Startseite / الآخر / تخاريف / تخاريف الفصل 13

Teilen

تخاريف الفصل 13

last update Veröffentlichungsdatum: 05.07.2026 05:08:23

تفرّ جماعات يمينا وشمالا، تغالب العقل وتأمن للوسواس، فتزدحم وتتدافع هربا من نطق النهاية.

إنّ شيطانه قد غلب فرمان الزبانية فصنع لنفسه مخرجا، فعاد من هناك إلى هنا. لقد عاد من أقاصي جهنّم زاحفا، حاله كقطعة خشب أكلت النار بعض أطرافها، واسودّ لونها. ثقلت خطاه وهو يلمح سرابا أو أشبه بالسراب، تحنّط برهة فإذ بالرائحة لا تشبه ذاك الشواء الآدمي الموضوع داخل تنّور تُوقَد ناره بوتيرة أدقّ من عقارب الساعة. كأنها أرضه الأولى، يطيل النظر بعد أن اعتدل في جلسته، ويمسك بيده حفنة تراب يتحسّس رائحتها فإذ هي أديم أرضه، فأيقن أنه عاد من جديد إلى بلده بعد هروبه من الحساب. مشى وهو يتحاشى نظراتهم وتلويح أياديهم تشير إليه. نعم إنه فلان. كيف؟ أَلم يمت؟ أَلم نحضر جنازته؟ أَلم نطلب له المغفرة عن زلّاته وأفعاله؟

 تسارعت خطاه حتى بلغ مدخل داره فتكشّفت هيئته لتتمازج المشاعر وتتناقض بين ساخط وراغب، ومذهول وخائف، ومستبشر بغد أفضل، ومتشائم من قادم مقيت.

تربّع على عرش مملكته الصغيرة مجددا، وأثنى اليمين أن يقطع مع صنيعه الأول خوفا وموعظة من لسعات جهنّم في العالم الفوقي. خرج واستنشق نسمات باردة ليعلن بداية رحلة التوبة الكبرى. كيف لا وهو العائد من منازل جهنّم وأبوابها المخيفة، صارع الحياة وثقلها، واستقام وصلىّ، سعى في الأرض يشقى وخلع أثواب الخسّة ما يظهر منها وما يخفى. كيف لا وقد أكلت لحمه نارا زادته سوادا بعد حمرة.

بدت ملامح الزمن تكشف عن صنيعها الأغبر، وزاد شطط ظلم السائس والعسكر، واشتدّ الجوع ووهِن العظم، واستشرى الفساد من ذوي السلطان وأهل الورع وأئمة المساجد ومشائخ الافتاء فضاق الحال، حينها شدّ الرحال مشيا وهو يرتدي كفنه الأبيض دون موكب جنائزي. سار إلى ذات مكانه حيث رمته الأقدار من علٍ، فانتظر زبانية النار وبالعين لهفة للعودة إلى حيث سعير حارق خير من هذه الدار وظلم سائسها المارق، وتزلّف ذوي الحاجة بنوايا مكشوفة ليس عليها من حجب تغطّي قبحها. نعم هو الهارب من الجحيم والمقبل من بعد هروب عنوة.

هو المتجرّد ليطهّر النفس ويعود إلى سجيته الأولى.

يفتح عينيه فإذ بالعصا على خليقتها الأولى لكنّها لا تتحرّك ولا تتكلّم.

- "أتكون قد كفّت؟ أأحادثها؟ أفعلها وأمسّي؟ 

إنّي لم أتجرّد، لم أتطهّر، لم تنفع تعويذتها، أو أنّ بي مارد! أو عبد مجنون!"

يصمت ثمّ يتكلّم.

-"هذا المكان به معصية، سأرحل إلى دنيا أصيبها.

يخرج ويطيل النّظر صوب بناء غير بعيد. يسكنه فضول ليلقى صاحبه أو شيئا منه. 

يتحدّث بحماس بعد إرهاق أصابه من فعل جماد أصمّ متيبّس فيقول:

-"سألحق برغبتي أستطلع ذاك المقام لقد كنت قديما أنكره.

قد يكون أرحم من هذا الحيّز أكلّم فيه قطعة خشب فتعلّمني الحكمة. " يقولها بتوجّس.

