登入ثم قالت بصوت منخفض، حاولت فيه استعادة توازنها وشجاعتها:
• خالد ليس "أي رجل"... هو ابن عمي، وأنت تعرف ذلك جيداً. ساد الصمت للحظة ثقيلة في أرجاء الغرفة. كان ريان يحدق في عمق عينيها، وأنفاسه ما تزال متسارعة، بينما بدأت حدة غضبه تخف تدريجياً أمام نظرات عتابها النقية، لكنها لم تختفِ تماماً... وكأن شيئاً داخله بدأ يتصارع بعنف بين الغيرة المجنونة وصوت العقل. فأجاب ريان بغضب يحاول كتمه للحظات: _ حسناً. ثم استدار فجأة، وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بقوة أحدثت صدى كبيراً. وقفت لين مكانها تجمدت في زاوية الجدار، تحدق في الباب المغلق، وقلبها مليء بالأسئلة والحيرة. لم تفهم سبب غضبه المبالغ فيه، ولم تعتد أن ينتهي أي خلاف بينهما بهذه الطريقة الصامتة والقاسية. في الخارج، كان ريان يسير في الممر بخطوات سريعة وصدره يغلي، يحاول أن يهدأ، لكن الغضب والتملك كانا ما يزالان يسيطران عليه. لم يتوقف أو يلتفت لأحد حتى وصل إلى السيارة، ففتحها بعنف وجلس خلف المقود، ثم غادر المكان بسرعة جنونية دون أن ينظر وراءه. أما لين، فتقدمت بخطى مترنحة وجلست على السرير بصمت، تفكر في كل ما حدث وجسدها ما زال يرتجف. كان هذا أول خلاف قوي وحقيقي بينهما منذ الزواج، وهذا ما جعلها تشعر بثقل غريب وجاثم في صدرها، ودمعة حائرة عنت في جفنها. قاطع تفكيرها طرق خفيف ومتتالٍ على الباب. نهضت بسرعة وفتحت الباب بخوف وأمل، ظناً منها أنه ريان قد عاد، لكنها وجدت عمتها ياسمين تقف أمامها بنظرتها الحنونة والدافئة. لاحظت ياسمين شحوب وجه لين، فقالت بقلق: _ لين، هل أنتِ بخير؟ رأيت ريان يخرج غاضباً ويركب سيارته بسرعة، فخفت أن يكون قد حدث شيء بينكما. أجابت لين بسرعة وهي تحاول إخفاء ارتباكها ومسح ملامح الحزن: _ لا، لا يا عمتي... فقط تشاجرنا قليلاً على أمر تافه. ابتسمت ياسمين بهدوء وربتت على كتفها بحنان: _ عادي يا ابنتي، هذا يحدث بين الأزواج في بداية طريقهم دائماً. لا تقلقي، سيهدأ ويعود. ثم غادرت وهي تترك لين وحدها من جديد، لكن هذه المرة لم تعد لين قادرة على إبعاد شعور القلق الحارق عن قلبها... فصمته ومغادرته المفاجئة لم يكونا عاديين هذه المرة، وغضبه كان يحمل نبرة مختلفة تماماً. أغمضت لين عينيها بتعب، وغرقت في دوامة من الأفكار والدموع حتى غلبها النعاس بثيابها. في المقابل، وبعد أن ابتعد ريان لعدة ساعات وقاد سيارته لمسافات طويلة، بدأت أعصابه تهدأ شيئاً فشيئاً تحت تأثير الهواء البارد. أدرك في أعماقه أنه بالغ في غضبه وقسوته معها، وأن لين أنقى من أن يشك بها، فعاد إلى المنزل بخطى هادئة معتذرة. فتح باب الغرفة ببطء شديد، فوجد لين نائمة على طرف السرير منكمشة، وملامح وجهها وجفونها المنتفخة توحي بأنها كانت تبكي بحرقة قبل أن تنام. تنهد بصمت مثقل بالندم، ثم اقترب منها وسحب الغطاء الدافئ برفق ولطف شديدين حتى لا تشعر بالبرد، قبل أن يتمدد على الجانب الآخر من السرير قريباً منها دون أن يوقظها، متأملاً وجهها الملائكي في الظلام. مع بزوغ أول خيوط الصباح، استيقظت لين ببطء. فتحت عينيها، فوجدت ريان نائماً بجانبها وقريباً منها لدرجة شعورها بأنفاسه. نظرت إليه للحظات بألم وعتاب، لكنها لم تقل شيئاً ولم ترغب في إيقاظه، فما زال الخلاف وثقل الغصة يربضان على قلبها. حاولت النهوض بهدوء وببطء شديد حتى لا توقظه، لكنها فجأة، وما إن تحركت، شعرت بألم حاد ومفاجئ أسفل بطنها كأنه سكين يمزق أحشاءها. وضعت يدها بسرعة على بطنها وانكمشت، وهمست متأوهة: • آه... وأدركت فوراً، بحكم العادة، أن الدورة الشهرية قد بدأت بعنف هذا الشهر. نهضت بصعوبة