Inicio / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / "الفصل الخامس "أشياء لا تقال

Compartir

"الفصل الخامس "أشياء لا تقال

last update Fecha de publicación: 2026-05-15 17:46:55

لم تكن ليان تعرف لماذا بقيت كلمات سيرين عالقة في رأسها طوال بقية اليوم.

" شكل الأستاذ آسر بيديكي اهتمام خاص شوية ولا أنا بيتهيألي ."

كلما حاولت تجاهل الجملة… عادت.

وكلما أقنعت نفسها أنها مجرد ملاحظة عابرة، تذكرت الطريقة التي قالتها بها.

هادئة.

ناعمة.

لكن خلفها شيء آخر.

شيء يشبه التحذير.

أو التهديد.

والأكثر إزعاجًا…

أن آسر لم ينفِ.

هزت رأسها بعنف وهي تحدق بالشاشة أمامها.

مستحيل.

أي اهتمام؟

الرجل بالكاد يتحمل وجودها.

بل ربما ندم أساسًا على توظيفها.

كانت تراجع ملفات المشروع الذي أسنده إليها حين شعرت بشخص يقف قرب مكتبها.

رفعت رأسها بسرعة.

عمر.

يحمل كوب قهوة ويبدو مستمتعًا بشيء ما.

ضيقت عينيها بشك.

"خير "

ابتسم.

"مافيش حاجة ."

عبست.

" دي ابتسامة شخص عارف مصيبة."

ضحك بخفوت. "أنتِ ملاحِظة."

أغلقت الملف أمامها. "اتكلم."

مال قليلًا وهمس:

"في إشاعة بدأت تنتشر هنا ."

تجمدت يدها.

"اشاعة ايه؟"

بدت عليه المتعة أكثر. "أن الموظفة الجديدة دخلت مكتب الأستاذ آسر ثلاث مرات في خلال يومين… وخرجت من غير ما تطرد."

حدقت به لثوانٍ.

ثم قالت ببطء:

"...هو أنتم ناس طبيعيين هنا؟"

انفجر ضاحكًا.

أما هي…

فوضعت يدها فوق جبينها بيأس.

رائع.

ممتاز.

اليومان الأولان فقط، وأصبحت موضوعًا للأحاديث.

همست بضيق:

"أقسم أني ما عملتش اي حاجة ."

رفع عمر كتفيه. "عارف ."

ثم أضاف بعد لحظة:

"لكن الناس هنا بتراقب كل حاجة فخلي بالك ."

اختفت ابتسامتها قليلًا.

لأنها شعرت فجأة بثقل الجملة.

كل حاجة .

قرب نهاية الدوام…

كانت ليان لا تزال تعمل على المشروع الجديد.

معظم الموظفين بدأوا بالمغادرة.

حتى هناء جمعت أغراضها أخيرًا.

اقتربت منها قائلة:

" انتي لسه هنا ما مشتيش ليه لسه ؟"

رفعت ليان رأسها عن الأوراق.

"مش عايزه امشي غير لما أخلص الجزء الأول ."

نظرت هناء إلى الملفات الكثيرة أمامها ثم زفرت.

"ده انتي مجتهدة جدا اكتر من اللازم كمان ."

ابتسمت ليان بخفة.

ابتسامة صغيرة… متعبة.

" ماعنديش رفاهية الفشل للأسف."

توقفت هناء لحظة.

شيء ما في نبرة ليان جعلها تنظر إليها أطول.

ثم قالت بهدوء:

" ماتتأخريش وارجعي للبيت بدري ."

ولأول مرة…

بدا صوتها أقرب لصديقة منه لسكرتيرة.

غادرت بعدها.

وبقيت ليان وحدها تقريبًا.

أو هكذا ظنت.

بعد نصف ساعة…

كانت عيناها تؤلمانها من التركيز.

مدت يدها نحو كوب الماء دون أن ترفع نظرها عن الأوراق.

لكن يدها اصطدمت به خطأ.

وانسكب جزء منه فوق الملف.

اتسعت عيناها فورًا.

"لا لا لا—"

أمسكت الأوراق بسرعة.

بدأ قلبها يخفق بعنف.

هذه نسخة مهمة.

مهمة جدًا.

حاولت تجفيفها بتوتر بينما تتمتم:

"يا رب مش النهاردة … مش النهاردة…"

" انا بقيت مقتنع ان الفوضي ملحقاكي فعلا شخصيا ."

