LOGINنظر رامي إلى فادية، ولم تنفرج أساريره التي انعقدت قلقا عليها، بل تحول القلق في عينيه إلى حيرة."كيف جئت إلى العاصمة؟ ولماذا أنت هنا؟"عاد نفس السؤال ليطرح على فادية."سبب مجيئي إلى العاصمة..." تذكرت فادية الأحداث التي توالت في الآونة الأخيرة، فخيم الحزن على عينيها وقالت: "لقد توفي جدي".ذهل رامي للحظة.كان يعلم أن فادية هي الحفيدة بالتبني للشيخ الهاشمي. عندما غادر مدينة الياقوت في الماضي، اضطر للمغادرة على عجل بسبب طارئ عائلي، حتى أنه لم تتح له الفرصة لتوديع فادية.تقع الإمبراطورية التجارية لكل من عائلة الطارقي ومجموعة ذروة القمم في الخارج، لذا لم ينتبه كثيرا للتغيرات التي طرأت على عائلة الهاشمي.عند رؤية الحزن في عيني فادية، شعر رامي بألم في قلبه دون سبب واضح.شد قبضته على معصم فادية قليلا، إذ لم يرغب في رؤيتها محبطة بسبب الذكريات الحزينة، لذا قام رامي بتغيير الموضوع."إذن، لماذا أنت هنا؟"بمجرد أن طرح رامي السؤال، أدرك أنه قد يكون سؤالا لا داعي له.على الرغم من أن حي الحدائق الملكية هو منطقة فيلات فاخرة ومميزة في العاصمة، إلا أنه بالنظر إلى الثروة التي تمتلكها عائلة الهاشمي، ليس من ا
دوى صوت مكابح حاد، وكانت الأضواء القوية تعمي الأبصار.في خضم الذعر، سقطت فادية والفتاة الأخرى على الأرض، ولكن لحسن الحظ، توقفت السيارة التي كانت تندفع نحوهما.داخل السيارة، عقد رامي حاجبيه.كاد أن يصطدم بهما للتو، يا له من حظ!بعد أن هدأ روع رامي قليلا، لم يكن لديه الرغبة في النزول بنفسه لمواساة الشخصين الساقطين على الأرض، لذا أمر ياسمين الجالسة في مقعد الراكب الأمامي: "انزلي وتفقدي الأمر، إذا كانتا مصابتين، خذيهما إلى المستشفى وامنحيهما مبلغا إضافيا من المال، وإذا لم تصابا... فامنحيهما أيضا مبلغا إضافيا".قلبت ياسمين عينيها تذمرا من رئيسها الذي يظن أنه يستطيع حل كل شيء بالمال.ومع ذلك، كانت تشعر بقلق حقيقي تجاه الشخصين اللذين كادت السيارة أن تصدمهما.لم تتأخر ياسمين لحظة، ونزلت من السيارة بسرعة."يا آنستين، هل أنتما... فوفو؟"لم تكد ياسمين تكمل جملتها حتى رفعت فادية رأسها، وعندما تعرفت عليها بوضوح، هتفت بلا وعي: "فوفو، كيف... هل تأذيت في أي مكان؟"عند رؤية فادية تحاول النهوض مستندة بيديها، تقدمت ياسمين فورا لمساعدتها، وتفحصتها باهتمام وكأنها تريد التأكد من أنها لم تصب بأذى."الأخت ياس
خرجت فادية من الغرفة وهي تصطحب الفتاة معها.أثناء عبورهما الرواق، انبعثت بعض الأصوات من الغرف الجانبية، فتبادلت الاثنتان النظرات، وكانتا تدركان ضمنيا ما يدور بداخل تلك الغرف دون الحاجة للكلام.عندما لاحظت الفتاة أن فادية قد أبطأت خطواتها قليلا، سألتها بتردد: "هل سننقذهن؟"استعادت الفتاة شريط أحداث الليلة، وأدركت تماما أن هذا الحفل لم يكن في الحقيقة سوى لعبة من ألاعيب السيد فيصل.ولعل أولئك الفتيات يعتقدن أنهن "يشربن" بصحبة السيد فيصل، بينما لا يعلمن في الواقع هوية الأشخاص الذين معهن.هل يجب إنقاذهن؟وأمام صمت فادية، عضت الفتاة على شفتيها وقالت: "أنت بمفردك، وإذا لفتنا انتباههم، فلن نتمكن حتى نحن من الخروج من هذه الفيلا".وكانت العواقب واضحة تماما لكلتيهما."لا تخافي". ربتت فادية على كتفها، ثم ساعدتها على النزول إلى الطابق السفلي.ولحسن الحظ، وبسبب أوامر فيصل بعدم الإزعاج، كان الطابق الأول من الفيلا خاليا تماما من الخدم في ذلك الوقت.خرجت الاثنتان من القاعة دون أي عائق، لكنهما لم تغادرا من البوابة الرئيسية للفيلا، بل توجهتا نحو السور الذي تسللت منه فادية إلى الداخل.ساعدت فادية الفتاة أ
