LOGINغمرت أضواء الحديقة الخلفية لقصر ويلينغتون الممرات الحجرية بلون ذهبي دافئ، بينما انعكس ضوء القمر على مياه النافورة الرخامية في المنتصف.
خرجت لينا إلى الحديقة وهي تحمل هاتفها.
كانت تحتاج إلى بعض الهواء... وإلى صوت مألوف يعيد إليها شيئًا من حياتها الطبيعية.
ضغطت على اسم تعرفه عن ظهر قلب.
**إيما.**
لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت صديقتها المفعم بالحياة.
"لينا! هل قررتِ أخيرًا أن تتذكري أن لكِ صديقة؟"
ضحكت لينا بخفة.
"مساء الخير يا إيما."
"لا يوجد مساء خير. اختفيتِ يومين كاملين."
ابتسمت وهي تنظر إلى المياه المتراقصة في النافورة.
"كنت مشغولة."
"هذه الجملة يقولها الجميع عندما لا يريدون الاعتراف بأنهم أهملوا أصدقاءهم."
ضحكت لينا مرة أخرى.
"حسنًا... ربما."
جاء صوت إيما أكثر هدوءًا.
"هل أنتِ بخير؟"
ساد صمت قصير.
ثم قالت لينا:
"أنا بخير."
تنهدت إيما.
"لا أعرف لماذا أشعر أنك لستِ كذلك."
ابتسمت لينا ابتسامة صغيرة.
"أنا بخير فعلًا."
صمتت إيما لحظة.
ثم قالت فجأة:
"لدي خبر."
ارتفع حاجبا لينا.
"خير؟"
وجاءها صوت صديقتها مفعمًا بالسعادة:
"ديفيد تقدم لخطبتي."
تجمدت لينا لثانية.
ثم اتسعت عيناها.
"ماذا؟!"
ضحكت إيما.
"نعم!"
ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجه لينا.
"إيما! هذا رائع!"
ضحكت صديقتها.
"أخيرًا وافق والده. لقد كنت أخشى أن يظل يؤجل الأمر أكثر."
وضعت لينا يدها على صدرها.
"أنا سعيدة جدًا لأجلك."
"وأخيرًا سأصبح خطيبة الرجل الذي أحببته منذ الجامعة."
ابتسمت لينا بحنان.
"لقد انتظرتِ هذه اللحظة طويلًا."
"لكن الأمر كان يستحق."
أخذت لينا نفسًا عميقًا.
"بالتأكيد كان يستحق."
استمرت إيما بالحديث، بينما أخذت لينا تتمشى ببطء حول النافورة.
كانت تضحك بين الحين والآخر.
تبتسم.
ثم تهز رأسها وتضحك مجددًا.
ضحكة خفيفة... صافية... خالية تمامًا من أي ثقل.
---
في الطابق العلوي...
وقف إيثان في شرفة مكتبه الخاص.
إحدى يديه في جيب بنطاله، والأخرى تستند إلى الدرابزين الحجري.
كانت عيناه متجهتين إلى الحديقة.
إليها.
كانت تبتسم.
ثم تضحك.
ثم ترفع يدها وهي تتحدث.
وتضحك مرة أخرى.
لم يكن يسمع ما تقوله.
لكنه كان يراها.
فقط...
يراقبها بصمت.
هذه الفتاة نفسها...
هي التي جلست صباحًا داخل غرفة الاجتماعات تناقش مشروعًا معقدًا وكأنها تعمل في الشركة منذ سنوات.
هذه الفتاة نفسها...
لم ترتبك أمام أسئلته.
لم تتردد.
ولم تحاول إثبات نفسها بطريقة متكلفة.
كانت هادئة.
وواثقة.
وعقلها يعمل بسرعة أثارت انتباهه.
أما الآن...
فتبدو مختلفة تمامًا.
خفيفة.
بسيطة.
تكاد تشبه فتاة أخرى.
عقد حاجبيه قليلًا.
كأنه لا يستطيع الجمع بين الصورتين.
"أتعلم؟"
جاء صوت من خلفه.
دخل دانيال إلى الشرفة.
وقف بجانبه، ثم اتبع اتجاه نظره.
ابتسم.
"الآنسة لينا تملك موهبة غريبة."
لم يرد إيثان.
فأكمل دانيال:
"تجعل من حولها يعجب بها... رغمًا عنهم."
