ANMELDENالبارت الثامن والسبعين 78 ✍🏻بدأ فريق الرائد أحمد بمراجعة كل سجل قديم متاح عن حياة حسام الدين الشخصية بعناية فائقة، وبمساعدة سجلات الموارد البشرية القديمة المتهالكة، اكتشفوا أن أول مقر لشركة والد أدهم كان مبنى صغيرًا متواضعًا في حي شعبي قديم، قبل أن تنتقل الشركة لاحقًا إلى برجها الحالي الفخم بعد سنوات طويلة من النجاح والتوسع المستمر. هذا المبنى الصغير، حسب السجلات، كان قد بيع منذ سنوات طويلة وتُرك مهجورًا تمامًا بعد نزاع قانوني معقد حول ملكيته استمر لسنوات دون حل.قال أدهم بذهول: "ده نفس المكان اللي بدأ فيه أبويا شركته من الصفر، مكان له قيمة رمزية كبيرة جدًا بالنسبة لتاريخ عيلتنا كلها." شعرت ندي بقشعريرة وهي تدرك المغزى: "ولو حسام كان بيشتغل في بداية تأسيس الشركة، يبقى المكان ده كان شاهدًا على أول لحظة ظلم وقعت عليه، ده أنسب مكان ممكن يختاره لمواجهته الأخيرة."انطلق الفريق فورًا نحو العنوان القديم بأقصى سرعة ممكنة، ووصلوا إلى مبنى متهالك تمامًا، نوافذه مكسورة وجدرانه متشققة من إهمال سنوات طويلة، ورائحة الرطوبة والغبار تملأ المكان بأكمله. تسللوا بحذر شديد عبر باب خشبي نصف مكسور يصدر ص
البارت السابع والسبعين 77 ✍🏻نُقل الأستاذ وجدي إلى المستشفى للاطمئنان على حالته الصحية بعد تجربته المرهقة، بينما جلس الجميع في اجتماع عاجل في منزل والدة كريم لمناقشة كلمات حسام الدين الغامضة عن "مواجهة أخيرة اختارها بعناية من زمان طويل". قال الرائد أحمد بجدية بالغة: "لازم نعرف نوع المواجهة دي قبل ما تحصل، ممكن تكون خطرة على حياة ناس كتير، مش بس عليكم إنتوا." اقترح كريم أن يراجعوا كل المعلومات الشخصية المتاحة عن حسام، لعلهم يجدوا خيطًا يفسر طبيعة خطته الحقيقية.بدأ فريق تقني في البحث عن أي سجلات طبية أو شخصية حديثة باسم حسام الدين فتحي، وبعد ساعات من البحث الدقيق في المستشفيات القريبة من آخر موقع تُتبع فيه هاتفه، وصلوا إلى معلومة مثيرة: رجل يحمل نفس الاسم كان قد تردد على عيادة أورام متخصصة خلال الأشهر الأخيرة، وشُخصت حالته بمرض خطير في مراحله المتقدمة، مع توقعات طبية قاسية بأن الوقت المتبقي له محدود جدًا.شعرت ندي بتعاطف غير متوقع رغم كل الخوف الذي سببه لهم، وقالت: "يعني هو عارف إنه هيموت قريب، وده اللي خلاه مش خايف من أي عواقب لأفعاله." وافقها كريم الرأي: "ده يخليه أخطر بكتير، لأن ال
البارت السادس والسبعين 76 ✍🏻وصف الخاتم الفضي الغريب ظل يتردد في ذهن كريم طوال الطريق إلى منزل والدة كريم، حتى اقترح أن يسأل أدهم مباشرة إن كان الوصف يذكّره بشيء من تاريخ عائلته. تردد قليلاً قبل أن يتصل به، فأتى أدهم بسرعة بمجرد سماعه بالأمر. وصفت له ندي الخاتم بدقة كما رواه الحاج رزق، فجمد أدهم فجأة في مكانه، وشحب وجهه بشكل واضح.قال بصوت مرتجف: "ده نفس وصف خاتم عيلتنا القديم بالظبط، الخاتم اللي ضاع من أبويا من سنين طويلة، وكان دايمًا بيقول إن فيه واحد بس من النوع ده في العيلة كلها." شعرت ندي بقشعريرة تسري في جسدها، وقالت: "يعني حسام الدين ده له علاقة مباشرة بعيلتك إنت؟" حاول أدهم أن يفكر بعمق، ثم قال بتردد: "فاكر إن أبويا كان عنده كاتب حسابات قديم جدًا، شخص هادئ جدًا، بالكاد كان حد يلاحظ وجوده في الشركة، اسمه كان قريب من كده، لكن ما كنتش متأكد قبل كده."اتصل الرائد أحمد فورًا بأرشيف الموارد البشرية القديم لشركة والد أدهم، وبعد بحث دقيق ومضنٍ وجد في سجلات تعود لأكثر من عشرين عامًا، وجدوا ملفًا باهتًا ومتآكل الأطراف لموظف يُدعى "حسام الدين فتحي"، عمل في قسم الحسابات لسنوات طويلة قبل