كافح فيصل لفترة طويلة، ولكن لم تكن هناك أي حركة خارج الغرفة.أدركت فادية نواياه أيضا، وكشفت عنها بلا رحمة قائلة: "هل تحاول إحداث ضجة لتنبيه من في الغرفة المجاورة أو في الخارج؟ يا سيد فيصل، هل نسيت؟"نسي؟ ماذا نسي؟حدق فيصل في ذلك الظل القابع في الظلام.ومع سقوط السوط مرة أخرى، تبع ذلك الصوت قائلا:"من المفترض أن أصدقاءك يعرفونك جيدا، لذا حتى لو سمعوا هذه الضجة وعرفوا أنك تستمتع بوقتك كثيرا، فكيف لهم أن يفسدوا عليك متعتك؟!"تجمد فيصل فجأة.نعم، حتى لو سمعوا شيئا، سيعتقدون أنه يلعب، فهذا هو سلوكه المعتاد في النهاية.علاوة على ذلك، في هذا الوقت هم أيضا منشغلون بلهوهم الخاص.تذكر فيصل فجأة "القواعد القديمة" التي اقترحوها للتو، وربما هم الآن في قمة الإثارة لدرجة فقدان الوعي بما حولهم."أممم، أممم..." حدق فيصل في الشخص الموجود في الظلام، محتجا بغضب.لكن احتجاجه لم يكن له أي تأثير، وبعد ذلك، بدأت نبرة صوته تحمل شيئا من التوسل تدريجيا، كان يرجوها أن تتوقف عن هذا اللعب.كان يتوسل إليها أن تتركه وشأنه!استمعت فادية إلى ذلك الصوت، وتحركت عيناها قليلا.في تلك الليلة، عندما قفزت ديمو من الطابق العل
في هذه اللحظة، كان فيصل مستلقيا على السرير باسطا ذراعيه وساقيه.حتى في الظلام، شعر فيصل بإذلال شديد للغاية.في السابق، كان واثقا من قدرته على السيطرة على الشخص الذي أمامه، بل وأراد أن يلعب لعبة "المقاومة والإخضاع" مع "الأقحوانة الصغيرة"، ولهذا السبب لم يصدر أي صوت.لكن الوضع الحالي خرج عن السيطرة بوضوح.فكر فيصل في الصراخ.ولكن بمجرد أن فتح فمه، وقبل أن يتمكن حتى من إصدار صوت، حشر شيء ما في فمه وسط الظلام.كان لسانه مضغوطا بجسم غريب، وفمه مكمما بإحكام شديد، وحتى لو استطاع إصدار صوت، لم يكن سوى همهمات مكتومة ضعيفة.وتلك الأصوات لم تكن لتصل إلى مسافة بعيدة.في تلك اللحظة، حدق فيصل في ذلك الظل وسط الظلام، وأدرك أخيرا أن هذا الشخص أمامه قد لا يكون "الأقحوانة الصغيرة".من هي إذن!إن أنفاسها توحي بأنها امرأة!وبالفعل، دوى صوت امرأة في الغرفة: "أنا لست الأقحوانة الصغيرة التي كانت هنا قبل قليل، لكن اطمئن، كل ما أعددته وما ترغب في لعبه، سأحققه لك، وسأرافقك في اللعب واحدة تلو الأخرى حتى تشبع رغبتك."لم يكن ذلك الصوت مألوفا لدى فيصل.ورغم تأكده من أنها ليست "الأقحوانة الصغيرة"، إلا أنها لم تخبره
كان صمتها بمثابة حماية لها.وكيف لها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهدها تتعرض لكل هذا الأذى والظلم؟فيصل...في الظلام، حدقت فادية في فيصل.حتى لو كان من عائلة الراسني التي يخشى الجميع إغضابها، ستجعله يدفع الثمن!أخفت فادية القلادة التي في يدها دون أن تترك أثرا، وأمسكت خلسة بالأداة الحديدية التي أعدتها مسبقا.لم يلاحظ فيصل حركتها على الإطلاق.استمر في شرب النبيذ باسترخاء، وخرجت ضحكة خافتة من فمه:"أنت تعاملين فادية بشكل جيد حقا، لكنني حزين جدا.""لقد تجرأت على خداعي لإرسالها بعيدا، وقد استمعت لكلامك وأرسلتها، كان يجب عليك الوفاء بوعدك ومرافقتي بشكل جيد، لكنك...""لقد قفزت، غير مبالية بحياتك حتى، هه!"طفت صورة ديمة وهي تقفز في ذهن فيصل.ظل هذا المشهد يعاد في ذهنه باستمرار منذ ذلك اليوم، ولا يدري كيف، فبجانب الغضب والبرود الذي شعر به حينها، نبت في قلبه شعور آخر غريب."يا للأسف...""لكن لا بأس، فيلتي اليوم ليست عالية، حتى لو قفزت حقا، فلن تتأذي." ابتسم فيصل ببرود.ثم التفت فجأة نحو "ديمة"، وقد امتلأت عيناه برغبة جامحة."لقد جهزت لك الليلة نفس برنامج تلك الليلة، أنا واثق أنك ستحبينه بالتأكيد