Share

الفصل السادس

Author: Oct Oct
last update publish date: 2026-07-03 05:39:15

استيقظت لينا على خيوط الشمس المتسللة من خلف الستائر الحريرية، لكنها لم تشعر براحة الصباح التي اعتادت عليها يومًا.

كان كل شيء في هذه الغرفة هادئًا بصورة غريبة.

هادئًا أكثر مما ينبغي.

أغمضت عينيها لثوانٍ، لكن الهدوء لم يدم طويلًا.

عاد إليها صوت الرصاص.

صوت أوليفيا وهي تصرخ.

صورة إيثان وهو يحملها بين ذراعيه، وثيابه ملطخة بالدماء.

ثم تلك الرسالة...

"الآن أصبحتِ جزءًا من اللعبة."

فتحت عينيها سريعًا، وأطلقت زفرة طويلة محاولة طرد الأفكار التي اجتاحت رأسها.

تناولت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة.

ترددت للحظة، ثم كتبت رسالة قصيرة إلى عمتها.

"أنا بخير، لا تقلقي عليّ. اضطررت للبقاء مع عائلة ساعدتني بالأمس، وسأعود عندما تنتهي بعض الأمور. سأشرح لك كل شيء لاحقًا."

ظلت تحدق في الشاشة لثوانٍ.

لم تستطع الاتصال.

كانت تعرف أن عمتها ستميز اضطرابها من أول كلمة.

وأول سؤال ستطرحه سيكون كافيًا ليجعلها تنهار.

أرسلت الرسالة وأغلقت الهاتف.

في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب.

"ادخلي."

دخلت خادمة شابة تحمل صندوقًا أنيقًا.

ابتسمت باحترام.

"صباح الخير، آنسة لينا."

"صباح النور."

وضعت الصندوق على الأريكة.

"السيدة إليزابيث اختارت هذا الفستان بنفسها، وطلبت مني أن أخبرك أن الجميع ينتظرونك على مائدة الإفطار."

ابتسمت لينا بخجل.

"يبدو أن السيدة إليزابيث لا تقبل الرفض."

ضحكت الخادمة.

"هذه حقيقة يعرفها جميع من يعيش في هذا القصر."

بعد دقائق قليلة، كانت لينا ترتدي فستانًا أزرق بسيطًا، ينسدل بنعومة حولها، دون أي مبالغة في الزينة.

وقفت أمام المرآة.

ثم همست لنفسها بابتسامة خافتة.

"مجرد إفطار... لا أكثر."

لكن قلبها كان يخبرها بغير ذلك.

كانت غرفة الطعام أشبه بقاعة ملكية.

طاولة طويلة تتوسط المكان.

وثريا كريستالية تنثر ضوءًا دافئًا فوق الجميع.

رفعت إليزابيث رأسها فور دخول لينا، وابتسمت لها بحنان واضح.

"صباح الخير يا عزيزتي."

"صباح الخير."

أشارت إلى المقعد المجاور لها.

"تعالي... اجلسي بجانبي."

ترددت لينا لحظة قصيرة، ثم جلست.

ولم يفتها ذلك الوميض السريع الذي مر في عيني سيلينا قبل أن تعود ابتسامتها الهادئة إلى وجهها.

كان الجد آرثر يجلس في صدر الطاولة يطالع صحيفته.

وريتشارد ويلينغتون يراجع الأخبار الاقتصادية على هاتفه.

أما إيثان...

فكان يقرأ بعض التقارير على جهازه اللوحي، وكأن العالم كله لا يستحق أن يرفع رأسه إليه.

بدأ الإفطار وسط صمت هادئ.

ثم قطعت إليزابيث السكون بابتسامتها اللطيفة.

"هل استطعتِ النوم؟"

ابتسمت لينا بخفة.

"أفضل مما توقعت."

"هذا يسعدني."

صمتت إليزابيث لحظة، ثم قالت برفق:

"أخبريني عن نفسك يا لينا."

ابتسمت بخجل.

"لا أظن أن حياتي تستحق كل هذا الاهتمام."

أنزل الجد صحيفته قليلًا وقال بصوت هادئ:

"كل إنسان يحمل قصة تستحق أن تُروى."

ابتسمت لينا.

"أنا أعيش في لندن منذ عدة سنوات."

