ANMELDENكان صباح قصر ويلينغتون أكثر ازدحامًا من المعتاد.
لم يكن بسبب عدد الأشخاص الموجودين فقط، بل بسبب التوتر الذي تركته أحداث الأيام الماضية.
جلس إيثان في غرفة الطعام، يرتشف قهوته بصمت بينما يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي.
على الجانب الآخر، كان دانيال يجلس براحة واضحة، يراقب صديقه الذي بدا وكأنه لم يغادر العمل حتى وهو خارج الشركة.
ابتسم دانيال وقال:
"هل أخبرك بشيء؟"
لم يرفع إيثان عينيه.
"إذا كان تعليقًا عن عملي، احتفظ به."
ضحك دانيال.
"كنت سأقول إنني بدأت أشك أنك لا تعرف كيف تقضي صباحًا عاديًا."
أغلق إيثان الجهاز ووضعه أمامه.
"وهل لديك تعريف للصباح العادي؟"
فكر دانيال للحظة.
"قهوة... أخبار... وربما حديث مع البشر."
نظر إليه إيثان ببرود.
"أنا أتحدث معك الآن."
ابتسم دانيال.
"وهذا يثبت أن الأمور ليست طبيعية."
من الطرف الآخر للطاولة، ضحكت إليزابيث بهدوء.
"لا أعرف كيف تتحمل صداقتكما كل هذه السنوات."
أجاب دانيال فورًا:
"لأنني أملك صبرًا لا يملكه أحد."
رد إيثان:
"أنت تملك قدرة على الكلام لا يملكها أحد."
ضحك الجد وهو يطوي الجريدة.
"على الأقل وجود دانيال يجعل هذا البيت أقل صمتًا."
وقبل أن يرد أحد...
دخلت لينا إلى غرفة الطعام.
توقفت للحظة عندما وجدت الجميع مجتمعين.
ابتسمت إليزابيث.
"صباح الخير يا عزيزتي."
"صباح الخير."
جلست لينا بهدوء.
لاحظ الجد الملفات التي تحملها.
"حتى في الصباح تحملين العمل؟"
نظرت إلى الملفات ثم ابتسمت.
"يبدو أنها عادة يصعب التخلص منها."
قال دانيال:
"ممتاز... شخص آخر مدمن عمل."
نظرت إليه لينا.
"وأنت؟"
وضع يده على صدره بتظاهر بالصدمة.
"أنا؟ أنا مثال للتوازن في الحياة."
ضحك دانيال بنفسه.
فقالت لينا:
"غريب... لأن السيد ويلينغتون أخبرني أن الأرقام لا تكذب."
رفع دانيال حاجبه.
"هل بدأتِ تستخدمين أسلوبه ضدي؟"
ابتسمت.
"ربما."
ضحك الجد.
"أعتقد أن دانيال وجد شخصًا يستطيع مجاراته."
قال دانيال:
"وهذا أمر خطير، لأنني كنت أظن أنني الوحيد الذي يستطيع إزعاج إيثان."
نظرت لينا إلى إيثان.
"هل هو سهل الإزعاج؟"
ساد صمت قصير.
ثم قال دانيال:
"لا."
اقترب قليلًا وأضاف:
"هو فقط يحتاج إلى جهد كبير."
رفعت لينا حاجبها.
"هذا ليس مديحًا."
ضحك دانيال.
"لكنه حقيقة."
كانت الأجواء خفيفة على غير عادة القصر.
ولم يفُت ذلك على إيثان.
كان يستمع أكثر مما يتحدث.
لاحظ الطريقة التي تتحدث بها لينا مع الجميع.
بلا خوف.
بلا محاولة للحصول على إعجاب أحد.
وهذا كان مختلفًا.
قال الجد وهو ينظر إلى لينا:
"سمعت أنك اكتشفت مشكلة في أحد المشاريع."
أجابت بهدوء:
"كنت أراجع الملفات فقط، ولاحظت اختلافًا بين بعض البيانات."
قال دانيال:
"بعض البيانات؟"
ابتسم.
"أنتِ جعلتِ قسمًا كاملًا يعيد مراجعة عمله."
ردت لينا:
"لو كانت المراجعة تمت بشكل صحيح من البداية، لما احتجنا إلى ذلك."
أعجب الجد بإجابتها.
أما إيثان...
فاكتفى بنظرة قصيرة إليها.
