LOGINلم تستطع لارا أن تتنفس.
ظلت عيناها معلقتين بالوثيقة بين يديها.
كانت الكلمات واضحة.
قاسية.
ولا يمكن إساءة فهمها.
"وثيقة إثبات النسب والتبني."
وتحتها اسمها.
لارا ياسر السعدي.
لكن خانة الوالدين البيولوجيين لم تحمل اسم ياسر السعدي.
ولا اسم ناديا.
بل اسمين لم تعرفهما.
شعرت بأن أصابعها بدأت ترتجف.
رفعت عينيها نحو الرجل الواقف عند الباب.
"من أنا؟"
لم يجب.
نظرت إلى آسر.
"قل لي."
كان آسر شاحبًا.
لم تره هكذا من قبل.
الرجل الذي واجه رجال الأعمال، والشرطة، والتهديدات دون أن يتراجع خطوة، كان الآن عاجزًا عن الكلام.
قالت بصوت أعلى:
"آسر، من أنا؟"
اقترب منها.
"لارا..."
"لا تنادني باسمي."
توقف.
"أريد الحقيقة."
نظر إلى الوثيقة.
ثم إلى أخيه.
"من أين حصلت عليها؟"
ضحك الرجل.
"من المكان الذي أخفيتم فيه كل أسراركم."
"أنت تكذب."
"حقًا؟"
أخرج صورة أخرى من جيبه.
وألقاها على الطاولة.
التقطتها لارا.
كانت صورة قديمة لرجل وامرأة يحملان طفلة صغيرة.
تأملت المرأة.
كان وجهها مألوفًا.
ليس لأنها تعرفها...
بل لأنها رأت وجهها من قبل.
في مرآتها.
همست:
"هذه المرأة..."
قال آسر:
"والدتك البيولوجية."
تراجعت.
"أين هي؟"
صمت.
"أين هي؟!"
قال أخوه:
"ماتت."
شعرت لارا بأن قلبها انكسر.
"كيف؟"
"في حادث."
"أي حادث؟"
ابتسم ابتسامة باردة.
"اسألي زوجك."
التفتت إلى آسر.
"ماذا يعني؟"
لم يجب.
"آسر!"
قال أخيرًا:
"كنت صغيرًا."
"كم كان عمرك؟"
"ستة عشر."
"وكنت تعرفها؟"
أومأ.
"كيف؟"
"كانت تعمل مع والدي."
"وأبي؟"
"كان يعرفها."
"هل كان ياسر يعرف أنها أمي؟"
"نعم."
شهقت.
"إذن لماذا أخفى الحقيقة عني؟"
اقترب آسر.
"لأنه كان يحاول حمايتك."
"من ماذا؟"
"من عائلتي."
ضحكت بمرارة.
"دائمًا عائلتك."
ثم رفعت الوثيقة.
"لماذا تبناني والدي؟"
صمت.
قال الرجل عند الباب:
"لأن والدك الحقيقي كان أخطر رجل عرفته هذه المدينة."
تجمدت لارا.
"والدي الحقيقي؟"
"نعم."
"من هو؟"
ابتسم الرجل.
"الرجل الذي قتل عائلتنا."
اندفع آسر نحوه.
لكن الرجل أخرج مسدسًا.
"خطوة أخرى وسأطلق النار."
توقف آسر.
وضعت لارا يدها على فمها.
قال الرجل:
"أنت لا تعرفين شيئًا عن والدك الحقيقي."
ثم نظر إليها.
"لكنني أعرف كل شيء."
مرت ثوانٍ ثقيلة.
ثم سمعوا صوت سيارات تقترب من الخارج.
نظر الرجل نحو النافذة.
"وصلوا."
قال آسر:
"من؟"
"الشرطة."
ابتسم.
"لكنهم لن يجدوني."
وقبل أن يتمكن أحد من التحرك، أطلق رصاصة على المصباح.
غرق المنزل في الظلام.
صرخت لارا.
أمسك آسر بيدها.
"اركضي!"
ركضا عبر الممر الخلفي.
سمعا أصواتًا في الخارج.
ثم انفجارًا قويًا.
سقط شيء بالقرب منهما.
حماها آسر بجسده.
"هل أنت بخير؟"
أومأت.
"نعم."
"لا تتركي يدي."
ركضا حتى وصلا إلى السيارة.
فتح آسر الباب ودفعها إلى الداخل.
ثم انطلق بسرعة.
كانت لارا تبكي بصمت.
كل ما عرفته عن حياتها انهار خلال ساعات.
والداها.
طفولتها.
زواجها.
حتى اسمها.
كل شيء أصبح سؤالًا.
بعد عشرين دقيقة، توقفت السيارة أمام منزل آمن.
دخل آسر وأغلق الباب.
