بيت / الآخر / تخاريف / تخاريف الفصل 11

مشاركة

تخاريف الفصل 11

last update تاريخ النشر: 2026-07-02 11:06:44

تدنو نفسك في لحظة شكّ إلى مرقدها حتى تظن أنك ملاق خالقك وأنت بعد تلهو مع أترابك بوجه مرح لا يعي ثقل الأيام وشدّتها.

مشى وفي نظراته ذهول أخذ نصفه، وأوجز عمر الصبيان داخله. توقّف ثمّ دنا من بركة الماء فإذ بها تحمل انعكاس صورته. سألها متى؟ وكيف؟ ولماذا؟ إنّ في الوجه وسامة تسكنها براءة الحمل، وفي النفس جبلّة أخذت بالسّليقة، طيبة المنبت وحسنة المعشر، ونقيّة العرق. صمت ورفع بصره إلى السماء ذات الزرقة الخفيفة، فضحك وقال:

- "أضغاث أحلام من أمّ تخشى على وليدها نسمة ريح دافئة في يوم ثقيل عنيد شديد البرودة".

ما أن أزاح سهام نظراته عن جزء الكون، حتى وجم الوجه وتقطّعت الصورة المبثوثة داخل كيانه الصغير تنشد صدق القول، فركض مسرعا إلى شيخه الجليل يطلب علما يظنّ أنه يملكه، وهوس نفس يعتقد أنه الأقدر على إزاحة وقعه من قلب طفل مازال بعد لم يبدأ شوطه الأول في حلم ليله بعد غفوته، وأحلام نهاره سرا وجهرا والعين تبصر. همّ إليه في عجل وسأل:

-"هل أشبهه؟"

سكت برهة.

-" أتبدو عجينتي مخلوطة بمارج من نار؟ "

صمت مجددا 

- "أتسكن تفاصيل شيطانية داخل تقسيمات الوجنتين؟ أم في سواد العينين؟ أو في لعس قدّه الخالق في الشفتين؟ أم في القلب والوجدان يسكن. ينتظر انقضاء زمن الكمون؟ ويستنفر إلى حين بلوغ يقرنه جموح مجنون؟ "

 تدبر أمره وقرأ درسه في عجل. 

-"كيف لا أنصرف ذميما حين أسمع قول عذب من لدن الرحمان الرحيم؟ "

 أمسك الشيخ عن الكلام حتى كاد يدبّ الشك في نفس الصبي أنه حقّا ذاك اللعين، وليس مذموم الوجه أو يحمل في أعلى الجبين قرنين، فقد يكون !! سوّته أيادي تريده على هيئة كريم، وسوي الطلعة بهيّ المنظر ليغوي الأنفس فتتّبع ملّته إلى حين.

لم ينتظر جوابا انحبس في حلق الشيخ. أسرع خطاه نحو وجهة أخرى أكثر دراية، وأقوى حجة. لم يكن يحسّ بدبيب الحركة من حوله، ولا يسمع لتحية مار حذوه. تجمّدت حواسّه وتعطلت نظم تشغيلها، فقط حافظ على عصب يحرك قوائمه في خفة يعقبها ثقل حتى وصل إلى حجر أبيض به صفرة غطت حواشيها طبقات من الأتربة، هو قبر يسكنه بشر لم يدرك من ملامحه سوى صورة خيالية تنسج خيوطها يد وخيط وعقل. وترتّب شكلها دموعا تسيل من عينيه الشاحبتين الموجوعتين، فتقطر دمعا يدغدغ وجه اليتيم فيألم ليتمه ويلعن الأقدار لرحيل سبق أوانه. اقترب الفتى من القبر وسأله بحرقة.

