Home / الرومانسية / بين الهيب والقدر / الفصل السادس: الخائن بيننا

Share

الفصل السادس: الخائن بيننا

last update publish date: 2026-07-28 10:51:32

الجزء الأول

تجمد الجميع في أماكنهم عندما سمعوا باب المنزل القديم يُفتح ببطء، ثم ارتفعت أصوات خطوات تقترب من القبو.

أطفأ كريم المصباح اليدوي وهمس:

"ابقوا خلف الصناديق."

وقفت ليان إلى جوار آدم، بينما كان مازن يراقب الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بعينين لا تغفلان عن شيء.

توقفت الخطوات.

ثم جاء صوت رجل يقول:

"لا تطلقوا النار... جئت وحدي."

نظر آدم إلى كريم، ثم صعد الدرج بحذر.

ما إن وصل إلى أعلى السلم حتى وجد رجلًا في أوائل الأربعينيات، يرتدي ملابس بسيطة ويرفع يديه في إشارة إلى أنه لا يحمل سلاحًا.

قال الرجل بهدوء:

"اسمي ياسر."

سأله آدم بصرامة:

"كيف عرفت أننا هنا؟"

أجاب:

"لأنني كنت أراقب هذا المنزل منذ سنوات."

خرج الجميع من القبو، لكن ليان بقيت تنظر إليه بريبة.

قالت:

"ولماذا؟"

تنهد ياسر، ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

ناولها إلى ليان.

شهقت عندما رأت الصورة.

كانت تجمع والدها، ووالد آدم، ورجلًا ثالثًا يقف مبتسمًا إلى جانبهما.

وأشار ياسر إلى ذلك الرجل.

"هذا والدي."

ساد الصمت.

وأضاف:

"كان شريكًا مع والدَيكما... لكنه اختفى قبل أن تنكشف الحقيقة."

اقترب آدم من الصورة.

"لماذا لم تظهر من قبل؟"

خفض ياسر رأسه.

"لأنني كنت أبحث عن الشخص الذي دمّر عائلاتنا... ولم أكن أثق بأحد."

جلس الجميع في غرفة المعيشة القديمة.

أخرج ياسر دفترًا صغيرًا احتفظ به والده.

فتح إحدى صفحاته، وقال:

"قبل اختفائه كتب جملة واحدة تتكرر في أكثر من صفحة."

قرأ بصوت واضح:

"لا تخافوا من الظل... خافوا ممن يقف في الضوء."

نظر آدم إلى مازن، ثم إلى كريم، ثم إلى ياسر.

بدأت الشكوك تتسلل إلى الجميع.

فمن هو الشخص الذي يقف في الضوء؟

ومن هو الذي يعمل سرًا مع "الظل"؟

في الوقت نفسه...

كان فارس الجندي يقف في مكتبه، يتابع شاشة كبيرة تعرض صورًا التقطتها طائرة صغيرة بدون طيار تحلق فوق المنزل القديم.

دخل مساعده وقال:

"لقد وصل ياسر إليهم."

ابتسم فارس بهدوء.

"كما توقعت."

سأله المساعد:

"هل تثق بأنه سينجح؟"

أجاب فارس وهو يغلق الشاشة:

"سواء كان معنا أو ضدنا... وجوده سيزرع الشك بينهم."

ثم أضاف بنبرة غامضة:

"وأحيانًا... الشك أخطر من الرصاص."

مع اقتراب المساء، قرر آدم أن يقضي الجميع ليلتهم داخل المنزل، حتى يراجعوا الرسائل والوثائق بعيدًا عن أعين المراقبين.

لكن بينما كان كريم يتفقد القبو مرة أخرى، لاحظ شيئًا غريبًا.

كانت إحدى الحقائب التي وضعوا فيها الوثائق مفتوحة.

أسرع نحوها.

تفحص محتوياتها.

ثم رفع رأسه بقلق شديد.

"آدم..."

التفت الجميع إليه.

قال كريم بصوت متوتر:

"أحد الأشرطة الصوتية اختفى."

