متضايقة.
وعلى الرغم من كل حاجة…
ماقدرش يمنع نفسه من إنه يفضل باصلها ثواني زيادة. ومستغرب من الصدف الى بتجمعه بيها يشوفها 3 مرات فى يومين بس
الفصل الثالث والستون"باريس... بعينيكِ"ما إن أُغلق باب الجناح خلفهما...حتى التفت آدم إلى فيروز، وأمسك يدها وهو يبتسم.— جاهزة؟ابتسمت بحماس طفولي.— جدًا.اقترب منها، ثم فتح باب الجناح لها بإيماءة مسرحية.— اتفضلي يا مدام آدم.ضحكت وهي تنحني بمبالغة.— شكرًا يا أستاذ آدم.خرجا من الفندق، وكان الهواء الباريسي منعشًا، والشمس تزين السماء بلون ذهبي هادئ.وقفت فيروز لحظة أمام الفندق، تدير رأسها في كل الاتجاهات.المباني القديمة...الشرفات المليئة بالزهور...المقاهي الصغيرة...والناس الذين يسيرون في هدوء.أطلقت زفرة إعجاب.— ياااه...كل حاجة هنا تحسها طالعة من فيلم.ابتسم آدم وهو يراقب انبهارها أكثر من مراقبته للمكان نفسه.— عجباكيهزت رأسها بحماس.— جدًا.ثم التفتت إليه فجأة.— هو إحنا هنركب إيه؟رفع مفتاح السيارة أمامها.— العربية مستنيانا.
الفصل الثاني والستون يوم من العمردخلت فيروز الحمام بسرعة وقفلت الباب وراها. سندت ضهرها عليه وهي حاطة إيدها على قلبها اللي بيدق جامد. — يا رب... هو أنا إزاي عملت كده؟فتحت الدش ووقفت تحته، والمية السخنة نازلة على جسمها. غمضت عينيها وبتحاول تهدى... بس كل ما تفتكر نظراته وضحكته وكلامه، وشها يحمر أكتر.خلصت وطفت المية... مدت إيدها تدور على هدوم... مفيش. اتجمدت مكانها. — يا نهار أبيض... نسيت آخد هدوم معايا لما جريت! اتوترت ولفت البشكير الأبيض الكبير عليها بسرعة، ومسكته بإيديها الاتنين من قدام. شعرها مبلول وبينقط على كتفها. قربت من الباب وخايفة تخرج، ندهت بصوت واطي: — آدم؟رد من بره وهو قاعد على السرير: — أيوه يا فيروزتي؟ خلصتي؟— آدم... أنا نسيت آخد هدوم معايا. — عايزاك تجيبلي روب الحمام من الدولاب... عشان نسيته.سمعته بيضحك. — من امتى وانتى بتنسي كدا وبعدين انتى مش محتاجة الهدوم فى حاجة طول ما احنا فى شهر العسل — آدم ب
الفصل الحادي والستون"صباح... مختلف"تسللت أشعة الشمس الذهبية بخجل عبر الستائر البيضاء...لتغمر الجناح بدفءٍ هادئ.كان كل شيء ساكنًا...إلا صوت أنفاسهما المنتظمة.حركت فيروز جفونها ببطء...ثم فتحت عينيها تدريجيًا.استغرقت لحظات حتى استوعبت المكان.السقف...الستائر...الشرفة الزجاجية التي تُطل على باريس...ثم...شعرت بذراع قوية تحيط بخصرها برفق.اتسعت عيناها قليلًا.وأدارت رأسها ببطء...لتجده نائمًا بجوارها.بل...كانت مستندة إلى صدره، ورأسها فوق كتفه، بينما يده ما تزال تحتضنها بعفوية حتى أثناء نومه.تسارعت نبضات قلبها.واحمر وجهها فجأة.همست لنفسها بخجل شديد:— يا نهار أبيض...أنا... نمت كده؟ ازايأغمضت عينيها ثانية للحظة...وكأنها تحاول إقناع نفسها أن ما حدث كان حلمًا.لكنها عندما فتحتهما من جديد...وجدته ما يزال أمامها.ابت
الفصل التاسع والخمسون بعد أن انتهيا من العشاء... عادا إلى الجناح بهدوء. كانت أضواء باريس تتسلل من خلف الستائر... فتمنح الغرفة دفئًا خاصًا. خلعت فيروز حذاءها وجلست على طرف الأريكة... ثم نظرت إلى آدم وهي تبتسم. — تعرف؟ ابتسم وهو يصب كوبين من العصير. — إيه؟ — أنا حاسة إن اليوم ده عدى بسرعة أوي. ناولها أحد الكوبين. — عشان كنتِ مبسوطة. أخذته منه وهي تومئ برأسها. — فعلًا... يمكن دي أول مرة من فترة طويلة أنسى كل حاجة. جلس بجوارها... ثم قال وهو يتأمل ملامحها: — وده اللي كان نفسي فيه. سكتت لحظة...