"أما عائلتي... فتعيش في نيويورك."

سألتها إليزابيث باهتمام حقيقي:

"لابد أن فراقهم صعب."

أومأت لينا.

"جداً."

"لكنني أزورهم كلما سنحت الفرصة."

ابتسمت إليزابيث.

"وماذا يعمل والداك هناك؟"

ارتسمت ابتسامة فخر واضحة على وجه لينا.

"والدتي الطبيبة سارة ميلر."

ثم أضافت باعتزاز لم تستطع إخفاءه.

"وهي المديرة التنفيذية لمستشفى سانت جورج الطبي في نيويورك."

رفع ريتشارد رأسه قليلًا.

بينما واصلت لينا بابتسامة دافئة:

"أما والدي..."

توقفت لحظة، وكأنها تستحضر صورته.

"فهو المحامي جوناثان ميلر."

"لا أظن أنني رأيت شخصًا يحب عمله كما يحبه."

"كان يقضي الليالي بين الملفات حتى بعدما أصبح من أشهر المحامين في نيويورك."

توقف ريتشارد عن النظر إلى هاتفه.

رفع رأسه بالكامل هذه المرة.

"جوناثان ميلر؟"

التفتت إليه.

"نعم."

ابتسم ابتسامة إعجاب صريحة.

"تشرفت بالعمل معه أكثر من مرة."

"رجل لا يخسر بسهولة."

ابتسمت لينا بفخر طفولي.

"هذا ما كنت أقوله دائمًا."

راقبتها إليزابيث بإعجاب واضح.

ثم سألتها:

"إذا كنت تنحدرين من عائلة ناجحة إلى هذا الحد..."

"فلماذا تركتِ نيويورك وجئتِ إلى بريطانيا؟"

ساد الصمت.

كانت حتى سيلينا تنتظر الإجابة.

تنهدت لينا بهدوء.

ثم قالت بثقة بسيطة.

"لأنني أردت أن أبني حياتي بنفسي."

نظرت إلى الجميع قبل أن تكمل.

"كنت أستطيع البقاء بجوار عائلتي والاستفادة من اسمها وعلاقاتها."

"لكنني لم أرد أن يُقال يومًا إنني وصلت لأنني ابنة جوناثان ميلر."

ابتسمت ابتسامة هادئة.

"أردت أن أصنع اسمي بجهدي."

"وأن أنجح أو أفشل بقراراتي أنا."

ساد الصمت لثوانٍ.

حتى الجد آرثر نظر إليها بإعجاب خفي.

أما إليزابيث...

فشعرت أنها بدأت تفهم شخصية هذه الفتاة أكثر.

قالت بلطف:

"وماذا كان أول عمل لكِ هنا؟"

أجابت لينا:

"التحقت بشركة أشفورد العالمية للاستثمار."

لأول مرة...

رفع إيثان عينيه عن جهازه اللوحي.

ثبت نظره عليها.

وقال بهدوء:

"أشفورد؟"

هزت رأسها.

"نعم."

أغلق جهازه ببطء.

"ليست شركة سهلة."

"أعرف."

قالتها لينا بثقة.

تدخل ريتشارد هذه المرة.

"جيد .. وماذا كانت طبيعة عملك؟"

"بدأت كمحللة استثمار."

ثم أضافت:

"وبعد عامين أصبحت المساعدة التنفيذية للرئيس التنفيذي."

ارتفع حاجبا الجد بدهشة.

"عامان فقط؟"

"نعم."

سألتها إليزابيث:

"وهل كان الأمر يستحق كل ذلك الجهد؟"

ابتسمت.

"كل دقيقة."

وقبل أن يتحدث أحد...

وضعت سيلينا فنجانها على الطاولة وقالت بابتسامة رقيقة أخفت خلفها الكثير من السخرية.

"هذا مثير للإعجاب فعلًا."

ابتسمت لينا بأدب.

لكن سيلينا أكملت بنبرة ناعمة:

"مع أنني أستغرب أمرًا واحدًا."

التفت الجميع إليها.

قالت وهي تنظر مباشرة إلى لينا:

"شركة بحجم أشفورد العالمية للاستثمار لا تمنح منصب المساعدة التنفيذية بسهولة."

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"لا بد أنك امتلكتِ... واسطة قوية."