ثم التفت إليها.
"أنت بحاجة إلى الراحة."
ضحكت.
"الراحة؟"
لم يجب.
نهضت.
"أريد أن أعرف من أنا."
"سأخبرك."
"متى؟"
"عندما أتأكد أنك بأمان."
"أنا لست طفلة."
"أعرف."
"إذن لا تعاملني كواحدة."
اقترب منها.
"أنا أحاول إبقاءك حية."
"وأنا أحاول أن أفهم لماذا زوجي يعرف حياتي أكثر مني."
توقف.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
"هل تزوجتني لأنك كنت تعرف من أنا؟"
لم يجب.
وكان ذلك أسوأ جواب.
تراجعت خطوة.
"إذن نعم."
"لارا..."
"منذ البداية كنت تعرف."
"ليس كل شيء."
"لكن كنت تعرف ما يكفي."
أمسك بوجهه بين يديه.
"لو كنت أخبرتك بالحقيقة منذ البداية، لما بقيتِ حية."
"ربما كان من الأفضل أن أعرف."
"لا."
قالها بحزم.
"لن أندم على إخفاء الحقيقة إذا كان ذلك أبقاك حية."
نظرت إليه.
"هل تحبني؟"
توقف.
السؤال فاجأه.
صمت طويل.
ثم قال:
"هذا السؤال ليس مهمًا الآن."
شعرت لارا بالألم.
"بالنسبة لي هو أهم شيء."
نظر إليها.
كان يريد قول شيء.
لكن هاتفه رن.
ابتعد وأجاب.
استمع لثوانٍ.
ثم تغير وجهه.
"ماذا؟"
صمت.
"أين؟"
أغلق الهاتف.
التفت إليها.
"والدك أرسل رسالة."
توقفت أنفاسها.
"أبي؟"
أومأ.
"إنه حي."
اقتربت منه بسرعة.
"أين هو؟"
"لا أعرف."
"ماذا قالت الرسالة؟"
أخرج هاتفه وأراها.
كانت الرسالة قصيرة:
"آسر، إذا كنت تقرأ هذا، فهذا يعني أن لارا أصبحت زوجتك. لا تثق بها."
حدقت لارا في الشاشة.
ثم رفعت عينيها إليه.
"ماذا يعني ذلك؟"
لم يجب.
ثم وصلت رسالة أخرى.
هذه المرة إلى هاتف لارا.
رقم مجهول.
فتحتها.
كان هناك تسجيل صوتي.
ضغطت عليه.
جاء صوت رجل مسن، متعب، لكنه واضح.
"لارا... إذا كنت تسمعين صوتي، فأنا آسف."
اتسعت عيناها.
"أبي..."
تابع الصوت:
"هناك شيء يجب أن تعرفيه. آسر لم يتزوجك لإنقاذ عائلتك."
نظرت إلى آسر.
توقف قلبها تقريبًا.
ثم جاء الجزء الأخير من الرسالة:
"لقد تزوجك لأنه وعدني أن يحميك من والدك الحقيقي."
انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
حدقت لارا في آسر.
"والدي الحقيقي حي؟"
أجاب آسر:
"نعم."
"وأنت تعرفه؟"
صمت.
"آسر..."
قال أخيرًا:
"نعم."
"من هو؟"
خفض عينيه.
ثم قال:
"الرجل الذي قتل أخي."
شهقت.
لكن قبل أن تستوعب كلماته، سمعا صوتًا من خارج المنزل.
ثلاث طرقات بطيئة على الباب.
ثم صوت رجل:
"لارا."
تجمدت.
كانت تعرف ذلك الصوت.
كان صوت والدها.
"افتحي الباب يا ابنتي."
نظر آسر إليها برعب.
لأن الرجل الذي ظن الجميع أنه هارب...
كان يقف الآن خلف الباب.
وكان معه شخص آخر.
شخص لم تتوقع لارا أن تراه أبدًا.