التفت إليه إيثان.
"أي إعجاب؟"
رفع دانيال حاجبه.
قال إيثان ببرود:
"كنت فقط شارد الذهن."
ابتسم دانيال.
"اطمئن. لم أكن أقصدك."
نظر إليه إيثان بصمت.
ثم قال دانيال بعفوية:
"كنت أقصدني أنا."
قطب إيثان حاجبيه.
"ماذا؟"
ضحك دانيال.
"أنا معجب بالآنسة لينا."
لسبب لم يفهمه...
أصبح وجه إيثان أكثر جمودًا.
قال ببرود:
"أنت تعجب بكل امرأة جميلة."
رفع دانيال حاجبيه ببطء.
ثم نظر إليه باهتمام.
"هل تراها جميلة أيضًا؟"
التفت إليه إيثان مباشرة.
بقي صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
"ما أخبار صفقة شركة الملاحة؟"
انفجر دانيال ضاحكًا.
"مذهل."
نظر إليه إيثان ببرود.
هز دانيال رأسه.
"دائمًا ما تقتل لحظات المتعة."
لكن إيثان لم يرد.
كانت عيناه...
قد عادتا مرة أخرى إلى الحديقة.
---
أنهت لينا مكالمتها وهي ما تزال تبتسم.
"تصبحين على خير يا عروسة."
ضحكت إيما.
"وأنتِ أيضًا."
أغلقت الاتصال.
وبقيت واقفة للحظة تنظر إلى النافورة.
ثم تنهدت براحة.
واستدارت عائدة إلى القصر.
ما إن دخلت من الباب الجانبي حتى سمعت صوتًا خلفها.
"الآنسة لينا."
التفتت.
كانت سيلينا.
تقترب منها بابتسامة أنيقة.
"يبدو أن يومك كان طويلًا."
ابتسمت لينا بأدب.
"كان طويلًا بالفعل."
وقفت سيلينا أمامها.
"إيثان صعب التعامل معه."
صمتت لحظة.
ثم أضافت بابتسامتها نفسها:
"أعتقد أنك ستهربين قريبًا."
رفعت لينا حاجبًا صغيرًا.
ثم قالت بهدوء:
"بالعكس."
تلاشت ابتسامة سيلينا قليلًا.
أما لينا فأكملت:
"العمل مع السيد ويلينغتون ممتع للغاية."
صمتت لحظة.
ثم أضافت:
"أنا أعشق المهام الصعبة."
تصلبت ابتسامة سيلينا.
وقالت:
"يبدو أنك تطمحين لأكثر من مجرد وظيفة."
ظلت لينا تنظر إليها لثوانٍ.
ثم اقتربت قليلًا حتى أصبحت بالقرب منها.
وقالت بصوت منخفض:
"برأيك... الوصول إلى قلب رجل قوي مثل السيد ويلينغتون..."
رفعت عينيها إليها.
"...ألن يكون طموحًا مغريًا لأي امرأة؟"
تغير لون وجه سيلينا فورًا.
وقالت بقوة:
"إيثان لا تهمه العلاقات النسائية."
اقتربت خطوة.
"ولا تغريه النساء."
رفعت ذقنها بثقة.
"هو يؤمن بالالتزام والواجب."
صمتت لحظة.
ثم قالت بوضوح:
"وأنا خطيبته... وسيلتزم بواجب هذه العلاقة."
بقيت لينا تنظر إليها.
ثم...
ضحكت.
ضحكة صغيرة.
لكنها كانت مستفزة على نحو مؤلم.
احمر وجه سيلينا.
"ما المضحك؟"
ابتسمت لينا بهدوء.
وقالت:
"القلب له أحكامه يا آنسة سيلينا."
ثم أضافت:
"ولا أظن أن الخطوبة... علاقة أساسها متين إلى هذا الحد."
ثم تجاوزتها بهدوء.
وتركتها واقفة في الممر...
تشتعل غضبًا.
في الصباح...
استيقظت لينا قبل رنين المنبه بدقائق.
فتحت عينيها ببطء وحدقت في السقف لثوانٍ، قبل أن تتذكر أين هي.
قصر ويلينغتون.
وأول يوم عمل حقيقي لها.
جلست على السرير وهي تزفر بخفة.
