Beranda / الآخر / تخاريف / تخاريف الفصل 3

Share

تخاريف الفصل 3

last update Tanggal publikasi: 2026-05-22 19:52:43

يعبر المنحدر ليجد نفسه وسط الوادي تحيطه شجيرات يانعة ريحها عطرة. تحرّكها نسمات تبدو باردة. لا تؤذي، باردة لا تقسو. ينزع الحذاء ويضرب بخفّيه الرّمال الرّاسبة. يتلذّذ وقعها ودغدغتها، كأنّه يريد أن يجذب الأحداث للوراء قليلا حيث الرّفقة الصغيرة وحيث لحن الطّفولة. اقترب من جرف به استدارة، لا يزال يحتفظ بحجرين ألف الجلوس عليهما صحبة رفيق الصّبا. يأوي إليه حتّى يصل إلى منتهاه ويسلّم ثم يجلس على مقعده القديم. ينظر الحجر المجاور. يرمقه بشدّة، ثمّ ينطق قائلا: 

-"أتعلم يا صديقي، إنّي أشتاق إلى رفقة الأمس البعيد. إلى عبث الطفولة، وإلى صيحة الثّائر العنيد، أشتاق إلى صحبة شقية تنسيك وقع الحياة الرتيب، وإلى برودة السماء، وزخات مطر في يوم صقيع، وتلطيخ ثوب داخل بركة في واد قريب، أشتاق إلى أتراب بين شجيرات الزيتون يركضون، عن عش طير عن بقايا بيض يبحثون، وبفرحة صيد صغير يفرحون، أشتاق إلى عطلة ربيع، إلى منظر الحقل بين حبات الزّهر الأصفر اللّيمون، وصوت زقزقة في أعلى الصفصاف يكتب لحن الطفل الصغير، ودبيب السّحالي داخل صفّ الصبار تنشد شقاوة جيل. أحن إلى لعب زمان في الحرّ الشّديد إلى ماء صنبور الحيّ العتيق، يسكت لهيب الشّمس بعد رحلة اللّهو الطويل، أشتاق إلى رحلة الصّيف قبل الشّروق، وإلى حبّات تين قرب حقل الزّيتون، وإلى ريح الأرض تحرّكها قطرات الندى بين حين وحين، أحنّ إلى حكايا شيخ بدوي، إلى كسرة أمي إلى صوت أبي الحنون، إلى لمسة يديه فوق شعر رأسي الكثيف، إلى حكاياته حين فجر عتيق يردد رحلة الأمس وأحداث الزمن، يردد لحن الحياة دون كفن. أحن إلى جلسة الأهل والجيران في ساحة البيت الفسيحة، أشتاق إلى وشوشة إبريق الشاي، إلى نظرة الشّيخ المريحة، وإلى أحاديث آخر اللّيل المخيفة، أشتاق إلى رمي العصا في وقت الظّلام، إلى البحث عنها إلى شوق وجودها إلى طقطقة صوتها في ذات المكان، أحنّ إلى صوت الأغاني الطّويلة، في ليلة مضيئة تحرك أفراح القرية الجميلة، أشتاق إلى يوم مطير، إلى صورة سحاب يغطي زرقة السّماء، إلى موسيقى المطر تخرج من فوق الجدار المشقّق العتيق، وإلى موقد نار داخل كوخ القشّ السّميك، أحنّ إلى قرب لقاء الدّرس والكرّاس، إلى رائحة الكتاب وإلى الثّوب الجديد، وإلى حذاء الموسم الوحيد، أشتاق إلى راحة الطفل إلى حلم بسيط إلى سكينة النفس إلى هدوء بعد وقع نشيط. أشتاق وأشتاق. "

-"ألن تحدّثني؟ "

............

-"ما أصابك؟ أهو كبر ألجم لسانك ذا الأشواك؟"

 .............. 

-"أم عجز، فصرت تأوي إلى ركن قصيّ تنشد السّلم؟"

 .............

-" أم بك صمم فلا تقوى على تمييز الشتائم من المديح... من المزاح؟"

...........

-" أم هي نظرة شوق لرفيقك العنيد؟ "

...........

-" أم إعياء السّنين ذهبت ببصرك فخلتني عبدا غريبا؟"

 .......... 

-"أم ذهب عقلك فصرت دونه لا تدرك في الحياة صديقا؟"

 .......... 

-"أم بي هوس يجعلني أحدّث حجرا أسفل جرف عميق؟" 

......... 

-"نعم بي مسّ من جنون، أذهب ما بقي من كيان مريض. فإنّي محدّث لصحبة الأمس البعيد. أخاله عاد من جديد. ألا أبكي عن حالي؟ ألا أرثي نفسي فخلف كلّ تفصيل تسكن قصّة."