-"أيها الراحل عن ديارنا غدرا، والرّاحل باكرا. يا تاركا في القلب فجوة يسكنها شبح الفقر والعجز والعوز. يا صدى لصوت تعطّلت حباله فجفت ترنيماته وتحنّطت. يا ميّتا ونفسك تحوم في تخوم البيت تنفّس عن الذات العليلة وجعها، فلا الحجر الصّلب يحجب عن الموجوع شكواه، ولا كدس التراب يسكت شكوى المتوجّس المتلهّف لجواب ينزل بردا وسلاما على جرح الكلم وحدّة لدغه المسموم المقطّع لسكينة دافئة نابضة. يا عارفا بالمعاش ودنيا الفناء، وعالما بالمعاد أين المستقرّ والمنتهى، سألتك باسم الصرخة المتصدّعة للسمع كصليل الحديد، وبعويل الأرملة الموجوعة في ليل داكن كئيب. كيف أبدو؟ أتعلو محياي صورة كريه نجس مدحور ومذموم؟ أأشبه ذاك الرجيم؟ الأم قالت وقلب الأم مخبر ودليل، أيمكن أن أكون؟ "

ينصرف دون جواب وهواجس وصدى أصوات تأكل من عقله فيحدثها مجدّدا.

-"هل أشبه المرعى؟"

تهمّ بالكلام فيسترسل:

- "هل يوجد بأعماق أعماقي ما يشبه الزّرع؟" 

-"هل في صدري مثوى لقاصد طريق، وداخل أحشائي قطرة ماء عذبة؟ " 

كأنها تخبره أن" لا" لست مرعى، ولا زرعا أو مقصدا، ولا ماء في الاحشاء يخفى

 أنت آدمي فاسد ونحن دود.

يحدّث:

-"إني بذلك أحاور دودا قبل موتي، وإن الدّود يكلم الإنسان حين يفنى فكيف؟"

يردّ الدود:

'أنت شبيه إنسان ولست إنسان'

-"وأنتم؟ "

'نحن دود خلفك نسعى ننتظر مفارقة روحك لجسدك فإنك قليل الشحم ناشف العظم طعمك سيكون أطيب وريحك أزكى.'

-"غصبا؟"

'ومتى يستأذن الدود، الدود لا يطرق الباب، هو يدخل أو لا يدخل'.

-"أليس في الأمر سوء تقدير؟ أليس فيه ندامة إن عجلتم قد لا أكون أنا الفريسة؟"

'وهل يوجد في الدير شبيه إنسان غيرك وأنت للتو نطقتها.'

'هل يوجد في الفجّ السحيق غيرك به خطب حتى صار يحدّث كلبا وقطعة جمر وذات قدّ لا تراها العين. ومجنون ينفخ عصاه فيقلق معشر الدود.'

-"أأنت سيدهم؟"

'لا زلت تسأل، إنك على ضلال وإني لمرشدك'.

-"قبل أكلي أو بعد؟"

'أثناء الأكل.أو قل شطر الأكل'.

-"وهل يبقى مني ما أقوى به على الرحيل؟"

'أما عن الرحيل فأنت سترحل.'

-"سأرحل فعلا أم افتراضا؟ "

سأرحل حيث طريقي أين تلك المقابر والمنازل، أم إلى حيث ديركم فإني أرى فيكم شر قادم."

'نحن لسنا أشرار، نحن ملائكة الطهارة'

-"كيف؟ "

'نحن نبدأ بأكثر عضو في جسدك فاسد ننظّفه'

-"كيف؟"

'نلتهمه ومن بعد نكفّ وننتظر.'

-"ماذا؟"

'ننتظر مرسلا يدلّنا على مكمن الفساد لنكمل تطهيرك. '

-"وبعد؟"

'نكرر فعلنا حتى نخلّصك من أدرانك فتتطهّر.'

-"وماذا يبقى من جسدي؟"

'عظم.'

-"أهو طاهر؟"

'لا نقدر على قضمه أسناننا لا تقوى'.

-"وهل في الجوار غيركم يلتهم عظمي فأتطهّر وأغتسل؟"

'لا علم لنا نحن معشر الدود بعد أن نكمل اسأل'.

-"وهل للعظم روح أو لسان يسأل؟"

'لا تكثر من السؤال وتمدّد لنبدأ المرسل لن يتأخّر.'

