首頁 / الآخر / تخاريف / تخاريف الفصل 12

分享

تخاريف الفصل 12

last update publish date: 2026-07-02 11:08:44

ينتهي من فزعه ويرتّب أنفاسه ويحمل بقايا المسافر ويمشي يقطّع الطريق إلى فواصل. إنّ به رجاء يخفيه في جوفه خشية. إنه يرغب في يوم صاخب لا يهدأ.

بالجوار دار معمّر أو قل مستعمر وضيعة، ومدرسة شيّدوها ليحتكرها لنفسه ولخلفته الغازية. لم يعاصر أحداثها، فتلك الضّيعة بعيدة عن مسرح الجريمة. المدرسة أضحت حرّة فصيّروها مزار علم وتأديب. كل من فيها فقير. كانت قلعة عامرة وصارت بعد زمن شاغرة. نقلوا روحها إلى قلب الحي تاركيها ليد عابثة، أو لأرواح مازحة، أو مقصدا لزائر حلّ ليله أو صادفه سيل يلدغ جسده فيتخفّى.

تقدّم نحوها فإذ بها مفقودة مرهقة. تغلّبت عليها الأيادي الغادرة فرتّبتها من جديد دون ترتيب، ليس بها نفس ولا تصدح بذاكرة فقد سلبت جميع دفاترها.

يلتفت إلى مطمور، مدفن أو قل مخزن تصرخ منه الأنفس.

-"ماذا أرى؟"

إن به عصا وحيدة تجلس في الوسط وصدى صوت يتردد.

-"لست أدري إن اختارت مكانها أم في المدن ريح تهزّها أم يد زائر تخلت عنها؟"

يجلس أمامها ويترك حيّزا ويمسّي مازحا، فتمسّي، فيسقط خائرا صاعقا مغشيّا عليه.

يغالب ويعود إلى هيئته الأولى ويسلّم مشكّكا.

فتسلّم. فيرغب أن يسقط أو هو يسقط عنوة.

-"عود يابس ينطق!! إني لم أُسْقَ بعد. "

 يرتوي فيبتل أو لا يكاد، ويمسّي فتمسّي فيدبر.

-"إنه عود يابس يحمل روحا. قد تكون تلك الأكفّ التي ضربت ظلما وجورا، أو أكفّ غيرها ضربت لشياطين تسكنها تطرب أفئدتها فتعبث..."

لا مفرّ. 

-"هل لك برفقة؟"

'لا أصاحب شبيه إنسان. '

أدرك أن جنونه قد عاوده. 

-"مرحى بجنون قد يشفيني. هل لي قول معك؟"

'اسأل ولا تطل'

-"إنسية؟"

'لا'

-"جنّية؟"

'لا'

-"ملبوسه؟"

'نعم ولا'

-"شريرة؟"

'أظن، بي اعوجاج. أظن نعم'...

-"هل أنت مرسلة؟"

'يبدو، فأنا أنتظر قدوم أحدهم'

-"كيف؟ ومن يكون؟"

'لا يهمني منظره، هو حاور أصحابي'

-"من أصحابك؟"

'كلب أبيض، ومجنون حكيم، وعينان من نار وعقيل أصوات صدى، ودود لكبيرهم الوصاية'

أدرك أنه المقصود فسلّم وجلس مكانه في صمت.

ينتظر حكما، إنها تضرب. يعلم حكمها فبالأمس أكل من موائدها.

'ما لك تتعرّق'؟ تحدثه بصوت لا يشبه يبسها.

يعاند ولا يردّ. يمسح عن جبينه تعرقا أصابه.

'ما بك تطيل في سكوتك اتطلب ودّي؟ إن مهري مشطّ. هل تقدر؟ '

يغريه عرضها فيفكر.

تقول:

'تعيدني إلى منبتي الأول'

-"لا أقدر".

'إذن تقتصّ ممن قطعني'

-"لا بد أنّه مات"

'نسله لا يموت'.

-"نسله جمعا أم واحد يكفي؟" 

'جمعا' 

-"وكيف أعلم أنهم من نسله؟" 

'جدّهم الأول كان أخفش، أوقص، أشيم '

-"لم أفهم ثم ماذا؟" 

'أعشى، أرمع.'