يخرج إلى حيث الحياة. يقف ويبعث بسلطان خياله في اتّجاه الغرب. إنّه يكره الاتّجاهات وأكثرها ثقلا على قلبه الغرب. فيه إيذان بالنّهاية، غروب وظلمة وريح عاصفة وغيمة سوداء تحطّ عاتية.

لا يهمّ فباله مشدود إلى حيث ذلك المقام، يفكّر إن كان سيقبل توبته وهو بالأمس المنتقد وغير المعتقد في كراماته، والهازئ بأهازيج تنبعث من قلب المقام، والعابث بزوّار سلبت ذواتهم لسلطان عشقهم فسكنوا الدّار وأقاموا ليال للتهجّد. 

صرف نظره وعدل، إنه لا يريد أن يكون الصابئ.

يعي أنه أضلّ طريق الهداية، كيف لا وهو يتبع جهة الغرب.

يندفع نحوه ينشد بدعة، أو لعلّه يؤلّف لنفسه قصّة العاشق والمعشوق، فيطرد الوجع ويرقص مرحا في صفوة نهار، وزرقة سماء تلفّها غمامة بيضاء ناصعة.

إنه المقام الذي هجره معصية لا هروبا من معصية. سيحجّه في يومه وليله، ويستبيح حور عين أوجدتهم بركات صاحبه. في جوف الفواعل تنصب الولائم، وتقام الشّعائر. إن النفس لخفّاقة لجوجة تتشوّق لرؤية صاحب المقام. 

بينه وبين المتشوّق حجبا!! يزيله حين يقدّم قربانه.

للمقام قصّة مثل صاحبنا، قصّة خطّاء ناكر، أوشك أن يلبس ثوب الولاية على إبليس فتعفّف محبّة. زيّنت له النفس أهواء الدنيا فهاج وماج. وأوجع، وسال لعابه حين ضرب في الأرض يسعى إلى مجون يلفّه. جاب الفلاة بحثا عن نشوة، فأدركه للموت قرب تلّة. في بعض متاعه شال أخضر كان يتبع ريحه تسكنه شهوة. نسيجه خليط بين خيوط صوف ليّنة، ومجون سائلة تتزيّن لليل تسقى فيه شرابا معتّقا به لذّة.

تنفخ نسمة هواء، فيحطّ شالها الأخضر على وجه المعتمر إلى دار العربدة جهرا، فيستحيل صاحب الخطوة الرّاقد على الصّخرة، الواضع لختم فوق حجر في أعلى التّلة، حاكته رياحا وسيل مطر، وزمن ينحت من تآكلها صورة أقدام تحيطها علامات قالوا عنها إشارات ربانية للعاشق الماجن.

صنعوا منه عبدا صالحا، سعى بين ذهاب وعودة، فحفت قدماه محبّة وورعا، وخفقت فرائسه لغير ذي معاش، وجلد صنائعه فأخرج عرقها الدسّاس، وشرّح الصدر، فإذ بأعشاش فاسدة تسكن بين شريانين أرقّ من شعر وليد شهر. إنه القابض على جوهره الأبيض معتصرا ألمه مثل القابض على جمر لم يصنعها إنسي. 

أقاموا له محجا بعد أن تغرّى وتجرّد، يقول:

-"هو مثلي غير أنه يحادث شالا أخضر ليّن، وأنا أحادث عصا. تجرّد فتطهّر، وأظن أنّي للتو تجردت فتطهّرت". 

يستدرك:

- "إن كنت تطهّرت فما سرّ مناجاتي لصاحب المقام وأنا الصابئ الكاره لمعتقده؟" 

"سأنازله وأنازعه أرضه فإما أن يكون الراهب أو أكون".

يستدرك ثانية:

- "أيحادثني أم أبدأ فتكون لي الغزوة الأولى فأحسم الجولة؟ 

يرمي بسهام بصره فيدقّ الباب في حياء ويقول:

-"إن كنت المنازع والراغب أن أكون الرّاهب والوالي، فأي حماقة أفعلها؟ ما هكذا تكون الولاية؟" 

يدفع باب المقام فيفتح طوعا دون مقاومة.

-" إنه لفتح عظيم" قال هازئا، ثم يستأنف محدثا.

