Share

الفصل 29

last update publish date: 2026-07-29 03:17:26

وفي غضون ذلك، اتجهت ياسمين فوراً إلى والدها الجد لتخبره بما خططت له وعن رغبتها في تزويج خالد من نور ابنة هيا، فهي تعلم يقيناً أن خالداً برغم قوته وعناده الشديد، لن يرفض لجده أي طلب ولن يكسر له كلمة

دخلت ياسمين مكتب والدها الجد، والابتسامة تملأ وجهها، وقالت بنبرة حماسية:

_ "أبي، لقد وجدت الزوجة المناسبة تماماً لخالد! نور، ابنة صديقتي هيا وصديقة لين.. إنها شابة غاية في الأدب والجمال وتناسب عائلتنا تماماً، وقد اتفقت مع والدتها على ترتيب كل شيء خلال أربعة أيام فقط ليتم الزواج ونضع خالداً تحت الأمر الواقع."

​ارتسمت على ملامح الجد المهيبة أمارات الرضا، وضرب بعصاه على الأرض خفيفاً قائلاً بصوت حازم:

_ "أحسنتِ الاختيار يا ابنتي.. عائلة هيا أهل نسب وأصل طيب، وخالد يحتاج لامرأة صالحة لكي يستقر. سأتولى أنا إقناعه، ولن يجرؤ على كسر كلمتي."

​في صباح اليوم التالي، استدعى الجد خالد إلى مكتبه في القصر. دخل خالد بهيبته المعتادة وخطواته الواثقة، ليجد والدته ياسمين تجلس هناك والبهجة تملأ عينيها.

​جلس خالد ونظر إليهما بتعجب قائلًا:

_ "صباح الخير جدي.. أمي.. لقد أخبرني الحراس أنكما طلبتما رؤيتي لأمر عاجل، هل هناك مشكلة في العمل؟"

​تنحنح الجد بوقاره المعتاد، وقال بصوت صارم لا يقبل النقاش:

_ "خالد، لقد كبرت وأسست عملاً ناجحاً، وحان الوقت لالتفاتك لحياتك الخاصة وتأسيس بيت.. والدتك اختارت لك فتاة من أصل ونسب، ابنة صديقتها هيا، والزواج سيتم خلال ثلاثة أيام!"

​تلاشت الملامح المسترخية من وجه خالد، وحلّ مكانها جمود صارم. وقف من مقعده وقال بنبرة قاطعة يملؤها التمرد والرفض الشديد:

_ "مع احترامي الشديد لك يا جدي، ولقرارك يا أمي.. لكنني أرفض هذا الزواج تماماً! أنا لست تلميذاً صغيراً لتختاروا له شريكة حياته.. لن أتزوج امرأة لا أعرفها ولا أكنّ لها أي مشاعر، فلدي ما يكفيني من العمل!"

​ضرب الجد بعصاه على الأرض بقوة هذه المرة، وصاح بصوت هادر:

_ "خالد! كبرياؤك وعنادك اتركهما خارج هذا القصر! أنا أعطيت كلمتي لعائلة الفتاة، وعقد القران سيتم رغماً عن أنفك، وإلا فلن تكون حفيداً لي بعد اليوم!"

​تدخلت ياسمين بسرعة محاولة تهدئة الموقف وقالت بعتاب:

_ "خالد يا بني، اسمعني فقط.. الفتاة هي نور، ابنة هيا وصديقة لين المقربة!"

​تسمّر خالد في مكانه كمن أصابته صاعقة، وتلاشت ملامح الغضب من وجهه تماماً ليحل محلها ذهول عارم. تذكر على الفور "نور".. مساعدة مكتبه الرقيقة، الفتاة التي خطفت قلبه والتي لم يكن يعلم اسم عائلتها أو صلتها بصديقة والدته!

​نبض قلبه بعنف، وتبدلت نبرته الصارمة إلى دهشة وعدم تصديق، فقال بصوت منخفض:

_ "نور؟!.. هل تقصدين نور التي.. ابنة هيا؟"

​أومأت ياسمين برأسها قائلة: "نعم، نور صديقة لين، هل تعرفها؟"

​أخذ خالد نفساً عميقاً، وحاول إخفاء ابتسامة الفرحة العارمة والراحة التي اجتاحت صدره، ورسم ملامح الجدية مجدداً ليقول بنبرة هادئة:

_ "حسناً يا جدي.. إكراماً لك ولأمي، وطالما أنك أعطيت كلمتك للناس.. أنا موافق على هذا الزواج."

​انطلت الحيلة على الجد وياسمين اللذين ظنا أنه وافق إرضاءً لهما، ولم يعلما أن قلبه كان يرقص فرحاً لأنه سيتزوج الفتاة التي يحبها!

كانت هيا قد عادت إلى بيتها والوجوم يكسو وجهها، وتوجهت مباشرة إلى غرفة ابنتها نور لتضعها أمام الأمر الواقع. جلست هيا قربها وقالت بنبرة حازمة لا تقبل النقاش:

_ "نور يا ابنتي.. لقد تم الأمر. لقد اتفقتُ مع ياسمين والجد، وزواجكِ من خالد سيكون بعد ثلاثة أيام فقط!"

​صُعقت نور وسقطت الكلمات عليها كالصاعقة، واتسعت عيناها بذهول وخوف. هي لم تكن تحب خالد بعد، لكنها تعرفه جيداً؛ فهو مديرها الصارم في العمل، وهو نفسه ابن عم صديقتها المقربة لين الذي تدين له بحياتها بعد أن أنقذها بشجاعة من بطش خطيبها السابق "سيف". لكن فكرة الزواج الإجباري السريع منه أرعبتها.

​بكت نور بحرقة وقالت بنبرة منكسرة ومتوسلة:

_ "أمي! أرجوكِ لا تفعلي هذا بي! صحيح أن السيد خالد أنقذني من سيف وأنا أحترمه، وصحيح أنه ابن عم لين.. لكنه مديري الصارم القاسي في الشركة، وأنا لا أحبه ولا أتحمل طباعه الحادة! كيف أُجبر على الزواج والعيش معه في بيت واحد خلال أيام قليلة؟!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status