مشاركة

الفصل العاشر

مؤلف: Oct Oct
last update تاريخ النشر: 2026-07-13 07:07:42

الفصل العاشر

لم يكن ضوء الفجر قد اكتمل بعد عندما فتح إيثان عينيه.

بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت.

أدار رأسه نحو الساعة.

الخامسة والنصف صباحًا.

تنهد بهدوء.

كانت ليلة قصيرة.

أقصر مما ينبغي.

والسبب... لم يكن العمل.

أغمض عينيه مجددًا.

فظهرت أمامه صورة لينا.

ثم صوتها الواثق:

"إذا كان هناك خطأ فسأقوله... وإذا كان هناك نجاح فسأعترف به."

فتح عينيه فورًا.

وعقد حاجبيه بضيق.

ما الذي يحدث له؟

منذ متى يشغل تفكيره موظف جديد؟

بل منذ متى يتذكر كل كلمة يقولها شخص آخر؟

جلس على حافة السرير.

ثم نهض.

ارتدى قميصًا أسود بسيطًا وبنطالًا رياضيًا داكنًا.

ومرر يده بين خصلات شعره.

ثم غادر الغرفة.


كان القصر غارقًا في هدوء الفجر.

لكن رائحة القهوة سبقته إلى المطبخ.

توقف لثانية.

ثم دخل.

كانت لينا هناك.

تقف أمام آلة القهوة.

ترتدي منامة بسيطة من قطعتين بلون أزرق فاتح؛ بنطالًا مريحًا وقميصًا فضفاضًا بأكمام قصيرة.

شعرها القصير كان مبعثرًا قليلًا، وكأنها نهضت منذ دقائق فقط.

استدارت عندما سمعت خطواته.

واتسعت عيناها قليلًا.

"صباح الخير، سيد ويلينغتون."

أومأ مرة واحدة.

"صباح الخير."

ابتسمت بخفة وهي تحمل فنجانها.

"يبدو أنني لست الوحيدة التي تستيقظ في هذا الوقت."

تقدم نحو آلة القهوة.

وقال بهدوء:

"يبدو ذلك."

بدأ يعد قهوته.

أما هي...

فجلست على أحد المقاعد المرتفعة القريبة من الجزيرة الرخامية.

راقبته لثوانٍ.

ثم قالت:

"هل تستيقظ مبكرًا دائمًا؟"

أجاب دون أن يلتفت:

"في أغلب الأيام."

ابتسمت.

"إذن القهوة تحبك أيضًا."

رفع عينيه إليها.

بدت مقتنعة تمامًا بمنطقها الغريب.

ولسبب لم يفهمه...

ارتخت ملامحه قليلًا.

لكنه استعاد هدوءه سريعًا.

حمل فنجانه.

ثم جلس في المقعد المقابل لها.

ساد الصمت.

ارتشفت لينا رشفة صغيرة.

ثم قالت:

"أعتقد أن هذا أول حديث طبيعي بيننا."

رفع حاجبه.

"طبيعي؟"

أومأت.

"في المكتب نتحدث عن العمل فقط."

أجاب بهدوء:

"لأننا نذهب إلى المكتب للعمل."

ابتسمت.

"إجابة متوقعة."

نظر إليها.

"وما الإجابة التي كنتِ تتوقعينها؟"

رمشت بدهشة.

ثم ضحكت ضحكة صغيرة.

"لا أعرف... ربما شيئًا أقل رسمية."

نظر إليها لثوانٍ.

كانت مختلفة عن الليلة الماضية.

لا فستان أنيق.

ولا رجال أعمال.

فقط فتاة تحمل فنجان قهوتها وتبتسم لأشياء لا تستحق الابتسام.

وللمرة الأولى منذ مدة طويلة...

لم يجد الصمت مزعجًا.


بعد وقت...

خرجت لينا من القصر متجهة إلى السيارة المعتادة.

لكن السائق اقترب منها.

وقال باحترام:

"الآنسة ميلر... السيد ويلينغتون يطلب منكِ مرافقتهم إلى الشركة."

رمشت باستغراب.

"أنا؟"

أومأ.