خفتت الحركة. الشّمس تميل إلى الغروب تغادر على مهل. كست حمرتها السّماء، وحنت تغطّي بشعاعها الأحمر مكانا غربيّا، وما هي سوى لحظة زمن حتّى توارت.

خيّم الصّمت الرّهيب داخل الوادي وهو لا يزال يجلس حيث الجرف. أظنّ أنّه يرفض مواصلة السّير لعلّه فضّل مبيت ليلته في المكان يجترّ روايته.

فحص المكان بعناية شديدة ثمّ وضع حقيبته في ركن وعلى الحقيبة لحافه، غطاء صوفيّ عتيق، وسار يحتطب.

قد يكون تنشّق ريحه! أو أحسّ بوقع أقدامه! أو أبصر انعكاس خياله! أو عدل عن فكرة مغادرته دون مناجاته! عاد الكلب الأبيض مجدّدا يسترق نظرات جانبيّة حذرة. يقترب على دفعات. انّه يحاذر وينتظر ردّة فعل الغريب المؤنس. قد يكون لينتهي به الأمر غير بعيد عنه، يجلس خائرا دون روح.

أشعل النّار في اللّيلة الظّلماء شديدة البرودة، وجلس يقلّب دفاتر الماضي كما يقلّب يديه حين يمدّها صوب ألسنة اللّهب. لا توجد معه رفقة سوى حزمة حطب وذاك الكلب قليل العواء. يضع يديه على وجهه يتحسّس ملامحه فيعلم أنه استعجل الكبر. استعجل الشيخوخة، يميل ككفّ الميزان ويمتطي أرجوحة، وتسمع طقطقة عظام منهكة، وفي العين بقايا دخان يغطي للجبال سفوحها. يطلق صوت حشرجة مشوّشة يسكنها كلام ممزوج بهذيان مثقل، مرهق وضع بين معقّفين، فسامعه لا يصغي لمريض الشيخوخة، ترى في المشية تعطّل للأوزان، به علّة تقلب الكفّتين فتكتب عجز مقوّس الظهر كثير الصّمت عن الكلام عزوفا. أنبت الدّهر فوقه علتين، منقارا سائرا نحو الأرض يدنو، وإعياء عقل تفرقت عنه أنفس عطوفة. وأورث له العمر حكايتين، خلّ ودود صار خيط دخان، وخاطرة ضاعت في الذّاكرة حروفها، وأخاط له الدّهر لباسا صلبا كالصوّان، به ثقوب ترهق عزيزا كان بالنفس شغوفا. الزّمن يوقفه عند خيوط الذّاكرة حيث الرّكن العتيق بالأمس كان له رفيقا.

تذكّر الأمس البعيد، كأنّ بصدى الذّاكرة تروي له الحكاية العالقة في بواطن النّفس العتيقة، تحكي قصّة رجل يفترش حصيرا لينا رقيقا، يتناول وجبته دون توقف وكأنه يسابق السّاعة بلهفة مخيفة. ينهي ثم يشد الرحال، تلحق به امرأة خمسينيّة تحمل بعض أغراضه. توشوش وتهمس. فيرد بتمتمات تليها إشارة لينصرف بعدها فيستكين المكان ويهجع لدقيقة!

 الولد الصغير يراقب وينتظر لحظة التمرّد، وماهي سوى لحظات حتى يغيب الرّجل عن الأنظار فيقفز الشقيّ ليغنم ببقية يوم جميل كان إليه شغوفا. 

يعبث الفتى بهدوء المكان ويجري نحو نبات الصبّار شديد الاكتظاظ لا يحمل الودّ، وليس على البدن لطيفا. يبدو حافي القدمين لا يبالي بأشواكه الحادّة التي يتسلل بعضها بين أصابعه وأسفل كعب قدميه فيقفز ألما، ويواصل سيره بمشية خفيفة. اليوم صقيع وعلى ظهره بقايا معطف وشيء يشبه البنطال، هو يبحث عن رفقة شقيّة، وفي الخلف صياح الأم تشكو ضعفها وتسلّم تسليما عصيّا. يجري حينا، ويترنّح حينا، فيلمح من بعيد رفيقا شقيّا. يهمس له فيلحق بجنونه حيث أشجار الصفصاف العتيقة، يتسلّق بعضها، أو يربط فيها أرجوحة، لينعم برحلة الذهاب والعودة بروح نصف محلّقة، ينهيها بقفزة بهلوان ثم يغادر وكدمات تعلو كاحله، وجروح تسيل منها دماء لا يحسّ بنزيفها، ولا يكترث بسيل يبدو كثيفا. يكتفي بوضع حفنة تراب، ويمرّ حيث ذاك الرّكن يبحث عن رغيف خبز يلتهمه بخشونة. 