-"وإن منعتكم وبنيت بيني وبينكم خندقا!!"

'ما أشقاك من شبيه إنسان. إننا نسكنها ولنا فيها نسل مختلف أجناسه'

-"وإن صعدت فوق تلك الشجرة فيها فراشي ولحافي ومن ثمرها آكل فأشبع. "

'أليس في تلك الشجرة ثمرة؟'

-"بلى."

'أليس في الثمار ما ينضج ويؤكل طيبا'.

"بلى."

'أليس فيه ما يسقط ويتحلّل؟'

-"بلى."

'أليس فيه من يتأخر حتى ينضج؟'

-"بلى وما الغريب؟"

'أليس في الثمر ما يتعفّن؟ '

-"كذلك بلى. "

'هل شققت على قلبها؟ '

-"يبدو أحيانا. بلى."

'ما يوجد فيه؟'

-"عفن يلفه الدود."

'نحن هناك إذن، ننهي ونجيء إليك لتتطهّر'.

-"لا مناص سأشيّد بيتا فوق ذاك الجبل الوعر".

'هل بيتك من قشّ أم حجر؟'

-"بيتي من حديد".

يصمت كبيرهم ويضحك الضحية ويقول:

-"غلبتكم فالحديد لا يسكن فيه الدود"

ينطق كبيرهم:

'هل يوجد منفذا للهواء؟'

-"لا أعتقد"

'هل ستخرج لقضاء مأرب؟'

-"وهل أنا مجنون قد يعلق بعضكم في ردائي فأهلك."

'هل ستأكل؟'

-"لن أفعل، فحين آكل تمتلئ البطن ومنها أخرج عفنا يغري معشركم."

'إنك إذن للهزال سائر لا محال، وإنك ميّت في زنزانتك فتتعفّن وتتحلّل، تصير مادة سائلة تخرج من تحت حديدها، إنك سائر حيث جندنا لتتطهّر.'

-"ما أشقاني من شبيه إنسان."

-"هل لي بسؤال؟"

'لقد سألته لتوّك '

يأمر جنده بالسير نحو رأسه يشقّه ويدخل دماغه يبحث عن بيوت الأطياف فيبدأ بأكلها.

ينهض وفيه بهتة، إنه لا يزال ذلك العبد الكامل في بدنه، لم يمسسه الدود. يضع كفّيه على رأسه يتفقد إن كان هناك ثقوب تسللت منها ملاعين تدّعي أنها طاهرة وهي تغرق في فاسد الأجسام صحيحها وفاسدها لتلتهم وتتزاوج فيكثر نسلها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تخاريف    تخاريف الفصل 16

    إني هنا أجمع حطبا، وأشعل نارا، وأطعم نفسي من زهيد الطعام وأنام نومتي هذه حيث أنت وأخرج حيث تلك المنازل المتطرّفة أطلب ودّ فقير فأخدمه إن قبل وأعطي شيوخا وعجائزا أعطية إن هم رغبوا وأعزق أرض فقير، فأنبت فيها من الثمرات والزّرع ما يسدّ به الرّمق، وإن نقصت أعطياتي عدت لمن أوكلته خزائني لأحمل ما يسدّ الحاجة، فيخبرني أن ما ينقص من هناك يزيد هنا، وإنّ في الأمر سرّ، فأي تعويذة تردّد لتخرّ لك خزائن الدنيا ولتجارتك تزيد تودّدا؟أفرّ حيث مرضى أسقيهم وأطعمهم، وأخدم إن أرادوا فلا أشقى من فعلي ولا أحس التّعب.إنّ حياة القصور وحبّ المال يزيد كدر ا على كدر، وأقنعة تلبس على الوجوه تخفي عللا أنت لها كاشفا إن غادرك الصحب والولد. فإن أردت واصل واطلب ودّ رفيق يأنس نهارك، ويفارق ليلك، فطريقك من هنا. وإن أردت رفيقا يناجيك ليلا، ويفرّ عنك نهارا فأعبر من هنا، وإن رغبت في رفيق يتودد لجيبك فلك هذا المسلك فيه الدليل ومنه المخرج، وإن رغبت في ملاطفة متزلّف لحاجة يقضيها فذاك مهربك هناك ومن هنا، وإن أردت صدقا وحسن معاش فاعتزل ذئاب البشر، وتطهّر لتتكشّف من منهم الذئب ومن الحمل الوديع، فتخيّر من إليه ستتودّد ولأجله تح

