LOGINتألقت غرفة المعيشة تحت الثريات الكريستالية. رنّت الكؤوس. وارتفعت ضحكات خافتة. لكن في داخل لينا، كان كل شيء متجمداً.
جلست على يمين إلياس، ترتدي فستاناً أحمر لم تجرؤ أصابعها حتى على لمسه. التصق القماش بجلدها كعلامة ملكية. كان مكشوفاً للغاية. وشقّه عميقاً جداً. وشفافاً للغاية. لم تكن لتجرؤ أبداً على ارتداء مثل هذا الزي. لكن لم يكن الأمر خيارها. كان هذا هو الفستان الذي أحضره في صندوق أسود قبل ساعة، دون أن ينبس ببنت شفة. كان هذا كل ما يلزم لفهم الأمر. "اجلسي. ابتسمي. لا تتكلمي." أما إلياس، فكان في عالمه الخاص. لا تشوبه شائبة. بارد كالثلج. لا يُمس. كان يناقش أعماله مع مستثمريه، كما لو أنه لم يجرّ شابة إلى قفص ذهبي قبل أيام قليلة. كما لو أنه لم يُجبرها تقريباً على تسليم نفسها له. لم يكن ينظر إليها حتى. ومع ذلك، استقرت يده على فخذها. حازمة. متملكة. كتذكير صامت: أنتِ هنا لأنني قررتُ ذلك. همس أحد الرجال على اليسار، وفي يده كأس: "إلياس، ألن تُعرّفنا على هذه الحسناء الصامتة؟" شعرت لينا بأن جميع الأنظار تتجه نحوها. خفضت بصرها. لم تكن تريد أن يراها أحد. ليس هكذا. ليس كشيء. لكنه ابتسم، دون أن يلتفت إليها حتى. "أوه، هي؟ مجرد تسلية، لعبتي الجديدة." ضحكة خفيفة مهذبة. "أحب تغيير الأمور باستمرار." سرى قشعريرة باردة في جسد لينا. عضت شفتها لتمنع نفسها من الرد. لقد أهانها. عمدًا. أمام الجميع. وهي... لم يُسمح لها بالكلام. همست امرأة من مكان أبعد قليلًا: "فاتنة". "يا للأسف أنها لا تتكلم." "هذا ما يجعلها ثمينة،" أجاب إلياس. "إنها تعرف مكانتها." ضحكات مكتومة. شمبانيا. لكن لينا لم تعد تسمع شيئًا. حدقت في كأسها. فارغ. مثلها. لم تفهم كيف لا تزال تشعر بالخجل. بعد كل شيء، لقد أخذ كل شيء، أليس كذلك؟ إرادتها الحرة، صوتها، جسدها. ومع ذلك، كانت هذه الأمسية تكسرها بطريقة أخرى. لأنها هنا، في هذا العالم، لم تكن حتى امرأة. كانت ملكية. وقد قبلت ذلك. سمحت له. لأنه خطط لكل شيء. أحكم قبضته على كل شيء. حاصر كل شيء. ولم تكن تعرف كيف تهرب. لاحقًا، بعد مغادرة الضيوف، ساد الصمت. لم تنطق لينا بكلمة. سارت خلفه في الردهة كظله. كانت كعباها تؤلمانها، وفستانها يلتصق بجسدها، لكنها لم تجرؤ على الشكوى. دخلا الغرفة. أغلق الباب خلفها. همس قائلًا: "كنتِ رائعة". لم تُجب. اقترب ببطء. مرر أصابعه على خدها. "مطيعة. صامتة. جميلة." ارتجفت من لمسته. "لم تبكي حتى الليلة. هذا جيد." انزلقت أصابعه إلى رقبتها، ثم إلى كتفها. ارتجفت. لكنها لم تتراجع. أعجبه ذلك. هذا المزيج من الخوف والخضوع. "استقرت يده على خصرها، ثم توقفت فوق وركيها بقليل. "أنتِ ملكي يا لينا، هل تفهمين الآن؟" أومأت برأسها برفق، لمرة واحدة فقط. لم تستطع الكلام. كان حلقها يختنق. قبّلها ببطء، وكأنه يتلذذ بها، ليطبعها في ذاكرته، ليذكرها بأن كل ما هي عليه... خاضع لسيطرته. ثم تراجع خطوة إلى الوراء. "نامي." وغادر دون أن يلتفت. تاركًا لينا بلا حراك، صامتة، مختنقة. جلست ببطء على حافة السرير، ويداها ترتجفان. لم تبكِ. لم تعد تملك القوة. في تلك الليلة، أدركت أن الإذلال لم يكن