ログインسرعان ما اقتادت الشرطة الأشخاص الموجودين في فيلا فيصل، بمن فيهم تلك الفتيات.لكن فادية كانت تعلم أن هذا الخبر سيصل قريبا إلى مسامع عائلة الراسني، وأن عائلة الراسني لن تقف مكتوفة الأيدي."كيف الأمر؟ هل النجوم جميلة؟" سألت ياسمين عندما رأت عين فادية تبتعد عن التلسكوب.كانت قد أرسلت رسالة لمرؤوسيها للتو، وهي الآن تنتظر الرد على التحقيق."جميلة، جميلة جدا!" شعرت فادية بارتياح كبير وهي تشاهد بأم عينيها الشرطة تقتاد فيصل.ولكن بدا أنها قلقة بشأن رد فعل عائلة الراسني، لذا كانت شاردة الذهن قليلا وهي تقول ذلك.لاحظ رامي وياسمين ذلك، لكنهما لم يطرحا الكثير من الأسئلة.اقترح رامي قائلا: "إذن، هل نذهب لشرب بعض النبيذ؟"دون أن تنتظر رد فادية، سارعت ياسمين إلى التأييد قائلة: "نعم، اليوم هي المرة الأولى التي يقيم فيها الرئيس هنا، ويمكن أن نعد ذلك نوعا من الاحتفال بانتقاله إلى هذا المكان الجديد. وهذه أفضل فرصة لنحتفل معه، فقبو النبيذ عنده مليء بأفخر الأنواع، فلا ندعه يفلت من بين أيدينا!"لم تستطع فادية رفض هذا السبب.نزل الجميع إلى الطابق السفلي.ذهبت ياسمين إلى قبو النبيذ واختارت بضع زجاجات من أفضل ا
بدت الفتاة وكأنها رأت بصيص أمل.عقد رامي حاجبيه وقال: "أنقذكم؟"لقد فهم أن كلمة "نحن" تشمل فادية أيضا.أصبح رامي جادا في لحظة وقال: "فوفو، اصعدي إلى السيارة."أخبره حدسه أن الشخص الذي لقنته فادية درسا ليس شخصا عاديا.كان عليه أن يفهم هذا الأمر بوضوح تام.لم يكن الطريق مكانا مناسبا للحديث، فسحب رامي فادية وأشار بعينيه إلى ياسمين، وفهمت ياسمين الإشارة فورا وساعدت الفتاة على صعود السيارة أولا.بينما ظلت فادية خارج السيارة.نزلت ياسمين من السيارة وأمسكت بذراع فادية قائلة: "فوفو، اصعدي، لقد اشترى الرئيس فيلا جديدة هنا، دعينا نذهب لنرى كيف تبدو الديكورات. إذا لم تذهبي، فلن أجد كلمات لطيفة أقولها له."لم تستطع فادية الرفض، وبعد لحظة من التردد، صعدت إلى السيارة في النهاية.دخلت السيارة الفاخرة مباشرة إلى إحدى الفيلات.لاحظت فادية أن فيلا رامي تقع بجوار فيلا فيصل تماما.قيل إن الهدف هو رؤية الديكورات، لكن الواقع لم يكن كذلك.بمجرد دخول الفيلا، قالت ياسمين: "لنصعد إلى الطابق الثالث أولا"، محددة المسار مباشرة وكأن لديها غاية معينة.نظر إليها رامي نظرة سريعة ولم يقل شيئا.صعد الجميع تلقائيا بالمصع
نظر رامي إلى فادية، ولم تنفرج أساريره التي انعقدت قلقا عليها، بل تحول القلق في عينيه إلى حيرة."كيف جئت إلى العاصمة؟ ولماذا أنت هنا؟"عاد نفس السؤال ليطرح على فادية."سبب مجيئي إلى العاصمة..." تذكرت فادية الأحداث التي توالت في الآونة الأخيرة، فخيم الحزن على عينيها وقالت: "لقد توفي جدي".ذهل رامي للحظة.كان يعلم أن فادية هي الحفيدة بالتبني للشيخ الهاشمي. عندما غادر مدينة الياقوت في الماضي، اضطر للمغادرة على عجل بسبب طارئ عائلي، حتى أنه لم تتح له الفرصة لتوديع فادية.تقع الإمبراطورية التجارية لكل من عائلة الطارقي ومجموعة ذروة القمم في الخارج، لذا لم ينتبه كثيرا للتغيرات التي طرأت على عائلة الهاشمي.عند رؤية الحزن في عيني فادية، شعر رامي بألم في قلبه دون سبب واضح.شد قبضته على معصم فادية قليلا، إذ لم يرغب في رؤيتها محبطة بسبب الذكريات الحزينة، لذا قام رامي بتغيير الموضوع."إذن، لماذا أنت هنا؟"بمجرد أن طرح رامي السؤال، أدرك أنه قد يكون سؤالا لا داعي له.على الرغم من أن حي الحدائق الملكية هو منطقة فيلات فاخرة ومميزة في العاصمة، إلا أنه بالنظر إلى الثروة التي تمتلكها عائلة الهاشمي، ليس من ا