نظرت نحو السيارة السوداء.

ثم قالت:

"حسنًا."

فتح لها الباب.

وصعدت.

كان إيثان يجلس في المقعد الخلفي.

يحمل جهازه اللوحي بين يديه.

رفعت يدها قليلًا.

"صباح الخير مرة أخرى."

رفع عينيه إليها.

"صباح الخير."

ثم عاد إلى جهازه.

ساد الصمت.

نظرت إلى الطريق.

ثم إليه.

ثم إلى الطريق مجددًا.

وقالت في داخلها:

هل هذا الرجل صامت دائمًا... أم أن الحديث معه يحتاج إلى موعد مسبق؟


وصلوا إلى الشركة.

دخل إيثان أولًا.

ولحقت به لينا.

كان دانيال يقف بالقرب من المصعد.

ابتسم عندما رآهما.

"صباح الخير."

ابتسمت لينا.

"صباح الخير، سيد دانيال."

أما إيثان فاكتفى بإيماءة قصيرة.

دخل الثلاثة إلى المكتب.

اتجه إيثان إلى مكتبه.

ثم التقط ملفًا سميكًا ووضعه أمام لينا.

نظرت إلى عنوانه.

مشروع إنشاء مدينة سياحية متكاملة على الساحل الإسباني.

رفعت رأسها.

"ما المطلوب؟"

قال بهدوء:

"كل شيء."

عقدت حاجبيها.

"كل شيء؟"

أومأ.

"العقود، الميزانية، التوقعات المالية، نسب المخاطر، وخطة التنفيذ."

ثم رفع عينيه إليها.

وأضاف:

"أريد تقريرًا كاملًا قبل نهاية اليوم."

ساد الصمت.

حتى دانيال رفع رأسه بصدمة.

"اليوم؟"

نظر إليه إيثان.

"هل هناك مشكلة؟"

قال دانيال بحذر:

"هذا المشروع وحده يحتاج يومين أو ثلاثة."

عاد إيثان ينظر إلى لينا.

"هل لديكِ اعتراض؟"

ظلت تنظر إلى الملف لثوانٍ.

ثم أغلقته.

وضمته إلى صدرها.

وقالت بهدوء:

"لا."

رمش دانيال.

"آنسة لينا..."

ابتسمت بخفة.

"إذا كان هذا اختبارًا... فسأجتازه."

ثبت إيثان نظره عليها.

ثانية...

ثم ثانية أخرى.

وقال ببرود:

"سنرى."

أومأت مرة واحدة.

ثم استأذنت وغادرت.

نظر دانيال إلى الباب المغلق.

ثم التفت نحو إيثان.

وقال:

"أحيانًا أشعر أنك تستمتع بإخافة الناس."

التقط إيثان أحد الملفات الأخرى.

وقال دون أن يرفع عينيه:

"ومن قال إنها خائفة؟"


بعد أكثر من ثلاث ساعات...

كانت لينا لا تزال جالسة في مكتبها.

الملفات منتشرة أمامها.

والملاحظات تملأ صفحات دفترها.

مدت يدها نحو ملف آخر.

ثم توقفت.

عقدت حاجبيها.

أعادت قراءة الصفحة.

ثم الصفحة التي تليها.

واعتدلت في جلستها ببطء.

التقطت ملفًا آخر.

ثم بدأت تقلب الأوراق بسرعة أكبر.

بعد دقيقة...

رفعت رأسها.

كانت عيناها مثبتتين على الأرقام أمامها.

همست:

"هذا... غير منطقي."

أمسكت آلة الحاسبة.

وأعادت الحساب.

مرة.

ثم مرة أخرى.

لتسقط نظراتها على الرقم ذاته.

ساد الصمت.

ثم أغلقت الملف ببطء.

وأخذت نفسًا عميقًا.

قبل أن تتمتم:

"أعتقد أن لدينا مشكلة."


أغلقت لينا الملف ببطء.

ثم حملته ونهضت من مكانها.

توجهت مباشرة نحو مكتب إيثان.

طرقت الباب مرتين.

وجاء صوته الهادئ من الداخل:

"ادخلي."

دخلت.