البارت الخامس والسبعين 75 ✍🏻شعر الجميع بالذعر يتصاعد وهم يقرأون رسالة اختطاف الأستاذ وجدي المرعبة. قالت ندي بصوت متوتر: "لازم نلاقيه قبل ما يحصله حاجة، هو كان بيساعدنا بجد في كشف اعتراف والد أدهم، مينفعش يدفع التمن كده بسببنا." وافقها كريم الرأي، لكنه أضاف بحذر شديد: "أو يمكن هو نفسه كان بيلعب دور مزدوج طول الوقت، ومحتاجين نتأكد قبل ما نصدق كل حاجة بتوصلنا من مصادر مجهولة."اتصل الرائد أحمد بفريقه لتتبع آخر تحركات الأستاذ وجدي المسجلة قبل اختفائه، وبعد مراجعة كاميرات المراقبة القريبة من مكتبه بعناية فائقة، وجدوا لقطة تُظهره وهو يركب سيارة سوداء بإرادته الظاهرة، من غير أي علامات إكراه واضحة أو مقاومة، مما أثار شكوكًا جديدة حول حقيقة الرسالة التي وصلت لندي. قال الرائد أحمد بجدية: "ممكن يكون هو هرب بنفسه عشان يتجنب مواجهتنا، أو ممكن يكونوا أقنعوه إنهم بيساعدوه في حاجة، ومعرفش وقتها إنه بيمشي لفخ محكم." راجع الفريق أيضًا سجل مكالماته الأخيرة، ووجدوا أنه تلقى اتصالاً واحدًا فقط قبل خروجه من مكتبه مباشرة، استمر لدقيقتين فقط، من رقم مجهول لم يُستخدم من قبل في أي من تحقيقات القضية.في تلك ا
البارت الرابع والسبعين 74 ✍🏻توجه الرائد أحمد فورًا مع فريقه إلى العنوان التقريبي الذي ذكره الحاج رزق قبل فقدان وعيه، بينما بقيت ندي في المستشفى مع كريم تنتظر أخبارًا عن حالته الحرجة. وصل الفريق إلى شارع قديم وسط البلد، وبعد بحث دقيق بين المحال المتلاصقة، وجدوا صيدلية مغلقة منذ سنوات طويلة، واجهتها متآكلة ولافتتها باهتة بالكاد يُقرأ عليها اسم قديم.اقتحم الفريق المكان بحذر بعد الحصول على إذن قضائي عاجل، ووجدوا بالداخل فوضى من الأدوية منتهية الصلاحية والأثاث المتهالك، لكن خلف رف كبير، اكتشفوا بابًا سريًا يؤدي إلى غرفة سفلية مخفية بعناية فائقة عن أي عين تمر بالمكان من الخارج. نزلوا بحذر شديد عبر سلم ضيق، ليجدوا داخلها مكتبًا كاملاً مجهزًا بأجهزة حاسوب حديثة، وشاشات مراقبة متعددة تعرض لقطات حية من أماكن مختلفة، من بينها منزل والدة كريم ومكتب ندي الجديد، ما يعني أنهم كانوا مراقَبين طوال هذه الفترة دون علمهم على الإطلاق. شعر أحد رجال الأمن بقشعريرة وهو يرى غرفة نوم ندي نفسها معروضة على إحدى الشاشات، وكأن خصوصيتها بالكامل كانت مخترقة منذ أسابيع طويلة.قال الرائد أحمد بصدمة واضحة: "ده مركز
البارت الثالث والسبعين 73 ✍🏻سلّم كريم هاتفه بيد مرتجفة للخبير التقني، وبدأ الأخير فورًا في فحصه. بعد نصف ساعة، رفع رأسه وقال بجدية: "لقيت برنامج تجسس متطور جدًا، محتاج وصول فعلي ومباشر للهاتف لمدة دقائق على الأقل عشان يتثبت." شعر كريم بصدمة: "يعني حد لمس هاتفي فعلاً؟" راجع الخبير التاريخ: "من أسبوعين، الساعة اتنين وربع بعد الضهر." تذكر كريم فجأة: "ده نفس اليوم اللي سبت فيه الهاتف على المكتب لربع ساعة وأنا بتكلم مع مهندسي الصيانة."راجع الرائد أحمد سجل الحضور، ووصلت قائمة بخمسة موظفين. توقفت ندي عند موظف جديد التحق بالشركة قبل شهرين فقط. حققوا في خلفيته، ووجدوا تناقضات في شهاداته، ورقمه مغلقًا، وعنوانه وهميًا بالكامل.قالت ندي: "ده يعني إن مدحت كان عارف بالظبط إن كريم هيكون في المكتب ده في التوقيت ده." اقترب أدهم منهم: "عندي معارف في شركات الاتصالات ممكن يساعدونا." وافق الرائد أحمد على الاستعانة بهذا المصدر الإضافي.بعد ساعات، وصلت معلومة: بصمة الموظف المزيف تطابقت مع بصمة مسجلة في قضية احتيال قديمة، طرفها الرئيسي سامح رزق، شقيق مدحت الأصغر. جمد الجميع. قال كريم: "يعني عيلته كلها متو