ساد الصمت.

رفعت لينا عينيها إليها.

وظلت تحدق بها لثوانٍ دون أن تنطق.

ثم ابتسمت ابتسامة هادئة أربكت سيلينا.

"بالتأكيد."

ارتسمت على وجه سيلينا ابتسامة انتصار خاطفة.

لكن لينا أكملت بهدوء:

"كانت واسطتي..."

توقفت لحظة.

"أن أكون أول من يصل إلى المكتب كل صباح."

ثم أضافت وهي تحافظ على ابتسامتها الهادئة:

"وآخر من يغادره كل مساء."

صمتت القاعة.

وتابعت لينا بثقة راسخة.

"لم يكن لدي قريب يعمل بالشركة."

"ولا اسم يفتح لي الأبواب."

"كل ما امتلكته كان اجتهادي."

ثم حملت فنجان القهوة بهدوء، وارتشفت منه رشفة صغيرة وكأنها لم تقل شيئًا يستحق كل ذلك الصمت.

وللمرة الأولى منذ دخولها القصر...

أغلق إيثان جهازه اللوحي بالكامل.

ورفع عينيه إليها.

ابتسم الجد آرثر ابتسامة خفيفة وهو يطوي صحيفته ويضعها جانبًا.

"إجابة ذكية."

ثم نظر إلى لينا بإعجاب لم يحاول إخفاءه.

"لكن الأهم أنها صادقة."

ارتسمت ابتسامة رقيقة على وجه لينا.

"شكرًا لك."

أما سيلينا، فلم يعجبها ذلك الثناء.

كانت ترى نظرات الإعجاب تتنقل بين أفراد العائلة نحو فتاة دخلت القصر بالأمس فقط، وكأنها بدأت تسرق الضوء الذي اعتادت أن يكون مسلطًا عليها.

ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت وهي تلتفت إلى إليزابيث:

"لا شك أن الآنسة لينا مجتهدة."

ثم نظرت إليها مباشرة.

"لكن العمل إلى جانب إيثان مختلف تمامًا."

سادت لحظة صمت قصيرة.

أكملت سيلينا بثقة:

"شركة ويلينغتون القابضة ليست مكانًا يتعلم فيه الموظفون."

"إيثان لا يمنح الفرص بسهولة."

"والمساعد التنفيذي لديه لا بد أن يكون صاحب خبرة طويلة، لا مجرد سيرة ذاتية جيدة."

لم تخطئ لينا في فهم المقصود.

لكنها لم تبدُ منزعجة.

بل اكتفت بابتسامة صغيرة.

إليزابيث، التي كانت تراقب الحوار منذ بدايته، وضعت شوكتها بهدوء وقالت:

"كل شخص حصل يومًا على فرصته الأولى."

التفتت نحو لينا.

"أخبريني... هل تعملين الآن؟"

هزت لينا رأسها نفيًا.

"لا."

"استقلت من عملي منذ عام."

"ومنذ ذلك الوقت لم أقبل أي عرض."

سألتها إليزابيث باستغراب:

"ألم تجدي عرضًا يناسبك؟"

ابتسمت لينا ابتسامة هادئة، لكنها حملت شيئًا من الأسى.

"وجدت عروضًا كثيرة."

"لكنني لم أجد المكان الذي أشعر أنني أنتمي إليه."

راقبتها إليزابيث بصمت.

ثم التفتت نحو ابنها.

"إيثان."

رفع نظره إليها.

"أعتقد أن فتاة بمؤهلات الآنسة لينا ستكون إضافة جيدة لشركة."

ساد الصمت.

رفعت سيلينا رأسها بسرعة.

أما لينا، فبدت عليها الدهشة.

قال إيثان بهدوء:

"لدينا قسم للموارد البشرية."

ابتسمت إليزابيث.

"أعرف."

"لكنني لا أتحدث عن أي وظيفة."

"أتحدث عن منصب قريب منك."

رفعت سيلينا حاجبها بعدم تصديق.

ثم أطلقت ضحكة قصيرة.

"أقرب مساعد لإيثان؟"

نظرت إلى إليزابيث باستغراب مصطنع.

"هل تتحدثين بجدية؟"

التفتت إليها إليزابيث بهدوء.