كان إيثان يجلس خلف مكتبه، يراجع بعض المستندات.

رفع عينيه نحوها.

فقالت مباشرة:

"أعتقد أن لدينا مشكلة."

عقد حاجبيه قليلًا.

وأشار إلى المقعد المقابل له.

"اجلسي."

وضعت الملف أمامه، لكنها بقيت واقفة.

فتحت إحدى الصفحات.

ثم أشارت إلى جدول الأرقام.

"تقديرات الأرباح هنا لا تتطابق مع التكاليف الحقيقية."

نظر إلى الصفحة.

ثم إليها.

"اشرحي."

سحبت نفسًا هادئًا.

"المشروع يعتمد على إشغال سياحي بنسبة اثنين وتسعين بالمئة طوال العام."

أومأ.

"والمشكلة؟"

نظرت إليه.

"لا يوجد مشروع سياحي في المنطقة كلها حقق هذه النسبة."

مد يده نحو الملف.

وقلب عدة صفحات.

فأكملت:

"كما أن تكاليف التشغيل في هذه الصفحة تختلف عن التقديرات الموجودة هنا."

وضعت صفحة أخرى أمامه.

"وهذا يعني أن الأرباح المعروضة أعلى من الواقع."

رفع عينيه إليها.

"إلى أي درجة؟"

قالت دون تردد:

"بضعة ملايين على الأقل."

ساد الصمت.

أعاد قراءة الأرقام بنفسه.

ثم سأل:

"هل أنت متأكدة؟"

أجابت فورًا:

"تحققت منها ثلاث مرات."

رفع رأسه.

ونظر إليها طويلًا.

ثم بدأ يطرح الأسئلة.

"ماذا عن معدل النمو المتوقع؟"

"مبالغ فيه."

"والدراسات التسويقية؟"

"قديمة."

"وتوقعات المستثمرين؟"

"بنيت على أرقام غير واقعية."

صمت.

ثم سأل:

"ولو تم تنفيذ المشروع بهذه الدراسة؟"

قالت بهدوء:

"ستكون هناك خسائر كبيرة."

أغلق الملف ببطء.

ثم نظر إليها.

كانت تقف أمامه بثبات.

لا تردد.

ولا محاولة لإثبات نفسها.

فقط تعرض الحقائق.

قال أخيرًا:

"هل تدركين أن هذا الملف مر على قسم كامل دون أن يلاحظ أحد هذه الأخطاء؟"

نظرت إليه لثوانٍ.

ثم قالت:

"إذن ربما تحتاج الشركة إلى أشخاص يقرؤون ما يوقعون عليه."

ارتفع حاجبه قليلًا.

وفي تلك اللحظة...

دُق الباب.

"ادخل."

دخل المدير المالي.

توقف عندما رأى الملف المفتوح أمام إيثان.

ثم وقعت عيناه على الصفحة التي كانت تشير إليها لينا.

وتغيرت ملامحه للحظة.

لاحظ إيثان ذلك.

وقال ببرود:

"اجلس."

تقدم الرجل وجلس.

دفع إيثان الملف نحوه.

"راجعه."

أخذ الرجل الملف.

وقلب الصفحة الأولى.

ثم الثانية.

وبدأت أنامله تشد حافة الأوراق.

قال إيثان بهدوء:

"هل هناك مشكلة؟"

رفع الرجل رأسه بسرعة.

"لا... لا، بالطبع."

تكلمت لينا بهدوء:

"تقديرات الأرباح لا تتطابق مع تكاليف التشغيل."

نظر إليها.

ثم أعاد بصره إلى الملف.

وقال:

"ربما هناك خطأ في إدخال بعض البيانات."

سأله إيثان:

"خطأ واحد؟"

ساد الصمت.

قلب الرجل صفحة أخرى.

ثم أخرى.

وبدأ التوتر يظهر بوضوح على وجهه.

قال أخيرًا:

"كنت أنوي مراجعة هذه النقاط قبل عرض الملف النهائي."

عقد إيثان أصابعه فوق المكتب.

ثم سأله:

"ومتى كنت تنوي فعل ذلك؟"

فتح الرجل فمه.