تجمدت.

هذا الصوت.

رفعت رأسها بسرعة.

آسر.

كان يقف غير بعيد عنها، يحمل معطفه بيد، وينظر للمشهد أمامه ببرود معتاد.

شعرت بالإحراج يضربها فورًا.

"أنا…"

أغمضت عينيها لثانية.

ثم قالت بيأس:

"أنا مش عارفه ليه بتحصلي الحاجات دي دايما شكلي نحس ولا إيه ."

ظل ينظر إليها للحظات.

ثم اقترب.

بهدوء.

وأخذ الأوراق من يدها.

تجمدت ليان.

راقبته يفحص الضرر بسرعة.

ملامحه مركزة.

عملية.

وكأن الأمر طبيعي.

قال أخيرًا:

"ما تلفتش."

زفرت براحة واضحة.

ولم تنتبه أنها ابتسمت فعلًا.

ابتسامة صغيرة صادقة.

أما هو…

فتوقف لجزء من الثانية وهو ينظر إليها.

شيء ما تغير داخل تعبيره سريعًا.

شيء لم تستطع فهمه.

لكنه اختفى فورًا.

عاد البرود المعتاد.

أعاد الأوراق لها وقال:

"في المرة الجاية خلي السوايل بعيدة عن الملفات ."

أخذتها بسرعة. "ماشي ."

صمت قصير مر بينهما.

غريب.

غير مريح.

ثم سأل فجأة:

" إنتي ليه لسه هنا ؟"

رمشت.

لم تتوقع السؤال.

أجابت ببساطة:

"عايزة أخلص الشغل اللي معايا ."

رفع حاجبًا.

"الشغل مش بيخلص ."

ترددت.

ثم قالت بصوت أخفض:

"لكن لو غلطت … هخسر الفرصة ."

توقفت الكلمات بعدها.

لأنها أدركت أنها قالت أكثر مما يجب.

لكن المفاجأة…

أن آسر لم يرد مباشرة.

بقي صامتًا للحظة.

طويلة نسبيًا.

ثم قال بهدوء غريب:

"أنتي بتتثرفي وكأن العالم هينتهي لو فشلتي مرة ."

شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها.

خفضت نظرها للأوراق.

وخرج الرد منها دون تخطيط:

"في ناس معندهاش ولا يملكو خيار الفشل ."

ساد الصمت.

لم تنظر إليه.

لكنها شعرت بنظره.

ثابتًا عليها.

أكثر من المعتاد.

ثم—

رن هاتفه.

انقطع كل شيء.

أخرج الهاتف من جيبه.

وحين رأى الاسم…

تغيرت ملامحه فورًا.

اختفى الهدوء.

عاد ذلك التصلب القديم لفكه.

أجاب ببرود:

"نعم."

صمت.

ثم قال:

"قلت إني مش هحضر ."

صمت أطول.

عيناه أصبحتا أبرد.

" ده قرارك ."

وأغلق الخط.

بقوة.

رفعت ليان رأسها دون وعي.

لم تتكلم.

لكن شيئًا داخلها لاحظ:

هو متعب.

حقًا متعب.

وليس فقط صارمًا.

لاحظ نظرها نحوه.

فقال مباشرة:

"خلصتي الشغل ولا لسه ؟"

تراجعت فورًا.

عاد الحاجز بينهما.

أومأت بسرعة.

"تقريبًا."

أخذ معطفه.

ثم قال وهو يتجه نحو الباب:

"اقفلي الأنوار قبل ما تمشي ."

وتوقف ثانية واحدة فقط.

وأضاف دون أن يلتفت:

"وما تقعديش لوحدك لوقت متأخر مره تانية ."

تجمدت.

حدقت بظهره.

هل…

هل كان هذا قلقًا؟

مستحيل.

على الأغلب مجرد تعليمات.

لكن لسبب غير مفهوم…

شعرت بدفء صغير داخلها.

شيء سخيف.

فابتعدت عن الفكرة فورًا.

في صباح اليوم التالي…

كانت الأمور هادئة نسبيًا.

حتى وصلت سيرين.

ومثل كل مرة…

بدت وكأنها تنتمي لهذا العالم أكثر من الجميع.

مرت قرب المكاتب بثقة.

ثم توقفت فجأة عند مكتب ليان.

رفعت ليان رأسها.

