로그인الفصل الخامس: الشاهد الذي عاد من الماضي
ساد صمت ثقيل بعد اعتراف مازن. لم يتحرك أحد. حتى صوت الانفجار الذي أغلق جزءًا من النفق بدا بعيدًا للحظات، وكأن الجميع توقف عن سماع العالم من حوله. كان آدم أول من كسر الصمت. اقترب من مازن، وعيناه لا تفارقان وجهه. قال: "كنت هنا قبل خمسة عشر عامًا؟" أومأ مازن ببطء. "نعم." "ولماذا لم تخبرنا؟" لم يجب مازن فورًا. نظر إلى ليان. كانت واقفة في مكانها، وملامحها تحمل مزيجًا من الغضب والصدمة. قالت: "أنت قلت إنك كنت آخر شخص رأى أبي حيًا." أجاب مازن: "كنت كذلك." "وقلت إنك كنت تحاول حمايته." "كنت أحاول." رفعت صوتها: "لكنّك أخفيت أنك كنت هنا!" أطرق مازن رأسه. "لأنني لم أكن أملك الشجاعة لأقول الحقيقة." تدخل نادر: "ليس الأمر متعلقًا بالشجاعة فقط." نظر إليه آدم. "ماذا تقصد؟" قال نادر: "مازن لم يكن مجرد سكرتير لوالد ليان." تغير وجه مازن. "نادر..." لكن نادر تابع: "كان واحدًا من الأشخاص الذين عرفوا بمكان الوثيقة الأصلية." قال آدم: "وهذا يعني أنه كان يعرف عن هذه الغرفة." أجاب نادر: "نعم." نظر آدم إلى مازن. "إذن لماذا تركتنا نكتشفها بأنفسنا؟" رفع مازن رأسه. "لأنني كنت أريد أن أتأكد من أنكم أنتم من وصل إليها." سأل كريم: "لماذا؟" قال مازن: "لأنني لم أكن أعرف إن كنتم تعملون مع الظل." اقتربت ليان منه. "وأنت؟" توقف. "ماذا عنك؟ هل كنت تعمل معه؟" ظل مازن صامتًا. كان صمته أكثر إثارة للخوف من أي جواب. رفع آدم صوته: "أجبها." قال مازن أخيرًا: "نعم." شهقت ليان. تراجع كريم خطوة. حتى نادر بدا وكأنه لم يتوقع الإجابة. قال آدم: "كنت تعمل مع الظل؟" هز مازن رأسه. "في البداية." "ثم؟" "ثم اكتشفت من يكون." سأله آدم: "ومن يكون؟" رفع مازن عينيه. "لم أر وجهه." ضرب آدم يده على الطاولة. "لا تلاعبنا!" قال مازن: "أنا لا أراوغ." ثم أضاف: "كنت أعمل لصالح رجل ظننت أنه يريد حماية الشركة. كنت أرسل له نسخًا من بعض الملفات، وأخبره عن اجتماعات والدك ووالد ليان." ساد الصمت. قالت ليان: "إذن أنت خنت أبي." أجاب مازن بصوت مكسور: "نعم." نزلت الكلمة على المكان كأنها حكم نهائي. لكن مازن تابع: "ثم اكتشفت أن الأمر لم يكن متعلقًا بالمال." قال آدم: "بماذا كان متعلقًا؟" نظر مازن إلى الباب المغلق. "بالوثيقة." سأل كريم: "أي وثيقة؟" أجاب: "الوثيقة التي تثبت من يملك الشركة الحقيقي." قال نادر: "هذه ليست كل الحقيقة." التفت إليه مازن. "أعرف." قال نادر: "إذن أخبرهم." صمت مازن للحظات. ثم قال: "والد آدم ووالد ليان لم يكونا مجرد شركاء." اقتربت ليان. "ماذا كانا؟" أجاب: "كانا يحاولان إسقاط شبكة مالية كاملة." قال كريم: "شبكة فارس؟" هز مازن رأسه. "فارس كان