لكنه لم يجد إجابة.

وأضاف إيثان:

"بعد توقيع الصفقة؟"

ارتبك الرجل أكثر.

ونظر إلى لينا للحظة.

ثم قال بصوت منخفض:

"الأمور... ليست بهذه البساطة."

استقامت ملامح إيثان.

"إذن اشرحها بطريقة بسيطة."

ابتلع الرجل ريقه.

ثم قال بحذر:

"المشروع يحظى بدعم من بعض المستثمرين الكبار... وتأجيله أو إعادة دراسته الآن قد يسبب مشكلات."

نظر إليه إيثان دون أن يرمش.

"مشكلات لمن؟"

ساد الصمت.

ارتبك الرجل.

ولم يجب.

أغلق إيثان الملف ببطء.

ثم قال بنبرة جعلت الرجل يزداد شحوبًا:

"أعتقد أن لدينا حديثًا أطول بكثير من مجرد خطأ في الأرقام."

ثم رفع عينيه إليه.

وأضاف:

"أغلق الباب... وأخبر السكرتيرة أنني لا أريد أي مقاطعة."


بعد وقت طويل...

خرج المدير المالي من المكتب ووجهه شاحب.

أما لينا...

فما تزال واقفة أمام مكتب إيثان.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال:

"لو لم تلاحظي هذا الخطأ اليوم، لكنا أمام مشكلة حقيقية."

نظرت إليه.

وأضاف بهدوء:

"أديتِ عملك بكفاءة."

اتسعت عيناها قليلًا.

لم تكن تتوقع سماع هذا منه.

فقالت:

"كنت أقوم بعملي فقط."

ثبت نظره عليها لثوانٍ.

ثم قال:

"ولهذا لا تمر مثل هذه الأمور عليك."

لم تعرف بماذا تجيب.

فاكتفت بإيماءة صغيرة.

وفي اللحظة التي حملت فيها ملفاتها...

انزلقت إحدى الأوراق إلى الأرض.

انحنت لالتقاطها.

وفي اللحظة نفسها...

انحنى إيثان أيضًا.

تلامست أصابعهما.

تجمدت لينا.

ثم سحبت يدها بسرعة.

"شكرًا."

أخذت الورقة.

وأعادت خصلة قصيرة من شعرها خلف أذنها بعفوية.

ثم اعتدلت.

وفي تلك اللحظة...

انفتح باب المكتب.

ودخلت سيلينا.

توقفت مكانها.

كانت قد رأت المشهد الأخير فقط.

وقفت لينا.

ثم قالت بهدوء:

"إذا سمحت، سيدي... سأعود إلى مكتبي."

أومأ إيثان مرة واحدة.

وغادرت.

أغلق الباب خلفها.

ساد الصمت.

قالت سيلينا أخيرًا:

"يبدو أن الآنسة ميلر أثارت إعجاب الجميع بسرعة."

رفع إيثان ملفًا من أمامه.

"إنها تؤدي عملها."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"حتى أنت؟"

رفع عينيه إليها.

"ما الذي تقصدينه؟"

اقتربت خطوة.

"لا شيء... فقط لا أتذكر أنك مدحت موظفًا جديدًا بهذه السرعة."

أجاب بهدوء:

"لأنها استحقت ذلك."

بقيت تنظر إليه.

ثم قالت:

"ولا أتذكر أنك بقيت بعد انتهاء الدوام لمناقشة ملف مع أحد."

أغلق الملف أمامه.

"الملف كان مهمًا."

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"بالطبع... مجرد ملف."

رفع عينيه إليها.

"هل لديكِ مشكلة مع الآنسة ميلر؟"

تفاجأت بالسؤال.

ثم قالت:

"ليس معها... بل مع التغييرات التي لا أستطيع فهمها."

ثبت نظره عليها.

فأضافت بهدوء:

"أنا أعرف طريقة تعاملك مع الناس... ولهذا انتبهت."

ساد الصمت.

ثم قال:

"هي موظفة تؤدي عملها، لا أكثر."

نظرت إليه لثوانٍ.

ثم قالت:

"إن كان هذا ما تقوله."

استقامت ملامحه.