قالت سيلينا لأول مرة:
"يبدو أنكِ واثقة جدًا من نفسك."
نظرت إليها لينا.
"أحاول فقط أن أكون جيدة في عملي."
ابتسمت سيلينا.
"الثقة شيء جيد... لكن أحيانًا تجعل الناس ينسون حدودهم."
قبل أن يصبح الجو أكثر توترًا، قال دانيال:
"أعتقد أنني سأحتاج إلى دفتر ملاحظات."
نظرت إليه لينا باستغراب.
"لماذا؟"
"لأنني أشعر أن كل وجبة إفطار هنا ستصبح أكثر إثارة من اجتماعات الشركة."
ضحكت لينا.
وفي اللحظة نفسها...
اصطدمت شوكة إيثان بالطبق بصوت قوي.
ساد الصمت للحظة.
نظر الجميع إليه.
قال بهدوء:
"لدينا اجتماع بعد قليل."
ثم وقف وغادر.
تابعته عينا سيلينا.
كانت تعرف أن شيئًا أزعجه.
ولم يكن السبب الاجتماع.
---
بعد دقائق...
خرجت لينا من غرفة الطعام وهي تحمل ملفاتها.
كان دانيال يقف بالقرب من المدخل.
ابتسم فور رؤيتها.
"جيد، لم أضطر للبحث عنك."
نظرت إليه.
"هل هناك شيء؟"
فتح باب السيارة.
"سأوصلك إلى الشركة."
تفاجأت قليلًا.
"لا داعي، يمكنني الذهاب مع السائق."
هز رأسه.
"اعتبريها خدمة. بالإضافة إلى أنني أحتاج شخصًا يتحدث معي في الطريق بدلًا من الصمت الذي يفرضه إيثان."
ابتسمت لينا.
"هذه مخاطرة كبيرة."
"أعرف، لكنني شجاع."
وقبل أن تتحرك...
جاء صوت إيثان من خلفهما.
"لا."
توقف الاثنان.
نظر دانيال إليه بابتسامة صغيرة.
"لا؟"
صمت إيثان لحظة.
ثم قال:
"أقصد... ليس بهذه الطريقة."
رفع دانيال حاجبه.
"وما المشكلة؟"
نظر إيثان إلى لينا.
"ما حدث قبل أيام لم يُغلق بعد."
فهمت لينا قصده.
أكمل:
"تم تهديدها، ولا نعرف من يقف خلف الأمر. يجب أن تكون معها حراسة."
ساد الصمت.
ثم ابتسم دانيال قليلًا.
"حسنًا، الحراسة ستتبعنا."
لم يعترض إيثان.
"هذا أفضل."
قال دانيال وهو يفتح الباب للينا:
"سمعتِ؟ حتى خروجك من القصر أصبح يحتاج إلى خطة أمنية."
نظرت لينا إلى إيثان.
"أنا لا أريد أن أتسبب في كل هذا القلق."
رد إيثان ببرود:
"هذا ليس قلقًا. هذا إجراء ضروري."
ابتسم دانيال بخفة.
"بالطبع... إجراء ضروري."
نظر إليه إيثان بتحذير.
فضح
ك دانيال وصعدت لينا السيارة.
تحركت السيارة مبتعدة.
وبقي إيثان واقفًا مكانه للحظات.
أما سيلينا...
فكانت تراقب من بعيد.
لم تفُتها سرعة رفضه.
ولا الطريقة التي برر بها الأمر.
لم تكن مجرد موظفة بالنسبة له كما حاول أن يقنع الجميع.
وهذا الشعور...
كان أخطر شيء يمكن أن يحدث.
في عينيها اشتعل قرار جديد.
لن تنتظر أكثر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الطريق إلى الشركة هادئًا أكثر مما توقعت لينا.
جلست في المقعد الخلفي برفقة دانيال، بينما كانت سيارة الحراسة تسير خلفهما كما طلب إيثان.
نظر دانيال من النافذة للحظات، ثم قال:
"أتعلمين؟"
نظرت إليه لينا.
"ماذا؟"
ابتسم.
"أعتقد أن هذه أول مرة أرى فيها إيثان يغير خطته بهذه السرعة."
رفعت حاجبها.
"لم يغير شيئًا، هو فقط كان حريصًا بسبب ما حدث."
أدار دانيال وجهه إليها.