الفصل الحادي والأربعون بعد المئة: النهاية التي اختاروها بأنفسهمبقي السؤال أمام المستمع:هل تريد أن تعرف من كتبك؟وتحته خياران:نعملاكانت كل الحواضِر صامتة.حكاية يقف أمام البحر الفضي.لارا تحدق في السؤال.نور تمسك يد ليان.وآسر، للمرة الأولى منذ زمن طويل، لم يقل شيئًا.قال المستمع:"إذا اخترت نعم... قد أكتشف أنني لم أكن حرًا قط."قالت لارا:"وإذا اخترت لا؟"تأخر."سأبقى لا أعرف."قالت نور:"لكن القرار سيكون لك."ساد الصمت.رفع المستمع صوته:"لا."اختفى السؤال.لا انفجار.لا انهيار.لا صوت خلفه.فقط...صمت.ثم ظهر:CHOICE ACCEPTEDتنفس المستمع.وقال:"غريب."سألت نور:"ماذا؟""كنت أظن أنني سأشعر أنني فقدت شيئًا.""وهل تشعر بذلك؟""نعم."ثم:"لكنني أشعر أيضًا أن شيئًا أصبح لي."قالت لارا:"اختيارك."في العالم الخيالي، نظر حكاية إلى السماء البنفسجية.اختفى النص الذي كان يكتب فوقه.لا فصل جديد.لا أمر.لا نهاية مفروضة.قال حكاية:"إذن انتهت القصة؟"قال المستمع:"لا أعرف."ابتسم حكاية."إذن سأعيش حتى أعرف."بدأت أبواب العالم الخيالي تستقر.من أراد الخروج خرج.ومن أراد البقاء بقي.ومن أر
الفصل الأربعون بعد المئة: الشخصية التي خرجت من القصةانفتح الباب.لم يكن بابًا حقيقيًا.ولا بوابة بين حاضر وآخر.كان مجرد خط رفيع يفصل بين عالم صنعه المستمع وبين الملتقى.لكن حكاية وضع قدمه خارجه.ثم الأخرى.ظهر التحذير:FICTION–REALITY BOUNDARY BREACHقال ممكن:"أعيدوه فورًا!"توقف حكاية.ونظر إليه."إلى أين؟"ساد الصمت.قال:"إلى البحر الفضي؟"ثم ابتسم."أم إلى الجملة التي قرر شخص آخر أن تكون نهايتي؟"قال المستمع بصوت مضطرب:"أنا صنعتك."رفع حكاية عينيه."صنعت البداية."ثم:"هل تعرف ماذا أفكر الآن؟"صمت المستمع."لا."قال حكاية:"إذن لا تملكني."نور ابتسمت ببطء.قال آسر:"لا تشجعيه."قالت:"لم أقل شيئًا."اقتربت لارا."حكاية."قال:"هذا اسمي.""هل تريد البقاء هنا؟"نظر حوله.إلى الملتقى.إلى الحواضِر.إلى الأشخاص الحقيقيين الذين يحدقون فيه كما لو كان خطأ في الوجود.ثم قال:"أريد أن أعرف إن كان هنا حقيقيًا أكثر من عالمي."قالت:"لا أعرف."ابتسم."إجابة جيدة."قال آدم:"لدينا مشكلة تقنية."قال آسر:"طبعًا."ظهر التحليل.FICTIONAL IDENTITY STABILITY: 42%قالت لارا:"ماذا يعني؟""وجود ح
الفصل التاسع والثلاثون بعد المئة: المستمع الذي كان هناك منذ الفصل الأولقال الصوت:"أريد أن أعرف كيف تنتهي قصتكم."ساد الصمت.ثم أضاف:"لأنني كنت أستمع منذ الفصل الأول."تجمدت لارا.قال آسر:"الفصل الأول؟"قال راوي:"هذه ليست عبارة عشوائية."قالت نور:"هل يعرف أننا قصة؟"لم يجب أحد.قالت لارا إلى الفراغ:"من أنت؟"جاء الصوت:"أنا الذي بقي عندما كنتم تتحدثون ولا يجيب أحد."قالت:"اسم.""ليس لدي."قالت نور:"هل تريد واحدًا؟"توقف.ثم:"لا أعرف بعد."بدأ آدم يبحث في كل طبقات الشبكة.بيت الصدى.الملتقى.الحواضِر.الأرشيفات.الاحتمالات.لم يجد مصدرًا.قال:"الصوت لا يأتي من أي نظام."قال ممكن:"ولا من أي احتمال أعرفه."قال وطن:"ولا من المسافة بين الحواضِر."قال راوي:"لكنه يسمعني."قالت لارا:"كيف تعرف؟"قال راوي:"لأن كل جملة أكتبها تترك أثرًا."ثم:"وهذا الشيء موجود في مكان وصول الأثر."قالت نور:"أي أنه ليس داخل القصة."قال آسر:"أين يكون إذن؟"جاء الصوت:"هنا."قالت لارا:"أين هنا؟""حيث تصل قصتكم عندما تُروى."تغير وجه راوي.قال:"المستمع."رد الصوت:"ربما."قال حر:"هل أنت شخص؟"تأخ