وقال ببرود:

"أنت تبنين استنتاجات على نظرة عابرة."

أمسكت حقيبتها.

ثم قالت:

"من المؤسف أن الناس قد تسيء فهم اهتمامك بموظفة جديدة."

نهض من مكانه.

وقال بهدوء حاسم:

"إذن لا تحاولي فهم كل شيء."

فهمت الرسالة.

فاكتفت بالنظر إليه لثوانٍ.

ثم استدارت وغادرت.


كانت لينا تقف أمام المصعد.

تنتظر وصوله.

وصل.

وكادت تدخل.

لكن صوتًا أوقفها.

"آنسة لينا."

استدارت.

كانت سيلينا تقف خلفها.

اقتربت ببطء.

وقالت بابتسامة باردة:

"لا تعتقدي أن بقاءك مع إيثان كل هذا الوقت يعني شيئًا. إنه يناقش موظفيه لساعات إذا تعلق الأمر بالعمل."

رمشت لينا باستغراب.

ثم قالت بهدوء:

"لم أفكر في الأمر أصلًا."

عقدت سيلينا حاجبيها.

فأكملت لينا:

"ولا أعتقد أن السيد ويلينغتون يسمح لأحد بأن يفرض عليه اهتمامًا لا يريده."

ساد الصمت.

ثم أضافت بابتسامة صغيرة:

"وآخر شيء أفكر فيه بعد يوم عمل طويل... هو مديري."

انفتح باب المصعد.

دخلت.

ثم التفتت إليها.

وقالت بلطف:

"أمسية سعيدة، آنسة سيلينا."

وأغلق الباب.

بقيت سيلينا تنظر إلى باب المصعد المغلق.

ثم تذكرت نظرة إيثان قبل قليل.

كانت قصيرة...

لكنها لم تكن عابرة.

وللمرة الأولى منذ عرفته...

لم تكن تخشى أن تقع امرأة في حب إيثان...

بل كانت تخشى أن يبدأ إيثان نفسه بالالتفات إلى امرأة أخرى.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل الحادي عشر

    كان صباح قصر ويلينغتون أكثر ازدحامًا من المعتاد.لم يكن بسبب عدد الأشخاص الموجودين فقط، بل بسبب التوتر الذي تركته أحداث الأيام الماضية.جلس إيثان في غرفة الطعام، يرتشف قهوته بصمت بينما يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي.على الجانب الآخر، كان دانيال يجلس براحة واضحة، يراقب صديقه الذي بدا وكأنه لم يغادر العمل حتى وهو خارج الشركة.ابتسم دانيال وقال:"هل أخبرك بشيء؟"لم يرفع إيثان عينيه."إذا كان تعليقًا عن عملي، احتفظ به."ضحك دانيال."كنت سأقول إنني بدأت أشك أنك لا تعرف كيف تقضي صباحًا عاديًا."أغلق إيثان الجهاز ووضعه أمامه."وهل لديك تعريف للصباح العادي؟"فكر دانيال للحظة."قهوة... أخبار... وربما حديث مع البشر."نظر إليه إيثان ببرود."أنا أتحدث معك الآن."ابتسم دانيال."وهذا يثبت أن الأمور ليست طبيعية."من الطرف الآخر للطاولة، ضحكت إليزابيث بهدوء."لا أعرف كيف تتحمل صداقتكما كل هذه السنوات."أجاب دانيال فورًا:"لأنني أملك صبرًا لا يملكه أحد."رد إيثان:"أنت تملك قدرة على الكلام لا يملكها أحد."ضحك الجد وهو يطوي الجريدة."على الأقل وجود دانيال يجعل هذا البيت أقل صمتًا."وقبل أن يرد أح

