Share

نظرة غريبة

last update publish date: 2026-05-28 11:01:59

الفصل السابع

"نظرة غريبة"

الشمس كانت بدأت تميل للغروب، وساحة الجامعة بقت أهدى شوية بعد انتهاء أغلب المحاضرات.

أما فيروز…

فكانت خارجة من المدرج بسرعة وهي ضامة الكتب لصدرها، وملامحها متوترة وهي تبص للساعة كل شوية.

— يا نهار أبيض… هتأخر.

كانت تقريبًا بتجري وهي تحاول تلحق شيفتها في الكافيه.

شعرها الأسود الطويل كان بيتحرك وراها مع خطواتها السريعة، والهواء بيخبط في وشها بخفة.

وفي الجهة التانية من ساحة الجامعة…

كان آدم واقف مع سيف وشابين تانيين، ماسك مفاتيح عربيته وهو بالكاد مركز في الكلام اللي حواليه.

لكن فجأة…

عينه وقعت عليها.

اتثبت مكانه للحظة وهو شايفها ماشية بسرعة وسط الزحمة.

نفس البنت.

ونفس الإحساس الغريب اللي بيجيله كل ما يشوفها.

ضيّق عينه شوية وهو يتابعها بدون وعي.

سيف لاحظ فورًا.

بص ناحية فيروز، ثم رجع يبص لآدم بمكر:

— لا كدا الموضوع كبر فعلًا.

آدم بعد عينه بسرعة ورد ببرود:

— موضوع إيه؟

ضحك سيف وهو يسند ضهره على العربية:

— البنت اللي كل شوية عينك تروح عليها.

رفع آدم حاجبه باستنكار:

— إنت بتهبد.

— آه طبعًا… وأنا أعمى مثلًا؟

تنهد آدم بضيق وهو يحط إيده في جيبه:

— البنت دي مستفزة بس.

سيف ضحك بخبث:

— يا سلام… ومستفزة لدرجة إنك تفضل تراقبها وهي ماشية؟

بصله آدم بحدة خلت سيف يرفع إيده باستسلام وهو يضحك:

— خلاص يا عم متكلنيش.

لكن رغم كلامه…

آدم رجع بص ناحيتها مرة تانية.

كانت ماشية بسرعة وهي بتزق خصلة شعر ورا ودنها بعفوية.

واضح إنها مستعجلة فعلًا.

ولسبب هو نفسه مش فاهمه…

فضل متابعها بعينه لحد ما اختفت من قدامه.

ثم هز راسه بضيق من نفسه ودخل عربيته.

— يلا يا سيف.

لكن سيف ابتسم بخبث وهو يتمتم لنفسه:

— شكلك وقعت يا صاحبي وأنت مش واخد بالك.

---

بعد حوالي نص ساعة…

كانت فيروز واقفة ورا كاونتر الكافيه وهي بتحاول تاخد نفسها بعد ما وصلت بالعافية.

كريم أول ما شافها قال بضحك:

— إيه يا بنتي؟ كنتي جاية جري؟

ضحكت بخفة وهي تحاول تهدى:

— المواصلات كانت زحمة.

— المهم إنك وصلتي.

اليوم كان هادي بشكل غريب.

مفيش زباين رخمين.

ولا مشاكل.

ولا حتى أي ظهور مفاجئ لآدم.

وده خلا فيروز ترتاح شوية.

كانت بتتحرك بين الطاولات بخفة وهي تبتسم للزبائن بهدوء.

ومع الوقت…

بدأت فعلًا تتعود على المكان.

وفي آخر الكافيه…

كان في راجل كبير في السن قاعد لوحده.

ملامحه هادية وهيبته واضحة، لابس بدلة شيك بسيطة، وشعره الأبيض مرتب بعناية.

لكن عينه كانت متابعها من أول ما دخل.

مش بنظرة مريحة أو غريبة…

لا.

كأنه بيفكر.

كأن في حاجة فيها فكرته بحد تاني.

اقتربت منه فيروز بابتسامتها الهادية:

— حضرتك تحب تطلب إيه؟

فضل باصصلها ثواني قبل ما يرد بهدوء:

— قهوة سادة لو سمحتي.

— حاضر.

تحركت بسرعة، وبعد دقائق رجعت تحط القهوة قدامه.

لكن أول ما همّت تمشي، سمعته بيقول:

— استني يا بنتي.

التفتت له باستغراب بسيط:

— أفندم؟

ابتسم الراجل بخفة وهو يتأملها:

— اسمك إيه؟

اتوترت للحظة بسيطة من السؤال، لكنها ردت بأدب:

— فيروز.

اتسعت عينه للحظة وكأنه الاسم لمس حاجة جواه.