ساد صمت ثقيل داخل المنزل.

لم يغادر أحد المكان...

ومع ذلك، اختفى الدليل.

نظر كل واحد منهم إلى الآخر، وبدأ سؤال واحد يفرض نفسه على الجميع:

هل دخل شخص غريب إلى المنزل... أم أن الخائن أصبح بالفعل بينهم؟

الجزء الثاني

ساد الصمت داخل المنزل بعد اكتشاف اختفاء الشريط الصوتي.

تقدم آدم نحو الحقيبة، وأعاد تفتيشها بنفسه، ثم نظر إلى الجميع وقال بهدوء:

"لن أتهم أحدًا دون دليل."

لكن ملامحه كانت تكشف أنه بدأ يشك في كل شيء.

قال كريم وهو يحاول تذكر ما حدث:

"آخر مرة رأيت فيها الشريط كانت قبل نزولنا إلى القبو."

سأل مازن:

"وهل بقي أحد هنا وحده؟"

أجاب كريم:

"كلنا كنا معًا... باستثناء لحظات قليلة عندما خرج ياسر ليتفقد محيط المنزل."

التفتت الأنظار إلى ياسر.

لم يغضب، بل قال بثبات:

"من حقكم أن تشكوا بي."

ثم أخرج مفاتيح سيارته ووضعها على الطاولة.

"فتشوا سيارتي وملابسي إذا أردتم."

نظر آدم إليه طويلًا، ثم قال:

"لو كنت السارق، لما عدت إلينا بهذه السهولة."

قرروا تقسيم المنزل للبحث عن أي أثر.

صعد آدم وليان إلى الطابق العلوي، بينما بقي كريم ومازن في القبو، وخرج ياسر لتفقد الحديقة.

دخل آدم غرفة قديمة كانت تخص والد ليان.

كانت الجدران تحمل آثار الدخان، لكن بعض الأثاث نجا من الحريق.

وقفت ليان أمام خزانة صغيرة.

قالت بصوت منخفض:

"كنت أختبئ هنا وأنا صغيرة عندما ألعب مع أبي."

ابتسم آدم.

"هل كان يعثر عليك دائمًا؟"

ضحكت لأول مرة منذ أيام.

"كان يتظاهر بأنه لا يراني... ثم يفاجئني."

ساد بينهما صمت هادئ.

قال آدم:

"أتمنى لو عرفته أكثر."

أجابته وهي تنظر إلى صورة قديمة على الحائط:

"وأنا أتمنى لو عرف والدك أيضًا."

شعر آدم بأن المأساة لم تسرق منهما الآباء فقط، بل سرقت فرصة أن تكبر العائلتان معًا.

في تلك اللحظة، لمح آدم شيئًا خلف إطار الصورة.

أنزلها من الحائط بحذر.

وجد ورقة صغيرة مطوية.

فتحها بسرعة.

لم تكن الرسالة الرابعة والعشرين، بل كانت خريطة مرسومة يدويًا، وفي أسفلها عبارة:

"إذا اختفى الشريط، فابحثوا عن النسخة الثانية."

قالت ليان بدهشة:

"إذن والدي توقع أن يحاول أحد سرقة الأدلة."

أومأ آدم.

"وكان دائمًا يسبقهم بخطوة."

في الخارج، كان ياسر يسير بين الأشجار المحيطة بالمنزل.

وفجأة لمح شخصًا يركض مبتعدًا.

صرخ:

"قف!"

وانطلق خلفه.

اختفى الرجل بين الأشجار، لكنه أسقط شيئًا أثناء هروبه.

التقطه ياسر.

كان غلاف الشريط الصوتي المفقود.

لكنه كان فارغًا.

عاد مسرعًا إلى المنزل.

عرض الغلاف على الجميع.

قال كريم:

"إذن السارق كان هنا فعلًا."

لكن آدم كان ينظر إلى شيء آخر.

داخل الغلاف كانت ورقة صغيرة جدًا.

فتحها بحذر.

لم يكن عليها سوى ثلاث كلمات:

"لا تثقوا بمازن."