جزءًا منها فقط." ثم أضاف: "وكان نادر يعرف ذلك." نظر الجميع إلى نادر. رفع يده بهدوء. "كنت أعرف." قال آدم: "ولماذا لم تخبرنا؟" أجاب نادر: "لأنني كنت أبحث عن دليل." قالت ليان: "منذ خمسة عشر عامًا؟" "نعم." ثم نظر إلى الساعة القديمة في يده. "والدليل كان في حوزتي طوال الوقت." اقترب آدم. "أين؟" رفع نادر الساعة. "هنا." حدق آدم فيها. "ماذا يوجد داخلها؟" قال نادر: "جزء من تسجيل." أخذ الساعة منه. فتح الغطاء الخلفي. كانت هناك شريحة ذاكرة صغيرة مخفية في الداخل. قال كريم: "كيف يمكن تشغيلها؟" أجاب نادر: "هناك جهاز في الغرفة الأخرى." تقدموا نحو الباب الداخلي. لكن مازن أوقفهم. "لا." نظر إليه آدم. "ماذا؟" قال مازن: "قبل أن نشغل التسجيل، يجب أن تعرفوا شيئًا." "ماذا؟" "الذي صنع هذا النظام لم يكن والدك وحده." نظر آدم إلى نادر. "من أيضًا؟" أجاب مازن: "شخص كان قريبًا منكم جميعًا." قالت ليان: "من؟" رفع مازن عينيه نحو كريم. تجمد كريم. "لماذا تنظر إليّ؟" لم يجب. قال آدم: "مازن." تردد مازن. ثم قال: "والد كريم." ساد الصمت. لم يتحدث كريم. ظل واقفًا أمامهم وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه. قال أخيرًا: "والدي؟" أجاب مازن: "نعم." "كان يعمل معهم؟" "كان أحد أهم الأشخاص في الخطة." ضحك كريم بمرارة. "والدي كان محاسبًا." قال نادر: "كان أكثر من ذلك." تقدم كريم نحو نادر. "أنت تعرف والدي؟" "عرفته جيدًا." "لماذا لم تخبرني؟" أجاب نادر: "لأن والدك طلب مني ألا أفعل." "لماذا؟" صمت نادر. ثم قال: "لأنه كان يعرف أن من يقف خلف فارس سيستهدفك إذا عرفوا الحقيقة." جلس كريم على أحد الصناديق. مرر يده على وجهه. قال: "طوال هذه السنوات... كنت أعتقد أن والدي مات في حادث." نظر إليه مازن. "لم يكن حادثًا." رفع كريم رأسه بسرعة. "ماذا؟" قال مازن: "تمت مطاردته في الليلة التي اختفى فيها." اقترب آدم. "هل قُتل؟" أجاب مازن: "لا أعرف." قال كريم: "ماذا تعني لا تعرف؟" "رأيت سيارته بعد الحادث، لكنني لم أر جثته." ساد صمت آخر. قال كريم: "إذن ربما يكون حيًا." لم يجب أحد. في مكان آخر... كان فارس الجندي يجلس أمام شاشة كبيرة. ظهر عليها تسجيل مباشر من المستودع. كان يسمع كل كلمة تقريبًا. دخل الرجل الذي يعمل معه. قال: "لقد عرفوا عن والد كريم." أجاب فارس: "نعم." "هل نوقفهم؟" هز فارس رأسه. "ليس بعد." "لماذا؟" ابتسم فارس. "لأنهم بدأوا يشكون في بعضهم." ثم اقترب من الشاشة. ظهرت صورة كريم. قال فارس: "لكن هناك مشكلة." "ما هي؟" "كريم بدأ يقترب من الحقيقة أكثر مما ينبغي." سأل الرجل: "هل تريدني أن أتعامل معه؟" أجاب فارس: "لا." ثم ابتسم. "دعه يصل إلى والده." تردد الرجل. "لكننا لا نعرف