ثم نهضت واتجهت نحو النافذة. كانت أشعة الصباح الأولى تتسلل بخجل إلى الغرفة، بينما لا تزال الحديقة مغطاة بندى الصباح.
بعد نصف ساعة، خرجت من غرفة الملابس.
ارتدت قميصًا أبيض ناعمًا بأكمام طويلة، وبنطالًا رسميًا أسود مستقيمًا، وحذاءً بكعب منخفض.
أما شعرها البني القصير، الذي يصل إلى ما فوق كتفيها بقليل، فقد صففته بعناية وتركته منسدلًا بطريقة بسيطة وأنيقة.
التقطت حقيبتها.
ثم تنهدت.
"حسنًا يا لينا... يوم جديد، ولا مشاكل."
خرجت من غرفتها واتجهت إلى الطابق السفلي.
كان القصر لا يزال غارقًا في هدوئه الصباحي.
دخلت المطبخ.
وأول ما فكرت به...
القهوة.
لكنها توقفت فجأة.
إيثان.
كان يقف أمام آلة القهوة، يحمل فنجانه الأسود.
رفع عينيه إليها.
أما هي فتجمدت لثانية.
ثم قالت:
"صباح الخير، سيد ويلينغتون."
أومأ مرة واحدة.
"صباح الخير."
تقدمت بضع خطوات.
ونظرت إلى الفنجان في يده.
"لم أتوقع أن أجد أحدًا مستيقظًا في هذا الوقت."
ارتشف رشفة صغيرة.
ثم قال:
"الصباح أكثر هدوءًا."
أومأت.
"أتفق معك."
ثم ابتسمت بخفة.
"ويبدو أن القهوة أيضًا جزء من هذا الهدوء."
رفع نظره إلى الفنجان.
ثم إليها.
"لا أبدأ يومي دونها."
رفعت حاجبها.
"إذن لدينا عادة مشتركة."
لم يعلق.
فاكتفت بابتسامة صغيرة واتجهت نحو آلة القهوة.
بعد دقائق، حملت فنجانها واستدارت.
فوجئت بأنه جلس إلى الطاولة الصغيرة القريبة من النافذة.
ترددت.
ثم جلست في المقعد المقابل.
ساد الصمت.
فقط ضوء الصباح الخافت.
وصوت الملاعق الخفيف.
ارتشفت لينا قهوتها.
ورفعت عينيها نحوه للحظة.
كان ينظر من النافذة بصمت.
في هذا الوقت المبكر...
بدا مختلفًا.
أقل صرامة.
وأكثر هدوءًا.
وضعت فنجانها أخيرًا.
ثم وقفت.
"أتمنى لك يومًا موفقًا، سيد ويلينغتون."
رفع عينيه إليها.
وأومأ مرة واحدة.
"وأنتِ كذلك."
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ثم غادرت المطبخ.
وقفت أمام القصر تنتظر السيارة.
بعد لحظات، خرج إيثان من الباب الرئيسي.
ببدلته الداكنة المعتادة.
تجاوزها دون أن ينظر إليها، واتجه مباشرة نحو سيارته.
فتح السائق الباب له.
استقل السيارة.
ثم أغلق الباب.
وبعد ثوانٍ، اقترب السائق من لينا.
"آنسة لينا."
التفتت إليه.
"السيد ويلينغتون يطلب منكِ مرافقتنا إلى الشركة."
رمشت مرتين.
"أنا؟"
"نعم، آنسة."
نظرت نحو السيارة السوداء.
ثم عادت بنظرها إلى السائق.
"حسنًا."
فتح لها الباب الخلفي.
فصعدت.
كان إيثان يجلس في الجهة الأخرى، يتصفح بعض الملفات على جهازه اللوحي.
لم يرفع رأسه.
أما هي فجلست بهدوء.
وانطلقت السيارة.
ساد الصمت طوال الطريق.
في الشركة ...
كانت لينا ترتب بعض الملفات على مكتبها الجديد عندما وقع بصرها على ملف بني اللون بين الأوراق.
أمسكته بدافع الفضول.
قرأت الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
توقفت.
عادت تقرأ بعض الأرقام.
قطبت حاجبيها.
فتحت صفحة أخرى.
ثم رفعت رأسها ببطء.
أغلقت الملف.
وأمسكته.
واتجهت نحو مكتب إيثان.
طرقت الباب.
جاءها صوته الهادئ.
"ادخلي."
دخلت.
