Share

الفصل 28

last update Tanggal publikasi: 2026-07-28 03:18:06

شعرت لين بخيبة أمل كبيرة، فهو كعادته لم يمنحها حتى فرصة للدفاع عن نفسها. أحست أن مشاعرها تجاهه بدأت تذوب شيئًا فشيئًا، وأن الثقة التي كانت تكنها له تتصدع مع كل موقف كهذا. أغلقت هاتفها بصمت، وارتمت على فراشها، بينما أثقل الحزن جفنيها حتى غلبها النوم.

كان الجد قد شعر بغياب ريان الطويل وغير المعتاد عن المنزل، والكل يتساءل عن سبب هذا الجفاء، فاتصل به بنبرة يملؤها العتاب الشديد واللوم قائلاً:

_ "ريان! أنا أعلم أنك في رحلة عمل وتتابع شؤون الشركات، ولكن كيف تطول في غيابك إلى هذا الحد وتترك قصرك وزوجتك؟ العائلة لها حق عليك!"

​ولأن لين كانت قد أخبرت الجد مسبقاً بكذبة ذكية وباردة أن ريان في "رحلة عمل مهمة" لتغطي على فجوة الخلاف الحارق بينهما وتمنع تدخل العائلة، وجد ريان نفسه محاصراً. أأجاب بروح مثقلة وقلة حيلة ونبرة يملؤها الهمّ:

_ "حسناً يا جدي.. سأعود الليلة، لا تقلق."

​وفي مكان بعيد عن كل هذه الفوضى والتوترات المشحونة، كانت ياسمين تجلس في فيلا هادئة وراقية قرب صديقتها المقربة "هيا". كانت الأجواء مريحة، وفناجين القهوة الساخنة تتوسط الطاولة، والحديث بينهما يتدفق بحميمية ودفء عن تفاصيل الحياة والأطفال.

​تنهدت هيا قائلة بنبرة يملؤها الحنان والفخر:

_ "آه يا ياسمين.. الأيام تمر كلمح البصر. ابنتي أصبحت كبيرة الآن، وعليها أن تتزوج وتؤسس بيتاً."

​التفتت إليها ياسمين بمفاجأة وقالت بتعجب:

_ "حقاً؟ هل كبرت ابنتكِ؟ أنا لا أعرفها، فدوماً ليست في المنزل ولا أراها!"

​ابتسمت هيا برضا وقالت:

_ "نعم يا ياسمين.. ابنتي نور الآن في الثاني والعشرين من عمرها."

​صعقت ياسمين للحظة وقالت بدهشة وعينان متسعتان:

_ "ماذا؟! ابنتكِ نور؟ هل هي نور صديقة لين؟!"

​أومأت هيا برأسها قائلة:

_ "نعم نعم، إنها كذلك.. كم أريد أن أجد لها زوجاً جيداً يصونها ويقدرها."

​سكتت ياسمين لثوانٍ، ولمعت في رأسها الفكرة كالشعلة، وابتسامة واسعة ارتسمت على وجهها، فقالت باعتزاز وثقة تامة:

_ "خالد ابني!"

​تابعت ياسمين بلهفة وحماس قائلة:

_ "ابني خالد هو الرجل المناسب لنور يا هيا! وسيم، وناجح، ويتحمل المسؤولية، والجميع يشهد بأخلاقه. نور وخالد سيكونان ثنائياً لا مثيل له، ولا يمكنني أن أتمنى لولدي زوجة أفضل من ابنة صديقة عمري! سنرتب كل شيء خلال أربعة أيام فقط ونضعهما تحت الأمر الواقع!"

​وفي هذه الأثناء، كان ريان يقود سيارته في طريق العودة وقلبه يغلي بالشك والغيرة الحارقة

وصل إلى القصر، ودخل بخطوات صامتة وثقيلة، وتوجه مباشرة إلى غرفتهما المشتركة. عندما فتح الباب، وجد لين مستغرقة في نوم عميق ووديع على السرير، وكانت ترتدي رداء نوم قصيراً وجميلاً يبرز رقتها الشديدة.

​تسمر ريان في مكانه، وتنهد تنهيدة عميقة امتدت من أعماق قلبه المثقل، ونظر إليها لعدة دقائق بنظرات ممزوجة بالحب الجارف والغيرة القاتلة من ذلك الـ "أليكس" الذي يعتقد أنها تخونه معه في خيالها. لم يشأ إيقاظها ودخول مواجهة عنيفة في تلك الساعة، فانسحب بهدوء وصعد إلى مكتبه في الأعلى ليدفن رأسه بين الأوراق، محاولاً الهروب من أفكاره.

​ولم تعلم لين أنه عاد إلى المنزل ونظر إليها وهي نائمة إلا في وقت متأخر، وتحديداً عندما حان وقت العشاء ونزلت لتجده جالساً على الطاولة بجانب الجد بوجهه الشاحب والواجم.كانت "أمل" تجلس وعيناها الثعلبيتان تنتقلان بذكاء بين ريان ولين؛ فقد لاحظت فوراً بنظراتها الفاحصة وجود خلاف حاد وجود جفاء خفي يلوح في الأفق بينهما، وشعرت أن هذه هي فرصتها الذهبية التي طالما انتظرتها لتقترب من ريان مجدداً.

​بعد انتهاء العشاء، شعر ريان بالاختناق وحاجته للهواء النقي، فانسحب بهدوء وتوجه نحو الحديقة الخلفية المظلمة، مستنداً إلى السور .

​لم تمر سوى دقيقة واحدة حتى تسللت أمل خلفه بخطوات هادئة. اقتربت منه بنبرة تتدلل فيها بقصد، ومدت يدها بجرأة وتدلّت لتلمس كتفه برقة وهي تقول بصوت منخفض:

_ "ريان.. ما بك متكدر الليلة؟ أراك مهموماً، هل هناك ما يزعجك؟"

​تصلب جسد ريان فوراً، وشعر بضيق شديد من حركتها، فالتفت إليها بملامح جافة وعزم على إبعاد يدها وصدّها كالمعتاد فهو لا يطيق اقترابها. ولكن، في تلك اللحظة بالذات، لمحت عيناه طيف لين وهي تتقدم نحو الشرفة المطلة على الحديقة.

​في ثانية واحدة، تبدلت فكرة ريان؛ واشتعلت رغبته في الانتقام لكبريائه الجريح وإثارة غيرة لين كما أذاقته المرار صباحاً مع مصطفى وأليكس!

​التفت ريان بكامل جسده نحو أمل، وبدلاً من صدّها، ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة ومصطنعة، وبادلها الضحكات بوضوح، وبدأ ينسج معها حواراً حيوياً ومتودداً، متظاهراً بالانسجام الكامل مع غنجها ودلالها، وعيناه تراقبان بالخفاء ردة فعل لين الواقفة في الأعلى.

​دخلت لين إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها

غيرت ملابسها وارتدت ثياب النوم، ثم استلقت على السرير وأغلقت عينيها

​بعد دقائق، دخل ريان بخطوات ثقيلة، ومن دون أن يُبدي أي اهتمام بها أو يحاول الاقتراب، انحنى بغضب مكتوم، وأخذ وسادته وغطاءه، ثم اتجه ونام على الأريكة البعيدة. في تلك اللحظة، شعرت لين بخيبة أمل أخرى تعتصر قلبها، لكنها لم تبدِ أي اهتمام ظاهر، وأجبرت نفسها على النوم.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status