"ولماذا لا؟"

ابتسمت سيلينا ابتسامة واسعة.

"لأننا لا نعرف عنها شيئًا تقريبًا."

ثم أشارت إلى لينا.

"دخلت حياتنا منذ ساعات."

"ولا نعرف كيف تعمل تحت الضغط."

"ولا نعرف إن كانت قادرة على مجاراة أسلوب إيثان."

ثم أضافت بابتسامة ساخرة:

"هذا المنصب لا يعتمد على الشهادات وحدها."

قبل أن تتحدث إليزابيث...

سبقتها لينا.

قالت بهدوء لا يخلو من الحزم:

"وأنا لا أطلبه."

التفت الجميع إليها.

أكملت بابتسامة بسيطة.

"أنا ممتنة لكرم السيدة إليزابيث."

"لكنني لا أقبل وظيفة لأن أحدًا اقترحها."

ثم نظرت مباشرة إلى إيثان.

"إن عملت يومًا في شركة ويلينغتون القابضة..."

توقفت لحظة.

"...فسأدخلها من باب الكفاءة."

"وليس من باب المجاملة."

ساد الصمت.

كانت نظرتها ثابتة.

وصوتها هادئًا.

لكن كلماتها وصلت كما أرادت تمامًا.

لأول مرة...

رفع إيثان نظره إليها دون أن يشيح بعينيه سريعًا.

استمرت النظرات بينهما لثوانٍ.

كانت كافية لأن تلاحظها سيلينا.

فضغطت أصابعها حول فنجان القهوة بقوة حتى ابيضت مفاصلها.

أما إليزابيث...

فاكتفت بابتسامة صغيرة.

ابتسامة لم تعجب سيلينا أبدًا.

نهض إيثان من مكانه.

جمع جهازه اللوحي ومفاتيح سيارته.

وقال بهدوء:

"عليّ الذهاب."

التفتت إليه والدته.

"سنزور أوليفيا بعد الظهر."

أومأ برأسه.

"أخبريني إذا احتجتم شيئًا."

ثم اتجه نحو الباب.

وقبل أن يغادر...

مرت عيناه على لينا للحظة قصيرة.

نظرة سريعة.

لكنها لم تكن عابرة.

راقبتها سيلينا بدقة.

وشعرت بشيء يشبه الوخز في صدرها.

حلّ المساء بهدوء على قصر ويلينغتون.

كانت أشعة الشمس الأخيرة تنسحب خلف الأشجار، بينما بدأت الخادمات في إعداد مائدة العشاء.

جلست لينا في صالة المطالعة تقلب صفحات كتاب، لكنها لم تكن تقرأ حرفًا واحدًا.

كان عقلها لا يزال عالقًا عند كلمات الإفطار.

وعند نظرة إيثان الأخيرة.

قطع شرودها صوت كبير الخدم.

"سيدي..."

التفت الجميع نحو مدخل القصر.

"السيد دانيال هايز وصل."

ارتسمت على وجه إيثان ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى.

نهض من مقعده واتجه نحو المدخل.

دخل دانيال هايز بخطوات واثقة، مرتديًا بدلة كحلية أنيقة، وعلى وجهه ابتسامته المعتادة التي جعلت حضوره مختلفًا عن بقية رجال الأعمال.

صافح ريتشارد بحرارة.

ثم رحب بالجد آرثر.

وتبادل التحية مع إليزابيث.

قبل أن يستدير بعفوية...

فتوقفت خطواته.

اتسعت عيناه بدهشة حقيقية.

"آنسة لينا؟"

رفعت رأسها.

ولم تستغرق سوى ثانية لتتعرف إليه.

ابتسمت بأدب.

"السيد دانيال هايز."

نظر إيثان بينهما.

"تبدوان وكأنكما تعرفان بعضكما."

ضحك دانيال بخفة.

"أعرف الآنسة لينا جيدًا."

ثم التفت إلى العائلة.

"كنت أحد عملاء شركة أشفورد العالمية للاستثمار."

وأشار إليها بابتسامة صادقة.

"وكانت هي المسؤولة عن إدارة ملف استثماراتي."

نظر إلى لينا بإعجاب واضح.

"في الحقيقة..."

"كنت أطلب دائمًا أن تحضر اجتماعاتنا."