بالغة وهي تضغط على بطنها، واتجهت بخطى متعثرة إلى الحمام، ثم أغلقت الباب خلفها. لكن الألم والتقلصات كانا أقوى بكثير مما توقعت، حتى إنها لم تستطع الوقوف لثانية واحدة. انزلقت ببطء مستندة إلى الجدار حتى جلست على أرضية الحمام الباردة، وضمت ركبتيها إلى صدرها وهي تحاول تحمل ذلك الألم الشرس الذي كان يزداد حدة دقيقة بعد أخرى. انهمرت دموعها رغماً عنها لشدة الوجع والضعف، وهمست بصوت مرتجف باهت: • لماذا يؤلمني هكذا... أرجوك أرحني... كانت تحاول كتم شهقاتها العالية بوضع يدها على فمها حتى لا يسمعها ريان، لكن الألم كان قاسياً وفوق طاقتها، فلم تستطع منع نفسها من البكاء بصوت مسموع وهي تضم بطنها بكلتا يديها، متمنية أن يهدأ ذلك الوجع الحارق ولو قليلاً. في الغرفة، استيقظ ريان فجأة على صوت شهقات بكائها المكتومة القادمة من الحمام، فانتفض من مكانه بذعر واتجه مسرعاً نحو الباب. طرق الباب بقلق شديد وهو يصيح: • لين! لين، هل أنتِ بخير؟ افتحي الباب! ولما لم تصله سوى شهقة بكاء ضعيفة ومستسلمة، دفع الباب وبادر بالدخول بحذر، فوجدها مستلقية بشكل منكمش على أرضية الحمام الباردة، تضم بطنها بكلتا يديها ودموعها تنهمر كالشلال على خديها المحمرين.تنفّس خالد بعمق وكأنه يحاول تهدئة القلق الذي بداخله، لكن ملامحه بقيت مشدودة ولم تختفِ آثار التوتر من عينيه. في تلك اللحظة، رنّ هاتفه، فنظر إليه بسرعة، ثم أجاب بجفاف:_ نعم؟جاءه صوت الطرف الآخر يبلّغه بأن مقابلات العمل جاهزة، فأجاب خالد دون تردد وبنبرة حازمة:_ أجّلها جميعاً.ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم أضاف المتصل:_ حاضر.أغلق خالد الهاتف، ثم بقي واقفاً في مكانه للحظة، ينظر نحو باب الغرفة بصمت ثقيل، وكأن كل ما يهمه الآن ليس العمل ولا المواعيد، بل الاطمئنان على نور فقط. بعد أن اطمأنوا على نور، اتجه خالد إلى غرفته، وعادت لين لتبقى بقربها، بينما ذهب ريان إلى عمله.نامت نور، ثم استيقظت فجأة وهي تلهث بعد أن رأت كابوساً مرعباً فيه سيف، ففتحت عينيها بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، ثم أخذت نفساً عميقاً عندما أدركت أن ما رأته كان مجرد حلم. نظرت حولها، فوجدت أن الليل قد حلّ، ورأت لين نائمة بجانبها، فبقيت لحظات تحاول تهدئة نفسها، ثم نهضت بهدوء حتى لا توقظها، وتوجهت إلى المطبخ لتشرب الماء.في تلك اللحظة، كان خالد مستيقظاً في المنزل، فسمع حركة خفيفة في الممر، وانتبه فوراً، ثم خرج من غرفته متجه
اقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة
رفعت نور ذقنها بثبات وتحدٍّ، رغم أن قلبها كان يخفق برعب وقوة كاد يخرج من صدرها، وقالت بصوت قاطع:• انتهى كل شيء وبلا عودة يا سيف... ولن أعود إليك مهما فعلت وتوسلت، لقد قذفتك من حياتي!سخر سيف وارتسمت على شفتيه ابتسامة مقرفة، وقال ببرود مقزز:• أتظنين أنكِ بريئة؟ ثم ما المشكلة إن كنت في السرير مع فتاة أخرى؟ نحن لم نتزوج بعد كعقد رسمي، ويمكنني قانوناً وفعلياً أن أفعل ما أشاء مع أي عاهرة، ولا يحق لكِ التدخل في حياتي أو محاسبتي!ثم اقترب منها خطوة إضافية خبيثة، وأضاف بنبرة حادة ومهينة:• ثم إنكِ أنتِ معقدة، ولا تسمحين لي حتى بالاقتراب منكِ أو لمسكِ طوال فترة الخطوبة... فماذا كنتِ تنتظرين مني كأيقونة صامتة؟ أن أترهب؟ثم قال بحدة قذرة وعينيه تتفحصان جسدها:• لا تقولي إنكِ كنتِ تحافظين على نفسكِ الشريفة من أجلي... بل كنتِ تدخرينها لرجل آخر وتتمنعين عليّ!اتسعت عينا نور من شدة الصدمة والذهول بعد سماع كلماته الطاعنة في شرفها، وشعرت برغبة في البكاء من وقاحته. لكنه لم يعطها فرصة، بل اقترب منها أكثر وبسرعة فائقة، وحاصر خصرها بذراعه القوية، وانحنى نحو أذنها وه