ردد بهدوء:

— فيروز…

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة فيها حنين غريب:

— اسم جميل.

ابتسمت بخجل بسيط:

— شكرًا.

فضل باصصلها كام ثانية، قبل ما يقول:

— انتي شبه وحدة كنت أعرفها زمان.

سكتت فيروز للحظة، ثم قالت بلطف:

— أتمنى أكون شبهها في حاجة حلوة.

ضحك الراجل بخفة لأول مرة:

— أكيد.

ولأول مرة من بداية اليوم…

حست فيروز براحة غريبة مع حد غريب عنها.

يمكن بسبب طريقته الهادية.

أو نظرته اللي مكانش فيها شفقة.

بس دفا.

---

بعد حوالي ساعة…

كان الراجل الكبير بيستعد يمشي.

فيروز قربت تساعده وهو يقوم بهدوء، لكنه ابتسم وقال:

— متقلقيش يا بنتي، لسه بعرف أمشي لوحدي.

ضحكت بخفة:

— ربنا يديك الصحة.

تحرك ناحية باب الكافيه ببطء، وفي نفس اللحظة…

دخلت بنت بسرعة وهي باصة في موبايلها بدون ما تنتبه لقدامها.

وخبطت فيه بعنف.

اختل توازن الراجل فجأة وكاد يقع.

لكن فيروز جريت بسرعة ومسكت دراعه قبل ما يقع على الأرض.

شهقت بعصبية وهي تبص للبنت:

— انتي إزاي ماشية كدا؟!

البنت بصتلها ببرود مستفز:

— ماخدتش بالي معلش.

ردت فيروز بعصبية واضحة:

— يعني إيه ماخدتيش بالك؟! دا راجل قد جدك!

الزبائن القريبين بدأوا يبصوا عليهم.

أما البنت فلفت عينيها بملل:

— أوفر أوي يعني.

اتعصبت فيروز أكتر وهي تسند الراجل بحماية واضحة:

— أوفر؟! انتي تقريبًا وقعتيه! لولا ستر ربنا 

البنت بصتلها باستفزاز:

— مالك محموقة كدا ليه؟ قلت سوري

قرب كريم بسرعة يحاول يهدي الموقف:

— خلاص يا جماعة حصل خير.

لكن فيروز كانت متضايقة فعلًا.

مش بتحب قلة الاحترام.

خصوصًا مع الكبار.

فقالت بحدة:

— في ناس محتاجة تتعلم الذوق قبل ما تنزل من بيتها.

البنت بصتلها بغيظ، لكن قبل ما ترد، الراجل الكبير تدخل بهدوء:

— خلاص يا بنتي… محصلش حاجة.

بصتله فيروز بقلق:

— حضرتك كويس؟

ابتسم لها بحنان واضح:

— طول ما في حد محترم زيك كدا يبقي الدنيا لسه بخير.

سكتت فجأة واتكسفت من كلامه.

أما البنت، فتنهدت بضيق ومشت وهي تتمتم بكلمات غاضبة.

فيروز تجاهلتها تمامًا، وركزت مع الراجل وهي تقوله:

— تحب أوصلك او اطلبلك عربية

-- معايا عربية متتعبيش نفسك 

--خلاص اوصلك ليها

في البداية حاول يرفض، لكنها أصرت.

فابتسم باستسلام وهو يهز راسه:

— طيب يا ستي.

---

خرجت معاه برا الكافيه.

الهوا الليلي كان هادي، والشارع أهدى من الأول.

وصلت معاه لعربية سوداء فخمة كانت مستنياه.

السواق نزل بسرعة يفتح الباب، لكن الراجل وقف قبل ما يركب وبص لفيروز بهدوء.

نظراته كانت غريبة…

دافية بشكل مؤلم.

قال بابتسامة خفيفة:

— شكلك بنت ناس ومتربية كويس أوي يا فيروز.

ابتسمت بخجل وهي ترد:

— دا من ذوق حضرتك.

سكت لحظة، وكأنه متردد يقول حاجة.

ثم سألها بهدوء:

— انتي عايشة مع مين يا بنتي؟

السؤال خبطها فجأة.

لكنها حاولت تخبي ارتباكها بسرعة وقالت بابتسامة بسيطة:

— عايشة مع ناس اعتبرهم أهلي.

فضل باصصلها لحظة طويلة…

لحظة خلت قلبه ينقبض بدون سبب واضح.

فيها نفس الملامح.

نفس العيون.

حتى نفس الطريقة الهادية في الكلام.

تنهد بخفة قبل ما يقول:

— خلي بالك من نفسك يا بنتي.

هزت راسها بابتسامة:

— وحضرتك كمان.

ركب العربية أخيرًا.