ابتسم ريتشارد باهتمام.

"لهذه الدرجة؟"

ضحك دانيال.

"لأنها كانت تدخل الاجتماع وهي تعرف كل رقم وكل تقرير قبل أن أفتحه أنا."

ثم أضاف مبتسمًا:

"وأذكر أن المدير التنفيذي كان يثق بقراراتها ثقة كبيرة."

ساد الصمت لثوانٍ.

كانت سيلينا تراقب وجوه الجميع، وتلاحظ كيف بدأ احترامهم للينا يزداد مع كل كلمة ينطق بها دانيال.

ثم ابتسم دانيال بعفوية وقال:

"بالمناسبة..."

"كيف حال خطيبك؟"

توقفت أنفاس لينا.

اختفت ابتسامتها في لحظة.

ولمعت دمعة صغيرة في عينيها...

دمعة عصية.

بقيت معلقة، تقاوم السقوط بكل ما تملك من كبرياء.

خفضت بصرها لثوانٍ.

ثم رفعت رأسها من جديد، وقد استعادت هدوءها بصعوبة.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

"لكل قصة... نهاية."

ساد الصمت.

اختفت ابتسامة دانيال.

أدرك فورًا أنه لمس جرحًا لم يكن يعلم بوجوده.

قال بأسف صادق:

"أعتذر يا آنسة لينا."

هزت رأسها برقة.

"لا داعي للاعتذار."

لكن أحدًا لم ينتبه إلى دانيال في تلك اللحظة.

لأن جميع الأنظار...

كانت متجهة نحو لينا.

حتى إيثان.

كان يراقب تلك الدمعة التي رفضت أن تسقط.

وكأنها كانت تخبره بشيء...

لم تنطق به.

قطع الصمت صوته العميق.

"أرسلي سيرتك الذاتية إلى مكتبي صباح الغد."

رفعت لينا رأسها نحوه بدهشة.

"عفوًا؟"

أغلق الملف الذي بين يديه.

وقال ببرود هادئ:

"ستحصلين على مقابلة."

ثم أضاف، وعيناه لا تفارقان عينيها:

"أما الوظيفة..."

"فلن تحصلي عليها إلا إذا أقنعتِني أنك تستحقينها."

اشتعل الغضب في عيني سيلينا.

بينما شعرت لينا أن تلك الليلة...

قد تكون بداية معركة جديدة لم تكن في حسبانها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل الحادي عشر

    كان صباح قصر ويلينغتون أكثر ازدحامًا من المعتاد.لم يكن بسبب عدد الأشخاص الموجودين فقط، بل بسبب التوتر الذي تركته أحداث الأيام الماضية.جلس إيثان في غرفة الطعام، يرتشف قهوته بصمت بينما يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي.على الجانب الآخر، كان دانيال يجلس براحة واضحة، يراقب صديقه الذي بدا وكأنه لم يغادر العمل حتى وهو خارج الشركة.ابتسم دانيال وقال:"هل أخبرك بشيء؟"لم يرفع إيثان عينيه."إذا كان تعليقًا عن عملي، احتفظ به."ضحك دانيال."كنت سأقول إنني بدأت أشك أنك لا تعرف كيف تقضي صباحًا عاديًا."أغلق إيثان الجهاز ووضعه أمامه."وهل لديك تعريف للصباح العادي؟"فكر دانيال للحظة."قهوة... أخبار... وربما حديث مع البشر."نظر إليه إيثان ببرود."أنا أتحدث معك الآن."ابتسم دانيال."وهذا يثبت أن الأمور ليست طبيعية."من الطرف الآخر للطاولة، ضحكت إليزابيث بهدوء."لا أعرف كيف تتحمل صداقتكما كل هذه السنوات."أجاب دانيال فورًا:"لأنني أملك صبرًا لا يملكه أحد."رد إيثان:"أنت تملك قدرة على الكلام لا يملكها أحد."ضحك الجد وهو يطوي الجريدة."على الأقل وجود دانيال يجعل هذا البيت أقل صمتًا."وقبل أن يرد أح