دوى صوت مكابح حاد، وكانت الأضواء القوية تعمي الأبصار.في خضم الذعر، سقطت فادية والفتاة الأخرى على الأرض، ولكن لحسن الحظ، توقفت السيارة التي كانت تندفع نحوهما.داخل السيارة، عقد رامي حاجبيه.كاد أن يصطدم بهما للتو، يا له من حظ!بعد أن هدأ روع رامي قليلا، لم يكن لديه الرغبة في النزول بنفسه لمواساة الشخصين الساقطين على الأرض، لذا أمر ياسمين الجالسة في مقعد الراكب الأمامي: "انزلي وتفقدي الأمر، إذا كانتا مصابتين، خذيهما إلى المستشفى وامنحيهما مبلغا إضافيا من المال، وإذا لم تصابا... فامنحيهما أيضا مبلغا إضافيا".قلبت ياسمين عينيها تذمرا من رئيسها الذي يظن أنه يستطيع حل كل شيء بالمال.ومع ذلك، كانت تشعر بقلق حقيقي تجاه الشخصين اللذين كادت السيارة أن تصدمهما.لم تتأخر ياسمين لحظة، ونزلت من السيارة بسرعة."يا آنستين، هل أنتما... فوفو؟"لم تكد ياسمين تكمل جملتها حتى رفعت فادية رأسها، وعندما تعرفت عليها بوضوح، هتفت بلا وعي: "فوفو، كيف... هل تأذيت في أي مكان؟"عند رؤية فادية تحاول النهوض مستندة بيديها، تقدمت ياسمين فورا لمساعدتها، وتفحصتها باهتمام وكأنها تريد التأكد من أنها لم تصب بأذى."الأخت ياس
خرجت فادية من الغرفة وهي تصطحب الفتاة معها.أثناء عبورهما الرواق، انبعثت بعض الأصوات من الغرف الجانبية، فتبادلت الاثنتان النظرات، وكانتا تدركان ضمنيا ما يدور بداخل تلك الغرف دون الحاجة للكلام.عندما لاحظت الفتاة أن فادية قد أبطأت خطواتها قليلا، سألتها بتردد: "هل سننقذهن؟"استعادت الفتاة شريط أحداث الليلة، وأدركت تماما أن هذا الحفل لم يكن في الحقيقة سوى لعبة من ألاعيب السيد فيصل.ولعل أولئك الفتيات يعتقدن أنهن "يشربن" بصحبة السيد فيصل، بينما لا يعلمن في الواقع هوية الأشخاص الذين معهن.هل يجب إنقاذهن؟وأمام صمت فادية، عضت الفتاة على شفتيها وقالت: "أنت بمفردك، وإذا لفتنا انتباههم، فلن نتمكن حتى نحن من الخروج من هذه الفيلا".وكانت العواقب واضحة تماما لكلتيهما."لا تخافي". ربتت فادية على كتفها، ثم ساعدتها على النزول إلى الطابق السفلي.ولحسن الحظ، وبسبب أوامر فيصل بعدم الإزعاج، كان الطابق الأول من الفيلا خاليا تماما من الخدم في ذلك الوقت.خرجت الاثنتان من القاعة دون أي عائق، لكنهما لم تغادرا من البوابة الرئيسية للفيلا، بل توجهتا نحو السور الذي تسللت منه فادية إلى الداخل.ساعدت فادية الفتاة أ
كافح فيصل لفترة طويلة، ولكن لم تكن هناك أي حركة خارج الغرفة.أدركت فادية نواياه أيضا، وكشفت عنها بلا رحمة قائلة: "هل تحاول إحداث ضجة لتنبيه من في الغرفة المجاورة أو في الخارج؟ يا سيد فيصل، هل نسيت؟"نسي؟ ماذا نسي؟حدق فيصل في ذلك الظل القابع في الظلام.ومع سقوط السوط مرة أخرى، تبع ذلك الصوت قائلا:"من المفترض أن أصدقاءك يعرفونك جيدا، لذا حتى لو سمعوا هذه الضجة وعرفوا أنك تستمتع بوقتك كثيرا، فكيف لهم أن يفسدوا عليك متعتك؟!"تجمد فيصل فجأة.نعم، حتى لو سمعوا شيئا، سيعتقدون أنه يلعب، فهذا هو سلوكه المعتاد في النهاية.علاوة على ذلك، في هذا الوقت هم أيضا منشغلون بلهوهم الخاص.تذكر فيصل فجأة "القواعد القديمة" التي اقترحوها للتو، وربما هم الآن في قمة الإثارة لدرجة فقدان الوعي بما حولهم."أممم، أممم..." حدق فيصل في الشخص الموجود في الظلام، محتجا بغضب.لكن احتجاجه لم يكن له أي تأثير، وبعد ذلك، بدأت نبرة صوته تحمل شيئا من التوسل تدريجيا، كان يرجوها أن تتوقف عن هذا اللعب.كان يتوسل إليها أن تتركه وشأنه!استمعت فادية إلى ذلك الصوت، وتحركت عيناها قليلا.في تلك الليلة، عندما قفزت ديمو من الطابق العل