لكن قبل ما الباب يتقفل…

فضل باصلها ثواني طويلة وكأنه بيحاول يفتكر حاجة ضايعة منه من سنين.

أما فيروز…

فوقفت مكانها تتابع العربية وهي بتتحرك ببطء.

وعقلها مشغول بسؤال واحد…

ليه الراجل ده حسسهـا بإحساس غريب أوي كأنه يعرفها فعلًا؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الوردة الضائعة   باريس بعينيك

    الفصل الثالث والستون"باريس... بعينيكِ"ما إن أُغلق باب الجناح خلفهما...حتى التفت آدم إلى فيروز، وأمسك يدها وهو يبتسم.— جاهزة؟ابتسمت بحماس طفولي.— جدًا.اقترب منها، ثم فتح باب الجناح لها بإيماءة مسرحية.— اتفضلي يا مدام آدم.ضحكت وهي تنحني بمبالغة.— شكرًا يا أستاذ آدم.خرجا من الفندق، وكان الهواء الباريسي منعشًا، والشمس تزين السماء بلون ذهبي هادئ.وقفت فيروز لحظة أمام الفندق، تدير رأسها في كل الاتجاهات.المباني القديمة...الشرفات المليئة بالزهور...المقاهي الصغيرة...والناس الذين يسيرون في هدوء.أطلقت زفرة إعجاب.— ياااه...كل حاجة هنا تحسها طالعة من فيلم.ابتسم آدم وهو يراقب انبهارها أكثر من مراقبته للمكان نفسه.— عجباكيهزت رأسها بحماس.— جدًا.ثم التفتت إليه فجأة.— هو إحنا هنركب إيه؟رفع مفتاح السيارة أمامها.— العربية مستنيانا.

  • الوردة الضائعة   يوم من العمر

    الفصل الثاني والستون يوم من العمردخلت فيروز الحمام بسرعة وقفلت الباب وراها. سندت ضهرها عليه وهي حاطة إيدها على قلبها اللي بيدق جامد. — يا رب... هو أنا إزاي عملت كده؟فتحت الدش ووقفت تحته، والمية السخنة نازلة على جسمها. غمضت عينيها وبتحاول تهدى... بس كل ما تفتكر نظراته وضحكته وكلامه، وشها يحمر أكتر.خلصت وطفت المية... مدت إيدها تدور على هدوم... مفيش. اتجمدت مكانها. — يا نهار أبيض... نسيت آخد هدوم معايا لما جريت! اتوترت ولفت البشكير الأبيض الكبير عليها بسرعة، ومسكته بإيديها الاتنين من قدام. شعرها مبلول وبينقط على كتفها. قربت من الباب وخايفة تخرج، ندهت بصوت واطي: — آدم؟رد من بره وهو قاعد على السرير: — أيوه يا فيروزتي؟ خلصتي؟— آدم... أنا نسيت آخد هدوم معايا. — عايزاك تجيبلي روب الحمام من الدولاب... عشان نسيته.سمعته بيضحك. — من امتى وانتى بتنسي كدا وبعدين انتى مش محتاجة الهدوم فى حاجة طول ما احنا فى شهر العسل — آدم ب

  • الوردة الضائعة   صباح مختلف

    الفصل الحادي والستون"صباح... مختلف"تسللت أشعة الشمس الذهبية بخجل عبر الستائر البيضاء...لتغمر الجناح بدفءٍ هادئ.كان كل شيء ساكنًا...إلا صوت أنفاسهما المنتظمة.حركت فيروز جفونها ببطء...ثم فتحت عينيها تدريجيًا.استغرقت لحظات حتى استوعبت المكان.السقف...الستائر...الشرفة الزجاجية التي تُطل على باريس...ثم...شعرت بذراع قوية تحيط بخصرها برفق.اتسعت عيناها قليلًا.وأدارت رأسها ببطء...لتجده نائمًا بجوارها.بل...كانت مستندة إلى صدره، ورأسها فوق كتفه، بينما يده ما تزال تحتضنها بعفوية حتى أثناء نومه.تسارعت نبضات قلبها.واحمر وجهها فجأة.همست لنفسها بخجل شديد:— يا نهار أبيض...أنا... نمت كده؟ ازايأغمضت عينيها ثانية للحظة...وكأنها تحاول إقناع نفسها أن ما حدث كان حلمًا.لكنها عندما فتحتهما من جديد...وجدته ما يزال أمامها.ابت

  • الوردة الضائعة   اول ليلة كزوجين

    الفصل التاسع والخمسون بعد أن انتهيا من العشاء... عادا إلى الجناح بهدوء. كانت أضواء باريس تتسلل من خلف الستائر... فتمنح الغرفة دفئًا خاصًا. خلعت فيروز حذاءها وجلست على طرف الأريكة... ثم نظرت إلى آدم وهي تبتسم. — تعرف؟ ابتسم وهو يصب كوبين من العصير. — إيه؟ — أنا حاسة إن اليوم ده عدى بسرعة أوي. ناولها أحد الكوبين. — عشان كنتِ مبسوطة. أخذته منه وهي تومئ برأسها. — فعلًا... يمكن دي أول مرة من فترة طويلة أنسى كل حاجة. جلس بجوارها... ثم قال وهو يتأمل ملامحها: — وده اللي كان نفسي فيه. سكتت لحظة...