"أنتِ دائمًا تجدين تفسيرًا منطقيًا لكل شيء."
ابتسمت.
"أليس هذا أفضل من اختراع تفسيرات غير موجودة؟"
ضحك.
"لهذا السبب أخاف منك قليلًا."
نظرت إليه باستغراب.
"تخاف مني؟"
أومأ بجدية مصطنعة.
"نعم. أنتِ لا تدخلين أي نقاش دون أن تخرجي منه بفكرة تجعل الطرف الآخر يعيد حساباته."
ضحكت لينا.
"أظن أنك تبالغ."
"لا، أنا فقط أصف الحقيقة."
ثم أضاف:
"لكن أخبريني... هل كنتِ دائمًا هكذا؟"
نظرت من النافذة.
"كيف؟"
"هادئة أمام الأشخاص الذين يحاولون الضغط عليك."
صمتت للحظة.
ثم قالت:
"تعلمت أن الشخص الذي يفقد هدوءه يفقد قدرته على التفكير."
ابتسم دانيال بإعجاب.
"الآن فهمت لماذا أصر إيثان على اختيارك."
رفعت نظرها إليه.
"هو لم يخترني بسبب شخصيتي."
"بل بسبب كفاءتك."
أجاب بسرعة.
ثم ابتسم:
"لكن أحيانًا الإنسان يكتشف أشياء لم يكن يبحث عنها."
نظرت إليه لينا للحظة، لكنها لم تجب.
في الشركة...
كان الجميع يتحرك بسرعة.
خبر اكتشاف الخطأ في المشروع انتشر بين الأقسام، وأصبح اسم لينا معروفًا أكثر مما كانت تريد.
دخلت قاعة الاجتماع برفقة إيثان ودانيال.
كان عدد من المدراء موجودين.
جلس إيثان في مكانه المعتاد، بينما جلست لينا إلى جانب الفريق المسؤول عن المراجعة.
قال أحد أعضاء مجلس الإدارة:
"قبل أن نناقش الخطوات القادمة، أريد أن أعرف من اكتشف المشكلة."
ساد الصمت.
تبادل بعض المدراء النظرات.
ثم قال أحدهم:
"الآنسة ميلر."
التفتت الأنظار نحو لينا.
قال رجل في منتصف العمر بابتسامة خفيفة:
"يبدو أنها كانت محظوظة فقط."
لم تتغير ملامح لينا.
لكن قبل أن تجيب...
جاء صوت إيثان باردًا:
"الحظ لا يراجع التقارير."
ساد الصمت.
نظر الرجل إليه.
أكمل إيثان:
"الخطأ كان موجودًا في أكثر من ملف، ولم يتم اكتشافه لأن المراجعة كانت سطحية."
ثم نظر إلى لينا.
"هي قارنت البيانات، ولاحظت الاختلافات، وأبلغت عنها."
لم يكن في صوته أي مجاملة.
فقط حقيقة.
وهذا جعل كلماته أقوى.
قال الرجل:
"لم أقصد التقليل من شأنها، سيدي."
رد إيثان:
"إذن لا تفعل."
وانتهى النقاش.
شعرت لينا للحظة أنها تريد أن تقول شيئًا.
لكنها اكتفت بالصمت.
بعد انتهاء الاجتماع...
كانت لينا ترتب بعض الأوراق عندما اقترب منها دانيال.
قال:
"أعتقد أنكِ حصلتِ اليوم على أعداء جدد."
نظرت إليه.
"كنت أظن أنني حصلت عليهم منذ اكتشفت الخطأ."
ابتسم.
"ذكاءك يجعل الأمر أسرع."
ضحكت.
"هذه ليست مجاملة."
"ليست كذلك."
ثم أضاف:
"لكنها حقيقة."
من بعيد...
كان إيثان يخرج من مكتبه.
توقف للحظة عندما رأى لينا تضحك مع دانيال.
لم يكن هناك شيء غريب.
مجرد حديث عادي.
ومع ذلك...
شعر بشيء لا يعجبه.
تغيرت ملامحه بسرعة.
وأكمل طريقه.
لكن سيلينا، التي كانت تراقب من مكتبها، لم تفُتها تلك اللحظة.
رأت النظرة القصيرة.
رأت التوقف.
وفهمت.
في المساء...
بعد انتهاء العمل، كانت لينا آخر من بقي في قسمها.