-"وما يعني ذلك؟"

'أما الأخفش، فلأن عيونه صغيرة، وأوقص لقصر في رقبته، وأشيم لحمله شامة على جلده.

وأما الأعشى فلعمى يصيبه ليلا، وأرمع لأنه متعدد الأصابع .'

'هل تقدر؟ '

-"وأين تعمّر هذه الفئة؟" 

'لهم في كل حيّ نطفة'. 

-"وهل تلك النطفة كفّت أم أخرجت من صلبها نطفة؟" 

'قد زادت فكثرت'

-"إذن لا أقدر على مهرك فهاتي بديلا".

'ترضى بحكمي؟ '

-"وما حكمك "؟

'أطهّرك'

-"ها ها، إنها لنهاية أخرى، فبعد الدود يراودني ليشبع، ها أنك تتبعين ملّتهم "

يسكن قليلا ويهمّ لقول فقاطعته:

'أبدأ طقوسي فتجرّد'.

تجحظ عينيه وتعيد كلماتها 

'تجرّد واسمع ما سأقول وردّد '

-"وإن لم أتجرّد؟ "

'أقرأ تعويذتي وستتجرّد. '

يسمع دوّي كأنه انفجار، صخرة يأجوج تنفلق وتخرج من شقوقها نار وحمم بركان.

بها حمرة مثل لون المرجان.

وميض يُبرق يرسل شهبا تضيء وتخمد.

وريح لا تخدش الأرض بل تصفع، بها لهيب مستترة.

ينزل شيء أشبه بالماء غير أن به سواد

-"أكحلها سال فأذهب ألقها، أم هو مطر الطهارة على ذي حال ينزل؟"

تسودّ من حوله فلا يعي إن كان الجوّ بارد أم حرّ، عاصفة خريف أم يوم ومد في صيف آخر عشي.

يرغب في أن يغيب عن الحياة، أو يفقد الذاكرة، أو تغيب عنه العصا أو يهرب من شقوق المبنى.

تضرب أسفله فتدوي أصوات لا تشبه صوت الطّبل. 

إن بها وقر تسقط بعدها الأجنّة من الأرحام.

 إن الساعة قد بدأت، ففتح الحساب، وإنّ على صاحبنا لمشفقين.

ترتفع النّقرات، وصوت نحيب يستبيح المدفن دون استئذان، وتبدأ في تعويذتها.

'ما ذنبي إن نادى مناديا على اللّئام'

وهمّت أفواه تقطع الأرحام.

سبّحت عند مصابي لترفع الأقلام.

رفقا به رفقا، فإنه على مهري لا يقدر.

يتمنّع فلا يتطهّر.

جحود، قاطع، قاسم الظهر. به مخازي لا تذكر.

عن ذكري ثقيلة لست لها بقائلة، سيء يخشى التطهّر.

سيتجرّد طوعا.

سيتجرّد غصبا فاصبر.

إن عاند، أعاند، عن نعمتنا جاحد. يبدو شبيه حاسد.

أوقف سخطك عن نفسك وغادر وحاذر. '

يصيح صيحة ويتجرّد، ثمّ يغمض عينيه مثل متعبّد.

فبدت روحه خفيفة لا وجع يصيبها، به إغماء لا يسكنه ألم. 

لم تعد هناك أوجاع ولا وهن، إن أوزاره قد وضعت جانبا فخفّت هواجسه. يجاهد ليفتح بصره حتى يرى أين صار منبته، إنّ تحت الجفون ظلمة، لكنّه تجرّد فتطهّر؟ 

هناك دبيب حركة. صوت قادم يسمع قولهم ويشعر بهم.

لم تعد هناك سكينة. يعود القلق مجددا تصحبه ريح عاتية وزبانية. جنود العصا قادتهم تعويذتها. تكلّم نفر منهم أن:

'احملوه، شيّعوه سنرحل'.