أين هو." قال فارس: "هو يعرف." "من؟" رفع فارس نظره. "الظل." عاد آدم ورفاقه إلى الغرفة السرية. وضع نادر الساعة فوق الجهاز القديم. بدأت الشريحة تعمل. ظهر ضوء صغير. ثم جاء صوت مشوش. كان الصوت لرجل لم يسمعوه من قبل. قال: "إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن الخطة لم تنجح." تبادل آدم وليان النظرات. تابع الصوت: "لا تبحثوا عن الأموال." ثم صمت. "ولا تبحثوا عن الحسابات." توقف التسجيل لحظات. ثم قال: "ابحثوا عن السجل الأصلي." سأل كريم: "أي سجل؟" لكن التسجيل استمر. "السجل يحتوي على أسماء جميع الأشخاص الذين شاركوا في إنشاء الشبكة." ثم جاء صوت والد آدم. قال: "إذا اضطررنا إلى إخفاء السجل، فسنقسمه إلى ثلاثة أجزاء." ثم جاء صوت والد ليان: "جزء في المكتبة." وصوت ثالث: "وجزء في البيت." ثم صوت آخر: "والجزء الأخير مع الرجل الذي لا يعرف أحد أنه ما زال حيًا." توقف التسجيل. قال آدم: "من هو؟" نظر نادر إلى مازن. ثم إلى كريم. ثم قال: "والد كريم." تجمد كريم. "أبي حي؟" قال نادر: "هذا ما أعتقده." اقترب كريم. "وأين هو؟" أجاب نادر: "لا أعرف." قال مازن: "أنا أعرف." رفع الجميع رؤوسهم. نظر مازن إلى كريم. وقال: "آخر مرة رأيت والدك كانت قبل خمسة عشر عامًا." "أين؟" تردد مازن. ثم قال: "في محطة القطار القديمة." اتسعت عينا كريم. "لكنها مهجورة." "كانت كذلك." "ماذا كان يفعل هناك؟" أجاب مازن: "كان ينتظر شخصًا." سأل آدم: "من؟" نظر مازن إلى الظلام. وقال: "فارس الجندي." خرجوا من الغرفة بعد دقائق. كان النفق لا يزال يهتز من وقت لآخر بسبب الانفجارات البعيدة. قال نادر: "هناك مخرج آخر." قادهم إلى ممر جانبي ضيق. بعد دقائق، وصلوا إلى درج حجري صاعد. فتحوا غطاءً معدنيًا. خرجوا إلى أرض خالية خلف المستودع. كانت سيارة آدم لا تزال هناك. لكن شيئًا تغير. كانت عجلاتها مثقوبة. قال كريم: "إنهم لا يريدوننا أن نغادر." نظر آدم إلى الطريق. "إذن سنغادر سيرًا." وفجأة رن هاتف ليان. كان الرقم مجهولًا. أجابته. جاءها صوت رجل هادئ: "لا تذهبوا إلى محطة القطار." تجمدت. قالت: "من أنت؟" "شخص يريد أن يمنحكم فرصة أخيرة." "أين والد كريم؟" صمت الرجل. ثم قال: "قريب منكم أكثر مما تعتقدون." انقطع الاتصال. نظر الجميع إلى ليان. قال آدم: "هل قال شيئًا آخر؟" هزت رأسها. لكن قبل أن تخبره، وصلتها رسالة نصية. فتحتها. كانت صورة. صورة حديثة لرجل يقف أمام منزل قديم. حدقت فيها. ثم أعطت الهاتف لآدم. تغير وجهه. كان الرجل في الصورة أكبر سنًا، لكنه لا يزال يحمل ملامح واضحة. قال كريم بصوت مرتجف: "أبي..." وفي أسفل الصورة ظهرت عبارة واحدة: "إذا أردتم رؤيته حيًا، أحضروا الرسالة الرابعة والعشرين." نظر