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل العاشر

    الفصل العاشرلم يكن ضوء الفجر قد اكتمل بعد عندما فتح إيثان عينيه.بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت.أدار رأسه نحو الساعة.الخامسة والنصف صباحًا.تنهد بهدوء.كانت ليلة قصيرة.أقصر مما ينبغي.والسبب... لم يكن العمل.أغمض عينيه مجددًا.فظهرت أمامه صورة لينا.ثم صوتها الواثق:"إذا كان هناك خطأ فسأقوله... وإذا كان هناك نجاح فسأعترف به."فتح عينيه فورًا.وعقد حاجبيه بضيق.ما الذي يحدث له؟منذ متى يشغل تفكيره موظف جديد؟بل منذ متى يتذكر كل كلمة يقولها شخص آخر؟جلس على حافة السرير.ثم نهض.ارتدى قميصًا أسود بسيطًا وبنطالًا رياضيًا داكنًا.ومرر يده بين خصلات شعره.ثم غادر الغرفة.كان القصر غارقًا في هدوء الفجر.لكن رائحة القهوة سبقته إلى المطبخ.توقف لثانية.ثم دخل.كانت لينا هناك.تقف أمام آلة القهوة.ترتدي منامة بسيطة من قطعتين بلون أزرق فاتح؛ بنطالًا مريحًا وقميصًا فضفاضًا بأكمام قصيرة.شعرها القصير كان مبعثرًا قليلًا، وكأنها نهضت منذ دقائق فقط.استدارت عندما سمعت خطواته.واتسعت عيناها قليلًا."صباح الخير، سيد ويلينغتون."أومأ مرة واحدة."صباح الخير."ابتسمت بخفة وهي تحمل فنجانها."يب

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل التاسع

    وقفت لينا أمام خزانة ملابسها المفتوحة، تنظر إلى الملابس المعلقة أمامها بحيرة.كان أمامها عشاء عمل مهم، وليس مجرد مناسبة عادية.سحبت أحد الفساتين ثم أعادته إلى مكانه."هذا رسمي أكثر من اللازم..."نظرت إلى آخر."وهذا لا يناسب المكان."تنهدت وهي تغلق باب الخزانة قليلًا.منذ وصولها إلى قصر ويلينغتون، أصبحت تشعر أن كل خطوة محسوبة.حتى اختيار الملابس أصبح قرارًا يحتاج إلى التفكير.نظرت إلى انعكاسها في المرآة.شعرها القصير المرتب، وملامحها الهادئة التي لم تتغير رغم كل الظروف التي مرت بها.ابتسمت بخفة."أنا ذاهبة لعشاء عمل... وليس لحضور حفل."في تلك اللحظة...صدر طرق خفيف على الباب.التفتت."تفضلوا."فُتح الباب.دخلت السيدة إليزابيث بخطوات هادئة، وخلفها خادمة تحمل عدة علب أنيقة.وضعتها فوق السرير ثم انحنت باحترام وغادرت.نظرت لينا إلى العلب باستغراب.ثم رفعت عينيها إلى إليزابيث."سيدة إليزابيث... ما هذا؟"ابتسمت المرأة بهدوء."مساعدة بسيطة."اقتربت لينا من السرير."أنا فقط كنت أبحث عن شيء مناسب لعشاء عمل.""ولهذا أحضرت لكِ بعض الخيارات."قالتها إليزابيث بثقة.ابتسمت لينا قليلًا."لا أريد أن أ

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل الثامن

    غمرت أضواء الحديقة الخلفية لقصر ويلينغتون الممرات الحجرية بلون ذهبي دافئ، بينما انعكس ضوء القمر على مياه النافورة الرخامية في المنتصف.خرجت لينا إلى الحديقة وهي تحمل هاتفها.كانت تحتاج إلى بعض الهواء... وإلى صوت مألوف يعيد إليها شيئًا من حياتها الطبيعية.ضغطت على اسم تعرفه عن ظهر قلب.**إيما.**لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت صديقتها المفعم بالحياة."لينا! هل قررتِ أخيرًا أن تتذكري أن لكِ صديقة؟"ضحكت لينا بخفة."مساء الخير يا إيما.""لا يوجد مساء خير. اختفيتِ يومين كاملين."ابتسمت وهي تنظر إلى المياه المتراقصة في النافورة."كنت مشغولة.""هذه الجملة يقولها الجميع عندما لا يريدون الاعتراف بأنهم أهملوا أصدقاءهم."ضحكت لينا مرة أخرى."حسنًا... ربما."جاء صوت إيما أكثر هدوءًا."هل أنتِ بخير؟"ساد صمت قصير.ثم قالت لينا:"أنا بخير."تنهدت إيما."لا أعرف لماذا أشعر أنك لستِ كذلك."ابتسمت لينا ابتسامة صغيرة."أنا بخير فعلًا."صمتت إيما لحظة.ثم قالت فجأة:"لدي خبر."ارتفع حاجبا لينا."خير؟"وجاءها صوت صديقتها مفعمًا بالسعادة:"ديفيد تقدم لخطبتي."تجمدت لينا لثانية.ثم اتسعت عيناها."ماذا؟!"ض