يعوي الكلب بثقل فيعود المسافر إلى ذاك الرّكن حيث ناره وحزمة الحطب وكلبه المتكاسل تلوح على جسده علامات الشيخوخة.

يسدل اللّيل ستاره. لم يحدّث جليسه هذه المرّ

ة، فكلاهما مسافر يبحث عن رفقة ضائعة.

يتبع 

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تخاريف    تخاريف الفصل 5

    يخرج من البيت المتآكل ويشيّع بصره نحو جذع شجرة يابسة قست عليها الطبيعة منذ عقود ونخرها دود الفناء فأفسد عرقها واجتثّ نضارتها. اسودّت وتشقّقت وفتحت خدوشا تلفّها لفّا مميتا. كانت كذلك منذ زمن. لم تنبت يوما ولم يفكّر أهلها في اقتلاعها. هي شجرة عجوز سردت عنها حكايات غريبة عن حسناء ألفت لقاء وليفها خفية. هي شاهدة عن كلمات الغزل، وعن كلمات اللّحن الخالد، لحن ورثته الألسن وردّدته قائلة: "أراقص طيفا.ألاحق بين ثنايا المجاز رفيقا لطيفا.فأنحت حرفا.بخفقة قلب وصوت خفيف"وعبارات تتردّد من راغبة متمنّعة فتنشد: "أبقي هناك حيث أنت. دعني أقتات من روحي. دعني أقتات من جسدي. تذبل الوردة على وجنتيك. وتغادر بسمتي مع رفاتي."يفرّ النّصيب فيغنم غير المحب بحسناء سقت شجرتها فأنبتت زهرة. ذبلت الزهرة على يد من قطفها قبل تفتّحها فجنّت وغدت أسيرة ربوة وقرب الربوة صبية، وبيد الصبية عصيّ وقطع قصدير. تضرب العصيّ على قطع القصدير فتحدث صوتا يصدّع المسامع يتخلّلها ترديد كلمات جارحة: "المجنونة آتية بالرياح العاتية.مجنونة تلحق مجنون ونحن إليها سائرون. " تفرّ من شقاوتهم نحو الشجرة لتأمن فتجد روحها جفت ففي أسفلها

  • تخاريف    تخاريف الفصل 4

    يسدل اللّيل ستاره... لم يحدّث جليسه هذه المرّة، فكلاهما مسافر يبحث عن رفقة ضائعة.صارت النّار رمادا. يمزّق قلبها بقايا دخان وقطعتين من الجمر تميلان للانطفاء. كأنّهما عينان أعيتهما الصّحوة الفاقدة للغفوة. نعم تبدو كذلك، يقلّبها فتتوارى ثم تعود لتظهر. تغمض وتفتح. يعيدها فتفعل ما فعلته في صنيعها الأوّل. إنّها تختفي ثم تظهر فيقول محدّثا:-"رفقة خير؟ أم شؤم؟"تهبّ ريح تعرّي بعض الرّماد فتظهر كأنّها تحدّق وتطيل النّظر. قد تكون الإجابة أو حديث لا يفهم.-"أنت صنيعة البشر؟ ففي بصرك شيء لا يفهم، لا أعي إن كنت أحدّث صنيع بشر أم شيطان من مارج من نار يخرج، ومن بين اليابس والأخضر! "تهبّ ريح ثانية تغطّي قطعتي الجمر وتعبر. -"لم يعجبكما كلامي! قد تكونان صنيع بشر، وفيكما سحر يؤثّر، أو طيف ملائكة، كيف لا وبي شيء من الدّفء يبعث في الرّوح فيأسر."تتعرّى إحداهما دون ريح ولم تحرّك رمادها يد بشر!يساوره الشّك فيدير بصره يرقب كلّ ما يحيط به. لا تظهر أيّ علامة تثير الغرابة ولا توجد حركة. سكون يخيّم على المكان. يعود إلى حيث ناره ورماده، يحدّق بتلك القطعة فإذ بنصفها مضيء ونصفها آفل، وقطعة أخرى لا تزال تحت ال