  • تخاريف    تخاريف الفصل 15

    يصمت بعدها ويحدّث صحبه:'انصرفوا فرادى دون ضجيج، وإني لاحق بكم، فصاحبنا هذا قد نال نصيبه من الحساب، وفي عقيدتنا التي ورثناها لا نحاسب الظالم سوى مرّة. هي نفس عزوف غرقت في هموم داخلها. سعت أن تلبس جلبابا لا يخصّها، فحملت أوزار مالكها فلنرحل فإن به سخط لو خرج من مكمنه لسلبنا راحتنا وأرّق من بعدنا نسلنا. 'تفرّقوا وهفت صوت الحكيم المنادي وخفّت تلك الأصوات المتزاحمة خارجا، فتستكين الأنفس مجددا ليواصل رقدته التي طالت.تدوي الأرض من تحته كأن شرخا أو صدعا يفتح فيها جرفا يبتلع بعضه فينهض مشوشا مخطوف العقل. يمسك بيده لحافا أخضر. يرمقه بنظرة خجولة، فمرتجفة فساخطة، فعلم أنّ أضغاث أحلامه قد عادت إليه فأقلقت مضجعه.استقام وتوجّه لصاحب المقام يطلب الصفح، فليس عليه بقادر، ولا عن ملكه بمنازع.يخرج من باب المرقد ويعبر مضيق أسواره، مخلفا وراء ظهره ساعة من نهار أنكرها. يعبر المضيق منهكا، جسده لم يعد يقوى على حمله. تفصله لحظات عن الجنون. تخاريف الصّباح والمساء أعيته. لم يظفر بعد بإنسي يحادثه.لم يفعل ذلك السوء الكبير لكي ينال عقابه في معاشه قبل معاده. إنّ به قرين يسحبه للانتحار لحظة ضعف تصيبه، أو انتظار

  • تخاريف    تخاريف الفصل 14

    يسكت ويستقيم ثم يبدأ في الكلام:-"أأبدأ في الإنشاد؟ "-"إن منبتي أنقى من صاحب المقام، قد أنشد فأملك داره، فأغدو صاحب الكرامة، ومقصدا، فأنا العائد بعد التطهّر." "إني ملاقي الحقيقة هاهنا حيث غريمي."هاتفه أخرس، انعقد لسانه عن الكلام فصيّر نفسه أبكم وكذا جذع النخل الخاوية والصخرة الصمّاء لا تحرّك سواكنها.-"لقد باعوك فاشتروا لأنفسهم سيدا. ""نزعت عنك هالتك وقداستك. "يصرخ:-" حيّ، إني شبيه إنسان "." حيّ، لست مثلي تجرّد وتطهّر، ففرّت منه شياطين الإنس والجان""حي، لا مسكن لك ولا مفرّ، فإن أردت أخلد مكانك فتكون الراقد منزوع الكرامات""حيّ، إنك ميّت، وإني لك خليفة أكتب بدل القصة ألف قصة وإنك على الهامش"يهتزّ لحاف أخضر بقوّة شديدة، تصلّب وهو رخو وتمدّد ثم تقلّص، كأنه يرقص من صدى كلمات لا معنى لها إنه أبعد من أن يكون وحي يوحى. أضغاث أحلامه عادت إليه.-" لحاف به روح؟ وما الغريب فقد صوّرت لي هواجسي عصا تتحرك وتحدّث. إنها مسكونة أو مسيّرة لتقصّ عليّ قصّتها، أو لتذكر لي أني أنا من يقبع على هامش القصة. وأنّ للمقام حرّاسا وسدنة، وأنّ فيهم من يسقي، وفيهم من يطعم، وفيهم السجّان، إن عصيت وزدت في طغ