- "أسموه صاحب الخطوة! ما يعني ذلك؟ " قد تكون علامة، سأرفع المقام حيث مرقده أو ما خيّل لهم أنه مرقده لأسأله. "

يدنو، تنحبس الأنفاس فجأة. إنّ به ظلمة، سواد لا يشبه ليلنا. نحن في نهار جديد، صحو.

- "بدأت ترهقني ذكرى البارحة وصحبة سوء أكلت نصيبها مني. "

"لن أسلّم، ولن أمسّي هذه المرّة. لن أعيد فعلتي فأهزم. إن لي في النّزال خدعة، سأرفع صوت تعويذتي بنتا لبنات أفكاري، أقارع بها أولئك الدراويش الذين سكنوا المهجع... ألفها وألفته فأحبّ دروشتها، وأحبّت مجونه البريء بعد توبة عقدها فرقد رقدته تحت الصخرة. "

-"أأنت هنا؟" 

....... 

-"أفي روحك سكن لي بعد أن آويتنا؟ "

........ 

-"ألك في العشق عبرة، ومن دائه ببركاتك شفينا؟ "

...... 

-"ألست ذاك الماجن صائد الملذّات؟ "

...... 

-"ألست المارق عن ذويك تبحث عن سوق عاريات؟ "

..... 

-"أتخرج فأسكن؟ سأخلفك وأجمع دراويشك وأنشد. "

...... 

-"ألا تملك هاتفا يهتف فأسمع؟ "

...... 

-"يقال إنّ لك كرامات. لا أعتقد، أتسمع؟"

..... 

-"إن كان بك مصاب، فإني لك بمجيب إن دعوتني أسمع؟ "

"وإن قدّمت قربانك، فإنك النّاجي الرّاحل إبّان فواصل اللّيل والنّهار حيث حبيب لا يسمع نحيبك. 

..... 

-"عزمت أن أخرج مقامك هذا فترجّل إن كنت فوقه، وتنحّ إن أنت تقبع تحته، وارحل إن كنت تحت الجلباب تصغي وتتمنّع". 

..... 

يميط اللّحاف عن المقام فلا يجد سوى جذع نخل قديم تشدّه صخرة، وتحته فراغ.

- "هل رحلت؟ "يحدّث وبه ابتسامة شقيّة.

تذكّر قوما ألفوا المكان فتجمهروا وتكدّسوا. قدّموا ذبائحهم، وأراقوا دمائها تذللا وتقرّبا، أنشدوا فتخمّروا، وذابت خواطرهم. إنّ بهم كروبا، وإن له لخطوات دانية، إلى خالقها باسطة، تطلب وساطة صادقة، فيعطي ويسرف ويغدق من متاعه ويبسط، تزاح الهموم كلّها، فتسعد النفوس بعد الشّقاء، هكذا صوّر لهم الوسواس فصدّقوا أن بهم علّة، وأنّ المفتون -بقطعة قماش تحمل ريح معشوق -صاحب كرامة، فاعتقد من اعتقد. وتعبّد من تعبّد. وذكر اسمه وردّد، وقام فتودّد، وعن اللّهو تزهّد.

تذكّر ضرب الأكف قرب نار عاتية، ونشيد تردّده أصوات باكية، وأجساد تنتفض كأنّ في جوفها هامّة ساعية، عليها ساخطة، تأكل من لحمها فتنبت شجرة زقوم يابسة، طعم ثمراتها عفنة.

إن بهم مرضا، فزادهم فعلهم كدرا على علّة يطيب مقامها في دير جاهلة.

إنها ساعة الانتقام. له تعويذة قاسمة، حقيقتها آثمة، تجتثّ جوفه فتخرج منه بقايا نفوس آسنة ريحها فاسدة.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • تخاريف    تخاريف الفصل 16