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل العاشر

    الفصل العاشرلم يكن ضوء الفجر قد اكتمل بعد عندما فتح إيثان عينيه.بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت.أدار رأسه نحو الساعة.الخامسة والنصف صباحًا.تنهد بهدوء.كانت ليلة قصيرة.أقصر مما ينبغي.والسبب... لم يكن العمل.أغمض عينيه مجددًا.فظهرت أمامه صورة لينا.ثم صوتها الواثق:"إذا كان هناك خطأ فسأقوله... وإذا كان هناك نجاح فسأعترف به."فتح عينيه فورًا.وعقد حاجبيه بضيق.ما الذي يحدث له؟منذ متى يشغل تفكيره موظف جديد؟بل منذ متى يتذكر كل كلمة يقولها شخص آخر؟جلس على حافة السرير.ثم نهض.ارتدى قميصًا أسود بسيطًا وبنطالًا رياضيًا داكنًا.ومرر يده بين خصلات شعره.ثم غادر الغرفة.كان القصر غارقًا في هدوء الفجر.لكن رائحة القهوة سبقته إلى المطبخ.توقف لثانية.ثم دخل.كانت لينا هناك.تقف أمام آلة القهوة.ترتدي منامة بسيطة من قطعتين بلون أزرق فاتح؛ بنطالًا مريحًا وقميصًا فضفاضًا بأكمام قصيرة.شعرها القصير كان مبعثرًا قليلًا، وكأنها نهضت منذ دقائق فقط.استدارت عندما سمعت خطواته.واتسعت عيناها قليلًا."صباح الخير، سيد ويلينغتون."أومأ مرة واحدة."صباح الخير."ابتسمت بخفة وهي تحمل فنجانها."يب

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل التاسع

    وقفت لينا أمام خزانة ملابسها المفتوحة، تنظر إلى الملابس المعلقة أمامها بحيرة.كان أمامها عشاء عمل مهم، وليس مجرد مناسبة عادية.سحبت أحد الفساتين ثم أعادته إلى مكانه."هذا رسمي أكثر من اللازم..."نظرت إلى آخر."وهذا لا يناسب المكان."تنهدت وهي تغلق باب الخزانة قليلًا.منذ وصولها إلى قصر ويلينغتون، أصبحت تشعر أن كل خطوة محسوبة.حتى اختيار الملابس أصبح قرارًا يحتاج إلى التفكير.نظرت إلى انعكاسها في المرآة.شعرها القصير المرتب، وملامحها الهادئة التي لم تتغير رغم كل الظروف التي مرت بها.ابتسمت بخفة."أنا ذاهبة لعشاء عمل... وليس لحضور حفل."في تلك اللحظة...صدر طرق خفيف على الباب.التفتت."تفضلوا."فُتح الباب.دخلت السيدة إليزابيث بخطوات هادئة، وخلفها خادمة تحمل عدة علب أنيقة.وضعتها فوق السرير ثم انحنت باحترام وغادرت.نظرت لينا إلى العلب باستغراب.ثم رفعت عينيها إلى إليزابيث."سيدة إليزابيث... ما هذا؟"ابتسمت المرأة بهدوء."مساعدة بسيطة."اقتربت لينا من السرير."أنا فقط كنت أبحث عن شيء مناسب لعشاء عمل.""ولهذا أحضرت لكِ بعض الخيارات."قالتها إليزابيث بثقة.ابتسمت لينا قليلًا."لا أريد أن أ

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل الثامن

    غمرت أضواء الحديقة الخلفية لقصر ويلينغتون الممرات الحجرية بلون ذهبي دافئ، بينما انعكس ضوء القمر على مياه النافورة الرخامية في المنتصف.خرجت لينا إلى الحديقة وهي تحمل هاتفها.كانت تحتاج إلى بعض الهواء... وإلى صوت مألوف يعيد إليها شيئًا من حياتها الطبيعية.ضغطت على اسم تعرفه عن ظهر قلب.**إيما.**لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت صديقتها المفعم بالحياة."لينا! هل قررتِ أخيرًا أن تتذكري أن لكِ صديقة؟"ضحكت لينا بخفة."مساء الخير يا إيما.""لا يوجد مساء خير. اختفيتِ يومين كاملين."ابتسمت وهي تنظر إلى المياه المتراقصة في النافورة."كنت مشغولة.""هذه الجملة يقولها الجميع عندما لا يريدون الاعتراف بأنهم أهملوا أصدقاءهم."ضحكت لينا مرة أخرى."حسنًا... ربما."جاء صوت إيما أكثر هدوءًا."هل أنتِ بخير؟"ساد صمت قصير.ثم قالت لينا:"أنا بخير."تنهدت إيما."لا أعرف لماذا أشعر أنك لستِ كذلك."ابتسمت لينا ابتسامة صغيرة."أنا بخير فعلًا."صمتت إيما لحظة.ثم قالت فجأة:"لدي خبر."ارتفع حاجبا لينا."خير؟"وجاءها صوت صديقتها مفعمًا بالسعادة:"ديفيد تقدم لخطبتي."تجمدت لينا لثانية.ثم اتسعت عيناها."ماذا؟!"ض