حملوه والصوت مثقل، والنّغمة حزينة، وصفير الرّيح زاده كدرا، وعبث ورق متساقط أجّج حزن المكان، لقد فرّت طيور المساء! وأطلّت صفرة العشيّ تعادي إشراقة الصّباح، وفي النفس حشو الكلام يهمّ بالخروج... فيه حشرجة بغيضة، وبه علّة تبدو أكثر فجورا من سقم يكسو الجسد المهزوم. يتشقّق أديم الأرض فلا ينبت زرعا، قد يكون ضاق ذرعا، أو أغلق حفنة التربة الخصبة لينهي حياة أرهقتها قطرة. إنها تشبه الصّهيب، أو قد تكون عسيرا لا تفرّق فيها بين الدرك الأسفل والضّحضاح. هو هناك يصطلي، يتقلّب على مهل غير مهتم. زال اللّحم وظلّ العظم يعاند لطم اللّهيب. يصمت فترة ويقف حاملا بقايا ذنوب يجرّها وفي الحركة ثقل، كأنّ سلاسلا تشدّه حتى لا يبلغ حافة النهر غير أنه شديد العناد، هو يغالب النفس حتى يبلغ أقاصي ذاك المكان الفسيح رافعا كعبه ماشيا على أخمص قدميه كي يفرّ قبل إعلان فرمان الخلود. تلتطم السّاق بالسّاق وفي الوجه فتور. وتتشقّق شفاه أضناها شرب الحميم، قد تنتهي الإقامة. خطوة متعثّرة وقفزة مشلولة، وصيحة حبيسة يليها سقوط على أديم أرض يختلط دخانه بماء جار، فيتسلل ريحه إلى النّفس الملتهبة تنبّه بتقلّب المناخ. يبدو نصفه بارد، والآخر يلفح الخدّ فيدميه، وتبدو ريحه زكيّه ونصفه الآخر يشبه الشواء حدّ الاحتراق، حدّ التّلف، وتبدو خضرة في الأرض تحدّها حمرة تلوح بصفرة خانقة. 

يبدأ في نطق الفرمان والساقين شُدّتا إلى وتد يقسمهما إلى منزلين فتتحنّط حركته إلى حين.

يفكّر في أن يقطع حكمه ويمنعه عن الكلام. يجادل نفسه ويسألها عن خبثها ودهائها، فتدعوه أن يخطب ويلبس عباءة الإمامة التي نزعها طوعا، يذعن وينادي أن اصطفوا فيفعلوا.

يقول:

-"لا علم لي بم أناديكم، وأيّ لقب أمنحه لكم، غير أنكم هنا مثلي، نزيل في دار غير داري. أرى على جنب صفوة أجسام، وعلى جنب خليط، وأرى سواقي تجري ماء دافقا. وأرى بركة بها حمم بركان. وفي جنب ثمر مختلفة ألوانها، وجنب به أشواك صلبة لا لون يلبسها، وإني أرى شجر يمتدّ ظلّه، وأرى صحراء تكتم النفس وتستعجل الأكفان."

 يستريح قليلا ثم ينادي فيهم:

- "هذه روض، وهذه دخان، وإنّ لكم عندي موعظة لمن شاء أن يُكْرم ومن شاء أن يهان. فرّوا فلا أحد يعلم ذنوبه وكم جمع وسواسه. "

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • تخاريف    تخاريف الفصل 16

    إني هنا أجمع حطبا، وأشعل نارا، وأطعم نفسي من زهيد الطعام وأنام نومتي هذه حيث أنت وأخرج حيث تلك المنازل المتطرّفة أطلب ودّ فقير فأخدمه إن قبل وأعطي شيوخا وعجائزا أعطية إن هم رغبوا وأعزق أرض فقير، فأنبت فيها من الثمرات والزّرع ما يسدّ به الرّمق، وإن نقصت أعطياتي عدت لمن أوكلته خزائني لأحمل ما يسدّ الحاجة، فيخبرني أن ما ينقص من هناك يزيد هنا، وإنّ في الأمر سرّ، فأي تعويذة تردّد لتخرّ لك خزائن الدنيا ولتجارتك تزيد تودّدا؟أفرّ حيث مرضى أسقيهم وأطعمهم، وأخدم إن أرادوا فلا أشقى من فعلي ولا أحس التّعب.إنّ حياة القصور وحبّ المال يزيد كدر ا على كدر، وأقنعة تلبس على الوجوه تخفي عللا أنت لها كاشفا إن غادرك الصحب والولد. فإن أردت واصل واطلب ودّ رفيق يأنس نهارك، ويفارق ليلك، فطريقك من هنا. وإن أردت رفيقا يناجيك ليلا، ويفرّ عنك نهارا فأعبر من هنا، وإن رغبت في رفيق يتودد لجيبك فلك هذا المسلك فيه الدليل ومنه المخرج، وإن رغبت في ملاطفة متزلّف لحاجة يقضيها فذاك مهربك هناك ومن هنا، وإن أردت صدقا وحسن معاش فاعتزل ذئاب البشر، وتطهّر لتتكشّف من منهم الذئب ومن الحمل الوديع، فتخيّر من إليه ستتودّد ولأجله تح