تغيرت ملامح الجميع.

أما مازن، فوقف مذهولًا وقال:

"أقسم أنني لم أخن والد ليان يومًا."

لم يجب آدم.

فقد أصبحت الشكوك أكبر من أن تُحسم بكلمات، بينما كان شخص مجهول ينجح في زرع الانقسام بينهم، خطوة بعد أخرى.

وفي مكان بعيد، جلس فارس الجندي يتابع ما يحدث عبر شاشة حاسوبه، وابتسم قائلًا:

"الآن... بدأ كل واحد منهم يشك في الآخر."

الجزء الثالث (ختام الفصل)

لم يرفع أحد عينيه عن الورقة الصغيرة التي كُتب عليها:

"لا تثقوا بمازن."

ساد صمت ثقيل، وكأن الكلمات كانت أثقل من أن تُقال.

تقدم مازن خطوة إلى الأمام، وقال بصوت ثابت رغم التوتر الذي بدا على ملامحه:

"لو كنت خائنًا، لما عدت إلى حياتكم بعد كل هذه السنوات."

نظر إليه آدم طويلًا، ثم طوى الورقة ووضعها في جيبه.

قال بهدوء:

"هذه الرسالة ليست دليلًا... بل محاولة لإشعال الشك بيننا."

تنفست ليان الصعداء، لكنها لم تستطع تجاهل القلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبها.

أخذ كريم الخريطة التي وجدوها خلف الصورة، وبدأ يتأملها بعناية.

وبعد دقائق، قال:

"هناك علامة غريبة هنا."

اقترب الجميع.

كانت الخريطة تشير إلى بئر قديم يقع خلف المنزل، وقد رُسم بجواره الرمز نفسه الذي ظهر على المفتاح النحاسي.

قال ياسر:

"أتذكر هذا البئر... كان والدي يمنعنا من الاقتراب منه."

خرج الجميع إلى الحديقة، حيث غطت الأعشاب الطويلة المكان.

وبعد بحث قصير، عثروا على البئر.

كان مهجورًا، تحيط به حجارة قديمة.

سلط كريم ضوء مصباحه إلى الداخل.

ثم قال بدهشة:

"هناك صندوق معدني."

أحضروا حبلًا، وتمكن آدم وياسر من سحب الصندوق إلى الخارج.

كان صغيرًا، لكنه محكم الإغلاق.

فتحوه بالمفتاح الفضي.

في داخله وجدوا:

دفتر ملاحظات صغير.

نسخة ثانية من الشريط الصوتي.

ومغلفًا مختومًا بالشمع الأحمر.

ابتسمت ليان وهي تنظر إلى الشريط.

"إذن النسخة الثانية كانت هنا."

أدخل كريم الشريط في جهاز تسجيل قديم كان داخل المنزل.

انطلق صوت والد ليان واضحًا هذه المرة:

"إذا وصلتم إلى هذا التسجيل، فاعلموا أنني أخفيت الحقيقة لأنني لم أعد أعرف بمن أثق. فارس الجندي ليس سوى واجهة... أما من يدير كل شيء، فهو رجل لم يظهر اسمه في أي ملف."

ساد الصمت.

ثم تابع التسجيل:

"كنا نسميه... الظل."

لكن فجأة...

توقف التسجيل.

كان الشريط قد انقطع عند تلك اللحظة.

ضرب كريم الطاولة بيده في ضيق.

"لا... بقيت أهم دقيقة!"

أعاد تشغيله أكثر من مرة، لكن دون جدوى.

وفي تلك الأثناء، كان مازن يقلب دفتر الملاحظات.

ثم تجمد فجأة.

رفع رأسه ببطء.

"وجدت اسمًا."

اقترب آدم بسرعة.

كانت الصفحة الأخيرة تحتوي على اسم واحد فقط، كُتب بخط مرتجف:

الدكتور سليم النجار

سألت ليان:

"من يكون؟"

أجاب مازن:

"كان المستشار المالي للشركة... ثم اختفى قبل انهيارها بأيام."