أقسى سلاح. كلا، بل كان أفظع شيء هو المكان الذي منحها إياه. وأنها، ببطء... بدأت تتقبله. الفصل السادس - الهاتف كان القصر صامتًا كعادته. صمتٌ مطبق. سارت لينا ببطء في الممر، ذراعاها متقاطعتان، وكتفاها عاريان تحت سترة واسعة وجدتها في الخزانة. لم تتناول طعامًا هذا الصباح. لم تكن جائعة. أو ربما لم تعد تعرف. توقفت أمام باب مزدوج. كان قلبها يخفق بشدة. كان هذا مكتبه. منذ أن أُحضرت إلى هنا، لم تجرؤ قط على طرق هذا الباب. كان هذا مكان إلياس. قلب سلطته. مخبئه. كانت تعلم أن الظهور دون دعوة أمرٌ محفوف بالمخاطر. لكنها اليوم، كانت بحاجة للتحدث. فقط لتسأل. أخذت نفسًا عميقًا، ثم طرقت برفق. لا صوت. انتظرت بضع ثوانٍ، ثم دفعت الباب ببطء. كان مواربًا. لم يكن قد أغلقه. كان هناك. إلياس، جالسًا خلف مكتبه المصنوع من خشب الماهوجني، منكبًا على الملفات. بدلة داكنة، ساعة ثمينة، شعر مشدود للخلف. ثابت لا يتزعزع. بالكاد رفع نظره إليها. "ماذا تفعلين هنا؟" تقدمت لينا خطوة. ثم أخرى. أبقت يديها مطويتين أمامها. "لا أريد إزعاجك..." بدأت حديثها. رفع نظره هذه المرة. نظرة حادة. نفاد صبر. "فات الأوان." ابتلعت ريقها بصعوبة. "أردت فقط... هاتفًا. ليس لأغادر. فقط... لأتمكن من الاتصال بوالدي." لأعرف إن كان حيًا. صمت. حدق بها طويلًا. "هل تريدين هاتفًا؟" كررها بنبرة محايدة. أومأت برأسها برفق. "لا أعرف أحدًا هنا. أنا وحدي. أردت فقط أن أتحدث مع أحد. ولو للحظات. هذا كل شيء." انطلقت ضحكة جافة من شفتيه. "تريدين التحدث؟ هذا جديد." شعرت لينا بحرارة وجنتيها. لكنها أبقت عينيها منخفضتين. "ظننتُ أن طلبي ليس غير معقول..." "كل ما تطلبينه مبالغ فيه." نهض فجأةً، ودار حول مكتبه. تراجعت قليلاً، لا شعورياً. "تريدين هاتفاً؟ ولماذا؟ لتبكي في أذن والدكِ الذي باعكِ؟ لتتصلي بصديقة وتتظاهري بالبراءة؟" هل تريديننا أن نأتي لإنقاذكِ يا لينا؟ "لا، ليس هذا ما أقصده،" همست. "أتظنين أنني سأعطيكِ سلاحاً هكذا ببساطة؟ أداةً للهروب؟ للتلاعب؟ للكذب؟" "لا أريد الهرب يا إلياس." لكنه لم يعد يصغي. ألقى بملف على الطاولة بعنف. "اخرجي." تجمدت في مكانها. "قلت لكِ اخرجي!" كانت الكلمة كصفعة. انتفضت قليلاً. تسارع نبض قلبها. لكنها لم تبكِ. لم تعترض. أومأت برأسها فقط، كطالبة مُعاقَبة، واستدارت دون أن تنبس ببنت شفة. لم يلحق بها. لم ينادِها للعودة. أغلقت الباب خلفها بهدوء. كان الممر أطول مما كان عليه في طريقها للدخول. كانت خطواتها بطيئة، تكاد تكون ثقيلة. مرت بعاملة نظافة، فنظرت إلى الأسفل على الفور. حتى هنا، في هذا العالم المتجمد، لم يتحدث أحد إلى لينا. لم تكن موجودة. مجرد ظل بين الجدران. وصلت إلى غرفتها، أغلقت الباب، واتكأت على الخشب للحظة. ثم سارت نحو السرير، دون أن تخلع ملابسها، واستلقت على جانبها. كانت ذراعاها مطويتين على صدرها. كانت عيناها مثبتتين على الفراغ. لم تبكِ بعد. شيء ما في داخلها استسلم. أدركت أن حتى السؤال كان خطأً. أن كل كلمة هنا يمكن أن تُستخدم ضدها. وأن إلياس لم يكن يريد امتلاكها جسديًا فحسب. بل أراد إخضاعها. وهي... سمحت له بذلك. على الجانب الآخر من القصر، عاد إلياس إلى مكتبه، لكنه لم يعد يقرأ شيئًا. كانت نظراته فارغة. لقد رأى وجهها. رأى الأمل في عينيها. ذلك الأمل الساذج الهش لمكالمة هاتفية. كان بإمكانه أن يوافق. كان بإمكانه وضع حدود، ومراقبة مكالماتها، ومنحها وهم الحرية. لكن لا. لقد فضّل رفضها. كان يفضّل صمتها. صمتها. طاعتها. كان يملك السلطة. ومع ذلك... لماذا إذن هذا الطعم المرّ في فمه؟ لماذا ظلّ يفكر في نظرة خيبة أملها؟ في كتفيها النحيلتين حين تراجعت؟ ضرب بقبضته على الطاولة. غضبٌ مكبوت. لم يكن من المفترض أن يؤثر فيه هذا. كانت هناك لتدفع الثمن. لتصمت. لتتألم كما تألم هو. لا لتجعله يندم على كسرها. لا لتذكره بأنها بشر. كانوا يراقبونكِ. كانوا يريدونكِ. ومع ذلك بقيتِ هناك. في مكانكِ. إلى يميني."ابتسمت لينا مجدداً، يغمرها مزيج من الامتنان والحنين. تذكرت الليالي الطويلة التي قضتها تبكي وحيدة، متسائلةً إن كانت ستشعر يوماً بالأمان والحرية والسعادة. والآن، من خلال صوت ناتالي وضحكات إيلي، أدركت أن كل ذلك كان ممكناً بفضل عزيمتها وقوتها وإرادتها الراسخة لحماية أطفالها وإعادة بناء حياتها.قالت بصوت خافت: "شكراً لكِ يا ناتالي، لدعمكِ الدائم لي، حتى من بعيد. كنتِ بجانبي حين احتجت إليكِ، وسأظل ممتنة لكِ إلى الأبد."أجابتها ناتالي متأثرة: "دائماً يا لينا. أنتِ توأم روحي. وسأكون دائماً بجانبكِ، مهما كانت وجهتنا في الحياة."بعد لحظة صمت، غمرها دفء وتفاهم صداقتهما، نهضت لينا لتشرب كوباً من الماء. نظرت إلى إيلي، الذي كان لا يزال يلعب بهدوء، فغمرها شعور بالسلام. لأول مرة منذ زمن طويل، شعرت بخفة، وكأنها بلا هموم، قادرة على الاستمتاع بكل لحظة مع أطفالها. تذكرت كل ما عانته، كل الليالي التي ظنت فيها أنها لن تنجو، وشعرت بابتسامة صادقة ترتسم على شفتيها.قالت وهي تلتقط الهاتف مجددًا: "أتعلمين يا ناث، أعتقد أن السنوات العشر الماضية علمتني شيئًا ثمينًا: يمكنكِ المرور بأسوأ الظروف، وفقدان الثقة، والانك
وإلياس... آه، إلياس. لم تسمع عنه شيئًا منذ ذلك الحين. مجرد أخبار متفرقة تتسرب عبر قنوات غير رسمية: لقد تزوج قبل عشر سنوات، ورحب به المجتمع كزوج محترم ورجل أعمال ناجح. لكن كل ذلك بدا وكأنه ينتمي إلى حياة أخرى، عالم لم يعد له مكان في واقعها. ثم كان هناك الصمت المطبق الذي أحاط بسيلفيا، زوجته، التي توفيت في حادث سيارة قبل سبع سنوات. تذكرت لينا الخبر بشكل مبهم: مزيج من الصدمة والغرابة، يكاد يكون غير واقعي. لم تشعر بالفرح أو الرضا، بل مجرد تأكيد صامت على أن الحياة تستمر، وأنها هي الأخرى يجب أن تستمر.اليوم، تعيش لينا حياتها على أكمل وجه. الشقة التي اختارتها عند وصولها أصبحت منزلًا دافئًا ومرحبًا، وحولت شغفها إلى مهنة. متجرها للزهور مفتوح منذ عدة سنوات، مكان مشرق وعطر، حيث تحكي كل باقة قصة، ويعكس كل تنسيق ذوقها وحساسيتها. كان الزبائن يأتون من كل حدب وصوب ليستمتعوا بموهبتها ودقتها، وشعرت برضا عميق في هذا الدور. لم تكن الزهور بالنسبة لها مجرد نباتات للبيع، بل كانت رمزًا للحياة، وللولادة من جديد، ولما استطاعت إعادة بنائه بعد كل هذا الألم.كان إيلي وإيليا، طفلاها، محور حياتها. حرصت لينا على أن ي
