Partager

الفصل السبعين

last update Date de publication: 2026-09-25 03:05:27

ظل ياسين واقفًا للحظات أمام هاتفه.

التاريخ ما زال أمام عينيه:

27 أبريل 2000.

نفس التاريخ الذي ظهر في أوراق قديمة من الماضي.

أغلق الهاتف.

ثم تنفس ببطء.

لم يكن يريد أن يعود إلى الدائرة نفسها.

كلما ظن أنهما اقتربا من حياة طبيعية، ظهر شيء جديد يعيدهما إلى الماضي.

لكن هذه المرة كان هناك فرق واحد.

ليان.

لم يعد يريد أن يقرر وحده ما يجب أن تعرفه وما يجب أن تنتظره.

⸻

وجدها في المطبخ تحضر الإفطار.

قالت دون أن تلتفت:

— اتأخرت.

— كنت بتكلم في حاجة.

التفتت إليه.

— كل شيء تمام؟

تردد لثانية.

ثم قال:

— وصلتني رسالة.

توقفت.

— من مين؟

— مش عارف.

اقتربت منه.

— وريني.

أخرج هاتفه ووضعه أمامها.

قرأت الرسالة.

ثم رفعت عينيها إليه.

— وليه ما قلتليش من أول ما وصلت؟

قال بهدوء:

— كنت خايف أفسد اليوم.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— ياسين…

— عارف.

— إحنا اتفقنا.

نظر إليها.

— على إيه؟

— إنك ما تشيلش كل حاجة لوحدك.

خفض عينيه.

ثم قال:

— عندك حق.

أخذت يده.

— أنا مش هخاف من رسالة.

— ولا أنا.

— طيب؟

— هنواجهها سوا.

ابتسمت.

— كده أحسن.

⸻

جلسا إلى الطاولة.

وضعت ليان الهاتف بينهما.

— التاريخ ده مهم.

— عارف.

— نفس التاريخ اللي ظهر قبل كده.

— أيوه.

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

— بس مش عايزة اليوم كله يبقى عن التاريخ.

ابتسم.

— وأنا كمان.

— عندي فكرة.

— إيه؟

— نخرج.

— دلوقتي؟

— أيوه.

— فين؟

ابتسمت.

— مش هقولك.

نظر إليها باستغراب.

— ليان…

— أنت عملتها معايا كتير.

— دي أول مرة تخبي عليا حاجة.

— مش سر.

ثم ضحكت:

— مفاجأة.

⸻

بعد قليل، وجد ياسين نفسه أمام مكان لم يتوقعه.

المكان الذي كانت ليان تحبه في بداية زواجهما.

نظر إليها.

— أنتِ جبتيني هنا؟

— أيوه.

— ليه؟

— عشان نفتكر إن حياتنا مش كلها أسرار.

مشيا معًا.

كانت ليان تحكي له عن تفاصيل صغيرة من أول أيامهما.

كيف كانت تتوتر عندما ينتظرها.

كيف كانت تراقبه من بعيد.

كيف كانت تفرح عندما يسألها إن كانت تناولت الطعام.

ضحك ياسين.

— يعني كنتِ بتحبيني من الأول؟

— لا.

— كذابة.

— يمكن شوية.

— شوية؟

— كتير.

ابتسم.

— وأنا كنت فاكر إنك مش طايقاني.

— كنت فعلًا مش طايقاك.

— ليه؟

— كنت مستفز.

ضحك.

— ولسه؟

نظرت إليه.

— أحيانًا.

ثم أمسكت يده.

— بس بحبك.

توقف.

— قوليها تاني.

— لأ.

— ليان.

— مش كل مرة.

— طب مرة واحدة.

ضحكت.

— بحبك.

ابتسم.

— كده اليوم نجح.

⸻

جلسا أمام البحر.

قال ياسين:

— لو كان عندك اختيار تعيشي يوم واحد من طفولتك من جديد، تختاري أنهي يوم؟

فكرت.

— اليوم اللي كنت فيه مع نونو.

نظر إليها.

ثم سأل:

— ليه؟

— عشان حاسة إن اليوم ده كان مهم.

— نفسك تشوفيها؟

— أيوه.