  • تخاريف    تخاريف الفصل 15

    يصمت بعدها ويحدّث صحبه:'انصرفوا فرادى دون ضجيج، وإني لاحق بكم، فصاحبنا هذا قد نال نصيبه من الحساب، وفي عقيدتنا التي ورثناها لا نحاسب الظالم سوى مرّة. هي نفس عزوف غرقت في هموم داخلها. سعت أن تلبس جلبابا لا يخصّها، فحملت أوزار مالكها فلنرحل فإن به سخط لو خرج من مكمنه لسلبنا راحتنا وأرّق من بعدنا نسلنا. 'تفرّقوا وهفت صوت الحكيم المنادي وخفّت تلك الأصوات المتزاحمة خارجا، فتستكين الأنفس مجددا ليواصل رقدته التي طالت.تدوي الأرض من تحته كأن شرخا أو صدعا يفتح فيها جرفا يبتلع بعضه فينهض مشوشا مخطوف العقل. يمسك بيده لحافا أخضر. يرمقه بنظرة خجولة، فمرتجفة فساخطة، فعلم أنّ أضغاث أحلامه قد عادت إليه فأقلقت مضجعه.استقام وتوجّه لصاحب المقام يطلب الصفح، فليس عليه بقادر، ولا عن ملكه بمنازع.يخرج من باب المرقد ويعبر مضيق أسواره، مخلفا وراء ظهره ساعة من نهار أنكرها. يعبر المضيق منهكا، جسده لم يعد يقوى على حمله. تفصله لحظات عن الجنون. تخاريف الصّباح والمساء أعيته. لم يظفر بعد بإنسي يحادثه.لم يفعل ذلك السوء الكبير لكي ينال عقابه في معاشه قبل معاده. إنّ به قرين يسحبه للانتحار لحظة ضعف تصيبه، أو انتظار

  • تخاريف    تخاريف الفصل 14

    يسكت ويستقيم ثم يبدأ في الكلام:-"أأبدأ في الإنشاد؟ "-"إن منبتي أنقى من صاحب المقام، قد أنشد فأملك داره، فأغدو صاحب الكرامة، ومقصدا، فأنا العائد بعد التطهّر." "إني ملاقي الحقيقة هاهنا حيث غريمي."هاتفه أخرس، انعقد لسانه عن الكلام فصيّر نفسه أبكم وكذا جذع النخل الخاوية والصخرة الصمّاء لا تحرّك سواكنها.-"لقد باعوك فاشتروا لأنفسهم سيدا. ""نزعت عنك هالتك وقداستك. "يصرخ:-" حيّ، إني شبيه إنسان "." حيّ، لست مثلي تجرّد وتطهّر، ففرّت منه شياطين الإنس والجان""حي، لا مسكن لك ولا مفرّ، فإن أردت أخلد مكانك فتكون الراقد منزوع الكرامات""حيّ، إنك ميّت، وإني لك خليفة أكتب بدل القصة ألف قصة وإنك على الهامش"يهتزّ لحاف أخضر بقوّة شديدة، تصلّب وهو رخو وتمدّد ثم تقلّص، كأنه يرقص من صدى كلمات لا معنى لها إنه أبعد من أن يكون وحي يوحى. أضغاث أحلامه عادت إليه.-" لحاف به روح؟ وما الغريب فقد صوّرت لي هواجسي عصا تتحرك وتحدّث. إنها مسكونة أو مسيّرة لتقصّ عليّ قصّتها، أو لتذكر لي أني أنا من يقبع على هامش القصة. وأنّ للمقام حرّاسا وسدنة، وأنّ فيهم من يسقي، وفيهم من يطعم، وفيهم السجّان، إن عصيت وزدت في طغ