آدم إلى ليان. قالت: "لكننا لا نملكها." ابتسم نادر بحزن. وقال: "بل تملكونها." سأله آدم: "أين؟" أشار نادر إلى الساعة. "الرسالة الرابعة والعشرون ليست ورقة." ثم نظر إلى ليان. "إنها تسجيل." وفي اللحظة نفسها، بدأ هاتف كريم يهتز. ظهر رقم مجهول. أجاب. لم يتحدث الطرف الآخر. فقط جاء صوت والد كريم من الجهة الأخرى: "كريم..." تجمد كريم. "أبي؟" جاء الصوت ضعيفًا: "لا تثق بأحد..." ثم انقطع الاتصال. رفع كريم الهاتف بيد مرتجفة. لكن قبل أن يتحدث، سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة من الطريق. ظهرت أضواء قوية بين الأشجار. قال آدم: "إلى السيارة!" لكنهم جميعًا توقفوا عندما خرج رجل من السيارة. لم يكن مسلحًا. رفع يديه. وقال: "أنا لست عدوكم." تقدم خطوة. كان وجهه مألوفًا. نظر إليه آدم طويلًا. ثم قال: "أنت..." ابتسم الرجل. "مرت خمسة عشر عامًا يا آدم." كان الرجل هو الشخص الذي ظهر في الصورة القديمة إلى جانب والد آدم ووالد ليان. والد كريم. لكنه لم يكن وحده. فخلفه، ظهرت سيارة ثانية. ومن داخلها نزل فارس الجندي. قال فارس: "الآن... حان وقت معرفة الحقيقة."الفصل الختاميما تبقّى منابعد سنوات من تلك الليلة، كان المطر يهطل بهدوء على مدينة النور.لم يعد أحد يتحدث عن المشروع.لم تعد هناك غرف سرية، ولا ملفات تحمل أرقامًا، ولا رجال يراقبون الأطفال بحثًا عن ذاكرة تصلح لأن تُنقل من جسد إلى آخر.أُغلقت الملفات.اختفت الأسماء من السجلات.ومات بعض أصحاب الأسرار.واختار بعضهم أن يعيش بقية عمره محاولًا التكفير عما فعل.أما آدم...فقد تعلّم أن بعض الجروح لا تحتاج إلى أن تُنسى حتى تلتئم.كانت تحتاج فقط إلى أن يتوقف الإنسان عن فتحها كل ليلة.جلس آدم خلف مكتبه في دار الحكمة.كان المكان قد تغير كثيرًا.رفوف جديدة.مقاعد خشبية.نافذة واسعة تطل على الشارع.وصور قليلة معلقة على الجدران.صورة لأمه.صورة ليونس.صورة لنور.وصورة له ولليان يوم افتتاح المكتبة من جديد.دخل ريان مسرعًا.كان قد أصبح شابًا صغيرًا.قال:"آدم!"رفع آدم رأسه."نعم؟"وضع ريان كتابًا أمامه."لقيت ده في المخزن."نظر آدم إلى الكتاب.كان الغلاف أسود.وقديمًا.ولا يحمل اسم مؤلف.فتح الصفحة الأولى.توقف.كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد:"إلى من ظن أن ذاكرته هي هويته."شعر آدم بقشعريرة.قلب ال