الفصل الثامن والخمسون ظلّت فيروز واقفة مكانها... وابتسامتها لا تفارق وجهها. كانت تتنقل بين أرجاء الجناح كطفلة اكتشفت عالمًا جديدًا. تقترب من النافذة الزجاجية الكبيرة... وتنظر إلى أضواء المدينة المتلألئة في الخارج. ثم تعود إلى السرير المزين بالورود... فتلتقط إحدى البالونات وتدفعها للأعلى وهي تضحك. ابتسم آدم وهو يراقبها للحظات. ثم قال: — هدخل آخد دوش سريع... والسفر هدّ حيلي. أومأت برأسها. — ماشي. أغلق باب الحمام خلفه... وبقيت هي تتأمل تفاصيل المكان. فتحت صندوق الشوكولاتة... وأخذت قطعة صغيرة. — وااو... دي طعمها حلو أوي. ثم اقت
الفصل السابع والخمسون "حلم... أصبح حقيقة" كانت الطائرة تشق الغيوم بهدوء... بينما بدأت فيروز تشعر أن خوفها الأول قد اختفى شيئًا فشيئًا. نظرت من النافذة... فرأت السحب البيضاء تمتد بلا نهاية. ابتسمت دون أن تشعر. ثم التفتت إلى آدم. — صحيح... رفع رأسه من المجلة التي كان يقلب صفحاتها. — همم؟ — هو إحنا رايحين فين؟ ابتسم بخبث... ثم أغلق المجلة ووضعها جانبًا. — توقعي. قطبت حاجبيها وهي تفكر. — معرفش. ثم هزت رأسها. — أصل... أنا عمري ما كنت أحلم إني أسافر أصلًا... ولا جه في خيالي. نظر إليها باهتمام. — ليه يعني؟ خفضت عيني
الفصل الخامس عشر"تشوش القلب"بعد ما الباب اتقفل وهدوء الأوضة رجع تاني، فضلت فيروز ساكتة مكانها للحظات طويلة.إيديها كانت ماسكة طرف الغطا، وعينيها معلقة في الفراغ.لكن عقلها… مكانش ساكت خالص.صورة آدم وهو بيقولها "متخافيش" كانت بترجع في دماغها كل شوية.ونظرة عينيه وهو بيبصلها من غير ما يرمش… كانت م
الفصل الرابع عشر"قرب غريب"بصت دينا لآدم بسرعة وهي تمسح دموعها بخفة وقالت بامتنان واضح:— أكيد اتفضل… إحنا أصلًا لازم نشكرك على اللي عملته.لفت فيروز وشها ناحيتها باستغراب خفيف وقالت بتعب:— تشكريه على إيه؟ردت دينا فورًا وهي تبصلها بعتاب:— هو اللي لحقك وجابك المستشفى يا هبلة.سكتت فيروز لحظة.وع
الفصل الثالث عشر"سر لأول مرة يبان"الجو في الكافتيريا كان متوتر بشكل خانق.البنات متجمعين حوالين فيروز، وصوت لارا العالي كان مالي المكان، بينما دينا بتحاول تبعدهم عنها بعصبية وهي بتزعق:— ابعدوا عنها! انتو اتجننتوا؟!لكن واحدة من البنات مسكت دينا من دراعها تمنعها تدخل، والتانية كانت لسه بتشد شعر ف
الفصل الثاني عشر"بداية مواجهة"رجعت فيروز البيت مع أسر وهي أهدى شوية من وقت ما خرجت من الكافيه، لكن جواها لسه موجوعة.طول الطريق كانت ساكتة، وأسر كمان ما حاولش يضغط عليها بالكلام.كان سايق بهدوء، وكل شوية يبصلها بسرعة يطمن إنها بقت أحسن.ولما وصلوا البيت، نزلت فيروز وراه بهدوء.أول ما دخلوا، قامت