ابتسمت سيرين.

ابتسامة مثالية.

"صباح الخير."

أجابتها بأدب:

"صباح النور."

ظلت الأخرى واقفة.

ثم قالت:

"ايه رأيك في الشغل هنا ؟"

ترددت ليان قليلًا.

"كويس "

ابتسمت سيرين أكثر.

لكن عينيها لم تبتسما.

أبدًا.

"أتمنى ان الضغوط مش كتيرة عليكي."

أومأت ليان بخفة. "هعتاد تدريجيًا."

مالت سيرين قليلًا.

وقالت بصوت منخفض يكفي ليسمعه شخصان فقط:

"التأقلم مهم."

توقفت لحظة.

ثم أكملت:

"خصوصًا لما حد يدخل عالم مش شبهه ."

تجمدت ليان ثانية.

فهمت المعنى فورًا.

هذه ليست مجاملة.

أبدًا.

رفعت رأسها ببطء.

ونظرت مباشرة لعيني سيرين لأول مرة.

ثم قالت بهدوء:

"يمكن."

ابتسمت سيرين.

وكأنها انتظرت ردًا مختلفًا.

لكن ليان أكملت بلطف ثابت:

"لكن الناس بتتعلم."

اختفت الابتسامة لجزء صغير جدًا من الثانية.

صغير لدرجة أن أي شخص آخر ربما لم يلاحظه.

ثم عادت.

"طبعًا."

واستقامت.

وفي اللحظة نفسها…

خرج آسر من مكتبه.

وقعت عيناه أولًا على سيرين.

ثم…

على ليان.

نظر بينهما لثانية.

وكأنه يقرأ شيئًا لم يُقل.

قال ببرود:

"في اجتماع بعد عشر دقايق."

ابتسمت سيرين فورًا. "هأنضم ليكم."

لكن آسر أجاب دون تغيير:

"الاجتماع داخلي."

تجمدت ابتسامتها قليلًا.

شيء صغير فقط.

لكنه كان واضحًا.

أما ليان…

فخفضت نظرها بسرعة.

كأنها لم تر شيئًا.

لكنها شعرت به.

التوتر.

ذلك النوع الهادئ…

الذي يسبق العاصفة.

ولأول مرة منذ دخولها هذه الشركة…

بدأ إحساس غريب يتسلل إليها.

أن وجودها هنا لن يقتصر على وظيفة فقط.

بل…

قد يضعها وسط أمور أكبر مما تخيلت.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثالث والثلاثون

    أصعب أنواع الانهيار ليست تلك التي تحدث بصراخ، بل التي تأتي بعد سنوات من التماسك، حين يتعب الإنسان فجأة من كونه قويًا طوال الوقت.......توقفت ليان عن التنفس تقريبًا بعد كلمته الأخيرة، أو ربما كان صدرها فقط قد نسي كيف يأخذ الهواء بشكل طبيعي، لأن التعب الذي ظلت تدفعه بعيدًا طوال شهور، وربما سنوات، بدأ يتحرك داخلها بعنف، ومعه ذلك الخوف القديم الذي لازمها منذ وفاة والدها، الخوف من أن تستيقظ يومًا فتجد كل شيء ينهار دفعة واحدة.البيت.الديون.والدتها.العمل.كل شيء.أما آسر…فكان ما يزال ينظر إليها.بنفس الهدوء المزعج.الهدوء الذي لا يمنحها فرصة للهروب.خفضت رأسها سريعًا.ثم خرج صوتها ضعيفًا رغم محاولتها السيطرة:"أنا… لازم أمشي."وتحركت فعلًا.خطوة واحدة فقط.لكن صوته أوقفها.هادئًا.وحاسمًا:"استني."تجمدت مكانها.وأغمضت عينيها للحظة.لا.ليس الآن.ليس وهي بهذا الشكل.لكنها سمعت خطواته تقترب قليلًا.ثم قال بصوت أخفض:"بصيلي."يا إلهي.كم تكره هذه الكلمة منه.لأنها دائمًا تجعلها تشعر أن الاختباء مستحيل.رفعت رأسها ببطء.وكانت تلك غلطة.لأنها رأت شيئًا لم تعتد رؤيته داخل عينيه.قلق.حقيقي.