    إني هنا أجمع حطبا، وأشعل نارا، وأطعم نفسي من زهيد الطعام وأنام نومتي هذه حيث أنت وأخرج حيث تلك المنازل المتطرّفة أطلب ودّ فقير فأخدمه إن قبل وأعطي شيوخا وعجائزا أعطية إن هم رغبوا وأعزق أرض فقير، فأنبت فيها من الثمرات والزّرع ما يسدّ به الرّمق، وإن نقصت أعطياتي عدت لمن أوكلته خزائني لأحمل ما يسدّ الحاجة، فيخبرني أن ما ينقص من هناك يزيد هنا، وإنّ في الأمر سرّ، فأي تعويذة تردّد لتخرّ لك خزائن الدنيا ولتجارتك تزيد تودّدا؟أفرّ حيث مرضى أسقيهم وأطعمهم، وأخدم إن أرادوا فلا أشقى من فعلي ولا أحس التّعب.إنّ حياة القصور وحبّ المال يزيد كدر ا على كدر، وأقنعة تلبس على الوجوه تخفي عللا أنت لها كاشفا إن غادرك الصحب والولد. فإن أردت واصل واطلب ودّ رفيق يأنس نهارك، ويفارق ليلك، فطريقك من هنا. وإن أردت رفيقا يناجيك ليلا، ويفرّ عنك نهارا فأعبر من هنا، وإن رغبت في رفيق يتودد لجيبك فلك هذا المسلك فيه الدليل ومنه المخرج، وإن رغبت في ملاطفة متزلّف لحاجة يقضيها فذاك مهربك هناك ومن هنا، وإن أردت صدقا وحسن معاش فاعتزل ذئاب البشر، وتطهّر لتتكشّف من منهم الذئب ومن الحمل الوديع، فتخيّر من إليه ستتودّد ولأجله تح

  • تخاريف    تخاريف الفصل 15

    يصمت بعدها ويحدّث صحبه:'انصرفوا فرادى دون ضجيج، وإني لاحق بكم، فصاحبنا هذا قد نال نصيبه من الحساب، وفي عقيدتنا التي ورثناها لا نحاسب الظالم سوى مرّة. هي نفس عزوف غرقت في هموم داخلها. سعت أن تلبس جلبابا لا يخصّها، فحملت أوزار مالكها فلنرحل فإن به سخط لو خرج من مكمنه لسلبنا راحتنا وأرّق من بعدنا نسلنا. 'تفرّقوا وهفت صوت الحكيم المنادي وخفّت تلك الأصوات المتزاحمة خارجا، فتستكين الأنفس مجددا ليواصل رقدته التي طالت.تدوي الأرض من تحته كأن شرخا أو صدعا يفتح فيها جرفا يبتلع بعضه فينهض مشوشا مخطوف العقل. يمسك بيده لحافا أخضر. يرمقه بنظرة خجولة، فمرتجفة فساخطة، فعلم أنّ أضغاث أحلامه قد عادت إليه فأقلقت مضجعه.استقام وتوجّه لصاحب المقام يطلب الصفح، فليس عليه بقادر، ولا عن ملكه بمنازع.يخرج من باب المرقد ويعبر مضيق أسواره، مخلفا وراء ظهره ساعة من نهار أنكرها. يعبر المضيق منهكا، جسده لم يعد يقوى على حمله. تفصله لحظات عن الجنون. تخاريف الصّباح والمساء أعيته. لم يظفر بعد بإنسي يحادثه.لم يفعل ذلك السوء الكبير لكي ينال عقابه في معاشه قبل معاده. إنّ به قرين يسحبه للانتحار لحظة ضعف تصيبه، أو انتظار

  • تخاريف    تخاريف الفصل 14

    يسكت ويستقيم ثم يبدأ في الكلام:-"أأبدأ في الإنشاد؟ "-"إن منبتي أنقى من صاحب المقام، قد أنشد فأملك داره، فأغدو صاحب الكرامة، ومقصدا، فأنا العائد بعد التطهّر." "إني ملاقي الحقيقة هاهنا حيث غريمي."هاتفه أخرس، انعقد لسانه عن الكلام فصيّر نفسه أبكم وكذا جذع النخل الخاوية والصخرة الصمّاء لا تحرّك سواكنها.-"لقد باعوك فاشتروا لأنفسهم سيدا. ""نزعت عنك هالتك وقداستك. "يصرخ:-" حيّ، إني شبيه إنسان "." حيّ، لست مثلي تجرّد وتطهّر، ففرّت منه شياطين الإنس والجان""حي، لا مسكن لك ولا مفرّ، فإن أردت أخلد مكانك فتكون الراقد منزوع الكرامات""حيّ، إنك ميّت، وإني لك خليفة أكتب بدل القصة ألف قصة وإنك على الهامش"يهتزّ لحاف أخضر بقوّة شديدة، تصلّب وهو رخو وتمدّد ثم تقلّص، كأنه يرقص من صدى كلمات لا معنى لها إنه أبعد من أن يكون وحي يوحى. أضغاث أحلامه عادت إليه.-" لحاف به روح؟ وما الغريب فقد صوّرت لي هواجسي عصا تتحرك وتحدّث. إنها مسكونة أو مسيّرة لتقصّ عليّ قصّتها، أو لتذكر لي أني أنا من يقبع على هامش القصة. وأنّ للمقام حرّاسا وسدنة، وأنّ فيهم من يسقي، وفيهم من يطعم، وفيهم السجّان، إن عصيت وزدت في طغ