كانت تراجع بعض الملاحظات المتعلقة بالمشروع عندما لاحظت ملفًا ناقصًا.
عبست قليلًا.
"غريب..."
بحثت في الأدراج.
لم تجده.
قررت الذهاب إلى الأرشيف.
دخلت الغرفة الهادئة، وأخذت تبحث بين الملفات.
وبينما كانت تراجع الأوراق...
انغلق الباب خلفها.
لم تنتبه في البداية.
بعد دقائق...
حاولت فتحه.
لكنه لم يتحرك.
عبست.
جربت مرة أخرى.
"هل هذا مزاح؟"
طرقت الباب.
مرة.
مرتين.
لا جواب.
نظرت حولها.
لم يكن هناك أحد.
أخذت نفسًا هادئًا.
ثم ابتسمت بسخرية خفيفة.
"رائع... يبدو أنني سأقضي وقتًا أطول مع الملفات."
جلست أمام أحد الأجهزة الموجودة في الغرفة.
كان أحد الحواسيب مفتوحًا.
في البداية أرادت فقط الانتظار.
لكن فضولها المهني انتصر.
بدأت تراجع بعض المستندات الموجودة.
ومع مرور الوقت...
اختفى شعورها بالضيق.
لأنها وجدت شيئًا تحبه أكثر من الشكوى.
التحليل.
الأرقام.
اكتشاف التفاصيل المخفية.
كانت مندمجة تمامًا...
حتى أنها بدأت تدندن بهدوء مع الأغنية التي تعمل في سماعاتها.
وفي مكان آخر...
كان شخص واحد فقط يشعر أن هناك شيئًا غير صحيح.
إيثان.
عندما عاد إلى القصر، سأل مباشرة:
"أين لينا؟"
نظرت إليه إليزابيث باستغراب.
"ألم تعد معكم؟"
توقف.
ثم أخرج هاتفه واتصل بالسائق.
جاء الرد بعد لحظات.
"سيدي، انتظرتها حتى المساء، لكنها لم تخرج... ظننت أنها غادرت مع أحد الموظفين."
ساد الصمت.
تغيرت ملامح إيثان.
"ظننت؟"
ارتبك السائق.
"أعتذر، سيدي..."
أغلق إيثان الهاتف.
ولأول مرة منذ فترة طويلة...
ظهر الغضب على وجهه بوضوح.
أخذ مفاتيح السيارة.
قال:
"سأعود إلى الشركة."
وقبل أن يسأله أحد...
كان قد غادر.
أما سيلينا التي كانت في القصر...
فوقفت تراقبه بدهشة.
لأنها لم ترَ إيثان يغادر بهذه السرعة من أجل أحد من قبل.
وهذا جعل خوفها يتحول إلى قرار.
لقد حان الوقت لتجد حلًا...
قبل أن يصبح وجود لينا شيئًا لا يمكن تغييره.
كان صباح قصر ويلينغتون أكثر ازدحامًا من المعتاد.لم يكن بسبب عدد الأشخاص الموجودين فقط، بل بسبب التوتر الذي تركته أحداث الأيام الماضية.جلس إيثان في غرفة الطعام، يرتشف قهوته بصمت بينما يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي.على الجانب الآخر، كان دانيال يجلس براحة واضحة، يراقب صديقه الذي بدا وكأنه لم يغادر العمل حتى وهو خارج الشركة.ابتسم دانيال وقال:"هل أخبرك بشيء؟"لم يرفع إيثان عينيه."إذا كان تعليقًا عن عملي، احتفظ به."ضحك دانيال."كنت سأقول إنني بدأت أشك أنك لا تعرف كيف تقضي صباحًا عاديًا."أغلق إيثان الجهاز ووضعه أمامه."وهل لديك تعريف للصباح العادي؟"فكر دانيال للحظة."قهوة... أخبار... وربما حديث مع البشر."نظر إليه إيثان ببرود."أنا أتحدث معك الآن."ابتسم دانيال."وهذا يثبت أن الأمور ليست طبيعية."من الطرف الآخر للطاولة، ضحكت إليزابيث بهدوء."لا أعرف كيف تتحمل صداقتكما كل هذه السنوات."أجاب دانيال فورًا:"لأنني أملك صبرًا لا يملكه أحد."رد إيثان:"أنت تملك قدرة على الكلام لا يملكها أحد."ضحك الجد وهو يطوي الجريدة."على الأقل وجود دانيال يجعل هذا البيت أقل صمتًا."وقبل أن يرد أح
