LOGINضحكت مريم أكثر وقالت:
- لا تقولي إنك نسيتِ! لم أكن أعلم أنكِ تتقنين الرقص الشرقي بهذه البراعة. أشاح ريان بوجهه قليلاً وهو يكتم ضحكته، بينما احمرّ وجه لين فورًا، فقد بدأت تتذكر بعض اللقطات المشوشة من الليلة الماضية. خفضت رأسها بخجل ولم تنبس بكلمة. اقتربت مريم منها أكثر وسألتها بفضول: -حقًا يا لين، من الذي علمك كل هذا؟ ظلت لين صامتة للحظات، وكأنها تبحث في ذاكرتها، ثم اتسعت عيناها فجأة وقالت: -نور!! وتركتهم جميعًا، ثم صعدت مسرعة إلى غرفتها لتُحضر هاتفها. تابعتها مريم بنظرات متعجبة، ثم التفتت إلى ريان وسألته: - من نور؟ أجاب ريان بهدوء: - صديقتها المقربة منذ سنوات. ضحك خالد بخفة وقال وهو ينظر إلى ريان: -يبدو أن على زوجتك أن تبتعد عن أصدقاء السوء. فمن هذه التي علمت ابنة عمي كل ذلك؟ ما إن أنهى جملته حتى رفع ريان رأسه ونظر إليه نظرة حادة جعلت ابتسامته تختفي. نزلت لين مسرعة وهي تحمل هاتفها، ثم بحثت عن اسم نور في قائمة جهات الاتصال وضغطت على زر الاتصال. كان الجميع ينظر إليها بفضول. رن الهاتف عدة مرات، ثم جاء صوت نور من الجهة الأخرى، مرتفعًا وواضحًا حتى سمع الموجودون جزءًا منه: نور ببرود: واو... انظروا من تذكرت الاتصال! لا، لن أجيب، ولا أريد التحدث معكِ. لقد نسيتِني منذ أن تزوجتِ ذلك الوغد ريان، أليس كذلك؟ لا تنتظري مني جوابًا. وأغلقت الخط مباشرة. خفضت لين الهاتف ببطء وهي تنظر إلى الشاشة باستغراب. سألها ريان بهدوء: - ماذا بها؟ تنهدت لين وقالت بحرج: -لم أتصل بها منذ عدنا من السفر... يبدو أنها غاضبة مني بحق. قال ريان وهو يهز رأسه: -معها حق قليلًا... لقد انشغلتِ عنها تمامًا. كانت مريم وخالد يراقبان الموقف بصمت، بينما أعادت لين الاتصال مرة أخرى. هذه المرة ردت نور بسرعة، وقبل أن تتكلم لين قالت بانزعاج: نور: - ماذا تريدين الآن؟ ابتسمت لين بخفة وقالت: -هيه يا فتاة، لستُ سيف حتى تغلقي الهاتف في وجهي بهذه الطريقة. ساد الصمت لثوانٍ، ثم تغير صوت نور فجأة، وقالت بنبرة مرتجفة: - لا تذكري اسم سيف مرة أخرى... وفجأة انفجرت بالبكاء. تبدلت ملامح لين فورًا، وخفضت صوت الهاتف حتى لا يسمع الجميع بوضوح، ثم ابتعدت خطوات عن الطاولة وقالت بقلق: - نور... ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟ لكن نور لم تستطع الرد، ولم يُسمع سوى صوت بكائها. ازدادت ملامح لين قلقًا، وقالت بحنان: - اسمعيني... لا تبقي وحدك. تعالي إلى المنزل اليوم، أنا بانتظارك، وسنتحدث في كل شيء، حسنًا؟ ساد الصمت للحظات، ثم جاء صوت نور ضعيفًا: -حسنًا... سأحاول أن آتي. تنفست لين الصعداء وقالت بابتسامة مطمئنة: - هذا يكفي. سأنتظرك، ولا تتأخري. أغلقت المكالمة، ثم عادت إلى الطاولة، لكن ملامحها لم تعد كما كانت. لاحظ ريان القلق الواضح في عينيها، فسألها بهدوء: -هل هي بخير؟ هزت لين رأسها بالنفي وقالت بصوت خافت: لا أعلم... لكن يبدو أن شيئًا سيئًا قد حدث معها. نظر إليها ريان للحظات، ثم قال بهدوء: - عندما تصل، ستعرفي ما الأمر. بعد أن انتهى الجميع من تناول الفطور، تفرقت العائلة، واتجه كلٌّ منهم إلى ما يشغله. أما لين، فلم تكن قادرة على التركيز في أي شيء. كانت كلمات نور وبكاؤها لا يفارقان ذهنها، وكلما تذكرت صوتها ازداد قلقها عليها. مرّت ساعات طويلة وأخيرًا، توقفت سيارة أمام بوابة المنزل . نزلت نور منها ببطء، وكانت تبدو مرهقة، وعيناها منتفختين من كثرة البكاء. وقفت تتلفت حولها