Share

بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول
بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول
Author: Jamila saba

الليلة الثانية عشرة

Author: Jamila saba
last update publish date: 2026-07-05 04:05:00

الفصل الأول

"أحتاج إلى ثمانية آلاف يورو إضافية..."

خرج صوت لوسين ضعيفًا، وكأن الكلمات استنزفت آخر ما تملكه من كرامة.

قبضت أصابعها على طرف المقعد بقوة، بينما ابتلعت ريقها بصعوبة.

"المستشفى رفع تكاليف علاج أمي... وإذا لم أدفع قبل نهاية الأسبوع، فسيتوقف علاجها."

ساد الصمت.

لم يصلها أي رد.

لم تسمع سوى أنفاس الرجل المنتظمة في الظلام.

لم تكن ترى وجهه...

ولم تره يومًا.

كانت الغرفة غارقة في عتمة مطلقة، حتى إنها لم تكن تستطيع رؤية كف يدها. لا نافذة... لا مصباح... ولا حتى خيط ضوء واحد.

ذلك لم يكن مصادفة.

بل أحد أهم بنود العقد.

يُمنع إشعال أي مصدر للضوء داخل الغرفة طوال مدة اللقاء، ويُعدّ الإخلال بهذا البند سببًا لإنهاء العقد فورًا.

في البداية ظنت أن الأمر مجرد نزوة لرجل ثري.

لكن بعد اثنتي عشرة ليلة...

أدركت أن الظلام لم يكن لحمايتها.

بل لحمايته هو.

تشبثت بالأمل للمرة الأخيرة.

"أعلم أن هذا ليس جزءًا من الاتفاق... اعتبرها سلفة، ويمكنك خصمها من المبلغ المتبقي."

طال الصمت.

حتى بدأت تشعر بالندم لأنها فتحت فمها.

ثم...

تحرك.

سمعت خطواته الهادئة تتجه نحو الباب.

كل خطوة كانت تطفئ آخر ذرة أمل داخلها.

وصل إلى الباب.

أدار المقبض.

وغادر...

دون أن يقول كلمة واحدة.

أغلقت لوسين عينيها.

انتهى الأمر.

كما كانت تخشى.

وقبل أن يبتعد...

انطلق رنين هاتفه.

ذلك اللحن الهادئ، المميز، الذي كانت تسمعه في نهاية كل لقاء تقريبًا.

توقفت أنفاسها للحظة وهي تنصت إليه.

اللحن نفسه...

النغمات نفسها..

حتى إنها أصبحت تحفظ ترتيبها دون أن تشعر

بعد ثوانٍ، اختفى الصوت.

ثم عاد الصمت ليبتلع كل شيء.

جلست لوسين وحدها في الغرفة.

العتمة التي كانت تخيفها في البداية، أصبحت رفيقتها.

لكنها لم تعتد يومًا على الشعور الذي يتركه رحيله.

لم يكن خوفًا.

ولم يكن راحة.

بل فراغًا يصعب وصفه.

أخرجت من حقيبتها نسخة العقد، ومررت أصابعها فوق الورقة.

في آخر الصفحة...

كان الرقم واضحًا.

100 ليلة.

أغلقت عينيها.

لقد انتهت اثنتا عشرة ليلة.

ولم يبقَ سوى ثمانٍ وثمانين.

---

لم تكن حياة لوسين ووكر يومًا سهلة.

منذ طفولتها، كانت تؤمن أن الأسرة هي المكان الذي يمنح الإنسان الأمان.

لكن والدها...

حطم ذلك المعنى في قلبها وهي لم تتجاوز السادسة.

في ذلك اليوم، عاد لوكا ووكر إلى المنزل ممسكًا بيد فتاة صغيرة، وإلى جانبه امرأة قدمها ببرود على أنها زوجته الجديدة، لينا.

ما زالت تتذكر نظرة والدتها، لورين.

تلك النظرة التي انطفأ فيها كل شيء.

لم تتحمل والدتها، لورين، تلك الصدمة. انهارت ونُقلت إلى المستشفى، ولم تمضِ أيام حتى انتهى زواجها بالطلاق.

و غادرتا المنزل.

لم تأخذ لورين شيئًا سوى يد ابنتها الصغيرة.

استأجرت منزلًا متواضعًا في حي هادئ، وبدأت من الصفر.

كانت تعمل ساعات طويلة، ثم تعود لتعد الطعام بنفسها، وتساعد لوسين في دراستها، وتخفي دموعها بابتسامة دافئة.