— حتى لو اكتشفنا إن الحقيقة مش زي ما متخيلين؟

نظرت إليه.

— حتى لو.

ثم أضافت:

— بس مش عايزة أبحث عنها لأنني خايفة.

— أمال؟

— عشان وحشتني.

سكت ياسين.

كان يعرف أن هذه الجملة ستبقى معه طويلًا.

⸻

في المساء، عادا إلى المنزل.

كانت ليان متعبة، فجلست على الأريكة.

جلس ياسين بجانبها.

قالت:

— النهاردة كان حلو.

— رغم الرسالة؟

— بسبب إننا ما خليناش الرسالة تسرقه.

ابتسم.

— فخور بيك.

— ليه؟

— لأنك بقيتي أقوى.

نظرت إليه.

— مش لوحدي.

— عارفة.

أسندت رأسها إلى كتفه.

— ياسين؟

— نعم؟

— مهما حصل…

— أيوه؟

— ما تبعدش عني.

أمسك يدها.

— مش هبعد.

— وعد؟

— وعد.

أغمضت عينيها.

وبقي الاثنان صامتين.

⸻

في صباح اليوم التالي، وصلت رسالة أخرى.

هذه المرة إلى هاتف ليان.

فتحتها.

كانت من نفس الرقم.

لكنها لم تكن جملة طويلة.

فقط:

«ليان… نونو ليست من الماضي كما تظنين.»

توقفت أنفاسها للحظة.

نظرت إلى ياسين.

ثم قالت:

— أظن إن الوقت قرب.

— لأي شيء؟

رفعت الهاتف أمامه.

— عشان أعرف مين نونو.

نظر ياسين إلى الرسالة.

ثم أمسك يدها.

— المرة دي، هنعرف مع بعض.

ولم يكن أي منهما يعرف…

أن الإجابة كانت أقرب إليهما مما يتخيلان.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٣: الحقيقة التي أخفاها أبي

    لم تفهم ليان جملة فؤاد.— مش أبي بالطريقة اللي أظنها؟قالت وهي تنظر إليه:— يعني إيه؟لم يجب فورًا.كان الجميع ينتظر.وأخيرًا قال:— أنا والدكِ بالدم.توقفت ليان.— لكن؟— لكن محمود هو الرجل اللي ربّاكِ.قال مالك:— يعني فؤاد أبونا الحقيقي؟— أيوه.قالت سارة:— وليه اتقال لنا إن محمود أبونا؟أجاب فؤاد:— لأن الحقيقة كانت هتقتلكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول نفس الجملة.اقتربت نادين منها.— المرة دي لازم تسمعي للنهاية.قالت ليان:— اتفضلي.أخذت نادين الصورة القديمة.— والدتك وفؤاد كانوا متزوجين قبل محمود.تجمدت ليان.— متزوجين؟أومأت.— نعم.— وإزاي؟— انفصلوا بعد ولادة مالك.نظر مالك إلى فؤاد.— ليه؟قال فؤاد:— لأنني كنت أعمل مع والدكِ في المشروع.سألت ليان:— أي مشروع؟— مشروع حماية الأطفال الذين كانت الشبكة تطاردهم.قال آدم:— ومالك كان واحدًا منهم؟— نعم.قالت سارة:— وأنا؟— أنتِ كنتِ الأصغر.ثم نظر إلى ليان.— وأنتِ كنتِ آخر طفلة.قالت ليان:— ورامي؟— رامي لم يكن من أطفال المشروع.تغير وجه رامي.— إيه؟قال فؤاد:— رامي ابني من زواج آخر.توقفت ليان.— يعني مش أخونا؟أجاب:

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٢: الرجل الذي قال «أنا أبوكم»