  • تخاريف    تخاريف الفصل 13

    تفرّ جماعات يمينا وشمالا، تغالب العقل وتأمن للوسواس، فتزدحم وتتدافع هربا من نطق النهاية.إنّ شيطانه قد غلب فرمان الزبانية فصنع لنفسه مخرجا، فعاد من هناك إلى هنا. لقد عاد من أقاصي جهنّم زاحفا، حاله كقطعة خشب أكلت النار بعض أطرافها، واسودّ لونها. ثقلت خطاه وهو يلمح سرابا أو أشبه بالسراب، تحنّط برهة فإذ بالرائحة لا تشبه ذاك الشواء الآدمي الموضوع داخل تنّور تُوقَد ناره بوتيرة أدقّ من عقارب الساعة. كأنها أرضه الأولى، يطيل النظر بعد أن اعتدل في جلسته، ويمسك بيده حفنة تراب يتحسّس رائحتها فإذ هي أديم أرضه، فأيقن أنه عاد من جديد إلى بلده بعد هروبه من الحساب. مشى وهو يتحاشى نظراتهم وتلويح أياديهم تشير إليه. نعم إنه فلان. كيف؟ أَلم يمت؟ أَلم نحضر جنازته؟ أَلم نطلب له المغفرة عن زلّاته وأفعاله؟ تسارعت خطاه حتى بلغ مدخل داره فتكشّفت هيئته لتتمازج المشاعر وتتناقض بين ساخط وراغب، ومذهول وخائف، ومستبشر بغد أفضل، ومتشائم من قادم مقيت.تربّع على عرش مملكته الصغيرة مجددا، وأثنى اليمين أن يقطع مع صنيعه الأول خوفا وموعظة من لسعات جهنّم في العالم الفوقي. خرج واستنشق نسمات باردة ليعلن بداية رحلة التوبة الك

  • تخاريف    تخاريف الفصل 12

    ينتهي من فزعه ويرتّب أنفاسه ويحمل بقايا المسافر ويمشي يقطّع الطريق إلى فواصل. إنّ به رجاء يخفيه في جوفه خشية. إنه يرغب في يوم صاخب لا يهدأ.بالجوار دار معمّر أو قل مستعمر وضيعة، ومدرسة شيّدوها ليحتكرها لنفسه ولخلفته الغازية. لم يعاصر أحداثها، فتلك الضّيعة بعيدة عن مسرح الجريمة. المدرسة أضحت حرّة فصيّروها مزار علم وتأديب. كل من فيها فقير. كانت قلعة عامرة وصارت بعد زمن شاغرة. نقلوا روحها إلى قلب الحي تاركيها ليد عابثة، أو لأرواح مازحة، أو مقصدا لزائر حلّ ليله أو صادفه سيل يلدغ جسده فيتخفّى.تقدّم نحوها فإذ بها مفقودة مرهقة. تغلّبت عليها الأيادي الغادرة فرتّبتها من جديد دون ترتيب، ليس بها نفس ولا تصدح بذاكرة فقد سلبت جميع دفاترها.يلتفت إلى مطمور، مدفن أو قل مخزن تصرخ منه الأنفس.-"ماذا أرى؟"إن به عصا وحيدة تجلس في الوسط وصدى صوت يتردد.-"لست أدري إن اختارت مكانها أم في المدن ريح تهزّها أم يد زائر تخلت عنها؟"يجلس أمامها ويترك حيّزا ويمسّي مازحا، فتمسّي، فيسقط خائرا صاعقا مغشيّا عليه.يغالب ويعود إلى هيئته الأولى ويسلّم مشكّكا.فتسلّم. فيرغب أن يسقط أو هو يسقط عنوة.-"عود يابس ينطق!! إن