  • تخاريف    تخاريف الفصل 13

    تفرّ جماعات يمينا وشمالا، تغالب العقل وتأمن للوسواس، فتزدحم وتتدافع هربا من نطق النهاية.إنّ شيطانه قد غلب فرمان الزبانية فصنع لنفسه مخرجا، فعاد من هناك إلى هنا. لقد عاد من أقاصي جهنّم زاحفا، حاله كقطعة خشب أكلت النار بعض أطرافها، واسودّ لونها. ثقلت خطاه وهو يلمح سرابا أو أشبه بالسراب، تحنّط برهة فإذ بالرائحة لا تشبه ذاك الشواء الآدمي الموضوع داخل تنّور تُوقَد ناره بوتيرة أدقّ من عقارب الساعة. كأنها أرضه الأولى، يطيل النظر بعد أن اعتدل في جلسته، ويمسك بيده حفنة تراب يتحسّس رائحتها فإذ هي أديم أرضه، فأيقن أنه عاد من جديد إلى بلده بعد هروبه من الحساب. مشى وهو يتحاشى نظراتهم وتلويح أياديهم تشير إليه. نعم إنه فلان. كيف؟ أَلم يمت؟ أَلم نحضر جنازته؟ أَلم نطلب له المغفرة عن زلّاته وأفعاله؟ تسارعت خطاه حتى بلغ مدخل داره فتكشّفت هيئته لتتمازج المشاعر وتتناقض بين ساخط وراغب، ومذهول وخائف، ومستبشر بغد أفضل، ومتشائم من قادم مقيت.تربّع على عرش مملكته الصغيرة مجددا، وأثنى اليمين أن يقطع مع صنيعه الأول خوفا وموعظة من لسعات جهنّم في العالم الفوقي. خرج واستنشق نسمات باردة ليعلن بداية رحلة التوبة الك

  • تخاريف    تخاريف الفصل 12

    ينتهي من فزعه ويرتّب أنفاسه ويحمل بقايا المسافر ويمشي يقطّع الطريق إلى فواصل. إنّ به رجاء يخفيه في جوفه خشية. إنه يرغب في يوم صاخب لا يهدأ.بالجوار دار معمّر أو قل مستعمر وضيعة، ومدرسة شيّدوها ليحتكرها لنفسه ولخلفته الغازية. لم يعاصر أحداثها، فتلك الضّيعة بعيدة عن مسرح الجريمة. المدرسة أضحت حرّة فصيّروها مزار علم وتأديب. كل من فيها فقير. كانت قلعة عامرة وصارت بعد زمن شاغرة. نقلوا روحها إلى قلب الحي تاركيها ليد عابثة، أو لأرواح مازحة، أو مقصدا لزائر حلّ ليله أو صادفه سيل يلدغ جسده فيتخفّى.تقدّم نحوها فإذ بها مفقودة مرهقة. تغلّبت عليها الأيادي الغادرة فرتّبتها من جديد دون ترتيب، ليس بها نفس ولا تصدح بذاكرة فقد سلبت جميع دفاترها.يلتفت إلى مطمور، مدفن أو قل مخزن تصرخ منه الأنفس.-"ماذا أرى؟"إن به عصا وحيدة تجلس في الوسط وصدى صوت يتردد.-"لست أدري إن اختارت مكانها أم في المدن ريح تهزّها أم يد زائر تخلت عنها؟"يجلس أمامها ويترك حيّزا ويمسّي مازحا، فتمسّي، فيسقط خائرا صاعقا مغشيّا عليه.يغالب ويعود إلى هيئته الأولى ويسلّم مشكّكا.فتسلّم. فيرغب أن يسقط أو هو يسقط عنوة.-"عود يابس ينطق!! إن