قالت أخيرًا: "شكرًا لكِ يا ناث... حقًا... شكرًا لمحاولتكِ، لكن عليّ... عليّ أن أفعل هذا وحدي. من أجل إيلي ومن أجل الطفل. عليّ أن أبقى قوية، وسأبقى كذلك. مهما فعل، ومهما حلّ به... لن أدع أحدًا يتحكم بحياتي مجددًا."مدّت ناتالي يدها، وضغطت عليها بقوة، وكأنها تُبرم عهدًا صامتًا بينهما. كانتا تُدركان أن الطريق أمامهما لا يزال صعبًا، لكن لأول مرة منذ زمن طويل، شعرت لينا بموجة من العزيمة الخالصة. لم تعد تلك المرأة الخائفة العاجزة التي تلاعب بها إيلياس. لقد أصبحت الآن أمًا، وناجية، وقريبًا، امرأة تُسيطر على حياتها من جديد.بعد أن أنهتا المكالمة، جلست لينا بجانب النافذة، واحتضنها إيلي، ووضع يده على بطنها المنتفخ. غمرتها موجة من الدفء والحماية. لم يولد الطفل الذي تحمله بعد، لكنه كان يجسد القوة والأمل اللذين قررت التمسك بهما. أغمضت عينيها للحظة، تاركةً الذكريات المؤلمة والغضب يتلاشى، ووعدت نفسها بأنه لا شيء ولا أحد يستطيع أن يسلبها حريتها أو حرية أطفالها مرة أخرى.أشرقت الشمس فوق المدينة بوضوح مبهر، لكن في قلب إلياس، امتزج الحماس والقلق بشكل غريب. كان اليوم السابق سيلًا من المشاعر: أمضى المساء
نهضت لينا، ووضعت إيلي على حجرها، وضمته إليها. نبض قلبها بتناغم مع نبضه، ولأول مرة منذ زمن طويل، شعرت أن كل شيء ممكن. ستواجه هذا الفصل الجديد من حياتها، وستحمي أطفالها، وهذه المرة، لن يستطيع شبح من الماضي أن يدمرها.في اليوم الذي سبق زفافه، لم يجد إيلياس أي راحة. هاجمت الندم والذكريات وإحباط شديد عقله. بدت الضحكات والتحضيرات لذلك اليوم الكبير بعيدة المنال، فارغة. كان بحاجة إلى معرفة الحقيقة. كان عليه أن يعرف أين لينا. وهكذا، وجد نفسه أمام باب ناتالي، يرتجف قليلاً، وعيناه محمرتان من دموع لم يرغب في ذرفها من قبل. طرق الباب بتردد، وعندما فتحت ناتالي الباب، دخل دون انتظار دعوة، غير قادر على كبح جماح يأسه."ناتالي..." بدأ حديثه، وصوته يرتجف من شدة التأثر. "أرجوكِ... أخبريني أين لينا. أنا... يجب أن أتحدث معها. ولو لمرة واحدة. حتى عبر الهاتف يكفي... أنا... أريد فقط أن أعتذر."حدّقت ناتالي به، مندهشةً من هذه الهشاشة غير المتوقعة. لقد رأت إلياس في لحظات غضبه وتلاعبه وقسوته، لكنه الآن أصبح رجلاً متوسلاً، وقد أضعفته مشاعره. كاد أن يركع، وضمّ يديه كما لو كان يكبح جماح شيء لا يمكن السيطرة عليه."اس
ثم أخذت لينا نفسًا عميقًا، وقررت أن تكون صريحة تمامًا بشأن وضعها الحالي. "عليّ أيضًا أن أخبركم... أنا حامل." نظرت إليها المديرة بلطف، وارتسمت ابتسامة مشجعة على وجهها."لا مشكلة على الإطلاق هنا، بل على العكس تمامًا. نحن معتادون على دعم النساء في وضعك. التزامك ومهاراتك هما الأهم. أنا على يقين من أنكِ ستكونين إضافة رائعة لفريقنا."شعرت لينا بموجة من الراحة والامتنان تغمرها. بدا وكأن عبئًا ثقيلًا كان يثقل كاهلها لأشهر قد زال. ابتسمت، وعيناها تلمعان بالامتنان. "شكرًا جزيلًا... سأبذل قصارى جهدي، أعدكِ."