Início / المدينة / انه أخ المدير / الفصل 22 عمل جيد

Compartilhar

الفصل 22 عمل جيد

Autor: Mymira
last update Data de publicação: 2026-08-05 07:49:38

عاد لؤي إلى مكتب الإدارة، ليجد جاد قد انتهى من مراجعة آخر بنود الاجتماع، وأغلق الملف الذي أمامه.

تقدم نحوه ووضع الملف الذي أحضره من مكتب سارة فوق الطاولة.

رفع جاد نظره إليه باستغراب.

ــ انتهت من العمل بهذه السرعة؟

أجاب لؤي وهو يفتح الملف:

ــ ليس هذا ما أردت الحديث عنه.

عقد جاد حاجبيه.

ــ ماذا هناك؟

مرر لؤي عدة صفحات، ثم قال بهدوء:

ــ سارة أوقفت إدخال أحد الملفات.

نظر إليه جاد باستغراب أكبر.

ــ سارة؟

رفع لؤي عينيه عن الأوراق.

ــ تقول إن هناك خللًا في بيانات الطلبية.

مد جاد يده نحو الملف.

ــ أي خلل؟

أخذ لؤي يقلب الصفحات الواحدة تلو الأخرى، ثم وضع طلبية الشراء إلى جانب فاتورة الشحن، وأخذ يقارن بين الأرقام بصمت.

مرّت ثوانٍ ثقيلة.

ثم توقف فجأة عند إحدى الصفحات.

اقترب أكثر من الأوراق.

وأعاد مراجعة الأرقام مرة أخرى.

في تلك اللحظة، تناول الهاتف الداخلي وضغط أحد الأزرار.

ــ أرسل إليّ السيد سامي من قسم المبيعات... حالًا.

لم تمض سوى دقيقة حتى طرق الباب.

ــ تفضل.

دخل رجل في منتصف الأربعينيات يحمل جهازًا لوحيًا.

ــ طلبتني سيد لؤي؟

أشار لؤي إلى الكرسي المقابل.

ــ اجلس.

وضع الملف أمامه.

ــ راجع هذه الطلبية.

بدأ سامي يقلب الصفحات، ثم قال بثقة:

ــ نعم... هذه الخاصة بعميل "أنطا للتوزيع".

سأله لؤي:

ــ هل راجعتها بنفسك؟

ــ نعم.

أشار لؤي إلى إحدى الخانات.

ــ إذًا كيف تفسر هذا؟

انخفضت نظرة سامي نحو الورقة.

ساد الصمت.

ثم بدأ يقلب الصفحات بسرعة أكبر.

تغير لون وجهه شيئًا فشيئًا.

ــ لحظة...

فتح جهازه اللوحي، وأخذ يراجع النسخة الإلكترونية.

ثم رفع رأسه فجأة.

ــ يبدو أن موظف المبيعات أدخل كمية خاطئة عند تحويل الطلب إلى النظام... وبناءً عليها خرجت الفاتورة وقيمة التحويل.

نظر إليه جاد باهتمام.

ــ ولو مرت كما هي؟

تنهد سامي.

ــ لكنا أرسلنا شحنة أكبر من المتفق عليها، واستلمنا مبلغًا أقل من قيمتها... كان العميل سيعتبرها خطأ من طرفنا، وسنتحمل الفرق بالكامل.

ساد الصمت داخل المكتب.

أغلق لؤي الملف بهدوء.

ــ أصلحوا الطلبية قبل إرسالها إلى قسم الشحن.

ــ حاضر.

أخذ سامي الملف وغادر مسرعًا.

ظل جاد ينظر إلى الباب للحظات، ثم التفت إلى أخيه.

ــ إذًا كانت ملاحظة سارة صحيحة.

أومأ لؤي.

ــ بل كانت دقيقة جدًا.

ثم أضاف وهو يعيد ترتيب الأوراق:

ــ لو أدخلت البيانات كما هي، لما اكتشفنا الخطأ إلا بعد تنفيذ الطلبية.

ارتسمت على وجه جاد ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت.

ــ لم أتوقع منها هذه الدقة بعد فترة تدريب قصيرة.

أغلق لؤي الملف ووضعه جانبًا.

ــ يبدو أنها لا تكتفي بإدخال البيانات... بل تقرأها أيضًا.

وقف جاد من مكانه.

ــ حسنًا... لنر إن كانت أنهت بقية الملفات.