  • تخاريف    تخاريف الفصل 13

    تفرّ جماعات يمينا وشمالا، تغالب العقل وتأمن للوسواس، فتزدحم وتتدافع هربا من نطق النهاية.إنّ شيطانه قد غلب فرمان الزبانية فصنع لنفسه مخرجا، فعاد من هناك إلى هنا. لقد عاد من أقاصي جهنّم زاحفا، حاله كقطعة خشب أكلت النار بعض أطرافها، واسودّ لونها. ثقلت خطاه وهو يلمح سرابا أو أشبه بالسراب، تحنّط برهة فإذ بالرائحة لا تشبه ذاك الشواء الآدمي الموضوع داخل تنّور تُوقَد ناره بوتيرة أدقّ من عقارب الساعة. كأنها أرضه الأولى، يطيل النظر بعد أن اعتدل في جلسته، ويمسك بيده حفنة تراب يتحسّس رائحتها فإذ هي أديم أرضه، فأيقن أنه عاد من جديد إلى بلده بعد هروبه من الحساب. مشى وهو يتحاشى نظراتهم وتلويح أياديهم تشير إليه. نعم إنه فلان. كيف؟ أَلم يمت؟ أَلم نحضر جنازته؟ أَلم نطلب له المغفرة عن زلّاته وأفعاله؟ تسارعت خطاه حتى بلغ مدخل داره فتكشّفت هيئته لتتمازج المشاعر وتتناقض بين ساخط وراغب، ومذهول وخائف، ومستبشر بغد أفضل، ومتشائم من قادم مقيت.تربّع على عرش مملكته الصغيرة مجددا، وأثنى اليمين أن يقطع مع صنيعه الأول خوفا وموعظة من لسعات جهنّم في العالم الفوقي. خرج واستنشق نسمات باردة ليعلن بداية رحلة التوبة الك

  • تخاريف    تخاريف الفصل 12

    ينتهي من فزعه ويرتّب أنفاسه ويحمل بقايا المسافر ويمشي يقطّع الطريق إلى فواصل. إنّ به رجاء يخفيه في جوفه خشية. إنه يرغب في يوم صاخب لا يهدأ.بالجوار دار معمّر أو قل مستعمر وضيعة، ومدرسة شيّدوها ليحتكرها لنفسه ولخلفته الغازية. لم يعاصر أحداثها، فتلك الضّيعة بعيدة عن مسرح الجريمة. المدرسة أضحت حرّة فصيّروها مزار علم وتأديب. كل من فيها فقير. كانت قلعة عامرة وصارت بعد زمن شاغرة. نقلوا روحها إلى قلب الحي تاركيها ليد عابثة، أو لأرواح مازحة، أو مقصدا لزائر حلّ ليله أو صادفه سيل يلدغ جسده فيتخفّى.تقدّم نحوها فإذ بها مفقودة مرهقة. تغلّبت عليها الأيادي الغادرة فرتّبتها من جديد دون ترتيب، ليس بها نفس ولا تصدح بذاكرة فقد سلبت جميع دفاترها.يلتفت إلى مطمور، مدفن أو قل مخزن تصرخ منه الأنفس.-"ماذا أرى؟"إن به عصا وحيدة تجلس في الوسط وصدى صوت يتردد.-"لست أدري إن اختارت مكانها أم في المدن ريح تهزّها أم يد زائر تخلت عنها؟"يجلس أمامها ويترك حيّزا ويمسّي مازحا، فتمسّي، فيسقط خائرا صاعقا مغشيّا عليه.يغالب ويعود إلى هيئته الأولى ويسلّم مشكّكا.فتسلّم. فيرغب أن يسقط أو هو يسقط عنوة.-"عود يابس ينطق!! إن