الفصل 110حين اختار آدم أن يكون آدمكان الفجر قد اكتمل.ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن آدم يخاف من الضوء.وقف أمام نافذة المنزل رقم 17، ينظر إلى الشوارع وهي تستيقظ ببطء.كانت المدينة كما هي.الناس يمشون.المحال تفتح أبوابها.صوت سيارة بعيدة.رائحة الخبز تأتي من أحد الشوارع الجانبية.كل شيء طبيعي.وهذا بالذات كان أغرب ما في الأمر.بعد كل ما عرفه آدم...كيف يمكن للعالم أن يستمر وكأن شيئًا لم يحدث؟وقفت ليان بجواره.قالت:"بتفكر في إيه؟"ابتسم."في إن العالم بره مش عارف أي حاجة.""يمكن ده أحسن."نظر إليها."يمكن."ثم أمسك يدها."بس أنا عرفت."قالت:"وأنا عرفت."جاء صوت ريان من خلفهما:"وأنا جعان."ضحكت ليان.أما آدم فضحك للمرة الأولى من قلبه.قال:"أهو ده أهم شيء."نظر إلى ريان."إيه رأيك نروح نفطر؟"قال الطفل:"موافق."ثم سأل:"وبعدها؟"نظر آدم إلى البيت."بعدها نقفل الباب ده."---في الغرفة الرئيسية كان الجميع مجتمعين.والد آدم كان جالسًا بصمت.نور تقف بجواره.يوسف وسامح كانا يتحدثان بهدوء.أما الرجل الذي كان يحمل ذاكرة عبد الرحمن فكان مقيدًا.اقترب آدم منه.قال الرجل:"جئت لتعرف ال
الفصل 109قبل شروق الشمسبدأ الفجر يتسلل من خلف النوافذ.كان الضوء شاحبًا، باردًا، وكأنه لا يريد الاقتراب من المنزل.وقف آدم في منتصف الغرفة.كل شيء تغير.اسمه.أخوه.أخته.أبوه.حتى ذكرياته لم تعد تبدو ملكه وحده.لكن وسط كل هذا الاضطراب، بقي شيء واحد ثابتًا.يد ليان في يده.نظر إليها.قال:"إنتِ لسه شايفاني آدم؟"ابتسمت رغم دموعها."حتى لو قالوا إن اسمك ألف اسم، بالنسبة لي أنت آدم."تنفس بعمق."ده كفاية."قالت نور:"لا."التفت إليها."إيه؟""مش كفاية."اقتربت منه."لأنهم لن يكتفوا بتغيير اسمك."ثم أشارت إلى الباب الأسود في نهاية الممر."الغرفة الأخيرة تنتظر."قال آدم:"إيه اللي فيها؟""الحقيقة كاملة.""والثمن؟"صمتت.قالت:"أن تتخلى عن شيء."نظر إلى ريان."إيه؟"أجابت:"أغلى ذكرى عندك."تجمد آدم."ليه؟"قالت:"لأن الذاكرة الأصلية لا يمكن أن تفتح إلا بثمن."اقترب يوسف."آدم، اسمعني."التفت إليه."أنت قلت إنك أبويا.""نعم.""وكنت بتقول إن اسمي الحقيقي يوسف."هز رأسه."كان اسمك في أول ملف.""إذن مين آدم؟"صمت يوسف.ثم قال:"أنا الذي اخترته لك.""ليه؟""لأنني أردت أن أمنحك حياة لا علاقة
الفصل 108الاسم الذي لم يكن اسمهلم يتحرك آدم.كان ينظر إلى نور وكأن السنوات كلها انضغطت في لحظة واحدة.أخته.الكلمة وحدها كانت كافية لتربك كل ما بقي ثابتًا داخله.قال بصوت خافت:"نور..."ابتسمت المرأة.كانت ابتسامتها حزينة."أخيرًا نطقت اسمي."اقترب آدم خطوة.لكن والده رفع يده."آدم، متقربش."التفت إليه بغضب."بعد كل اللي حصل، لسه هتقول لي متقربش؟"قال الأب:"أنت لا تعرف ماذا حدث.""يبقى قول."صمت.صرخ آدم:"قول الحقيقة مرة واحدة!"خفض والده سلاحه.ثم نظر إلى نور."هي ليست ابنتي وحدي."تجمد آدم.قالت نور:"أبي..."نظر إليها."لا تقوليها."لكنها اقتربت."أنت وعدتني أنك لن تكذب عليه."رفع الأب عينيه."كنت أحاول حمايتكم."قالت نور:"أنت دائمًا تحاول حماية الجميع."ثم نظرت إلى آدم."حتى عندما تكون حمايتك هي السبب في خراب حياتهم."لم يجب.قال آدم:"من فضلكم... حد يفهمني."اقتربت نور."أنا ولدت قبل يونس."قال آدم:"لكن...""كنت أول طفل يولد بعد نجاح التجربة."تدخل سامح:"نور كانت أول حالة مستقرة."نظر إليه آدم."أنت تعرفها؟"أجاب:"كنت حاضرًا يوم ولادتها."قال آدم:"ولماذا لم تخبرني؟"خفض