خرج الشقيقان من مكتب الإدارة، واتجها عبر الممر نحو المكتب الزجاجي.

كانت سارة ما تزال جالسة أمام الحاسوب، تراجع آخر البيانات التي أدخلتها.

وحين لمحتهما يقتربان، اعتدلت في جلستها دون شعور.

توقف لؤي إلى جوارها.

ــ انتهيتِ؟

ــ نعم.

أدار الحاسوب نحوه، وبدأ يراجع الملفات واحدًا تلو الآخر.

مرّت دقيقة كاملة، لم يقطعها سوى صوت نقرات لوحة اللمس.

ثم أغلق آخر ملف.

رفع رأسه إليها.

ــ عمل جيد.

شعرت سارة براحة تسري في داخلها.

ثم أضاف:

ــ أما الملف الذي أوقفتِه... فقد كانت ملاحظتك في محلها.

اتسعت عيناها قليلًا.

ــ حقًا؟

ــ نعم.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ــ سيُعاد تجهيز الطلبية بعد تصحيح الخطأ.

تنفست سارة الصعداء.

ــ خشيت أن أكون قد أسأت فهم البيانات.

هز لؤي رأسه.

ــ لو تجاهلتِ شكك وأدخلتِ الملف كما هو، لتسبب ذلك في خسارة كبيرة للشركة.

توقفت الكلمات في حلقها.

لم تتوقع أن يكون الأمر بهذه الأهمية.

قال لؤي بهدوء:

ــ شكرًا لك.

كانت كلمتان بسيطتان...

لكن وقعهما على سارة كان أكبر مما توقعت.

تقدم جاد خطوة إلى الأمام، وحمل الملفات التي انتهت منها.

ثم قال بصوته المعتاد:

ــ أحسنتِ.

كانت هذه أول مرة تسمع منه كلمة ثناء منذ التحقت بالشركة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وهي تشعر بأن كل الساعات التي أمضتها في التعلم لم تذهب سدى.

استدار جاد نحو الباب.

ــ هيا، لقد انتهينا.

أغلقت سارة الحاسوب، ورتبت المكتب كما وجدته، ثم حملت حقيبتها وسارت خلفهما.

وقبل أن تغادر المكتب الزجاجي، ألقت نظرة أخيرة على المكان.

غادرت سارة شركة النعمان خلف جاد، وما إن وصلا إلى الموقف حتى فتح صندوق السيارة ووضع الملفات بداخله، ثم اتجه إلى مقعد السائق كعادته.

جلست سارة إلى جانبه وربطت حزام الأمان.

انطلقت السيارة بهدوء مبتعدة عن المبنى الزجاجي، وسرعان ما عادا إلى الطريق الرئيسي.

ساد الصمت داخل السيارة.

لم يكن صمتًا محرجًا، بل ذلك الصمت المعتاد الذي يحيط بجاد أينما كان، حتى خُيِّل لسارة أن الرجل لا يتحدث إلا عندما تستدعي الضرورة ذلك.

أما هي، فكانت تستعيد في ذهنها ما حدث داخل شركة النعمان.

كلمات لؤي...

وشكره لها...

واكتشاف الخطأ الذي كاد يكلف الشركة خسارة كبيرة.

لم تستطع إخفاء ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها وهي تنظر من نافذة السيارة.

وبعد دقائق، قطع جاد الصمت دون أن يحول نظره عن الطريق.

ــ استمري بهذه الطريقة.

التفتت إليه سارة بدهشة.

لم تضف شيئًا.

كانت هذه أول مرة تسمع منه كلمات تحمل ثناءً صريحًا منذ بدأت تدريبها في الشركة.

اكتفت بابتسامة هادئة وقالت:

ــ شكرًا سيد جاد... سأبذل جهدي.

لم يجب، لكنه أومأ برأسه إيماءة خفيفة، ثم عاد الصمت يملأ السيارة حتى وصلا إلى مقر الشركة.

---

عند دخولهما المكتب، رفع أيمن رأسه فور رؤيتهما.

ــ عدتما أخيرًا... كيف سارت المهمة؟

قبل أن تجيب سارة، كان جاد قد اتجه مباشرة نحو مكتبه، لكنه توقف للحظة عند مكتب أيمن.

قال بصوته الهادئ:

ــ الملف الذي كلفتُ سارة بإدخال بياناته... اكتشفت فيه خطأ قبل اعتماده.

نظر أيمن إلى سارة بدهشة.