وهي تبحث بعينيها عن الحارس ليصفّ سيارتها، لكنها لم تجد أحدًا. وفي تلك اللحظة، خرج خالد من باب المنزل وهو منشغل بهاتفه. لم تكن نور تعرفه، فظنته أحد الحراس. اقتربت منه بثقة، ووضعت مفتاح السيارة في يده قائلة بنبرة عفوية: -لقد بحثت عنك كثيرًا، خذ السيارة وصفّها من فضلك. نظر خالد إلى المفتاح في يده، ثم رفع عينيه إليها، وبقي صامتًا لثوانٍ قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة واسعة. وقال وهو يخفي ضحكته: -حاضر... ولكن هل يبدو شكلي فعلًا كحارس؟ رفعت نور رأسها ونظرت إليه جيدًا للمرة الأولى، فتجمدت في مكانها عندما أدركت أنه ليس حارسًا، بل شاب أنيق يقف أمامها مبتسمًا. اتسعت عيناها بإحراج، وسارعت إلى أخذ المفتاح من يده وهي تقول: -يا إلهي... أنا آسفة جدًا! ظننتك الحارس. لم يستطع خالد كتم ضحكته وقال مازحًا: -لا بأس، هذه أول مرة تتم ترقيتي إلى حارس سياراتاقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة
رفعت نور ذقنها بثبات وتحدٍّ، رغم أن قلبها كان يخفق برعب وقوة كاد يخرج من صدرها، وقالت بصوت قاطع:• انتهى كل شيء وبلا عودة يا سيف... ولن أعود إليك مهما فعلت وتوسلت، لقد قذفتك من حياتي!سخر سيف وارتسمت على شفتيه ابتسامة مقرفة، وقال ببرود مقزز:• أتظنين أنكِ بريئة؟ ثم ما المشكلة إن كنت في السرير مع فتاة أخرى؟ نحن لم نتزوج بعد كعقد رسمي، ويمكنني قانوناً وفعلياً أن أفعل ما أشاء مع أي عاهرة، ولا يحق لكِ التدخل في حياتي أو محاسبتي!ثم اقترب منها خطوة إضافية خبيثة، وأضاف بنبرة حادة ومهينة:• ثم إنكِ أنتِ معقدة، ولا تسمحين لي حتى بالاقتراب منكِ أو لمسكِ طوال فترة الخطوبة... فماذا كنتِ تنتظرين مني كأيقونة صامتة؟ أن أترهب؟ثم قال بحدة قذرة وعينيه تتفحصان جسدها:• لا تقولي إنكِ كنتِ تحافظين على نفسكِ الشريفة من أجلي... بل كنتِ تدخرينها لرجل آخر وتتمنعين عليّ!اتسعت عينا نور من شدة الصدمة والذهول بعد سماع كلماته الطاعنة في شرفها، وشعرت برغبة في البكاء من وقاحته. لكنه لم يعطها فرصة، بل اقترب منها أكثر وبسرعة فائقة، وحاصر خصرها بذراعه القوية، وانحنى نحو أذنها وه
اقترب ريان منها وربت بخفة وحنان على رأسها ممرراً أصابعه في شعرها قائلاً:• يبدو أنكِ لا تستطيعين التوقف عن المشاغبة والتدخل في حياة الآخرين أيتها الطفلة.رفعت لين ذقنها بتكبر مصطنع ودلال أثار جنونه:• أنا لا أتدخل... أنا فقط أصنع النهايات السعيدة للعشاق.ابتسم ريان وهو ينظر إلى شفتيها الكرزيتين بإعجاب وشغف كبيرين، ثم قال بصوت أجش:• آمل فقط ألا تنتهي خطتكِ الذكية بكارثة عائلية.ضحكت لين بثقة مطلقة وقالت:• مع وجود ذكائي؟ مستحيل تماماً.اقترب ريان منها ببطء شديد، حتى لم يعد يفصل بين وجهيهما سوى مسافة صغيرة تكاد تنعدم. نظر إلى عينيها العسليتين الشغوفتين للحظات، ثم رفع يده برقة يزيح خصلة متفلتة من شعرها الغجري خلف أذنها.همس بصوت هادئ ومثير أرسل قشعريرة في جسدها:• يبدو أن غيرتي البارحة وغضبي كانا بلا سبب وعملا غباءً... اعتذر منكِ يا زوجتي الجميلة.ابتسمت لين بخجل وود، ولم تبتعد هذه المرة بل استسلمت لقربه. اقترب أكثر، ووضع يده خلف رأسها، ثم طبع قبلة رقيقة، دافئة ومليئة بالاعتذار والشوق على شفتيها الناعمتين. أغمضت لين عينيها، ولم تمنعه ه