  • تخاريف    تخاريف الفصل 11

    تدنو نفسك في لحظة شكّ إلى مرقدها حتى تظن أنك ملاق خالقك وأنت بعد تلهو مع أترابك بوجه مرح لا يعي ثقل الأيام وشدّتها.مشى وفي نظراته ذهول أخذ نصفه، وأوجز عمر الصبيان داخله. توقّف ثمّ دنا من بركة الماء فإذ بها تحمل انعكاس صورته. سألها متى؟ وكيف؟ ولماذا؟ إنّ في الوجه وسامة تسكنها براءة الحمل، وفي النفس جبلّة أخذت بالسّليقة، طيبة المنبت وحسنة المعشر، ونقيّة العرق. صمت ورفع بصره إلى السماء ذات الزرقة الخفيفة، فضحك وقال:- "أضغاث أحلام من أمّ تخشى على وليدها نسمة ريح دافئة في يوم ثقيل عنيد شديد البرودة".ما أن أزاح سهام نظراته عن جزء الكون، حتى وجم الوجه وتقطّعت الصورة المبثوثة داخل كيانه الصغير تنشد صدق القول، فركض مسرعا إلى شيخه الجليل يطلب علما يظنّ أنه يملكه، وهوس نفس يعتقد أنه الأقدر على إزاحة وقعه من قلب طفل مازال بعد لم يبدأ شوطه الأول في حلم ليله بعد غفوته، وأحلام نهاره سرا وجهرا والعين تبصر. همّ إليه في عجل وسأل:-"هل أشبهه؟"سكت برهة.-" أتبدو عجينتي مخلوطة بمارج من نار؟ "صمت مجددا - "أتسكن تفاصيل شيطانية داخل تقسيمات الوجنتين؟ أم في سواد العينين؟ أو في لعس قدّه الخالق في الشفتين

  • تخاريف    تخاريف الفصل 9

    رمى متاعه وخرج باحثا عن طوق نجاة ليعانق سعة المكان، لم يعد يقدر على مجاراة قساوة الأحداث. في الخارج تنجيه برودة الطقس، فيعي أنه لم يخلد بعد في نار جهنّم. لم يعد أسيرا أسفل ركام، له أن يأوي إلى ركن به منافذ كثيرة تمرّ منها صدمات هواء. لن يشعل نارا هذه المرّة، لعله لا يريد زائرا، أو يفضّل مزيدا من ن

  • تخاريف    تخاريف الفصل 8

    يزيد في بحثه فتتعثّر يديه بصندوق أسود يختلف عن صندوق المال. يفتحه، إن به ورق صغير مزقته يد بارعة إلى بطاقات ومعها قنّينة. يبدو عطرها مختلف. يسكب منها قليلا فإذ بسائل أصفر شبيه الزّعفران يواصل السّكب. بقرب القنينة كتاب صغير على غلافه طلاسم، ومصحف صغير ملفوف داخل قطعة قماش بيضاء، ومن تحته أجزاء من أق

  • تخاريف    تخاريف الفصل 7

    'ما أعجب له كيف قبلت به زوجا وهي الرّقيقة الصغيرة، وهو وحش متجبّر حين يزأر تفرّ منه الأنوثة أو تموت مكانها خوفا. إني أعجب إن كان قد أحب يوما أو نطق كلمة غزل... يبدو سليل آكلي لحم البشر تصالح مع الحضارة فهذّب من نفسه قليلا'يضحك طويلا ونضحك معه ثم يواصل.' ليلتها بقيت معلّقا وهو يراقب ملوّحا بعصاه ا

  • تخاريف    الفصل 6

    يغادر المكان، يعاند خطواته ليقف عند مفترق طريقين يعلمهما جيدا، أوله سهل منبسط مختصر يخلو من الالتواءات، وثانيه طويل، به مضيق مضن، وفيه تعرّجات تحاذي المنازل المتناثرة المتباعدة عندما تسلكها تقف عند بقايا آثار قديمة لأناس حيكت عنها أساطير تطرب الأسماع. لم يفكّر طويلا، إن به رغبة مبطنة تقف دونه وبلوغ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status