قال كريم وهو يبحث في قاعدة البيانات على حاسوبه:

"الغريب أن اسمه اختفى من كل السجلات الرسمية بعد ذلك."

نظر آدم إلى الجميع وقال بحزم:

"إذن سنبحث عنه."

لكن قبل أن يغادروا المنزل، رن هاتف ياسر.

نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه.

أجاب بسرعة، ثم بقي صامتًا يستمع.

أغلق الهاتف ببطء.

سأله آدم:

"ماذا حدث؟"

رفع ياسر رأسه وقال بصوت متوتر:

"المتصل لم يذكر اسمه... لكنه قال جملة واحدة."

"ماذا قال؟"

ابتلع ريقه ثم أجاب:

"إذا أردتم العثور على الدكتور سليم... فاذهبوا إلى محطة القطار القديمة قبل منتصف الليل."

ثم انقطع الاتصال.

نظر آدم إلى الساعة.

لم يتبقَّ سوى أقل من ساعتين.

قال وهو يلتقط الشريط والدفتر:

"لا وقت لدينا."

خرج الجميع مسرعين نحو السيارة، بينما كانت السماء تزداد ظلمة، وكأن الليل نفسه يخفي أسرارًا جديدة في انتظارهم.

وفي مكان بعيد، جلس فارس الجندي أمام نافذة مكتبه، وابتسم وهو ينظر إلى ساعة يده.

وقال بصوت هادئ:

"لقد تحركوا... تمامًا كما أردت."

انتهى الفصل السادس

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الهيب والقدر   الفصل السابع: محطة منتصف الليل

    الجزء الأولكان الطريق إلى محطة القطار القديمة خاليًا إلا من أضواء السيارات المتناثرة. جلس آدم خلف المقود، بينما كانت ليان تحدق من النافذة، تستعيد في ذهنها كلمات والدها المسجلة على الشريط.قال كريم وهو ينظر إلى ساعته:"تبقى أربعون دقيقة فقط على منتصف الليل."رد آدم دون أن يرفع عينيه عن الطريق:"إذا كانت هذه دعوة إلى فخ، فسنعرف ذلك قريبًا."أما مازن، فظل صامتًا، وكأنه يخفي شيئًا لم يحن وقت البوح به.لاحظت ليان ذلك، فسألته:"هل تعرف الدكتور سليم أكثر مما أخبرتنا؟"تنهد مازن طويلًا، ثم قال:"كنت أراه كثيرًا مع والدك، لكنه لم يكن يتحدث إلا قليلًا. كان يؤمن بأن الأرقام لا تكذب، ولهذا كان أول من اكتشف التلاعب في حسابات الشركة."سأله كريم:"ولماذا اختفى؟"هز مازن رأسه."لأنه أصبح يعرف أكثر مما يجب."وصلت السيارة إلى المحطة قبل منتصف الليل بعشر دقائق.كان المبنى مهجورًا، تتناثر فوق أرضيته أوراق قديمة، بينما توقفت عقارب الساعة المعلقة فوق الرصيف عند الثانية عشرة تمامًا، وكأن الزمن توقف في ذلك المكان منذ سنوات.نزل الأربعة بحذر.هبّت رياح باردة عبر السكة الحديدية، فارتفع صوت صفيرها بين العربات