اقترب ريان منها وربت بخفة وحنان على رأسها ممرراً أصابعه في شعرها قائلاً:• يبدو أنكِ لا تستطيعين التوقف عن المشاغبة والتدخل في حياة الآخرين أيتها الطفلة.رفعت لين ذقنها بتكبر مصطنع ودلال أثار جنونه:• أنا لا أتدخل... أنا فقط أصنع النهايات السعيدة للعشاق.ابتسم ريان وهو ينظر إلى شفتيها الكرزيتين بإعجاب وشغف كبيرين، ثم قال بصوت أجش:• آمل فقط ألا تنتهي خطتكِ الذكية بكارثة عائلية.ضحكت لين بثقة مطلقة وقالت:• مع وجود ذكائي؟ مستحيل تماماً.اقترب ريان منها ببطء شديد، حتى لم يعد يفصل بين وجهيهما سوى مسافة صغيرة تكاد تنعدم. نظر إلى عينيها العسليتين الشغوفتين للحظات، ثم رفع يده برقة يزيح خصلة متفلتة من شعرها الغجري خلف أذنها.همس بصوت هادئ ومثير أرسل قشعريرة في جسدها:• يبدو أن غيرتي البارحة وغضبي كانا بلا سبب وعملا غباءً... اعتذر منكِ يا زوجتي الجميلة.ابتسمت لين بخجل وود، ولم تبتعد هذه المرة بل استسلمت لقربه. اقترب أكثر، ووضع يده خلف رأسها، ثم طبع قبلة رقيقة، دافئة ومليئة بالاعتذار والشوق على شفتيها الناعمتين. أغمضت لين عينيها، ولم تمنعه ه
سعل خالد بخفة وبحرج واضح وقال:• يبدو أنني تذكرت خطأ... جدول أعمالي فارغ تماماً اليوم. أخبريني بسرعة، أين هي بالضبط؟ضحكت لين أخيراً وقالت بانتصار:• كنت أعلم تماماً أنك ستقع في الفخ من أول كلمة!تنهد خالد باستسلام تام أمام مكرها:• يكفي سخرية أيتها المشاغبة، أخبريني أين هي ودعينا من كلامكِ.ابتسمت لين بانتصار وقالت:• الشاطئ الغربي، تجلس قرب الصخور... لا تتأخر، لكن تذكر، هي لا تعلم أنك قادم، فلا تفسد الأمر.قال خالد بنبرة قوية وثقة:• ممتاز... وداعاً الآن.وأغلق الخط بسرعة فائقة. نظرت لين إلى شاشة الهاتف وهي تضحك بهستيرية خفيفة، ثم همست لنفسها بشرر ومكر:• الآن... لنرَ ماذا سيحدث بين هذين الاثنين، ستكون بداية مشوقة.استيقظ ريان على همساتها وحركتها بجانبه، ففتح عينيه ببطء ونظر إليها بنعاس وجاذبية رجولية قائلاً بصوت مبحوح:• هل أنتِ بخير الآن؟ هل خف الوجع؟ابتسمت لين ابتسامة خفيفة وصادقة، وأومأت برأسها:• نعم... أنا بخير تماماً، بفضلك.وقعت عيناه فجأة على شاشة هاتفها التي لم تنطفئ بعد، فرأى اسم "خالد" ما يزال ظاهراً في قائمة المكالمات الأخيرة بعد انتهاء الاتصال. في ثانية واحدة،
اتسعت عيناه برعب وقلق حقيقيين، فانحنى أمامها بسرعة على ركبتيه وجذبها إليه قائلاً بصوت متهدج:• لين... ماذا بكِ؟ تكلمي، أخفتِني! هل أنتِ مريضة؟رفعت رأسها بصعوبة بالغة، ونظرت إليه بعينين ذابلتين، وهمست بين أنفاسها المتقطعة والباكية:• بطني... يؤلمني كثيراً... لا أحتمل...ازداد قلقه وتملكه الذعر، ومد يديه ليقودها قائلاً بحزم وخوف:• هيا، سنذهب إلى المستشفى حالاً، سأحملكِ!هزت رأسها بالنفي بسرعة وهي تحاول التقاط أنفاسها وسط خجلها الشديد منه:• لا... لا داعي للمستشفى... إنها... الدورة الشهرية فقط.تجمد ريان في مكانه للحظة، واستوعب طبيعة الأمر، وفهم سبب الألم الشديد، لكن رؤيتها تبكي وتتألم بهذه الطريقة المأساوية لم تطمئن قلبه أبداً. قال بنبرة هادئة ودافئة للغاية، خالية من أي أثر لغضب الأمس:• حتى لو كان السبب معروفاً وطبيعياً، لا يجب أن تتحملي هذا الألم الفظيع وحدكِ وأنتِ على البلاط البارد.ثم انحنى، وحملها برفق شديد بين ذراعيه العريضتين، كأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها أن تنكسر من أقل لمسة. شهقت لين بخفة من المفاجأة، وقالت بنبرة خجولة وصوت مبحوح:• ريان... أنزلني أرجوك، أستطيع