  • تخاريف    تخاريف الفصل 11

    تدنو نفسك في لحظة شكّ إلى مرقدها حتى تظن أنك ملاق خالقك وأنت بعد تلهو مع أترابك بوجه مرح لا يعي ثقل الأيام وشدّتها.مشى وفي نظراته ذهول أخذ نصفه، وأوجز عمر الصبيان داخله. توقّف ثمّ دنا من بركة الماء فإذ بها تحمل انعكاس صورته. سألها متى؟ وكيف؟ ولماذا؟ إنّ في الوجه وسامة تسكنها براءة الحمل، وفي النفس جبلّة أخذت بالسّليقة، طيبة المنبت وحسنة المعشر، ونقيّة العرق. صمت ورفع بصره إلى السماء ذات الزرقة الخفيفة، فضحك وقال:- "أضغاث أحلام من أمّ تخشى على وليدها نسمة ريح دافئة في يوم ثقيل عنيد شديد البرودة".ما أن أزاح سهام نظراته عن جزء الكون، حتى وجم الوجه وتقطّعت الصورة المبثوثة داخل كيانه الصغير تنشد صدق القول، فركض مسرعا إلى شيخه الجليل يطلب علما يظنّ أنه يملكه، وهوس نفس يعتقد أنه الأقدر على إزاحة وقعه من قلب طفل مازال بعد لم يبدأ شوطه الأول في حلم ليله بعد غفوته، وأحلام نهاره سرا وجهرا والعين تبصر. همّ إليه في عجل وسأل:-"هل أشبهه؟"سكت برهة.-" أتبدو عجينتي مخلوطة بمارج من نار؟ "صمت مجددا - "أتسكن تفاصيل شيطانية داخل تقسيمات الوجنتين؟ أم في سواد العينين؟ أو في لعس قدّه الخالق في الشفتين

  • تخاريف    تخاريف الفصل 9

    رمى متاعه وخرج باحثا عن طوق نجاة ليعانق سعة المكان، لم يعد يقدر على مجاراة قساوة الأحداث. في الخارج تنجيه برودة الطقس، فيعي أنه لم يخلد بعد في نار جهنّم. لم يعد أسيرا أسفل ركام، له أن يأوي إلى ركن به منافذ كثيرة تمرّ منها صدمات هواء. لن يشعل نارا هذه المرّة، لعله لا يريد زائرا، أو يفضّل مزيدا من ن

  • تخاريف    تخاريف الفصل 8

    يزيد في بحثه فتتعثّر يديه بصندوق أسود يختلف عن صندوق المال. يفتحه، إن به ورق صغير مزقته يد بارعة إلى بطاقات ومعها قنّينة. يبدو عطرها مختلف. يسكب منها قليلا فإذ بسائل أصفر شبيه الزّعفران يواصل السّكب. بقرب القنينة كتاب صغير على غلافه طلاسم، ومصحف صغير ملفوف داخل قطعة قماش بيضاء، ومن تحته أجزاء من أق

  • تخاريف    تخاريف الفصل 7

    'ما أعجب له كيف قبلت به زوجا وهي الرّقيقة الصغيرة، وهو وحش متجبّر حين يزأر تفرّ منه الأنوثة أو تموت مكانها خوفا. إني أعجب إن كان قد أحب يوما أو نطق كلمة غزل... يبدو سليل آكلي لحم البشر تصالح مع الحضارة فهذّب من نفسه قليلا'يضحك طويلا ونضحك معه ثم يواصل.' ليلتها بقيت معلّقا وهو يراقب ملوّحا بعصاه ا

  • تخاريف    الفصل 6

    يغادر المكان، يعاند خطواته ليقف عند مفترق طريقين يعلمهما جيدا، أوله سهل منبسط مختصر يخلو من الالتواءات، وثانيه طويل، به مضيق مضن، وفيه تعرّجات تحاذي المنازل المتناثرة المتباعدة عندما تسلكها تقف عند بقايا آثار قديمة لأناس حيكت عنها أساطير تطرب الأسماع. لم يفكّر طويلا، إن به رغبة مبطنة تقف دونه وبلوغ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status