  • بين الهيب والقدر   الفصل السادس: الخائن بيننا

    الجزء الأولتجمد الجميع في أماكنهم عندما سمعوا باب المنزل القديم يُفتح ببطء، ثم ارتفعت أصوات خطوات تقترب من القبو.أطفأ كريم المصباح اليدوي وهمس:"ابقوا خلف الصناديق."وقفت ليان إلى جوار آدم، بينما كان مازن يراقب الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بعينين لا تغفلان عن شيء.توقفت الخطوات.ثم جاء صوت رجل يقول:"لا تطلقوا النار... جئت وحدي."نظر آدم إلى كريم، ثم صعد الدرج بحذر.ما إن وصل إلى أعلى السلم حتى وجد رجلًا في أوائل الأربعينيات، يرتدي ملابس بسيطة ويرفع يديه في إشارة إلى أنه لا يحمل سلاحًا.قال الرجل بهدوء:"اسمي ياسر."سأله آدم بصرامة:"كيف عرفت أننا هنا؟"أجاب:"لأنني كنت أراقب هذا المنزل منذ سنوات."خرج الجميع من القبو، لكن ليان بقيت تنظر إليه بريبة.قالت:"ولماذا؟"تنهد ياسر، ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.ناولها إلى ليان.شهقت عندما رأت الصورة.كانت تجمع والدها، ووالد آدم، ورجلًا ثالثًا يقف مبتسمًا إلى جانبهما.وأشار ياسر إلى ذلك الرجل."هذا والدي."ساد الصمت.وأضاف:"كان شريكًا مع والدَيكما... لكنه اختفى قبل أن تنكشف الحقيقة."اقترب آدم من الصورة."لماذا لم تظهر من قبل؟"خفض ياسر ر

  • بين الهيب والقدر   الفصل الخامس: المكتبة القديمة

    الجزء الأولكان المطر لا يزال يهطل بخفة عندما انطلقت سيارة آدم تشق شوارع المدينة القديمة. جلس الجميع في صمت، وكل منهم غارق في أفكاره.كانت ليان تمسك ساعة والدها بين يديها، تفتح غطاءها بين الحين والآخر، وكأنها تبحث عن رسالة أخرى مخبأة داخلها. أما آدم، فكان يراقب الطريق بعينين يقظتين، بعدما أصبح مقتنعًا بأنهم مراقبون في كل خطوة.قطع كريم الصمت قائلًا:"راجعت الخرائط القديمة للمكتبة."نظر إليه آدم."وماذا وجدت؟""المبنى بُني قبل أكثر من مئة عام، وفيه طابق سفلي لم يعد موجودًا في المخططات الحديثة."رفع مازن رأسه وقال:"لأن أحدًا تعمد إخفاء وجوده."التفت الجميع إليه.أضاف بصوت هادئ:"كان والد ليان يقول دائمًا إن بعض الوثائق لا يجوز أن تراها العيون الخطأ."بعد نحو نصف ساعة، ظهرت المكتبة القديمة في نهاية شارع ضيق تحيط به المباني الأثرية.كانت واجهتها الحجرية شاهقة، تتخللها نوافذ طويلة يغطيها الغبار، بينما ارتفع باب خشبي ضخم تعلوه ساعة متوقفة منذ سنوات.وقفت ليان تتأمل المكان.همست:"أتذكر هذا الباب... كنت أدخل منه وأنا طفلة."ابتسم مازن."وكان والدك يتركك تختارين كتابًا في كل زيارة."ارتسمت ع

  • بين الهيب والقدر   الفصل الرابع: الرسالة الرابعة والعشرون

    الجزء الأوللم ينم أحد منهم تلك الليلة.ظل الرقم 24 يتكرر في أذهانهم، وكأنه مفتاح ينتظر من يكتشف الباب الذي يفتحه.في صباح اليوم التالي، اجتمع آدم، وليان، وكريم في مكتب آدم. كانت الأوراق والصور والوثائق تغطي الطاولة، بينما عُلقت خريطة كبيرة على الجدار، وبدأت الخيوط المتفرقة ترتبط ببعضها شيئًا فشيئًا.قال كريم وهو يشير إلى الصورة القديمة:"فتشت جميع الملفات التي أخذناها من المستودع، ولم أجد أي إشارة مباشرة إلى الرقم أربعة وعشرين."أخذ آدم الصورة مرة أخرى، ثم مرر أصابعه على حوافها."ربما الرقم لا يشير إلى وثيقة... ربما يشير إلى مكان، أو صندوق، أو حتى تاريخ."أما ليان، فكانت تقلب صفحات مذكرات والدها بتركيز شديد.وفجأة توقفت.قالت بحماس:"وجدت شيئًا."اقترب آدم وكريم منها.أشارت إلى صفحة صغيرة كُتب في أعلاها بخط والدها:"إذا ضاعت الحقيقة، فابحثوا في الرسالة الرابعة والعشرين... فهي آخر ما كتبته قبل أن يختفي كل شيء."ساد الصمت.قال آدم:"إذن الرسالة موجودة فعلًا."سألت ليان:"لكن أين؟"أغلقت الدفتر، ثم تذكرت شيئًا."كان والدي يملك صندوقًا حديديًا في مكتبه القديم داخل الشركة التي عمل بها قبل