أضاف جاد:

ــ لو لم تنتبه إليه، لتسبب في خسارة كبيرة لشركة العميل.

ثم أكمل طريقه إلى مكتبه وأغلق الباب خلفه.

ساد صمت قصير في المكان.

كانت تلك أول مرة يتحدث فيها جاد عن أحد المتدربين بهذه الطريقة أمام الجميع.

ابتسمت ريم ابتسامة عريضة وهي تنظر إلى سارة.

ــ أحسنتِ... كنت أعلم أنك ستثبتين نفسك.

ابتسمت سارة بخجل.

ــ كنت محظوظة فقط... لفت انتباهي اختلاف في الأرقام.

هزت ريم رأسها.

ــ الحظ لا يكتشف الأخطاء... التركيز هو من يفعل.

أما أيمن، فبدا عليه الارتياح، وقال بابتسامة صادقة:

ــ رائع... يبدو أن كل تلك الساعات التي قضيناها في التدريب لم تذهب سدى.

ضحكت سارة بخفة.

في الجهة الأخرى، كانت ليلى تتابع الحديث بصمت.

رفعت رأسها نحو سارة للحظة، ثم عادت إلى شاشة حاسوبها دون أن تنطق بكلمة.

لكن الملامح المشدودة على وجهها كانت كافية لتكشف أنها لم يعجبها ما سمعته.

شعرت سارة بنظرتها، لكنها آثرت تجاهلها، وأخرجت حاسوبها لتتابع ما تبقى من عملها.

ولأول مرة منذ التحقت بالشركة...

شعرت أنها لم تعد مجرد متدربة جديدة، بل أصبحت شخصًا بدأ يثبت مكانه بين زملائه.

عادت أجواء المكتب إلى هدوئها المعتاد، ولم يعد يُسمع سوى صوت نقرات لوحات المفاتيح وتقليب الأوراق بين الحين والآخر.

كانت سارة منهمكة في إنهاء ما تبقى من مهامها، حين اهتز هاتفها الموضوع بجانب الحاسوب معلنًا وصول رسالة جديدة.

ألقت نظرة سريعة إلى الشاشة، فارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيها ما إن رأت اسم المرسل.

**أشرف.**

فتحت الرسالة بسرعة، وجاء فيها:

*"اشتقت إليك منذ أن أوصلتك إلى المنزل... يبدو أن يومين معك لم يكونا كافيين. لا أريد أن أشغلك في العمل، لذلك سأتصل بك الليلة عندما تعودين. أتمنى أن يكون يومك قد مر على خير."*

شعرت سارة بدفء يسري في قلبها، ولم تستطع منع نفسها من الابتسام.

كتبت ردًا قصيرًا:

*"وأنا أيضًا... كان يومي جيدًا، سأتحدث معك الليلة."*

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • انه أخ المدير   الفصل 23 إقتراح

    انقضت الساعات الأخيرة من الدوام بهدوء، ولم يبق في المكتب سوى صوت لوحات المفاتيح وتقليب الأوراق بين الحين والآخر.ومع اقتراب موعد الانصراف، بدأ الموظفون يحفظون ملفاتهم ويغلقون حواسيبهم استعدادًا للمغادرة.أغلقت سارة حاسوبها، ثم رتبت مكتبها بعناية كما اعتادت، وحملت حقيبتها.في الخارج، كانت ريم تنتظرها، بينما لحقت بهما ليلى بعد لحظات.دخلت الفتيات الثلاث المصعد.ساد الصمت في البداية، حتى ضغطت أحداهن زر الطابق الأرضي.وقبل أن تُفتح أبواب المصعد، التفتت ليلى نحو سارة، وقالت بابتسامة يصعب معرفة إن كانت صادقة أم ساخرة:ــ يبدو أنك كنت محظوظة اليوم... ليس كل متدرب يذهب في أول مهمة خارجية ويعود بكل هذا الثناء.ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة.ــ ربما.هزت ليلى كتفيها.ــ على كل حال... لا تدعي النجاح الأول يخدعك، فما زال أمامك الكثير لتتعلميه.لم تجبها سارة.أما ريم، فاكتفت بالنظر إلى شاشة المصعد بصمت.كانت تعرف ليلى جيدًا...تعرف أنها لا تحب أن يسلط الضوء على أحد غيرها داخل المكتب.فهي تهتم دائمًا بأن تكون الأكثر أناقة والأكثر لفتًا للأنظار، لكنها في المقابل لم تكن تمتلك التميز نفسه في العمل، لذلك ك