رغم ضيق الحال...

كانت تلك السنوات أجمل ما عاشته لوسين.

هناك فقط...

عرفت معنى كلمة "أم".

كبرت وهي ترى والدتها تقاتل وحدها.

كانت تعد لها الحساء في الشتاء.

وتنتظرها بعد المدرسة.

وتربت على شعرها كلما عادت باكية.

وكانت تقول دائمًا:

"لا يهم كم يقسو العالم يا صغيرتي... المهم ألا يقسو قلبك."

كبرت وهي تؤمن بهذه الكلمات.

لكن العالم...

كان أقسى مما توقعت

لذلك أقسمت أنها ستصبح محامية ناجحة، لتمنح والدتها الحياة التي تستحقها.

درست بجد.

تفوقت في الجامعة.

وبعد سنوات من الاجتهاد، حصلت على وظيفة كمساعدة قانونية في مجموعة أندرسون للمحاماة، أكبر شركة محاماة في البلاد.

كانت تخرج قبل شروق الشمس.

وتعود بعد غروبها.

ومع ذلك...

كان راتبها بالكاد يكفي إيجار المنزل والمصاريف الأساسية.

ثم جاءت الضربة التي لم تكن مستعدة لها.

أصيبت لورين بورم في الرحم.

في البداية حاولت إخفاء الأمر.

لكن الألم كان يزداد يومًا بعد يوم.

وحين ظهرت نتائج الفحوصات، شعرت لوسين وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.

العلاج ممكن...

لكن تكلفته كانت باهظة.

أكثر بكثير مما تستطيع توفيره.

طرقت باب والدها.

للمرة الأولى منذ سنوات.

لم تطلب شيئًا لنفسها.

كل ما أرادته...

أن ينقذ المرأة التي كرست حياتها لتربيتها.

لكن لوكا رفض.

رفض حتى أن ينظر إليها طويلًا.

قال ببرود إن لكل إنسان حياته ومسؤولياته، وإنه لن يتحمل نفقات امرأة لم تعد جزءًا من حياته.

خرجت لوسين يومها وهي تشعر أن آخر خيط يربطها بذلك الرجل قد انقطع.

أغلقت جميع الأبواب في وجهها.

البنوك رفضت منحها قرضًا.

وأصدقاؤها لم يملكوا ما يساعدها.

وفي أكثر لحظات حياتها يأسًا...

وصلها عرض غريب.

مئة ليلة...

مقابل مليون يورو.

دون اسم.

ودون أي معلومات عن الطرف الآخر.

في البداية مزقت الرسالة.

ثم عادت تجمع قصاصاتها.

كانت تكره نفسها لأنها فكرت في الأمر.

لكنها كانت تكره فكرة خسارة والدتها أكثر.

بعد أيام من الصراع...

وقّعت العقد.

ومنذ تلك اللحظة...

تغير كل شيء.

الآن...

وبعد مرور اثنتي عشرة ليلة...

لم تعد تعرف إن كانت تسير نحو إنقاذ والدتها...

أم نحو مصير لا تستطيع توقعه.

كل ما كانت تعرفه...

أن أمامها ثمانٍ وثمانين ليلة أخرى.

وثمانٍ وثمانين فرصة...

ليزداد غموض الرجل الذي لم ترَ وجهه قط.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الخامس والاربعون بعد المائه

    خرج صوته مرتجفًا. "ماذا تريدين مني؟" لم تجبه مباشرة. أخرجت هاتفها بهدوء. فتحت صورة محفوظة عليه. ثم أدارت الشاشة نحوه. ظهرت صورة لوسين. رفعت آنا عينيها إليه وقالت: "أتعرف هذه الأميرة الصغيرة؟" ابتلع توماس ريقه بصعوبة. ثم هز رأسه سريعًا. "لا أعلم عم تتحدثين." تحركت آنا إلى الأمام قليلًا. ووضعت طرف السكين بالقرب من عنقه. لم يكن الضغط قويًا. لكن الرسالة كانت واضحة. "أجب." قالتها بنبرة هادئة بشكل مخيف. ثم أضافت: "أو أقسم لك أنك ستندم على اليوم الذي وُلدت فيه." تجمد توماس في مكانه. وشعر بأن الهواء اختفى من رئتيه. "لقد التقينا للتو!" قالها بسرعة. "وأنتِ تجبرينني على الاعتراف بأشياء لا أفهمها." "دعيني أذهب... أرجوك." ابتسمت آنا ابتسامة خفيفة. "أنت تعلم جيدًا ما أتحدث عنه." ثم أردفت بصوت ناعم: "وستتكلم." توقفت لثانية. قبل أن تضيف: "وإلا سأبدأ بأصابعك... واحدًا تلو الآخر." ارتعب توماس فورًا. واتسعت عيناه أكثر. "أنتِ مجنونة!" حاول التراجع إلى الخلف. حتى اصطدم ظهره بالجدار. أما آنا... فبقيت هادئة تمامًا. عدلت جلستها بأريحية. ثم شبكت ساقيها وقالت: "لا."