    تجمدت ليان.لم تتحرك.الرجل الواقف عند الباب كان يحمل صورة والدها القديمة.لكن وجهه لم يكن وجه والدها.كان أكبر سنًا، وشعره رمادي، وملامحه مختلفة.قال ياسين:— مين إنت؟أجاب الرجل:— اسمي فؤاد.نظرت إليه ليان.— وبتقول إنك أبونا؟— أيوه.ضحك مالك بمرارة.— مستحيل.قال فؤاد:— عارف إنكم مش هتصدقوا.ثم وضع الصورة على الطاولة.— عشان كده جبت الدليل.اقتربت ليان.كانت الصورة قديمة جدًا.والدتها تقف في المنتصف.بجانبها رجل أصغر سنًا.وفي ذراعيه طفل.قالت ليان:— ده مين؟أجاب:— أنا.ثم أشار إلى الطفل.— وده مالك.تقدم مالك.— أنا؟— أيوه.قالت سارة:— لكن والدي كان اسمه محمود.تغير وجه فؤاد.— محمود كان زوج أمكم.سألته ليان:— مش أبويا؟صمت.ثم قال:— لا.ساد الصمت.شعرت ليان بأن كل شيء داخلها انهار.— يعني بابا اللي عشت وأنا فاكرة إنه أبويا… مش أبي؟أجاب فؤاد:— كان يحبكم.— أنا ما سألتش إذا كان يحبنا.نظرت إليه بعينين دامعتين.— أنا بسألك: هل هو أبي؟هز رأسه.— لا.قال مالك:— وإنت اختفيت ليه؟— لأن محمود عرف بوجودي.سألت ليان:— وماما؟خفض عينيه.— كانت تحاول تحميكم جميعًا.قالت سارة:—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣١: الأخ الرابع

    لم تستطع ليان أن تتحرك.كانت كلمة نادين ما تزال معلقة في الهواء:«أنتم أربعة.»قال مالك:— مين الرابع؟لم تجب نادين.نظرت إلى سارة.ثم إلى آدم.وأخيرًا إلى ليان.قالت ليان:— قولي.أخرجت نادين ملفًا قديمًا.— الطفل الرابع اتولد قبل سارة ومالك وليان بسنوات.سأل ياسين:— من أمه؟— نفس الأم.تجمدت ليان.— أمي؟أومأت نادين.— أيوه.قالت سارة:— أنا كنت أعرف.نظر إليها مالك.— كنتِ تعرفي إن لينا أخ رابع؟— كنت أعرف إن عندنا أخًا.— فين؟خفضت سارة عينيها.— ما أعرفش.قالت نادين:— أنا أعرف.اقتربت ليان.— مين هو؟فتحت نادين الملف.كانت الصفحة الأولى تحمل صورة لطفل صغير.لم يكن وجهه واضحًا.لكن على كتفه ظهرت العلامة نفسها.قالت نادين:— اسمه عند الولادة كان نور.تجمدت ليان.— نور؟قالت سارة:— الاسم ده مش اسم ولد.أجابت نادين:— لأنه لم يكن اسمه الحقيقي.قلبت الصفحة.ظهر اسم آخر:«آدم.»نظر الجميع إلى آدم.لم يتحرك.قال ياسين:— تاني؟أجاب آدم بصوت منخفض:— أنا قلت لكم إني كنت الطفل ٣٠٩.قالت نادين:— لكن الطفل ٣٠٩ لم يكن آدم.تجمد آدم.— إيه؟قالت نادين:— أنت كنت الطفل الذي تم نقله بعده.ن

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٠: سارة

    توقفت ليان أمام المرأة.لم تستطع الكلام.كانت ملامحها تشبه أمها بطريقة غريبة.لكن عينيها…كانتا تحملان شيئًا شعرت ليان أنها تعرفه منذ زمن.قالت المرأة:— ليان؟همست ليان:— سارة؟أومأت.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.لكن ياسين أمسك بذراعها.— استني.نظرت إليه.— دي ممكن تكون خدعة.قالت المرأة:— معاه حق.ثم أضافت:— بعد كل اللي حصل، أنا نفسي ما كنتش هصدقني.أخرجت شيئًا من جيبها.كانت قلادة صغيرة.نفس الرمز الموجود على قلادة ليان.قالت:— دي كانت معايا يوم اختفائي.اقتربت ليان.— منين جبتيها؟— أمي أعطتهالي.تجمدت.— أمي؟— والدتك.نظرت ليان إلى مالك.— يعني هي قابلت أمي؟أجابته سارة:— أكتر من مرة.قال مالك:— وإنتِ كنتِ عارفة إننا إخوات؟هزت رأسها.— عرفت من زمان.— ليه ما رجعتيش؟خفضت عينيها.— لأنني كنت أعتقد إن رجوعي هيعرّضكم للخطر.قال ياسين:— مين كان بيهددك؟— كريم.تدخل آدم:— كريم كان يعرف مكانها؟— أيوه.ثم نظرت إلى ليان.— لكنه ما كانش يعرف كل شيء.قالت ليان:— إيه اللي ما كانش يعرفه؟أجابت سارة:— إن والدتك أخفت الدليل الأخير.— فين؟ابتسمت سارة بحزن.— معك.وضعت ليان يدها على ك