  • انه أخ المدير   الفصل 22 عمل جيد

    عاد لؤي إلى مكتب الإدارة، ليجد جاد قد انتهى من مراجعة آخر بنود الاجتماع، وأغلق الملف الذي أمامه. تقدم نحوه ووضع الملف الذي أحضره من مكتب سارة فوق الطاولة. رفع جاد نظره إليه باستغراب. ــ انتهت من العمل بهذه السرعة؟ أجاب لؤي وهو يفتح الملف: ــ ليس هذا ما أردت الحديث عنه. عقد جاد حاجبيه. ــ ماذا هناك؟ مرر لؤي عدة صفحات، ثم قال بهدوء: ــ سارة أوقفت إدخال أحد الملفات. نظر إليه جاد باستغراب أكبر. ــ سارة؟ رفع لؤي عينيه عن الأوراق. ــ تقول إن هناك خللًا في بيانات الطلبية. مد جاد يده نحو الملف. ــ أي خلل؟ أخذ لؤي يقلب الصفحات الواحدة تلو الأخرى، ثم وضع طلبية الشراء إلى جانب فاتورة الشحن، وأخذ يقارن بين الأرقام بصمت. مرّت ثوانٍ ثقيلة. ثم توقف فجأة عند إحدى الصفحات. اقترب أكثر من الأوراق. وأعاد مراجعة الأرقام مرة أخرى. في تلك اللحظة، تناول الهاتف الداخلي وضغط أحد الأزرار. ــ أرسل إليّ السيد سامي من قسم المبيعات... حالًا. لم تمض سوى دقيقة حتى طرق الباب. ــ تفضل. دخل رجل في منتصف الأربعينيات يحمل جهازًا لوحيًا. ــ طلبتني سيد لؤي؟ أشار لؤي إلى الكرسي المقابل. ــ اجلس.

  • انه أخ المدير   الفصل 21 التقدم

    استفاقت سارة من شرودها على صوت جاد وهو يناديها. ــ سارة. انتبهت بسرعة إليه. كان جاد يقف إلى جانب الرجل الذي شغلت ملامحه وعطره أفكارها أكثر من مرة، ثم قال بصوته الهادئ: ــ لؤي، هذه سارة. جاءت لإدخال المعطيات في النظام. أرجو أن توفروا لها مكتبًا تعمل فيه، سأسبق إلى الداخل. أومأ لؤي برأسه. ــ حسنًا، سألحق بك بعد قليل. غادر جاد نحو مكتب الإدارة دون أن يضيف كلمة أخرى. أما لؤي، فالتفت إلى سارة للمرة الأولى منذ وصولها، وقال بهدوء: ــ تفضلي... اتبعيني من فضلك. تفاجأت سارة من أسلوبه. رغم حضوره المهيب، كانت طريقته في الحديث هادئة ولطيفة، تختلف كثيرًا عن جاد الذي نادرًا ما يتجاوز كلماته الضرورية. سارت خلفه عبر ممر يقع إلى يسار مكتب الإدارة. وفي نهايته كان هناك مكتب منفصل تحيط به جدران زجاجية شفافة، تسمح برؤية معظم المكاتب المجاورة، بينما يبقى معزولًا عنها في الوقت نفسه. في الداخل مكتب عملي متوسط الحجم، تتوسطه طاولة أنيقة، وحاسوب محمول موصول بشاشة إضافية، إلى جانب طابعة صغيرة وبعض الأدوات المكتبية المرتبة بعناية. توقف لؤي عند الباب، ثم أشار إلى الداخل. ــ تفضلي، هذا