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الرابعه و الاربعون بعد المائه

    ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ بعد عدة ساعات... كانت آنا تجلس داخل بار صغير يقع بالقرب من منزل توماس. اختارت مكانًا يسمح لها بمراقبة المدخل بوضوح. ومن حين لآخر كانت تنظر إلى ساعتها قبل أن تعيد تركيزها على الباب. مرت الدقائق ببطء. ثم أخيرًا... فُتح الباب. ودخل توماس. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي آنا. نهضت من مكانها وسارت نحوه بخطوات محسوبة. وعندما اقترب منها... تعمدت الاصطدام به. ترنحت قليلًا وكأنها فقدت توازنها. فسارع توماس إلى الإمساك بها. "هل أنتِ بخير؟" حركت رأسها بخفة. "شكرًا..." ثم ابتعدت وجلست على المقعد القريب. طلبت شرابًا لكنها لم تلمسه. كانت تنتظر فقط. هل سيلتقط الطعم؟ لم تمر سوى دقائق قليلة. حتى اقترب توماس وجلس بالقرب منها. "هل أنتِ وحدك؟" أومأت برأسها. "نعم." ابتسم وهو يتأملها. "كيف تأتي فتاة جميلة مثلك إلى مكان كهذا وحدها؟" نظرت إليه آنا بعينين بريئتين وقالت: "لقد تركني حبيبي." تنهدت بخفة. "فجئت إلى هنا." اتسعت ابتسامته. "كيف استطاع أن يترك فتاة مثلك؟" ثم طلب من النادل شرابًا مشابهًا لشرابها. وصل الكأس بعد لحظ

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثالث و الاربعين بعد المائه

    تابع جيمن: "وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها، فإن سجله ليس نظيفًا أبدًا." قلب إحدى الصفحات قبل أن يكمل: "يقترب من الفتيات الصغيرات، ويخدرهن، ثم يستغل ضعفهن لتصويرهن أو ابتزازهن." تغيرت ملامح لوسين فورًا. شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها وهي تستمع إليه. أما جيمن فأكمل بنبرة أكثر صرامة: "وبعد ذلك يبيع المعلومات أو التسجيلات لمن يدفع أكثر." رفع عينيه إليها مباشرة. "لذلك هدفنا واضح." "نعثر عليه." "نجعله يتحدث." "ونعرف من دفع له." كانت نبرته حاسمة هذه المرة. "ومن خلاله سنصل إلى الشخص الحقيقي خلف كل هذا." أومأت لوسين ببطء. كانت الصورة تتضح أمامها شيئًا فشيئًا. وشعرت أن الضباب الذي كان يحيط بعقلها بدأ ينقشع. قالت: "أنت محق." ثم أضافت: "في أعماقي أنا متأكدة أن ثالا ولينا وراء هذا." تنهدت بخفة. "لكن الشكوك وحدها لا تكفي." "نحتاج إلى أدلة حقيقية." توقفت لحظة ثم أكملت: "أدلة لا تترك أي مجال للشك أمام السيد ناثان." عضت شفتها بتوتر. ثم سألت: "لكن كيف سنجعل رجلًا خطيرًا مثله يتكلم؟" ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه جيمن. "سنحتاج إلى شخص محترف."