الفصل العاشرلم يكن ضوء الفجر قد اكتمل بعد عندما فتح إيثان عينيه.بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت.أدار رأسه نحو الساعة.الخامسة والنصف صباحًا.تنهد بهدوء.كانت ليلة قصيرة.أقصر مما ينبغي.والسبب... لم يكن العمل.أغمض عينيه مجددًا.فظهرت أمامه صورة لينا.ثم صوتها الواثق:"إذا كان هناك خطأ فسأقوله... وإذا كان هناك نجاح فسأعترف به."فتح عينيه فورًا.وعقد حاجبيه بضيق.ما الذي يحدث له؟منذ متى يشغل تفكيره موظف جديد؟بل منذ متى يتذكر كل كلمة يقولها شخص آخر؟جلس على حافة السرير.ثم نهض.ارتدى قميصًا أسود بسيطًا وبنطالًا رياضيًا داكنًا.ومرر يده بين خصلات شعره.ثم غادر الغرفة.كان القصر غارقًا في هدوء الفجر.لكن رائحة القهوة سبقته إلى المطبخ.توقف لثانية.ثم دخل.كانت لينا هناك.تقف أمام آلة القهوة.ترتدي منامة بسيطة من قطعتين بلون أزرق فاتح؛ بنطالًا مريحًا وقميصًا فضفاضًا بأكمام قصيرة.شعرها القصير كان مبعثرًا قليلًا، وكأنها نهضت منذ دقائق فقط.استدارت عندما سمعت خطواته.واتسعت عيناها قليلًا."صباح الخير، سيد ويلينغتون."أومأ مرة واحدة."صباح الخير."ابتسمت بخفة وهي تحمل فنجانها."يب
وقفت لينا أمام خزانة ملابسها المفتوحة، تنظر إلى الملابس المعلقة أمامها بحيرة.كان أمامها عشاء عمل مهم، وليس مجرد مناسبة عادية.سحبت أحد الفساتين ثم أعادته إلى مكانه."هذا رسمي أكثر من اللازم..."نظرت إلى آخر."وهذا لا يناسب المكان."تنهدت وهي تغلق باب الخزانة قليلًا.منذ وصولها إلى قصر ويلينغتون، أصبحت تشعر أن كل خطوة محسوبة.حتى اختيار الملابس أصبح قرارًا يحتاج إلى التفكير.نظرت إلى انعكاسها في المرآة.شعرها القصير المرتب، وملامحها الهادئة التي لم تتغير رغم كل الظروف التي مرت بها.ابتسمت بخفة."أنا ذاهبة لعشاء عمل... وليس لحضور حفل."في تلك اللحظة...صدر طرق خفيف على الباب.التفتت."تفضلوا."فُتح الباب.دخلت السيدة إليزابيث بخطوات هادئة، وخلفها خادمة تحمل عدة علب أنيقة.وضعتها فوق السرير ثم انحنت باحترام وغادرت.نظرت لينا إلى العلب باستغراب.ثم رفعت عينيها إلى إليزابيث."سيدة إليزابيث... ما هذا؟"ابتسمت المرأة بهدوء."مساعدة بسيطة."اقتربت لينا من السرير."أنا فقط كنت أبحث عن شيء مناسب لعشاء عمل.""ولهذا أحضرت لكِ بعض الخيارات."قالتها إليزابيث بثقة.ابتسمت لينا قليلًا."لا أريد أن أ
غمرت أضواء الحديقة الخلفية لقصر ويلينغتون الممرات الحجرية بلون ذهبي دافئ، بينما انعكس ضوء القمر على مياه النافورة الرخامية في المنتصف.خرجت لينا إلى الحديقة وهي تحمل هاتفها.كانت تحتاج إلى بعض الهواء... وإلى صوت مألوف يعيد إليها شيئًا من حياتها الطبيعية.ضغطت على اسم تعرفه عن ظهر قلب.**إيما.**لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت صديقتها المفعم بالحياة."لينا! هل قررتِ أخيرًا أن تتذكري أن لكِ صديقة؟"ضحكت لينا بخفة."مساء الخير يا إيما.""لا يوجد مساء خير. اختفيتِ يومين كاملين."