  • الوردة الضائعة   ليلة لا تنسي

    الفصل الثامن والخمسون ظلّت فيروز واقفة مكانها... وابتسامتها لا تفارق وجهها. كانت تتنقل بين أرجاء الجناح كطفلة اكتشفت عالمًا جديدًا. تقترب من النافذة الزجاجية الكبيرة... وتنظر إلى أضواء المدينة المتلألئة في الخارج. ثم تعود إلى السرير المزين بالورود... فتلتقط إحدى البالونات وتدفعها للأعلى وهي تضحك. ابتسم آدم وهو يراقبها للحظات. ثم قال: — هدخل آخد دوش سريع... والسفر هدّ حيلي. أومأت برأسها. — ماشي. أغلق باب الحمام خلفه... وبقيت هي تتأمل تفاصيل المكان. فتحت صندوق الشوكولاتة... وأخذت قطعة صغيرة. — وااو... دي طعمها حلو أوي. ثم اقت

  • الوردة الضائعة   حلم اصبح حقيقة

    الفصل السابع والخمسون "حلم... أصبح حقيقة" كانت الطائرة تشق الغيوم بهدوء... بينما بدأت فيروز تشعر أن خوفها الأول قد اختفى شيئًا فشيئًا. نظرت من النافذة... فرأت السحب البيضاء تمتد بلا نهاية. ابتسمت دون أن تشعر. ثم التفتت إلى آدم. — صحيح... رفع رأسه من المجلة التي كان يقلب صفحاتها. — همم؟ — هو إحنا رايحين فين؟ ابتسم بخبث... ثم أغلق المجلة ووضعها جانبًا. — توقعي. قطبت حاجبيها وهي تفكر. — معرفش. ثم هزت رأسها. — أصل... أنا عمري ما كنت أحلم إني أسافر أصلًا... ولا جه في خيالي. نظر إليها باهتمام. — ليه يعني؟ خفضت عيني

  • الوردة الضائعة   تشوش القلب

    الفصل الخامس عشر"تشوش القلب"بعد ما الباب اتقفل وهدوء الأوضة رجع تاني، فضلت فيروز ساكتة مكانها للحظات طويلة.إيديها كانت ماسكة طرف الغطا، وعينيها معلقة في الفراغ.لكن عقلها… مكانش ساكت خالص.صورة آدم وهو بيقولها "متخافيش" كانت بترجع في دماغها كل شوية.ونظرة عينيه وهو بيبصلها من غير ما يرمش… كانت م

  • الوردة الضائعة   قرب غريب

    الفصل الرابع عشر"قرب غريب"بصت دينا لآدم بسرعة وهي تمسح دموعها بخفة وقالت بامتنان واضح:— أكيد اتفضل… إحنا أصلًا لازم نشكرك على اللي عملته.لفت فيروز وشها ناحيتها باستغراب خفيف وقالت بتعب:— تشكريه على إيه؟ردت دينا فورًا وهي تبصلها بعتاب:— هو اللي لحقك وجابك المستشفى يا هبلة.سكتت فيروز لحظة.وع

  • الوردة الضائعة   سر لأول مره يبان

    الفصل الثالث عشر"سر لأول مرة يبان"الجو في الكافتيريا كان متوتر بشكل خانق.البنات متجمعين حوالين فيروز، وصوت لارا العالي كان مالي المكان، بينما دينا بتحاول تبعدهم عنها بعصبية وهي بتزعق:— ابعدوا عنها! انتو اتجننتوا؟!لكن واحدة من البنات مسكت دينا من دراعها تمنعها تدخل، والتانية كانت لسه بتشد شعر ف

  • الوردة الضائعة   بداية مواجهة

    الفصل الثاني عشر"بداية مواجهة"رجعت فيروز البيت مع أسر وهي أهدى شوية من وقت ما خرجت من الكافيه، لكن جواها لسه موجوعة.طول الطريق كانت ساكتة، وأسر كمان ما حاولش يضغط عليها بالكلام.كان سايق بهدوء، وكل شوية يبصلها بسرعة يطمن إنها بقت أحسن.ولما وصلوا البيت، نزلت فيروز وراه بهدوء.أول ما دخلوا، قامت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status