سعل خالد بخفة وبحرج واضح وقال:• يبدو أنني تذكرت خطأ... جدول أعمالي فارغ تماماً اليوم. أخبريني بسرعة، أين هي بالضبط؟ضحكت لين أخيراً وقالت بانتصار:• كنت أعلم تماماً أنك ستقع في الفخ من أول كلمة!تنهد خالد باستسلام تام أمام مكرها:• يكفي سخرية أيتها المشاغبة، أخبريني أين هي ودعينا من كلامكِ.ابتسمت لين بانتصار وقالت:• الشاطئ الغربي، تجلس قرب الصخور... لا تتأخر، لكن تذكر، هي لا تعلم أنك قادم، فلا تفسد الأمر.قال خالد بنبرة قوية وثقة:• ممتاز... وداعاً الآن.وأغلق الخط بسرعة فائقة. نظرت لين إلى شاشة الهاتف وهي تضحك بهستيرية خفيفة، ثم همست لنفسها بشرر ومكر:• الآن... لنرَ ماذا سيحدث بين هذين الاثنين، ستكون بداية مشوقة.استيقظ ريان على همساتها وحركتها بجانبه، ففتح عينيه ببطء ونظر إليها بنعاس وجاذبية رجولية قائلاً بصوت مبحوح:• هل أنتِ بخير الآن؟ هل خف الوجع؟ابتسمت لين ابتسامة خفيفة وصادقة، وأومأت برأسها:• نعم... أنا بخير تماماً، بفضلك.وقعت عيناه فجأة على شاشة هاتفها التي لم تنطفئ بعد، فرأى اسم "خالد" ما يزال ظاهراً في قائمة المكالمات الأخيرة بعد انتهاء الاتصال. في ثانية واحدة،
اتسعت عيناه برعب وقلق حقيقيين، فانحنى أمامها بسرعة على ركبتيه وجذبها إليه قائلاً بصوت متهدج:• لين... ماذا بكِ؟ تكلمي، أخفتِني! هل أنتِ مريضة؟رفعت رأسها بصعوبة بالغة، ونظرت إليه بعينين ذابلتين، وهمست بين أنفاسها المتقطعة والباكية:• بطني... يؤلمني كثيراً... لا أحتمل...ازداد قلقه وتملكه الذعر، ومد يديه ليقودها قائلاً بحزم وخوف:• هيا، سنذهب إلى المستشفى حالاً، سأحملكِ!هزت رأسها بالنفي بسرعة وهي تحاول التقاط أنفاسها وسط خجلها الشديد منه:• لا... لا داعي للمستشفى... إنها... الدورة الشهرية فقط.تجمد ريان في مكانه للحظة، واستوعب طبيعة الأمر، وفهم سبب الألم الشديد، لكن رؤيتها تبكي وتتألم بهذه الطريقة المأساوية لم تطمئن قلبه أبداً. قال بنبرة هادئة ودافئة للغاية، خالية من أي أثر لغضب الأمس:• حتى لو كان السبب معروفاً وطبيعياً، لا يجب أن تتحملي هذا الألم الفظيع وحدكِ وأنتِ على البلاط البارد.ثم انحنى، وحملها برفق شديد بين ذراعيه العريضتين، كأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها أن تنكسر من أقل لمسة. شهقت لين بخفة من المفاجأة، وقالت بنبرة خجولة وصوت مبحوح:• ريان... أنزلني أرجوك، أستطيع
ثم قالت بصوت منخفض، حاولت فيه استعادة توازنها وشجاعتها:• خالد ليس "أي رجل"... هو ابن عمي، وأنت تعرف ذلك جيداً.ساد الصمت للحظة ثقيلة في أرجاء الغرفة. كان ريان يحدق في عمق عينيها، وأنفاسه ما تزال متسارعة، بينما بدأت حدة غضبه تخف تدريجياً أمام نظرات عتابها النقية، لكنها لم تختفِ تماماً... وكأن شيئاً داخله بدأ يتصارع بعنف بين الغيرة المجنونة وصوت العقل.فأجاب ريان بغضب يحاول كتمه للحظات:_ حسناً.ثم استدار فجأة، وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بقوة أحدثت صدى كبيراً.وقفت لين مكانها تجمدت في زاوية الجدار، تحدق في الباب المغلق، وقلبها مليء بالأسئلة والحيرة. لم تفهم سبب غضبه المبالغ فيه، ولم تعتد أن ينتهي أي خلاف بينهما بهذه الطريقة الصامتة والقاسية.في الخارج، كان ريان يسير في الممر بخطوات سريعة وصدره يغلي، يحاول أن يهدأ، لكن الغضب والتملك كانا ما يزالان يسيطران عليه. لم يتوقف أو يلتفت لأحد حتى وصل إلى السيارة، ففتحها بعنف وجلس خلف المقود، ثم غادر المكان بسرعة جنونية دون أن ينظر وراءه.أما لين، فتقدمت بخطى مترنحة وجلست على السرير بصمت، تفكر في كل ما حدث وجسدها ما زال يرتجف. كان هذا