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثاني و الاربعين بعد المائه

    قال جيمن أخيرًا بصوت هادئ ومحايد: "يجب أن نتقدم في التحقيق." ثم رفع نظره إلى لوسين وأردف: "جئت لأخذك. سنبدأ بتعقب الرجل الذي انتحل شخصية السيد إيثان كولمان." توقف للحظة قصيرة، وكأنه يرتب أفكاره قبل أن يكمل: "لقد حصلت على بعض المعلومات عنه من خلال محقق خاص." رفعت لوسين عينيها إليه. كانت ملامحها أكثر هدوءًا من السابق، لكنها لم تكن مرتاحة حقًا. قالت باقتضاب: "حسنًا." صمت جيمن لثوانٍ قبل أن يضيف: "من الأفضل أن نعمل من منزلي. هناك بعض الملفات التي جمعتها وأريد أن نراجعها معًا." أومأت لوسين برأسها. "حسنًا." ثم نهضت من مكانها قائلة: "أعطني بضع دقائق فقط." عقد جيمن حاجبيه باستغراب. "لماذا؟" أجابته وهي تتجه نحو غرفتها: "يجب أن أغير ملابسي." اختفت خلف الباب قبل أن يضيف أي شيء آخر. دخلت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء خلفها. وقفت أمام خزانتها للحظات طويلة. كانت عيناها تتنقلان بين الملابس المعلقة أمامها، لكن ذهنها لم يكن حاضرًا بالكامل. دون إرادة منها، عادت إلى ذاكرتها تلك الملابس التي ألقاها عليها سيد العقد شعرت بانقباض مزعج في صدرها. أغمضت عينيها ب

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الحادي والاربعون بعد المائه

    وعرفتها فورًا. سيارة جيمن. أغمضت عينيها للحظة. وتنهدت بتعب. لم تكن مستعدة لرؤية أحد. لم تكن مستعدة للكلام. كل ما أرادته هو أن تدخل منزلها وتغلق الباب خلفها. لكن ما إن اقتربت... حتى رأت جيمن واقفًا أمام المنزل. وكأنه كان ينتظر منذ وقت طويل. في اللحظة التي وقعت عيناه عليها، تبدلت ملامحه بالكامل. اختفى التوتر الذي كان يملأ وجهه. وحل مكانه ارتياح واضح. كأنه كان يخشى ألا تعود. تقدم خطوة نحوها. ثم ناداها بصوت لم يستطع إخفاء قلقه: "لوسين؟" لكنها لم تجبه. واكتفت بمتابعة السير نحو الباب. ـــ ـــ ـــ ــ ما إن وقعت عينا جيمن عليها حتى شعر بشيء ينقبض داخل صدره. كانت تبدو مرهقة بصورة لم يرها عليها من قبل. وجهها شاحب. وعيناها متعبتان. وخطواتها بطيئة وكأنها تحمل فوق كتفيها وزن العالم كله. اقترب منها دون أن يشعر. — لوسين؟ لكنها لم تتوقف. واصلت السير نحو الباب وكأنها لم تسمعه. عقد حاجبيه. ثم لحق بها. — أين كنتِ؟ توقفت لثانية واحدة فقط. ثم قالت ببرود: — هذا شأني. تفاجأ من نبرتها. لم تكن غاضبة فقط. بل كانت مستنزفة إلى درجة جعلتها غير قادرة حتى على

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الاربعين بعد المائه

    بعد انتهاء ناثان منها تركها ونهض أمسك ناثان الفستان الموجود فوق الطاوله ثم رماه نحو لوسين دون أن ينظر إليها. قال بصوت بارد: "ارتدي هذا." تجمدت لوسين في مكانها. نظرت إلى الفستان الذي سقط أمامها. ثم رفعت عينيها نحوه. لكن ناثان لم يمنحها فرصة للكلام. استدار. واتجه نحو الباب. أغلق الباب خلف ناثان بقوة، فارتجف الصمت داخل الغرفة للحظة. بقيت لوسين جالسة على حافة السرير، لا تتحرك. كانت تنظر إلى الباب الذي اختفى خلفه، وكأنها ما زالت تنتظر أن يعود ويفسر شيئًا مما حدث. لكن الباب ظل مغلقًا. والغرفة بقيت ساكنة. والصمت أثقل من أن يُحتمل. أنزلت بصرها ببطء نحو الفستان الذي ألقاه أمامها قبل قليل. كان ملقى على الأرض بلا اكتراث، تمامًا كما ألقى أوامره الباردة قبل أن يغادر. "ارتدي هذا." كلمات قليلة. لكنها حملت من الجفاء ما جعل صدرها يضيق كلما تذكرتها. لم تكن منهارة كما توقعت. ربما لأن ما مرت به خلال الأيام الأخيرة كان أكبر من أن يترك لها مساحة للانهيار أصلًا. كانت متعبة فقط. متعبة إلى درجة جعلت المشاعر داخلها تبدو باهتة ومشوشة. رفعت يدها إلى صدرها ببطء. هناك ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status