로그인وكأن شيئًا لم يحدث. وكأنها لم تُسحق للتو أمام عشرات الأشخاص. رفع رأسه ببطء. ونظر إليها. كانت عيناها محمرتين. ووجهها شاحبًا. لكن الغضب كان أقوى من دموعها هذه المرة. — أنا لا أوافق على ما يحدث! خرج صوتها مرتفعًا. ممتلئًا بالألم. توقف ناثان عن تقليب الأوراق. ثم أغلق الملف أمامه. — حقًا؟ كانت نبرته باردة إلى حد الاستفزاز. تقدمت نحوه. — أنا الضحية هنا. ارتجف صوتها. — الليلة الماضية كدت أفقد حياتي، واليوم أجد نفسي متهمة بالخيانة والسرقة! نهض ناثان ببطء. ثم قال: — وأنا لا أعلم ما الذي فعلته بكِ الشركة حتى تردي الجميل بهذه الطريقة. اتسعت عيناها. وشعرت وكأن الكلمات صفعتها. — ماذا؟ — لو كنتِ بحاجة إلى المال، كان بإمكانك طلبه. حدقت فيه غير مصدقة. — أتظن حقًا أنني أبيع أسرار الشركة؟ ظل يراقبها بصمت. بينما كانت هي تشعر بأن كل ما تبقى من صبرها ينهار تدريجيًا. كانت نظرات لوسين مثبتة على ناثان. تنتظر منه أن يتراجع. أن يقول إنه أخطأ في الحكم عليها. أن يمنحها فرصة واحدة فقط لتشرح. لكن وجهه بقي جامدًا. باردًا. وكأن ما تمر به لا يعنيه
لم تعد لوسين تفهم ما الذي يحدث حولها. كانت الأصوات تتعالى من كل اتجاه، والاتهامات تنهال عليها بلا توقف، حتى بدت الكلمات وكأنها ضجيج مشوش يحيط بها من كل جانب. حاولت التركيز، حاولت أن تستوعب ما يقوله الحاضرون، لكن عقلها كان منهكًا أكثر من أن يستوعب هذا الكم من الصدمات. كيف يمكنهم أن يقولوا إن الرجل الذي ظهر في الصور ليس إيثان كولمان؟ إذا لم يكن هو... فمن كان ذلك الرجل الذي قابلته في الفندق؟ ومن الذي حاول الاعتداء عليها؟ ومن الذي خطط لكل هذا؟ رفعت عينيها باحثة عن شخص واحد فقط. ناثان. كانت تحتاج إلى أن تجد في عينيه شيئًا يمنحها القوة للاستمرار. أي شيء. إشارة صغيرة تدل على أنه يصدقها. لكن عندما التقت نظراتهما، شعرت وكأن شيئًا باردًا انغرس في صدرها. كان وجهه جامدًا. باردًا. صعب القراءة. لم تجد فيه تعاطفًا. ولم تجد فيه غضبًا واضحًا. فقط ذلك الصمت القاسي الذي كان يؤلمها أكثر من أي اتهام آخر. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم تقدمت خطوة إلى الأمام. كانت ساقاها لا تزالان ضعيفتين منذ الليلة الماضية، لكنهما حملتاها بصعوبة. — سيد أندرسون... أرجوك. خرج صوتها خافتًا. مرهقًا. — صدقني...
خرجت لوسين من منزل جيمن بعد دقائق قليلة. كانت خطواتها أبطأ من المعتاد، ليس بسبب الإرهاق الذي ما زال يثقل جسدها فحسب، بل بسبب ذلك الشعور الخانق الذي استقر داخل صدرها منذ أن رأت الصور. شعرت وكأن حياتها كلها انقلبت خلال ليلة واحدة. ركبت السيارة بصمت. وأغلق جيمن الباب إلى جوارها قبل أن يتجه إلى مقعد السائق. انطلقت السيارة بهدوء. لكن الصمت الذي ملأ المقصورة لم يكن هادئًا. كان ثقيلاً. مؤلمًا. كانت لوسين تحدق عبر النافذة دون أن ترى شيئًا فعلًا. المدينة تتحرك من حولها. السيارات تمر. الناس يعبرون الشوارع. أما هي فكانت عالقة داخل تلك الغرفة في الفندق. ما زالت تسمع صوت إيثان. وترى ابتسامته المقززة. وتشعر بذلك الرعب الذي شلّ أطرافها. أغمضت عينيها بقوة. لكن الصور التي رأتها قبل قليل كانت أكثر قسوة. كيف تحولت الضحية إلى متهمة؟ وكيف أصبح الجميع ينظر إليها وكأنها المذنبة؟ قبضت يديها فوق حجرها. فلاحظ جيمن ذلك. نظر إليها للحظة قبل أن يعيد نظره إلى الطريق. كان يشعر بالعجز. لأول مرة منذ سنوات طويلة. كان يريد أن يخفف عنها. أن يخبرها أن كل شيء سيكون بخير. لكن حتى هو لم يكن متأك