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل السابع

    الفصل السابعرنّ هاتف لينا بعد أن أشرقت شمس الصباح بقليل.كانت قد استيقظت قبل الجميع تقريبًا، لكنها بقيت جالسة على حافة السرير تنظر عبر النافذة الواسعة إلى حدائق قصر ويلينغتون الممتدة، وما زالت تشعر أن ما تعيشه ليس أكثر من حلم غريب.تنهدت، ثم ضغطت على اسم عمتها.لم تنتظر سوى ثوانٍ حتى جاءها الصوت الذي اشتاقت إليه."لينا! أخيرًا... أين أنتِ؟"ابتسمت رغم تعبها."صباح الخير يا عمتي.""أي صباح خير؟! اتصلت بكِ البارحة أكثر من عشر مرات، وأرسلت لك عشرات الرسائل. كنت على وشك إبلاغ الشرطة."أغمضت لينا عينيها بندم."آسفة... أمس كان يومًا طويلًا جدًا."ساد صمت قصير.ثم جاء صوت عمتها أكثر هدوءًا، لكنه مليء بالقلق."هل أنتِ بخير يا ابنتي؟"ابتسمت بحنان."أنا بخير، أطمئني.""هل أنتِ متأكدة؟""متأكدة."لكن العمة لم تقتنع."صوتك متعب... هل مرضتِ؟ هل حدث شيء؟"حاولت لينا أن تجعل صوتها طبيعيًا."لا شيء يستحق القلق، فقط مررت بيوم مرهق.""أين أنتِ الآن؟"ترددت للحظة."في مكان آمن.""أي مكان؟"ابتسمت وهي تعرف أن عمتها لن تتوقف عن السؤال."سأخبرك بكل شيء لاحقًا، أعدك.""لينا..."خرجت الكلمة من فمها كرجاء أ

  • انتقامي قادني إليه...فأحببته   الفصل السادس

    استيقظت لينا على خيوط الشمس المتسللة من خلف الستائر الحريرية، لكنها لم تشعر براحة الصباح التي اعتادت عليها يومًا.كان كل شيء في هذه الغرفة هادئًا بصورة غريبة.هادئًا أكثر مما ينبغي.أغمضت عينيها لثوانٍ، لكن الهدوء لم يدم طويلًا.عاد إليها صوت الرصاص.صوت أوليفيا وهي تصرخ.صورة إيثان وهو يحملها بين ذراعيه، وثيابه ملطخة بالدماء.ثم تلك الرسالة..."الآن أصبحتِ جزءًا من اللعبة."فتحت عينيها سريعًا، وأطلقت زفرة طويلة محاولة طرد الأفكار التي اجتاحت رأسها.تناولت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة.ترددت للحظة، ثم كتبت رسالة قصيرة إلى عمتها."أنا بخير، لا تقلقي عليّ. اضطررت للبقاء مع عائلة ساعدتني بالأمس، وسأعود عندما تنتهي بعض الأمور. سأشرح لك كل شيء لاحقًا."ظلت تحدق في الشاشة لثوانٍ.لم تستطع الاتصال.كانت تعرف أن عمتها ستميز اضطرابها من أول كلمة.وأول سؤال ستطرحه سيكون كافيًا ليجعلها تنهار.أرسلت الرسالة وأغلقت الهاتف.في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب."ادخلي."دخلت خادمة شابة تحمل صندوقًا أنيقًا.ابتسمت باحترام."صباح الخير، آنسة لينا.""صباح النور."وضعت الصندوق على الأريكة."السيدة إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status