ابتسمت وهي تنظر إلى المياه المتراقصة في النافورة."كنت مشغولة.""هذه الجملة يقولها الجميع عندما لا يريدون الاعتراف بأنهم أهملوا أصدقاءهم."ضحكت لينا مرة أخرى."حسنًا... ربما."جاء صوت إيما أكثر هدوءًا."هل أنتِ بخير؟"ساد صمت قصير.ثم قالت لينا:"أنا بخير."تنهدت إيما."لا أعرف لماذا أشعر أنك لستِ كذلك."ابتسمت لينا ابتسامة صغيرة."أنا بخير فعلًا."صمتت إيما لحظة.ثم قالت فجأة:"لدي خبر."ارتفع حاجبا لينا."خير؟"وجاءها صوت صديقتها مفعمًا بالسعادة:"ديفيد تقدم لخطبتي."تجمدت لينا لثانية.ثم اتسعت عيناها."ماذا؟!"ض
الفصل السابعرنّ هاتف لينا بعد أن أشرقت شمس الصباح بقليل.كانت قد استيقظت قبل الجميع تقريبًا، لكنها بقيت جالسة على حافة السرير تنظر عبر النافذة الواسعة إلى حدائق قصر ويلينغتون الممتدة، وما زالت تشعر أن ما تعيشه ليس أكثر من حلم غريب.تنهدت، ثم ضغطت على اسم عمتها.لم تنتظر سوى ثوانٍ حتى جاءها الصوت الذي اشتاقت إليه."لينا! أخيرًا... أين أنتِ؟"ابتسمت رغم تعبها."صباح الخير يا عمتي.""أي صباح خير؟! اتصلت بكِ البارحة أكثر من عشر مرات، وأرسلت لك عشرات الرسائل. كنت على وشك إبلاغ الشرطة."أغمضت لينا عينيها بندم."آسفة... أمس كان يومًا طويلًا جدًا."ساد صمت قصير.ثم جاء صوت عمتها أكثر هدوءًا، لكنه مليء بالقلق."هل أنتِ بخير يا ابنتي؟"ابتسمت بحنان."أنا بخير، أطمئني.""هل أنتِ متأكدة؟""متأكدة."لكن العمة لم تقتنع."صوتك متعب... هل مرضتِ؟ هل حدث شيء؟"حاولت لينا أن تجعل صوتها طبيعيًا."لا شيء يستحق القلق، فقط مررت بيوم مرهق.""أين أنتِ الآن؟"ترددت للحظة."في مكان آمن.""أي مكان؟"ابتسمت وهي تعرف أن عمتها لن تتوقف عن السؤال."سأخبرك بكل شيء لاحقًا، أعدك.""لينا..."خرجت الكلمة من فمها كرجاء أ
استيقظت لينا على خيوط الشمس المتسللة من خلف الستائر الحريرية، لكنها لم تشعر براحة الصباح التي اعتادت عليها يومًا.كان كل شيء في هذه الغرفة هادئًا بصورة غريبة.هادئًا أكثر مما ينبغي.أغمضت عينيها لثوانٍ، لكن الهدوء لم يدم طويلًا.عاد إليها صوت الرصاص.صوت أوليفيا وهي تصرخ.صورة إيثان وهو يحملها بين ذراعيه، وثيابه ملطخة بالدماء.ثم تلك الرسالة..."الآن أصبحتِ جزءًا من اللعبة."فتحت عينيها سريعًا، وأطلقت زفرة طويلة محاولة طرد الأفكار التي اجتاحت رأسها.تناولت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة.ترددت للحظة، ثم كتبت رسالة قصيرة إلى عمتها."أنا بخير، لا تقلقي عليّ. اضطررت للبقاء مع عائلة ساعدتني بالأمس، وسأعود عندما تنتهي بعض الأمور. سأشرح لك كل شيء لاحقًا."ظلت تحدق في الشاشة لثوانٍ.لم تستطع الاتصال.كانت تعرف أن عمتها ستميز اضطرابها من أول كلمة.وأول سؤال ستطرحه سيكون كافيًا ليجعلها تنهار.أرسلت الرسالة وأغلقت الهاتف.في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب."ادخلي."دخلت خادمة شابة تحمل صندوقًا أنيقًا.ابتسمت باحترام."صباح الخير، آنسة لينا.""صباح النور."وضعت الصندوق على الأريكة."السيدة إ