كان جالسًا خلف مكتبه يراجع بعض المستندات.
رفعت الملف.
"هل لديك دقيقة، سيد ويلينغتون؟"
رفع عينيه إليها.
"تفضلي."
وضعت الملف أمامه.
"هناك مشكلة في هذا المشروع."
أنزل نظره إلى الملف.
ثم رفعه إليها مجددًا.
"أي مشكلة؟"
أشارت إلى إحدى الصفحات.
"خطة التوسع هذه اعتمدت على توقعات نمو تعود إلى أكثر من عام."
صمتت لحظة.
ثم أكملت:
"لكن وضع السوق تغير."
عقد حاجبيه قليلًا.
"استمري."
"إذا استمرت الشركة في هذا التوسع، فستجمد جزءًا كبيرًا من سيولتها في مشروع قد لا يحقق العائد المتوقع."
رفع نظره إليها.
"هل راجعتِ التقارير المالية؟"
"كلها."
"وتقرير المخاطر؟"
"أيضًا."
صمت لثوانٍ.
ثم قال:
"إذا كنتِ مكان مدير المشروع... ماذا كنتِ ستفعلين؟"
فكرت لثانية.
ثم قالت بثبات:
"أجمد المشروع مؤقتًا."
صمتت.
ثم أضافت:
"وأعيد تقييم السوق قبل ضخ أي استثمارات جديدة."
بقي ينظر إليها.
ثانية.
ثانيتين.
ثم أغلق الملف.
وقال:
"جيد."
ساد الصمت.
ثم عاد إلى أوراقه.
ظلت واقفة في مكانها.
انتظرت.
لكن لم يضف شيئًا.
فهمت الرسالة.
هذا كل شيء.
استدارت لتغادر.
"آنسة لينا."
توقفت.
التفتت إليه.
قال دون أن يرفع عينيه عن الأوراق:
"لدي عشاء عمل الليلة."
انتظرت.
فأضاف:
"سترافقينني."
رمشت.
"أنا؟"
رفع عينيه إليها هذه المرة.
"مساعدتي اعتذرت."
ترددت.
"لكنني لم أبدأ عملي فعليًا بعد."
أغلق الملف الذي أمامه.
وقال بهدوء:
"اعتبريها أول مهمة خارج المكتب."
صمتت لحظة.
ثم أومأت.
"حسنًا، سيد ويلينغتون."
استدارت نحو الباب.
لكن صوته أوقفها.
"آنسة لينا."
التفتت.
نظر إليها لثوانٍ.
ثم قال:
"ارتدي شيئًا يليق بالسهرة."
أغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه وهمست لنفسها:
"حسنًا يا لينا، إنها مجرد سهرة عمل، مجرد سهرة عمل... فلماذا أشعر وكأنني ذاهبة إلى امتحان جديد؟"
كان صباح قصر ويلينغتون أكثر ازدحامًا من المعتاد.لم يكن بسبب عدد الأشخاص الموجودين فقط، بل بسبب التوتر الذي تركته أحداث الأيام الماضية.جلس إيثان في غرفة الطعام، يرتشف قهوته بصمت بينما يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي.على الجانب الآخر، كان دانيال يجلس براحة واضحة، يراقب صديقه الذي بدا وكأنه لم يغادر العمل حتى وهو خارج الشركة.ابتسم دانيال وقال:"هل أخبرك بشيء؟"لم يرفع إيثان عينيه."إذا كان تعليقًا عن عملي، احتفظ به."ضحك دانيال."كنت سأقول إنني بدأت أشك أنك لا تعرف كيف تقضي صباحًا عاديًا."أغلق إيثان الجهاز ووضعه أمامه."وهل لديك تعريف للصباح العادي؟"فكر دانيال للحظة."قهوة... أخبار... وربما حديث مع البشر."نظر إليه إيثان ببرود."أنا أتحدث معك الآن."ابتسم دانيال."وهذا يثبت أن الأمور ليست طبيعية."من الطرف الآخر للطاولة، ضحكت إليزابيث بهدوء."لا أعرف كيف تتحمل صداقتكما كل هذه السنوات."أجاب دانيال فورًا:"لأنني أملك صبرًا لا يملكه أحد."رد إيثان:"أنت تملك قدرة على الكلام لا يملكها أحد."ضحك الجد وهو يطوي الجريدة."على الأقل وجود دانيال يجعل هذا البيت أقل صمتًا."وقبل أن يرد أح