دخلت لوسين غرفة الضيوف بخطوات بطيئة، وما إن أُغلق الباب خلفها حتى شعرت بأن ما تبقى من قوتها قد تلاشى.جلست على حافة السرير، وأخذت نفسًا عميقًا وهي تحاول السيطرة على الدوار الخفيف الذي ما زال يلاحقها. كان جسدها مرهقًا بصورة لم تعهدها من قبل، لكن الإرهاق لم يكن أكثر ما يؤلمها.الخوف كان الأسوأ.ذلك الخوف الذي ظل عالقًا في صدرها منذ اللحظة التي أدركت فيها ما كان إيثان يحاول فعله بها.رفعت يديها ونظرت إليهما بصمت.كانتا ترتجفان.أطبقت أصابعها على بعضها بقوة محاولة إيقاف الارتجاف، لكنها فشلت.في تلك اللحظة فُتح الباب.رفعت رأسها بسرعة.دخل جيمن إلى الغرفة، لكن شيئًا في ملامحه جعل قلبها ينقبض فورًا.كان متوترًا.شاحبًا.وعيناه تحملان شيئًا لم تستطع تفسيره.شيئًا جعلها تشعر بالخوف قبل أن ينطق بأي كلمة.نهضت ببطء من مكانها.— جيمن... ماذا حدث؟توقف أمامها للحظة.بدا وكأنه يبحث عن طريقة مناسبة لإخبارها.لكن لم تكن هناك طريقة مناسبة أصلًا.مد يده إليها بصمت.وفيها هاتفه.— يجب أن تري هذا.نظرت إليه بعدم فهم، ثم أخذت الهاتف.في البداية لم تستوعب ما تراه.كانت شاشة تعرض أحد مواقع الأخبار.صورة.ث
— لا أعرف ماذا كنت سأفعل لو لم تكن هناك. نظر إليها جيمن بجدية. — لكن لماذا كنتِ هناك أصلًا؟ تنفست لوسين بصعوبة. — من أجل العمل. صمتت قليلًا، ثم تابعت: — طلب مني ناثان أن أحل محله في اجتماع مع إيثان كولمان لأنه مريض. ذهبت، وكان كل شيء يسير بشكل طبيعي... لكن كولمان أصر على أن أشرب معه. نظرت إلى يديها. — وبعدها تغير كل شيء. عقد جيمن حاجبيه. — هل تعتقدين أن شخصًا ما يقف وراء ما حدث؟ رفعت لوسين عينيها إليه. — هل تقصد أن أحدًا أرسل إيثان إليّ؟ — نعم. ذلك الحقير قال بنفسه إن شخصًا أهداكِ إليه. تجمدت لوسين. — ماذا قال؟ — قال إن شخصًا ما أرسلكِ إليه. بدأت تسترجع بعض كلمات إيثان. هذه الليلة ستكونين ملكي... ثم تذكرت قوله إنها أجمل من الصور. همست: — قال أيضًا إنني أجمل من الصور. نظر إليها جيمن بقلق. — هل تعتقدين أن ناثان وراء هذا؟ أجابته بسرعة: — لا. ثم أضافت: — قد يكون السيد ناثان قاسيًا قليلًا، لكنه ليس إلى هذا الحد. كما أنني لم أفعل له شيئًا حتى يضعني في هذا الموقف. صمت جيمن لحظة. — هل هناك شخص آخر تشكين فيه؟ فتحت لوسين فمها، لكنها
مرّت ساعات الليل ببطء شديد. أما جيمن، فلم يغادر مكانه. ظل جالسًا إلى جوار السرير، يراقب لوسين بصمت. كلما تحركت في نومها أو ارتسم الألم على ملامحها، كان ينهض فورًا ويتأكد أنها بخير. وفي كل مرة كانت تتمتم بكلمات غير مفهومة، كان يشعر أن شيئًا يضغط على صدره بقوة. في إحدى المرات، قبضت لوسين على طرف الغطاء بقوة وهمست بصوت مرتجف: — لا... أرجوك... تجمد جيمن. اقترب منها بسرعة. — لوسين... لكنها لم تكن مستيقظة. كانت عالقة داخل الكابوس نفسه. داخل تلك اللحظات التي حاولت الهرب منها. مد يده وربت على شعرها برفق. — انتهى الأمر... قالها وكأنه يحاول إقناع نفسه أيضًا. — لن يؤذيك أحد بعد الآن. وبعد دقائق طويلة، هدأت أنفاسها تدريجيًا. أما هو فبقي مستيقظًا حتى بدأ ضوء الفجر يتسلل عبر النوافذ. --- عندما فتحت لوسين عينيها أخيرًا، شعرت بثقل غريب في رأسها. أول ما رأته كان سقفًا لا تعرفه. رمشت عدة مرات. ثم عقدت حاجبيها. أين أنا؟ حاولت الجلوس. لكن الدوار ضربها فورًا. وضعت يدها على رأسها وأغمضت عينيها. عادت الذكريات تدريجيًا. الفندق. إيثان.الكأس.الممر.الخوف.ثم..جيمن. اتسعت عيناها فجأ