  • تخاريف    تخاريف الفصل 3

    يعبر المنحدر ليجد نفسه وسط الوادي تحيطه شجيرات يانعة ريحها عطرة. تحرّكها نسمات تبدو باردة. لا تؤذي، باردة لا تقسو. ينزع الحذاء ويضرب بخفّيه الرّمال الرّاسبة. يتلذّذ وقعها ودغدغتها، كأنّه يريد أن يجذب الأحداث للوراء قليلا حيث الرّفقة الصغيرة وحيث لحن الطّفولة. اقترب من جرف به استدارة، لا يزال يحتفظ بحجرين ألف الجلوس عليهما صحبة رفيق الصّبا. يأوي إليه حتّى يصل إلى منتهاه ويسلّم ثم يجلس على مقعده القديم. ينظر الحجر المجاور. يرمقه بشدّة، ثمّ ينطق قائلا: -"أتعلم يا صديقي، إنّي أشتاق إلى رفقة الأمس البعيد. إلى عبث الطفولة، وإلى صيحة الثّائر العنيد، أشتاق إلى صحبة شقية تنسيك وقع الحياة الرتيب، وإلى برودة السماء، وزخات مطر في يوم صقيع، وتلطيخ ثوب داخل بركة في واد قريب، أشتاق إلى أتراب بين شجيرات الزيتون يركضون، عن عش طير عن بقايا بيض يبحثون، وبفرحة صيد صغير يفرحون، أشتاق إلى عطلة ربيع، إلى منظر الحقل بين حبات الزّهر الأصفر اللّيمون، وصوت زقزقة في أعلى الصفصاف يكتب لحن الطفل الصغير، ودبيب السّحالي داخل صفّ الصبار تنشد شقاوة جيل. أحن إلى لعب زمان في الحرّ الشّديد إلى ماء صنبور الحيّ العتيق، يس

  • تخاريف    تخاريف الفصل 2

    يطيل النّظر والجلوس، فإذ به يلحظ خيط دخان. رفقة قادمة على عجل علّها تمسح غبار الطّريق، وتذيب جليدا كسى قلبا مكسورا، وتستلّ أشواك الدّرب المحفوف بالمخاطر والمطبّات. إنّه يدنو فيدنو، قد دنا. وقف وتسمّر، وحدّق فأطنب، ومال شدقيه قليلا ثم ضحك، ثمّ تكدّر، ثمّ قهقه، ثمّ نفخ في مزماره المصنوع من القصب، خرجت ترنيمة تؤلم من به صمم. أعاد اللّحن وتوقّف، وحدّق وحدّث: " أعندك قبل رغيف الخبز سجائر؟ دع الخبز وناولني السّجائر".يفتح الحقيبة ويمدّ يده ليخرج العلبة. يناوله فيمسك ويسحب قطعتين واحدة أسفل ناظره أعلى أذنه، وواحدة يلتهمها بين شفتيه، شـــ.... فـــــ...تـــــيه! يشعلها فتنبعث خيوطها الأولى مثل سحابة بيضاء تكتب طلاسم تعرّف بصاحبها، ثم يكفّ. يتناول قصبته وينشد لحنا أشدّ وقعا من الأوّل. يطيل العزف، ثمّ يصمت، ثمّ يتمدّد. يفترش حصى الطّريق، ويضع تحت رأسه وسادا. حجرا أملس. يغلق عينيه وكأنّ به تعب سنين عجاف أكلت منه ربيع العمر وخريفه ويسحب سيجارته مجدّدا، إنّها تحترق بتؤدة. حينها يتمدّد المسافر حيث تلك المنازل دون تذكرة، فيصنع ما صنع جليسه. تمدّد وأغمض الجفون فظّلت عيناه شاخصتين. يهمّ لمحادثته ثمّ

  • تخاريف    تخاريف الفصل 1

    تصديررواية تخاريف هي تعبير عن ذات تحمل في جوفها فكرة مجنونة وخيال جامح، وهواجس مثقلة. فتدكّ داخلها كلّ انتماء للواقع، وتفتكّ من بين قسوة الأيام ذكرى فيها سطور معلومة، وسطور متخفية، وسطور مجهولة. ومن السطور ترتسم الصورة تراوح بين الوضوح والعتمة، فتخال نصفها مرئي ونصف الآخر مستتر، في حين أن الصورة كلّها تختفي في دخيلاء ملكة الذات الهائمة بين حلم ويقظة، ترويها بوتيرة أحداثها فتلتهم بعضها البعض، لتعبث بالشخصيات وكذلك الأمكنة والأزمنة فتتعايش ورحلة المسافر الخرف الباحث عن شبيه إنسان في بقايا أطلال.الشخصية التي رحلت بنا إلى عالم التّخيّلات في هذه الرواية ما هي إلا صورة "الأنا" العنيدة المتمردة عن الواقع وثقله، وهي صورة الآخر المختلف الهارب من الأزمنة في ماضيها وحاضرها، وصورة الضمير الجمعي الشاهد على أحداث انشطار الذوات بين ذهن مشدود إلى منطق الأشياء، وخيال منصرف عن فكرة المنطق لغاية معانقة جمالية التحليق في عالم ما ورائي يخلّص النفس من شوائب الحقيقة وصلفها، ويلحقها بمغامرة لا تعلم بدايتها ولا تتخيل كيف تكون النهاية.شخصية الرواية رمز للرحّالة التي تبحث عن ذاتها، فقد تجعل من الشّوق مطيّة ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status