الفصل العاشرلم يكن ضوء الفجر قد اكتمل بعد عندما فتح إيثان عينيه.بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت.أدار رأسه نحو الساعة.الخامسة والنصف صباحًا.تنهد بهدوء.كانت ليلة قصيرة.أقصر مما ينبغي.والسبب... لم يكن العمل.أغمض عينيه مجددًا.فظهرت أمامه صورة لينا.ثم صوتها الواثق:"إذا كان هناك خطأ فسأقوله... وإذا كان هناك نجاح فسأعترف به."فتح عينيه فورًا.وعقد حاجبيه بضيق.ما الذي يحدث له؟منذ متى يشغل تفكيره موظف جديد؟بل منذ متى يتذكر كل كلمة يقولها شخص آخر؟جلس على حافة السرير.ثم نهض.ارتدى قميصًا أسود بسيطًا وبنطالًا رياضيًا داكنًا.ومرر يده بين خصلات شعره.ثم غادر الغرفة.كان القصر غارقًا في هدوء الفجر.لكن رائحة القهوة سبقته إلى المطبخ.توقف لثانية.ثم دخل.كانت لينا هناك.تقف أمام آلة القهوة.ترتدي منامة بسيطة من قطعتين بلون أزرق فاتح؛ بنطالًا مريحًا وقميصًا فضفاضًا بأكمام قصيرة.شعرها القصير كان مبعثرًا قليلًا، وكأنها نهضت منذ دقائق فقط.استدارت عندما سمعت خطواته.واتسعت عيناها قليلًا."صباح الخير، سيد ويلينغتون."أومأ مرة واحدة."صباح الخير."ابتسمت بخفة وهي تحمل فنجانها."يب
وقفت لينا أمام خزانة ملابسها المفتوحة، تنظر إلى الملابس المعلقة أمامها بحيرة.كان أمامها عشاء عمل مهم، وليس مجرد مناسبة عادية.سحبت أحد الفساتين ثم أعادته إلى مكانه."هذا رسمي أكثر من اللازم..."نظرت إلى آخر."وهذا لا يناسب المكان."تنهدت وهي تغلق باب الخزانة قليلًا.منذ وصولها إلى قصر ويلينغتون، أصبحت تشعر أن كل خطوة محسوبة.حتى اختيار الملابس أصبح قرارًا يحتاج إلى التفكير.نظرت إلى انعكاسها في المرآة.شعرها القصير المرتب، وملامحها الهادئة التي لم تتغير رغم كل الظروف التي مرت بها.ابتسمت بخفة."أنا ذاهبة لعشاء عمل... وليس لحضور حفل."في تلك اللحظة...صدر طرق خفيف على الباب.التفتت."تفضلوا."فُتح الباب.دخلت السيدة إليزابيث بخطوات هادئة، وخلفها خادمة تحمل عدة علب أنيقة.وضعتها فوق السرير ثم انحنت باحترام وغادرت.نظرت لينا إلى العلب باستغراب.ثم رفعت عينيها إلى إليزابيث."سيدة إليزابيث... ما هذا؟"ابتسمت المرأة بهدوء."مساعدة بسيطة."اقتربت لينا من السرير."أنا فقط كنت أبحث عن شيء مناسب لعشاء عمل.""ولهذا أحضرت لكِ بعض الخيارات."قالتها إليزابيث بثقة.ابتسمت لينا قليلًا."لا أريد أن أ
غمرت أضواء الحديقة الخلفية لقصر ويلينغتون الممرات الحجرية بلون ذهبي دافئ، بينما انعكس ضوء القمر على مياه النافورة الرخامية في المنتصف.خرجت لينا إلى الحديقة وهي تحمل هاتفها.كانت تحتاج إلى بعض الهواء... وإلى صوت مألوف يعيد إليها شيئًا من حياتها الطبيعية.ضغطت على اسم تعرفه عن ظهر قلب.**إيما.**لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت صديقتها المفعم بالحياة."لينا! هل قررتِ أخيرًا أن تتذكري أن لكِ صديقة؟"ضحكت لينا بخفة."مساء الخير يا إيما.""لا يوجد مساء خير. اختفيتِ يومين كاملين."