  • تخاريف    تخاريف الفصل 11

    تدنو نفسك في لحظة شكّ إلى مرقدها حتى تظن أنك ملاق خالقك وأنت بعد تلهو مع أترابك بوجه مرح لا يعي ثقل الأيام وشدّتها.مشى وفي نظراته ذهول أخذ نصفه، وأوجز عمر الصبيان داخله. توقّف ثمّ دنا من بركة الماء فإذ بها تحمل انعكاس صورته. سألها متى؟ وكيف؟ ولماذا؟ إنّ في الوجه وسامة تسكنها براءة الحمل، وفي النفس جبلّة أخذت بالسّليقة، طيبة المنبت وحسنة المعشر، ونقيّة العرق. صمت ورفع بصره إلى السماء ذات الزرقة الخفيفة، فضحك وقال:- "أضغاث أحلام من أمّ تخشى على وليدها نسمة ريح دافئة في يوم ثقيل عنيد شديد البرودة".ما أن أزاح سهام نظراته عن جزء الكون، حتى وجم الوجه وتقطّعت الصورة المبثوثة داخل كيانه الصغير تنشد صدق القول، فركض مسرعا إلى شيخه الجليل يطلب علما يظنّ أنه يملكه، وهوس نفس يعتقد أنه الأقدر على إزاحة وقعه من قلب طفل مازال بعد لم يبدأ شوطه الأول في حلم ليله بعد غفوته، وأحلام نهاره سرا وجهرا والعين تبصر. همّ إليه في عجل وسأل:-"هل أشبهه؟"سكت برهة.-" أتبدو عجينتي مخلوطة بمارج من نار؟ "صمت مجددا - "أتسكن تفاصيل شيطانية داخل تقسيمات الوجنتين؟ أم في سواد العينين؟ أو في لعس قدّه الخالق في الشفتين

  • تخاريف    تخاريف الفصل 9

    رمى متاعه وخرج باحثا عن طوق نجاة ليعانق سعة المكان، لم يعد يقدر على مجاراة قساوة الأحداث. في الخارج تنجيه برودة الطقس، فيعي أنه لم يخلد بعد في نار جهنّم. لم يعد أسيرا أسفل ركام، له أن يأوي إلى ركن به منافذ كثيرة تمرّ منها صدمات هواء. لن يشعل نارا هذه المرّة، لعله لا يريد زائرا، أو يفضّل مزيدا من ن

  • تخاريف    تخاريف الفصل 8

    يزيد في بحثه فتتعثّر يديه بصندوق أسود يختلف عن صندوق المال. يفتحه، إن به ورق صغير مزقته يد بارعة إلى بطاقات ومعها قنّينة. يبدو عطرها مختلف. يسكب منها قليلا فإذ بسائل أصفر شبيه الزّعفران يواصل السّكب. بقرب القنينة كتاب صغير على غلافه طلاسم، ومصحف صغير ملفوف داخل قطعة قماش بيضاء، ومن تحته أجزاء من أق

  • تخاريف    تخاريف الفصل 7

    'ما أعجب له كيف قبلت به زوجا وهي الرّقيقة الصغيرة، وهو وحش متجبّر حين يزأر تفرّ منه الأنوثة أو تموت مكانها خوفا. إني أعجب إن كان قد أحب يوما أو نطق كلمة غزل... يبدو سليل آكلي لحم البشر تصالح مع الحضارة فهذّب من نفسه قليلا'يضحك طويلا ونضحك معه ثم يواصل.' ليلتها بقيت معلّقا وهو يراقب ملوّحا بعصاه ا

  • تخاريف    الفصل 6

    يغادر المكان، يعاند خطواته ليقف عند مفترق طريقين يعلمهما جيدا، أوله سهل منبسط مختصر يخلو من الالتواءات، وثانيه طويل، به مضيق مضن، وفيه تعرّجات تحاذي المنازل المتناثرة المتباعدة عندما تسلكها تقف عند بقايا آثار قديمة لأناس حيكت عنها أساطير تطرب الأسماع. لم يفكّر طويلا، إن به رغبة مبطنة تقف دونه وبلوغ

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status