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل السابع

    الفصل السابعرنّ هاتف لينا بعد أن أشرقت شمس الصباح بقليل.كانت قد استيقظت قبل الجميع تقريبًا، لكنها بقيت جالسة على حافة السرير تنظر عبر النافذة الواسعة إلى حدائق قصر ويلينغتون الممتدة، وما زالت تشعر أن ما تعيشه ليس أكثر من حلم غريب.تنهدت، ثم ضغطت على اسم عمتها.لم تنتظر سوى ثوانٍ حتى جاءها الصوت الذي اشتاقت إليه."لينا! أخيرًا... أين أنتِ؟"ابتسمت رغم تعبها."صباح الخير يا عمتي.""أي صباح خير؟! اتصلت بكِ البارحة أكثر من عشر مرات، وأرسلت لك عشرات الرسائل. كنت على وشك إبلاغ الشرطة."أغمضت لينا عينيها بندم."آسفة... أمس كان يومًا طويلًا جدًا."ساد صمت قصير.ثم جاء صوت عمتها أكثر هدوءًا، لكنه مليء بالقلق."هل أنتِ بخير يا ابنتي؟"ابتسمت بحنان."أنا بخير، أطمئني.""هل أنتِ متأكدة؟""متأكدة."لكن العمة لم تقتنع."صوتك متعب... هل مرضتِ؟ هل حدث شيء؟"حاولت لينا أن تجعل صوتها طبيعيًا."لا شيء يستحق القلق، فقط مررت بيوم مرهق.""أين أنتِ الآن؟"ترددت للحظة."في مكان آمن.""أي مكان؟"ابتسمت وهي تعرف أن عمتها لن تتوقف عن السؤال."سأخبرك بكل شيء لاحقًا، أعدك.""لينا..."خرجت الكلمة من فمها كرجاء أ

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل السادس

    استيقظت لينا على خيوط الشمس المتسللة من خلف الستائر الحريرية، لكنها لم تشعر براحة الصباح التي اعتادت عليها يومًا.كان كل شيء في هذه الغرفة هادئًا بصورة غريبة.هادئًا أكثر مما ينبغي.أغمضت عينيها لثوانٍ، لكن الهدوء لم يدم طويلًا.عاد إليها صوت الرصاص.صوت أوليفيا وهي تصرخ.صورة إيثان وهو يحملها بين ذراعيه، وثيابه ملطخة بالدماء.ثم تلك الرسالة..."الآن أصبحتِ جزءًا من اللعبة."فتحت عينيها سريعًا، وأطلقت زفرة طويلة محاولة طرد الأفكار التي اجتاحت رأسها.تناولت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة.ترددت للحظة، ثم كتبت رسالة قصيرة إلى عمتها."أنا بخير، لا تقلقي عليّ. اضطررت للبقاء مع عائلة ساعدتني بالأمس، وسأعود عندما تنتهي بعض الأمور. سأشرح لك كل شيء لاحقًا."ظلت تحدق في الشاشة لثوانٍ.لم تستطع الاتصال.كانت تعرف أن عمتها ستميز اضطرابها من أول كلمة.وأول سؤال ستطرحه سيكون كافيًا ليجعلها تنهار.أرسلت الرسالة وأغلقت الهاتف.في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب."ادخلي."دخلت خادمة شابة تحمل صندوقًا أنيقًا.ابتسمت باحترام."صباح الخير، آنسة لينا.""صباح النور."وضعت الصندوق على الأريكة."السيدة إ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status