ابتسمت وهي تنظر إلى المياه المتراقصة في النافورة."كنت مشغولة.""هذه الجملة يقولها الجميع عندما لا يريدون الاعتراف بأنهم أهملوا أصدقاءهم."ضحكت لينا مرة أخرى."حسنًا... ربما."جاء صوت إيما أكثر هدوءًا."هل أنتِ بخير؟"ساد صمت قصير.ثم قالت لينا:"أنا بخير."تنهدت إيما."لا أعرف لماذا أشعر أنك لستِ كذلك."ابتسمت لينا ابتسامة صغيرة."أنا بخير فعلًا."صمتت إيما لحظة.ثم قالت فجأة:"لدي خبر."ارتفع حاجبا لينا."خير؟"وجاءها صوت صديقتها مفعمًا بالسعادة:"ديفيد تقدم لخطبتي."تجمدت لينا لثانية.ثم اتسعت عيناها."ماذا؟!"ض
الفصل السابعرنّ هاتف لينا بعد أن أشرقت شمس الصباح بقليل.كانت قد استيقظت قبل الجميع تقريبًا، لكنها بقيت جالسة على حافة السرير تنظر عبر النافذة الواسعة إلى حدائق قصر ويلينغتون الممتدة، وما زالت تشعر أن ما تعيشه ليس أكثر من حلم غريب.تنهدت، ثم ضغطت على اسم عمتها.لم تنتظر سوى ثوانٍ حتى جاءها الصوت الذي اشتاقت إليه."لينا! أخيرًا... أين أنتِ؟"ابتسمت رغم تعبها."صباح الخير يا عمتي.""أي صباح خير؟! اتصلت بكِ البارحة أكثر من عشر مرات، وأرسلت لك عشرات الرسائل. كنت على وشك إبلاغ الشرطة."أغمضت لينا عينيها بندم."آسفة... أمس كان يومًا طويلًا جدًا."ساد صمت قصير.ثم جاء صوت عمتها أكثر هدوءًا، لكنه مليء بالقلق."هل أنتِ بخير يا ابنتي؟"ابتسمت بحنان."أنا بخير، أطمئني.""هل أنتِ متأكدة؟""متأكدة."لكن العمة لم تقتنع."صوتك متعب... هل مرضتِ؟ هل حدث شيء؟"حاولت لينا أن تجعل صوتها طبيعيًا."لا شيء يستحق القلق، فقط مررت بيوم مرهق.""أين أنتِ الآن؟"ترددت للحظة."في مكان آمن.""أي مكان؟"ابتسمت وهي تعرف أن عمتها لن تتوقف عن السؤال."سأخبرك بكل شيء لاحقًا، أعدك.""لينا..."خرجت الكلمة من فمها كرجاء أ
استيقظت لينا على خيوط الشمس المتسللة من خلف الستائر الحريرية، لكنها لم تشعر براحة الصباح التي اعتادت عليها يومًا.كان كل شيء في هذه الغرفة هادئًا بصورة غريبة.هادئًا أكثر مما ينبغي.أغمضت عينيها لثوانٍ، لكن الهدوء لم يدم طويلًا.عاد إليها صوت الرصاص.صوت أوليفيا وهي تصرخ.صورة إيثان وهو يحملها بين ذراعيه، وثيابه ملطخة بالدماء.ثم تلك الرسالة..."الآن أصبحتِ جزءًا من اللعبة."فتحت عينيها سريعًا، وأطلقت زفرة طويلة محاولة طرد الأفكار التي اجتاحت رأسها.تناولت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة.ترددت للحظة، ثم كتبت رسالة قصيرة إلى عمتها."أنا بخير، لا تقلقي عليّ. اضطررت للبقاء مع عائلة ساعدتني بالأمس، وسأعود عندما تنتهي بعض الأمور. سأشرح لك كل شيء لاحقًا."ظلت تحدق في الشاشة لثوانٍ.لم تستطع الاتصال.كانت تعرف أن عمتها ستميز اضطرابها من أول كلمة.وأول سؤال ستطرحه سيكون كافيًا ليجعلها تنهار.أرسلت الرسالة وأغلقت الهاتف.في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب."ادخلي."دخلت خادمة شابة تحمل صندوقًا أنيقًا.ابتسمت باحترام."صباح الخير، آنسة لينا.""صباح النور."وضعت الصندوق على الأريكة."السيدة إ