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثاني والثلاثون

    توجد لحظات لا يستطيع الإنسان العودة بعدها إلى ما كان عليه سابقًا، ليس لأن شيئًا كبيرًا حدث، بل لأن شخصًا ما وقف إلى جانبه في الوقت الذي اعتاد فيه أن يقف وحده......بقي الصمت معلقًا فوق الشرفة لثوانٍ طويلة بعد كلمات آسر، ذلك النوع من الصمت الذي يحمل أكثر مما يقال، لأن سيرين، للمرة الأولى تقريبًا منذ عرفتها ليان، بدت عاجزة عن الرد سريعًا، اختفت ابتسامتها الواثقة قليلًا، وظهر شيء يشبه الانزعاج الحقيقي داخل عينيها.أما ليان…فوقفت مكانها متجمدة.ليس بسبب سيرين.ولا بسبب التوتر.بل بسبب جملة واحدة فقط."مبحبش حد يقلل من قيمة الناس اللي اشتغلت عشان توصل."ناس.قالها بصيغة عامة.لكن عينيه وقتها…لم تكونا على أحد غيرها.وهذا كان المشكلة.أنها بدأت تنتبه للأشياء الصغيرة.وهذا خطر.أما سيرين…فأخذت نفسًا بطيئًا، ثم عادت ترتدي هدوءها المعتاد كما لو كانت تضع قناعًا تعرفه جيدًا.ابتسمت بخفة وقالت:"واضح إنك فهمت الكلام بشكل أكبر من حجمه."رد آسر فورًا.بهدوء مرعب:"وأنتِ واضح إنك متعودة الناس تسكت."الصمت.ضربة أخرى.شعرت ليان أن الوضع بدأ يتجاوز حدود الإحراج.وقبل أن يتصاعد أكثر، تحركت خطوة للأم

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الحادي والثلاثون

    هناك لحظة خفية تبدأ فيها المشاعر بالخروج من الظل، ليس باعتراف، ولا بكلمة واضحة، بل برد فعل صغير لا يحدث إلا حين يصبح وجود شخص ما مهمًا أكثر مما ينبغي.....ساد الصمت حول الطاولة لثوانٍ بعد كلمات آسر، ذلك النوع من الصمت الذي يبدو طبيعيًا للغرباء لكنه يحمل توترًا واضحًا لمن يجلسون داخله، توقفت ابتسامة سيرين للحظة قصيرة جدًا، قصيرة لدرجة أن غير المنتبه لن يلاحظها، لكنها كانت هناك، ارتباك صغير سرعان ما أخفته خلف هدوئها المعتاد.ثم ابتسمت بخفة وقالت بصوت ناعم:"كنت بهزر بس."أما آسر…فاكتفى بالنظر إليها ثانية واحدة قبل أن يعود إلى حديث العمل كأن شيئًا لم يحدث.لكن المشكلة…أن شيئًا حدث فعلًا.على الأقل داخل ليان.لأنها بقيت تنظر نحو كوب الماء أمامها محاولة تجاهل الإحساس الغريب الذي ظهر داخل صدرها، إحساس غير مريح لأنها للمرة الأولى رأت شخصًا مثله، باردًا، محسوبًا، لا يتدخل عادة، يقطع حديثًا بهذه الطريقة.ومن أجل ماذا؟من أجل تعليق.تعليق سخيف.إذًا لماذا شعرت أن قلبها ارتبك؟ولماذا ظهر صوت صغير داخل عقلها يهمس:"كان بيدافع عنك."أزعجتها الفكرة فورًا.فشربت الماء بسرعة كأنها تطردها.مر الوقت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثلاثون

    بعض القلوب لا تخاف الوقوع في الحب بقدر ما تخاف اللحظة التي يصبح فيها شخص ما قادرًا على إيذائها، لأن القرب الحقيقي لا يمنح الدفء فقط… بل يمنح القدرة على الكسر أيضًامنذ أن وصلها بريد عشاء العمل، بقي شعور خفي من التوتر يرافق ليان طوال اليوم التالي، ليس خوفًا من الحديث مع المستثمرين أو الأجواء الرسمية بقدر ما كان خوفًا من ألا تنتمي، ذلك الإحساس القديم الذي لازمها سنوات، شعورها بأنها دائمًا تحتاج لبذل جهد مضاعف كي تثبت أنها تستحق الوقوف في الأماكن نفسها التي يقف فيها الآخرون بسهولة.ورغم أنها حاولت تجاهل الأمر، فإن عقلها استمر في تخيل تفاصيل سخيفة، ماذا سترتدي؟ هل ستقول شيئًا خاطئًا؟ هل ستبدو مختلفة؟ وهل سيلاحظ الناس أنها ليست من هذا العالم أصلًا؟كرهت نفسها قليلًا بسبب التفكير.لأنها قطعت طريقًا طويلًا كي تتوقف عن الشعور بالنقص.لكن يبدو أن بعض المخاوف القديمة لا تموت، بل تختبئ فقط حتى تجد فرصة للظهور.حل المساء أسرع مما أرادت، وبعد انتهاء العمل عادت إلى المنزل على عجلة، وحين دخلت غرفتها وقفت أمام خزانتها القديمة المفتوحة منذ عشر دقائق كاملة، تحدق بالملابس كأنها لغز.تنهدت بضيق.ثم أخرجت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التاسع والعشرون