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٩: اليوم الذي كنتُ فيه طفلتين

    ظلت ليان تحدق في الصورة.طفلة صغيرة بين ذراعي هالة.والتاريخ:٢٨ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— أنا كنت مع أمي في المستشفى.قال آدم:— أيوه.— إذن مين الطفلة دي؟لم يجب.اقتربت مريم وأخذت الصورة.قلبتها.كان خلفها رقم:٣٠٩.تغير وجهها.— لا…سألها مالك:— إيه؟قالت مريم:— الطفل ٣٠٩ ما كانش طفلًا مجهولًا.نظرت إليها ليان.— أمال؟— كان اسمًا مستعارًا.قال ياسين:— لمين؟رفعت مريم عينيها.— لليان.ساد الصمت.قالت ليان:— يعني أنا كنت المريضة ٣٠٩؟أومأت.— أيوه.قال آدم:— وده يفسر ليه السجلات كانت متناقضة.قالت ليان:— بس الصورة…— هالة كانت تحملك بعد ما خرجتِ من المستشفى.— خرجت؟— مؤقتًا.قال مالك:— والدتك كانت بتحاول تخفيك عن كريم.سألت ليان:— وسارة؟قالت مريم:— سارة كانت في نفس المبنى.— يعني أنا وسارة كنا مع بعض؟— لفترة قصيرة.بدأت ذكريات مبهمة تعود إلى ليان.ممر أبيض.صوت طفلة تضحك.امرأة تقول:— خدي بالك منها.ثم صوت آخر:— لازم نفصلهم.وضعت ليان يدها على رأسها.قال ياسين:— ليان؟— أنا فاكرة حاجة.اقترب منها.— إيه؟— كان فيه سريرين.نظر الجميع إليها.— وأنا كنت في واحد.توقفت.—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٨: زوجة كريم

    لم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الصورة.امرأة شابة تحملها بين ذراعيها.وخلفها ممر المستشفى.وفي زاوية الصورة، ظهر تاريخ:٢٧ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— دي كانت موجودة يوم ولادتي؟أومأ آدم.— أيوه.سأل ياسين:— اسمها إيه؟قال آدم:— نادية.تدخلت مريم:— اسمها الحقيقي مش نادية.نظرت إليها ليان.— أمال؟— هالة.تجمدت.قال مالك:— هالة زوجة كريم؟— أيوه.سألت ليان:— إيه علاقتها بأمي؟أجابت مريم:— كانوا يعرفوا بعض قبل سنوات من ولادتك.— منين؟— من والدك.صمتت ليان.— بابا كان يعرفها؟— كان يعرف زوجها، ويعرف إنها كانت بتساعده في بعض الأمور.قال ياسين:— أي أمور؟نظرت مريم إلى آدم.— نقل الأطفال.تغير وجه ليان.— الأطفال؟— أيوه.قال آدم:— هالة كانت واحدة من الأشخاص اللي بينقلوا الأطفال بين المستشفيات.قالت ليان:— ليه؟— عشان يختفوا من السجلات.سألت:— ومين كان بيطلب منها ده؟صمت آدم.ثم قال:— كريم.شعرت ليان بالاختناق.— يعني كريم كان يعرفني من يوم ولادتي؟— أيوه.— وكان عايزني أختفي؟— في البداية.— ليه؟أجاب آدم:— لأنك كنتِ تحملين العلامة.وضعت ليان يدها على كتفها.— العلامة اللي عندي؟

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status