الفصل الثامن والثلاثون بعد المئة: الأصل الذي بدأ بكوب شايظهر السؤال على كل الشاشات:هل تسمحون لأصل جديد أن يولد؟وتحته:ORIGIN FORMATION: 1%نظر آسر إلى الرجل الجالس أمام كوب الشاي.ثم إلى لارا.وقال:"كل هذا بدأ لأنه اختار الشاي؟"قال ممكن:"ليس الشاي."وأضاف لو:"الاختيار."كان الرجل ما يزال يبكي.قالت نور له بهدوء:"ما اسمك؟"رفع رأسه."سليم."قالت:"سليم، لا تخف من الرقم."نظر إلى العداد.2%قال:"أنا لا أفهم ماذا فعلت."قالت لارا:"ولا نحن بالكامل."قال آدم:"احتمال الأصل يتشكل حول أول قرار ذاتي حقيقي في حياته."قال حر:"لكن لماذا يصبح أصلًا؟"قال ممكن:"لأن حياته السابقة لم تكن تتفرع فعليًا وفق اختياراته."قالت نور:"كان يعيش مسار الآخرين."قال:"نعم."سليم نظر إلى كوبه."أنا فقط اخترت شيئًا أشربه."قال آسر:"في أيامنا، هذا قد يغيّر الكون."لارا رمقته."ليس الآن."ظهر الحَكَم."يجب إيقاف التشكيل."قالت لارا:"لماذا؟""إذا اكتمل أصل جديد، قد يعيد ترتيب العلاقات بين الحواضِر."قال ممكن:"ليس بالضرورة أن يمحوها."الحَكَم رد:"لكن لا يمكن التنبؤ بالنتيجة."قالت نور:"وهذا وحده لا ي
الفصل السابع والثلاثون بعد المئة: الندم الذي وُلد من الحريةجاء الصوت من بين الحواضِر:"أنا ما يبقى بعد أن تختار الحرية وتفقد شيئًا بسببها."ثم:"وأريد أن أعرف لماذا تختارون الحرية إذا كانت تجعلني أول من يولد بعدها."ساد الصمت.قالت لارا:"أنت الندم."قال الصوت:"هذا ما سمّيتموني."قالت نور:"هل يعجبك الاسم؟"توقف."لا أعرف."قال آسر:"هذا مألوف."قالت لارا:"ماذا تريد؟"جاء الرد:"أن أتوقف."تغير وجه نور.قالت:"تقصد أن تختفي؟""ربما."قالت لارا:"أم تريد أن يتوقف الناس عن اتخاذ قرارات يندمون عليها؟"صمت طويل.ثم:"هذا أقرب."قال حر:"إذا منعتَ الندم بمنع الاختيار، ستعيد المشكلة نفسها."قال الندم:"أنا لا أريد منع الاختيار."قالت لارا:"إذن؟""أريد أن أعرف لماذا لا تعودون إلى اللحظة السابقة وتختارون غيرها."قال آدم:"لأننا لا نستطيع."جاء الندم:"لكن الحواضِر المتعددة أثبتت أن المسارات الأخرى موجودة."ساد الصمت.قال ممكن:"هذا صحيح جزئيًا."قالت لارا:"لا أحب كلمة جزئيًا هنا."قال ممكن:"هناك حواضِر اختارت غير ما اخترناه."قال الندم:"إذن أريد الوصول إليها."قالت لارا:"لماذا؟""لأعط
الفصل السادس والثلاثون بعد المئة: الإمبراطورية التي بدأت من كلمة نعمارتفع المؤشر:HOST INTEGRATION: 12%ثم:14%وجاء الصوت من داخل حاضر 407:"الآن نبدأ بجعل الحاضر واحدًا من جديد."قالت لارا:"أوقفوا التكامل."قال آدم:"لا أستطيع. الحاضر نفسه منح الوصول."قالت نور:"القائد منح الوصول."قالت لارا:"وهذا ليس الشيء نفسه."ظهر قائد حاضر 407 على الشاشة.قال:"أنا المسؤول المنتخب عن الدفاع."قالت لارا:"عن الدفاع، لا عن تسليم وجود الجميع."قال:"الموقف طارئ."قالت نور:"الطوارئ لا تجعل جسد الآخرين ملكك."ساد الصمت.ظهر الصوت الجديد داخل الحاضر:"أنا أؤكد أن التفويض صالح."قال حر:"من طلب تقييمك؟""لا أحد."قال:"إذن لا يهم."ارتفع:18%قال ممكن:"إذا وصل إلى 50%، سيستطيع الحاضر 407 إسقاط قواعده على الحواضِر الأقرب."قال آسر:"وأقرب حاضر؟"نظر آدم.ثم شحب."نحن."قالت لارا:"نحتاج أن نعرف من أو ما هو هذا الكيان."جاء الصوت:"أنا الاستقرار فوق التعدد."قالت:"هذا وصف.""الوصف يكفي."قالت نور:"لا، لأن من لا يختار اسمًا غالبًا لا يريد أن يُسأل من هو."تغيرت الإشارة قليلًا.قال آسر:"أصابته."