    هناك لحظات لا تتغير فيها الحياة بسبب حدث كبير، بل بسبب شعور صغير جدًا، شعور أن أحدًا رأى ضعفك كاملًا… ولم ينظر إليك باحتقاربقيت ليان جالسة مكانها بعد كلمته الأخيرة، بينما شعرت أن شيئًا ثقيلًا داخلها يتحرك ببطء، كأن سنوات كاملة من الاعتياد على الوحدة بدأت ترتبك أمام فكرة جديدة لم تمنح نفسها فرصة التفكير بها من قبل، فكرة أن وجود من يحمل عنك جزءًا من الحمل لا يعني بالضرورة أنك ضعيف.لكن المشكلة…أنها لا تعرف كيف تفعل ذلك.لا تعرف كيف تسمح لأحد بالاقتراب أصلًا.رفعت رأسها نحوه أخيرًا، وعيناها تحملان ذلك التردد الواضح الذي يظهر عليها حين تحارب نفسها، ثم قالت بصوت أخف:"حتى لو سمحت لحد يساعدني… مفيش حاجة ببلاش."خرجت الكلمات تلقائية.حادة قليلًا.كأنها تدافع عن شيء.أما آسر…فلم يتغير وجهه.ظل ينظر إليها بهدوئه المعتاد.ثم قال بعد لحظة:"وده اللي متعودة تصدقيه برضو؟"تجمدت.لعنت داخلها تلك العادة المزعجة لديه، أن يأخذ جملة عادية منها ويصل بها إلى شيء أعمق.خفضت بصرها بسرعة نحو يديها وقالت محاولة إنهاء الحديث:"الواقع علمني."أجاب فورًا:"الواقع ظلمك."ورفعت رأسها نحوه بعنف هذه المرة.الصمت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثامن والعشرون

    الإنسان لا يعتاد وجود شخص دفعة واحدة، بل يحدث الأمر في تفاصيل صغيرة جدًا، سؤال متكرر، اهتمام غير معلن، نظرة تفهم ما لا يُقال، حتى يصبح وجوده جزءًا من الفوضى التي ترتب أيامكلم تعرف ليان كيف انتهى ذلك الحديث، أو بالأصح كيف خرجت من مكتبها أخيرًا باتجاه المصعد بينما عقلها ما زال عالقًا خلفها، عند الجملة الأخيرة، عند الطريقة التي نظر بها إليها، وعند ذلك الإحساس المربك الذي تسلل داخلها رغمًا عنها."تبطلي تواجهي كل حاجة كأنك لوحدك."كم مرة سمعت كلمات تشبه الدعم من قبل؟قليل.نادراً.وحتى حين سمعتها…كانت مشروطة دائمًا.لكن معه؟المشكلة أنها لا تجد الشرط.وهذا وحده كافٍ ليجعلها أكثر حذرًا.وصلت إلى المنزل تلك الليلة متأخرة كعادتها، وجدَت والدتها نائمة فوق الأريكة الصغيرة قرب التلفاز المفتوح على برنامج قديم، يبدو أنها كانت تنتظرها ثم غلبها النوم، فتوقفت ليان للحظة تنظر إليها.شعرت بذلك الألم القديم يعود.التعب الظاهر حول عيني المرأة التي كبرت أسرع مما يجب بعد وفاة زوجها، والخصلات البيضاء التي زادت خلال السنوات الأخيرة، والانحناءة الصغيرة في كتفيها التي لم تكن موجودة قديمًا.اقتربت بهدوء.أغلق

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status