  • انه أخ المدير   الفصل 20 العطر

    ضمت سارة الملفات إلى صدرها، ثم خرجت من المكتب متجهة نحو الموقف الخلفي للمبنى كما وصفه لها أيمن. كانت هذه أول مرة تخرج فيها في مهمة عمل خارج الشركة، لذلك لم تستطع منع نفسها من الشعور بشيء من التوتر. ما إن وصلت إلى الموقف حتى لمحت سيارة سوداء لامعة متوقفة بمحاذاة السور، تبدو نظيفة بعناية وكأنها خرجت لتوها من معرض للسيارات. وقف جاد بجانب صندوقها الخلفي ينتظرها. اقتربت بخطوات مترددة. ــ مرحبا. اكتفى بإيماءة قصيرة، ثم ضغط زر فتح الصندوق. وضعت سارة الملفات بعناية في الداخل، وأغلقت الصندوق برفق. اتجه جاد إلى مقعد السائق، بينما جلست هي في المقعد المجاور، وربطت حزام الأمان بصمت. تحركت السيارة بهدوء، وغادرت الموقف متجهة نحو الشارع الرئيسي. لم يحاول جاد فتح أي حديث. كان تركيزه منصبًا بالكامل على القيادة، بينما تنقلت عيناه بين الطريق والمرايا من حين لآخر. أما سارة، فجلست تنظر من نافذتها إلى المباني التي تمر بجانبها، تحاول كسر ذلك الصمت في داخلها، لكنها لم تجد ما تقوله. كانت هذه أول مرة تجلس معه بمفردها. وبعد دقائق قليلة، أدركت أن صمته ليس برودًا، بل عادة. مضت السيارة

  • انه أخ المدير   الفصل 19 النعمان

    رنّ منبه سارة في السابعة صباحًا. فتحت عينيها بسرعة، وعلى غير عادتها نهضت من السرير فورًا. ارتدت ملابسها التي أعدتها مساء الأمس، رتبت شعرها بعناية، ثم ألقت نظرة أخيرة على الغرفة قبل أن تلتقط حقيبتها وتغادر المنزل. كان الهواء الصباحي منعشًا، والشوارع لا تزال هادئة نسبيًا. اشترت فطورًا خفيفًا من المخبزة القريبة، ثم واصلت طريقها نحو الشركة بخطوات ثابتة. وصلت قبل معظم الموظفين بدقائق. لكن ما إن دخلت الطابق المخصص للشركة حتى تفاجأت بشخص يجلس داخل المكتب. **جاد.** كان أول الواصلين. جلس خلف مكتبه، منكبًا على مجموعة من الملفات، بينما يتحرك مؤشر الفأرة بين النوافذ المفتوحة على شاشة حاسوبه. لم يرفع رأسه عندما دخلت، وكأنه كان غارقًا تمامًا في عمله. ألقت سارة تحية خافتة. ــ صباح الخير. رفع عينيه إليها للحظة قصيرة، وأومأ برأسه إيماءة مقتضبة قبل أن يعود مباشرة إلى شاشة الحاسوب. ــ صباح الخير. لم يضف كلمة أخرى. تقدمت سارة نحو مكتبها في صمت، وجلست وهي تشعر بأن المكان يختلف تمامًا عن الأيام السابقة. كان حضور جاد وحده كافيًا ليمنح المكتب هيبة غير مألوفة. بعد دقائق، وصلت ريم

  • انه أخ المدير   الفصل 18 هدوء

    ساد صمت قصير، ثم سألت السيدة: ــ وهل أنتِ بخير؟ ــ نعم، الحمد لله، لا تقلقي. تنهدت صاحبة المنزل براحة. ــ هذا أهم شيء. أما المفتاح فلا بأس، لدي نسخة احتياطية في المنزل. تنفست سارة الصعداء، وكأن جبلًا أزيح عن كتفيها. ــ حقًا؟ الحمد لله... أقلقتني كثيرًا هذه المسألة. ابتسمت السيدة من الطرف الآخر وقالت: ــ عندما تعودين مرّي عليّ، وسأعطيك النسخة، ثم نطلب لاحقًا نسخة جديدة بدل المفقودة. ــ شكرًا جزيلًا، خالتي... آسفة لأنني سببت لك هذا الإزعاج. ــ لا داعي للاعتذار يا ابنتي، يحدث هذا مع الجميع. المهم أن تنتبهي في المرة القادمة. أغلقت سارة المكالمة وهي تزفر براحة، ثم التفتت إلى أشرف وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة. ــ لقد نجونا... لديها نسخة أخرى. ابتسم أشرف بدوره، ثم رفع فنجان قهوته وقال مازحًا: ــ إذن نستطيع شرب قهوتنا بهدوء... دون أن نقلق من أن نضطر لكسر باب غرفتك. __ عندما تجاوزت الساعة الثانية بعد الظهر بقليل، توقفت السيارة عند مدخل الحي الذي تسكن فيه سارة. أطفأ أشرف المحرك، ثم التفت إليها بابتسامة هادئة. ــ يبدو أن عطلة نهاية الأسبوع انتهت أسرع مما تمن

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status