ثم شرعت المديرة في شرح الخطوات التالية: الجدول الزمني، وإجراءات حضانة إيلي، والأوراق اللازمة لتسجيل الحمل رسميًا. استمعت لينا بانتباه، مستوعبة كل التفاصيل، وشعرت بثقة متزايدة. عرفت أنها وجدت مكانًا آمنًا، حيث يمكنها العمل وتوفير احتياجات أطفالها دون خوف من أي تهديدات خارجية.في نهاية المقابلة، مدت المديرة يدها قائلة: "أهلاً بكِ في شركتنا يا لينا. ستبدئين العمل يوم الاثنين، وسنحرص على تقديم الدعم لكِ طوال فترة التقديم."صافحت لينا المديرة بحرارة وتأثر شديدين، وقالت: "شكرًا... شكرًا جزيلًا." ش
نهضت ببطء، ترتجف ساقاها، واتجهت نحو سرير الطفل. حملت إيلي بين ذراعيها وضمته إليها، تشعر بدفء جسده ونَفَسه المنتظم يُطمئنانها قليلاً. امتلأت عيناها بدموع صامتة، مزيج من الراحة والخوف المُستمر. "لن أدع ذلك يحدث مرة أخرى... أبداً..." كررتها لنفسها، تُقنع نفسها أكثر من أي شخص آخر.ثم جلست على الأريكة، لا تزال تحمل إيلي، وتركت عقلها يهدأ تدريجياً. كان الليل يحلّ، لكن لينا كانت تعلم أنها يجب أن تبقى متيقظة. ربما كان هذا الكابوس مجرد إسقاط لقلقها، لكنه كان تذكيراً قاسياً بهشاشة حريتها. كان عليها أن تستمر في حماية ابنها، ونفسها، والآن الطفل الذي لم يولد بعد.وفي صمت الليل الثقيل، عقدت لينا عهداً مع نفسها: لن تدع إيلياس أو أي شخص آخر يُملي عليها حياتها مرة أخرى. رفعت رأسها قليلاً لتتأكد من إغلاق الباب بإحكام وأن النوافذ آمنة. ثم ضمّت إيلي إليها، وأغمضت عينيها، وأسندت رأسها على ابنها، واستسلمت أخيرًا لنومها، مطمئنةً إلى أنها هذه المرة بأمانٍ تام.ترك الكابوس أثره، لكن لينا شعرت بعزيمةٍ أقوى من أي وقتٍ مضى. أدركت الآن أن اليقظة والقوة هما خير حليفين لها في حماية أطفالها ومواصلة حياتها الحرة. ورغ
مرّت فترة ما بعد الظهر بسلام.كان إلياس يتجول في الحديقة.توقف لبضع ثوانٍ بجانبها.سألها ببساطة: "هل تريدين مني الذهاب معكِ إلى الطبيب غدًا؟"نظرت إليه بدهشة.كان من النادر أن يعرض عليها ذلك.أجابت بهدوء: "ستأتي داليا معي".أومأ برأسه. لم يكن مستاءً، ولم يكن منزعجًا.قال: "حسنًا".ثم انصرف.وبقيت ه
حلّ مساء السبت، تغمره نسمات دافئة وسماء صافية.كان إيلياس قد أعدّ نفسه آليًا. قميص أبيض، وبدلة زرقاء داكنة مُفصّلة بدقة متناهية، وساعة أنيقة فاخرة. كل شيء كان في مكانه، إلا هو.لا بريق في عينيه.عاصفة مكتومة تعصف في قلبه.لم يتحدث إلى لينا عن الأمسية. ولم تسأله هي الأخرى شيئًا. حتى أنها لم تنظر إلي
وشعر بغضبٍ مكتومٍ يتصاعد في داخله.ليس ضدها.بل ضد نفسه.ضد جبنه.ضد عجزه عن اختيار طريقٍ واضح.لطالما أراد السيطرة، والتحكم، وامتلاك كل شيء.واليوم، ها هو جاثٍ على ركبتيه أمام العواقب.زوجة.امرأة أخرى فُرضت عليه.خطة عائلية، تمثيلية مُحكمة.وفي صميم كل هذا، حقيقةٌ رفض الاعتراف بها: لم يسأل لينا ق
"لا. لقد ضربتكِ لأنكِ ذكّرتني بما كنتُ عليه، وبما أرفض أن أعود إليه.لم يعد لكِ أي سلطة هنا. لا عليّ، ولا على لينا، ولا على مستقبلي."تراجعت سيلفيا خطوةً إلى الوراء، ووجهها محمرٌّ من الخجل.ثم، دون أن تنبس ببنت شفة، استدارت وغادرت.أُغلق الباب بصوت صرير طويل.كان الصمت الذي تلى ذلك ثقيلاً خانقاً.ن