  • بين الهيب والقدر   الفصل الثالث: أسرار الماضي

    الجزء الأولأشرقت شمس صباح جديد، لكن الهدوء الذي غمر المدينة لم يصل إلى قلب آدم. لم يذق النوم إلا لساعات قليلة، إذ ظل يقلب في ذهنه كل ما حدث داخل المستودع القديم. كانت الملفات مبعثرة فوق مكتبه، والصور القديمة موزعة بعناية، بينما بقيت صورة واحدة تستحوذ على اهتمامه؛ صورة والده إلى جانب والد ليان، والرجل الذي ظهر اسمه في الوثائق... فارس الجندي.دخل كريم المكتب يحمل كوبين من القهوة."لم تنم، أليس كذلك؟"ابتسم آدم ابتسامة متعبة."كيف ينام إنسان اكتشف أن حياته كلها بُنيت على كذبة؟"وضع كريم القهوة على الطاولة وقال:"راجعت الملفات طوال الليل."رفع آدم رأسه بسرعة."هل وجدت شيئًا جديدًا؟"فتح كريم حاسوبه المحمول، ثم عرض نسخة رقمية لإحدى الوثائق."قبل خمسة عشر عامًا، كانت هناك أربعون بالمئة من أسهم الشركة مسجلة باسم شخص مجهول."عقد آدم حاجبيه."مجهول؟""نعم... الاسم الحقيقي لم يظهر في أي مستند، بل استخدم رمزًا فقط."اقترب آدم من الشاشة.كان الرمز نفسه الذي وجده على المفتاح النحاسي.شعر بقشعريرة تسري في جسده."إذن... صاحب هذا الرمز هو العقل المدبر."في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ليان تجلس في

  • بين الهيب والقدر   الفصل الثاني: موعد لم يكن في الحسبان

    الجزء الأولمرّت ثلاثة أيام منذ ذلك المساء الذي أوصل فيه آدم ليان إلى منزلها. كانت الأحداث تتسارع من حولهما، لكن شيئًا في داخلهما كان يتغيّر بهدوء، كنبض لا يُسمع إلا إذا ساد الصمت.استيقظ آدم مبكرًا كعادته. وقف أمام النافذة الواسعة في مكتبه المطل على المدينة، يحمل فنجان قهوته دون أن يشرب منه. كان ينظر إلى الشوارع التي بدأت تمتلئ بالسيارات، بينما كان عقله مشغولًا بالرسائل المجهولة التي تلقاها خلال الأيام الماضية.فتح درج مكتبه، وأخرج ملفًا بنيّ اللون كُتب عليه بخط أسود: "سري للغاية".تردد للحظة، ثم فتحه.احتوى الملف على صور قديمة، وعقود، وقصاصات صحف تعود إلى ما يقارب عشر سنوات. كانت جميعها مرتبطة بحادث غامض أدى إلى انهيار شركة كان يمتلكها والده، ثم وفاته بعد أشهر قليلة في ظروف لم يقتنع آدم يومًا بأنها طبيعية.أغلق الملف سريعًا عندما سمع طرقًا على الباب.دخل مساعده الشخصي، كريم، وقال بجدية:"صباح الخير، أستاذ آدم.""صباح النور."تردد كريم قبل أن يتحدث."الرجل الذي طلبت مني البحث عنه... ظهر اسمه مرة أخرى."رفع آدم رأسه بسرعة."أين؟""في إحدى الشركات المنافسة، لكن المعلومات ما زالت غير مك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status