الفصل 107الرجل الذي يشبه يونسظل آدم يحدق في يونس.لم يعد يسمع شيئًا.لا صوت الرجل المسلح خلف ليان.ولا ارتجاف أنفاسها.ولا حتى صوت المطر الذي بدأ يطرق نوافذ المنزل القديم.كل ما كان يسمعه هو الجملة التي ظهرت على هاتفها:"يونس مات منذ عشر سنوات."رفع آدم عينيه.قال:"مين بعت الرسالة؟"ليان نظرت إلى الشاشة."رقم مجهول."ثم أضافت:"وفي رسالة ثانية..."رفعت الهاتف أمامه."لا تصدق الرجل الذي أمامك."نظر آدم إلى يونس.كان واقفًا في مكانه.هادئًا.بلا خوف.قال آدم:"قول لي الحقيقة."ابتسم يونس."أي حقيقة؟""إنت يونس؟"ساد الصمت.ثم قال:"نعم.""مات؟"لم يجب.تقدم آدم خطوة."مات ولا لأ؟"قال يونس:"الجسد مات."تجمد آدم."إيه؟""يونس الذي تتذكره... مات."أشار إلى نفسه."لكن ما أمامك هو ذاكرته."تراجع آدم."إنت مش يونس."قال:"أنا ما تبقى منه."صرخت ليان:"آدم، ابعد عنه!"لكن الرجل المسلح خلفها رفع سلاحه.قال:"كفاية."استدار آدم نحوه."مين أنت؟"ضحك الرجل."لسه مش فاكرني؟"اقترب خطوة.رفع يده إلى وجهه.وأزال القناع.تغير وجه آدم.كانت الملامح مألوفة.العينان.شكل الفك.الابتسامة.لكنها لم تك
الفصل 106الغرفة الثانيةلم ينتظر آدم حتى الصباح.كان يعرف أن كل دقيقة تمر تمنح أعداءه فرصة جديدة لإخفاء أخته.خرج من المبنى وليان إلى جواره، بينما كان ريان يمسك بيدها.أما يوسف وسامح فبقيا خلفهم.قال يوسف:"آدم، لازم نتكلم قبل ما تروح."توقف آدم."اتكلم."اقترب يوسف."البيت رقم 17 مش مكان عادي.""عارف.""لا، أنت مش عارف."ثم نظر إلى القلادة في يد آدم."الرقم 17 كان أول رمز استخدمه المشروع."قال آدم:"يعني إيه؟""الغرفة الأولى كانت رقم 17."سألت ليان:"والغرفة الثانية؟"أجاب يوسف:"لم تكن غرفة."صمت.قال آدم:"إذن إيه؟""شخص."تبادل آدم وليان النظرات.قال يوسف:"كل غرفة كانت تحمل ذاكرة شخص."ثم أضاف:"الغرفة الثانية تحمل ذاكرة والدك."تجمد آدم.قال:"إذن لو دخلتها...""سترى كل شيء.""وده اللي أنا عايزه."قال يوسف:"حتى الأشياء التي قد لا تستطيع تحملها."ابتسم آدم بمرارة."بعد كل اللي شفته، إيه اللي ممكن يخوفني؟"قال يوسف:"الحقيقة."---بعد ساعة، وصلوا إلى الحي القديم.كان الشارع شبه خالٍ.المباني متلاصقة.والضوء ضعيف.حتى الهواء بدا مختلفًا.توقفت السيارة أمام منزل قديم يحمل الرقم 17
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






